رسالة خاصة جدا 8/6/2007
بشوق العطش للماء الحي الذي أتى في ملئ الزمان ،،،
بلهيب غيرة المحبة نحو ربنا يسوع ، وبدعوته الحلوة لنرتوي من نبعه الصافي ،،،
أكتب أليكم بنفس ذات العطش لينبوع الماء الحي لنرتوي سوياً ونتمتع بالشبع منه …
فليكن معلوماً يا إخوتي ، إن روح الإنسان لها وظيفة رسمية مخلوقة على أساسها ، وهي لا ترتاح إلا إذا أمسكت بها ، وهي الامتداد نحو الله في حركة دائمة لا تفتُر .
وأي فتور يعتريها ، فأنه كفيل بأن يُصيبها بالكآبة ، ويُقعد الإنسان في قلق بالغ وضيق وحسرة وملامة وعدم رضا عن نفسه ، وغالباً لا يعرف أساسها وأسبابها أو دوافعها !!!
ولكن يخرج من أعماقه صراخ خافت من الروح تظل تطالب بحقها الإلهي ،،،
والنفس مهما تثقلت بالظروف المعاكسة ، فهي بسبب وظيفتها الأساسية المخلوقة على أساسها – أي الامتداد نحو الله – يملئها دائماً شعور بالحاجة الملّحة للحركة والانطلاق نحو هدفها .
وتأكدوا أن طبيعة النفس البشرية هي متوافقة أساساً مع موطنها السماوي ، فكل انتماء للعالم أو سقوط تحت تعثراته وضغوطه المادية هو غريب عليها وحزن عميق لها.
وكذلك شفاء النفس ، من المستحيل على الإطلاق أن يكون بطرق بشرية مهما كانت صحيحة ، فمحاولة إدخال الفرح الكاذب بالإيحاءات أو الدراسات أو التسلية أو المسرات الجسدية ، فهذه كلها تُزيد من هروب النفس واختفاؤها ، ليبرز من بعدها الضيق والتعب و الكآبة والحيرة بأشد مما كان !!!
فشفاء النفس هو في حركتها الطبيعية التي خلقها لها الله في الامتداد في معرفته والقرب منه ، والنفس الواعية لسموها الروحي ، ومكانتها لدى الله وعمل المسيح من أجلها ، وتقييمها بالدم المسفوك لأجلها ، لا يمكن بل ومن المستحيل على الإطلاق أن تؤثر فيها أي ظروف معاكسة أو أي خطية . فالعودة لله والتوبة إليه عنصر أساسي في تكوينها وحركتها المخلوقة عليه …
ويفيدنا جدا معرفة: أن علاقة النفس علاقة صحيحة بالله هي مصدر الحياة للإنسان .
فالمرض الجسدي الخارج عن حدود العدوى بالفيروسات والميكروبات والحوادث إنما أساسه هو اختلال في الطاقة الروحية التي تمد الإنسان بالحياة وتوزع الصحة على الأعضاء …
نحن نحتاج لقوة جديدة اليوم مع أنها نفس ذات القوة القديمة ، بل هي هي قوة المسيح الحي الذي هو أمس واليوم والغد … ليتنا اليوم وكل يوم نلمس بالإيمان شخصه لتخرج منه قوة ويقول من لمسني لأن قوة خرجت مني ( لو8 : 46 )
يحق لنا الآن بأصالة الوعي الروحي أن نقول الجسم السليم في العقل السليم ، والعقل السليم في النفس السليمة ، والنفس السليمة هي في علاقتها الروحية السليمة بمصدر حياتها وخلاصها ..
العناية – يا أحبائي – بالنفس البشرية أولى من العناية بالجسد ألف مليون مرة ، فهي سرّ صحته وعافيته وحياته . فالنفس في الإنسان أعظم من جسده ، بل والنفس بعلاقتها الوثيقة بالله أعظم من الذات التي تنتمي للجسد أي روح الكبرياء والتباهي بالأعمال :
" ولكن بنعمة الله أنا ما أنا "
" ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي " ( 1كو 15 : 10 )
عموما باختصار ، الذي لا يهتم بنفسه ويوفر لها مطلبها الأساسي في امتدادها في الله وراحتها فيه الذي هو منتهى راحتها وصحتها ، فإنه سيقع حتماً تحت عقوبتها ، أي مرضها الروحي والنفسي ، حتى يؤثر على الجسد نفسه بأمراض غريبة ، فالنفس إن مرضت لا ترحم ، ولا يعود للحياة كلها أي معنى بالنسبة للإنسان إن هي اعتزلت الحياة وأصابها اليأس والإحباط …
في الختام أقول في سرّ مع القديس مكاريوس الكبير :
[ البسطاء يسمعون الكلمة ويعملون بها عن حب للحق وشوق في قلوبهم ، فينالون من الله نعمة الروح .
أما الحكماء الذين يسعون وراء بلاغة الكلام بلا حب للحق فإنهم يهربون … ولا يتقدمون … ]
(( عظة 43 عن النمو ))
وحقاً طوبى للذي يعطش الآن لأنه زمان الملء ، وطوبى لمن يشرب ويمتلئ كقول الروح :
" من يعطش فليأتِ ومن يُرد فليأخذ ماء حياة مجاناً " ( رؤيا 22 : 17 )
والقادر أن يحفظكم غير عاثرين ويوفقكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج يملأ حياتكم بكل نعمة وبركة وسلام وافر ..
" ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا لهُ الآب والابن جميعاً " ( 3يوحنا 9 )
كونوا معافين باسم الثالوث القدوس
من له كل إكرام وتوقير إلى الأبد آمين
أخيكم من يحبكم بالصدق والحق
أيمن


