أتان تتكلّم بقلم بنت السريان
بقلم
بنت السريان
خدمتك طوال عمري، يوما ما اشتكيت،
حملتك على ظهري، أعياني التعب، ما بكيت،
حمٌلتني أحمالا ثقيلة، عن طوعك ما انثنيت،
أتانك أنا التي ركبت عليها منذ وجودك لهذا اليوم،
وبك أنا ما ازدريت،
واليوم ثلاث دفعات تضربني، أما عييْت؟
ماذا صنعتُ ؟
.. هكذا قالت الأتان .
مهلا يا بلعام، فإن في الطريق مقاومة,
تأنٌى يا بلعام إن في التأني السلامة،
وعلام القسوة على أتان مرّة عصتك؟
خشية منها عليك!
ألا ترى معي إن في الأمر سرٌُ وفي القول العجب؟
رويدكِ أيتها الأتان الصبورة، ما دمت قد نطقت
فلكِ أن تتأملي معي قليلا،
فالإنسان نسٌاي، وا أسفاه ..
الإنسان هو هو أمس واليوم
وسيبقى هكذا إلى الأبد،
عندها حين يأتي المخاض،
سيصرخ: وا ربّاه، ولكن .. لات ساعة استغاثة.
عليك أن تتحملي أيتها الصابرة،
ألم ترد لأسماعك أفعال إنسان اليوم؟
فها الإنسان يأكل لحم أخيه الإنسان ويرميه كومة عظام ..
ونحن صابرون،
أتعلمي:
أننا سنصبر حتى يعجز الصبر عن صبرنا..
لعلٌ الله ينظر في امرنا،
نعم ثلاث مرات ملتِ عن الطريق لتدفعي خطر الموت عن صاحبك
، فكانت جائزتك ضربات ثلاث، كشف الرب عن عينيك،
ورأيت ملاك الرب وسيفه مسلول في يده ليقتل صاحبك،
وأنت من درأ خطر الموت عنه بتصرف حكيم منكِ،
مسكينة أنت أيتها الأتان ..
قد نلت جزاء المحبة والوفاء، فهكذا يتصرّف الإنسان.
ولكي يخجل بلعام من فعلته،
وليبقى على بيًنة من أمر أتانه،
كشف الرب عن عينيه
فأبصر ملاك الرب واقفا في الطريق وسيفه مسلول في يده،
فخرٌ ساجدا على وجهه،
قال ملاك الرب لبلعام:
لماذا ضربت أتانك الآن ثلاث دفعات؟
لو لم تمل من قدامي لكنتُ الآن قد قتلتك واستبقيتها،
فقال بلعام:
إني أخطات، لم أكن أعلم انك واقف تلقائي في الطريق،
والآن إن قبُح في عينيك فإني أرجع، لأني عصيت أمر الرب،
أجابه الملاك اذهب مع الرجال، وإنما تتكلم بالكلام الذي أكلمك به فقط ..
بقي عليّ عزيزي القارئ أن أعلمك بأن عليك أن ترجع إلى الكتاب المقًدس
(الإصحاح 22 من سفر العدد) لتقع على ما يغنيك عن السؤال،
ولترى قدرة القادر التي أنطقت _***_اً، فتكلم كإنسان .
بنت السريان
