عطية الموت
قيل أنه كان لبستاني ولد جميل، كان يحبه بشدة، ولكنه مات فجأة. فرفض أن يتعَزى، وصرف كل وقته في الحزن والعُزلة، والتذمر على العناية الإلهية. وذات مرة وجد وردة جميلة ، وأراد أن يُقدمها لصاحب القصر الذي كان يعمل عنده . وانتظر حتى تتفتح . ولما ذهب ليقطفها لم يجدها في الحديقة فتضايق بشدة. ثم رآها على مائدة سيده في داخل قصره، ففرح جدا ، لأنها وصلت إليه فعلا .
فقال له صاحب البيت الحكيم : " لقد فرحت لأنني قطفت تلك الوردة الجميلة وأنا أضعها أمامي ، وزينت بها مائدتي ، فلماذا لا يُفرحك أن أباك السماوي قد شاء بحكمته العالية أن يقطف ولدك – وهو صغير- وأن ينقله من تراب الأرض، ومن عالم الإثم والشقاء، إلى الفردوس السعيد " ؟؟ فتعَزى البستاني بكلماته الحكيمة وشكر الله على نعمته وعلى إختياره الصالح برحيل ولده من دار الشقاء إلى دار البقاء والهناء
قيل أن طفلة صغيرة سألت والدتها على أثر إنتقال والدها : أين ذهب بابا
فأجابت الوالدة : عند بابا يسوع
هل سيعود إلينا ؟؟ فأجابت الوالدة لا ، بل نحن نذهب إليه عندما يطلبنا ربنا يسوع
فرحت الطفلة . وإذ مرَ يومان كانت الأم تتحدث مع صديقة لها جاءت تعزيها في إنتقال زوجها . تسللت الدموع من عينيها وهي تقول : إني حزينة جدا لأني فقدت زوجي ….. وفي تعجب تطلعت الطفلة إلى والدتها وقالت : " إذا ضاع شئ ، ثم عرفتي مكانه ، فهل تحسبينه ضائعا ؟؟ أجابت الأم : " لا يا إبنتي " … عندئذ قالت الطفلة : " لقد قلتي لي إن والدي قد ذهب إلى بابا يسوع ، فكيف تقولين الأن أنك فقدتيه ، كأنه قد ضاع منك ؟؟ !! للحال إبتسمت الأم واحتضنت طفلتها وهي تحاول تصحيح موقفها
قال أبينا القمص تادرس يعقوب ملطي …: " أذكر عندما سلمت كتاب " عطية الموت " للطباعة قال لي نيافة الأنبا ديسقورس : " لماذا لا تُغير العنوان ؟ أجبته : " هذا هو إحساسي الصادق ، فالموت عطية إلهية أشتهي التمتع بها
منقوووووول

