القداس الإلهي سر الشركة – طعام الحياة
(يو 6 : 57) …
أن اتحاد الأطعمة بالجسم البشري لها فعل وعمل حيوي وضروري إذ تتحول لغذاء يغذي خلايا الجسد كله ويمده بالقوة اللازمة للحياة والصحة ، وفي العهد القديم حينما أخرج الله شعب إسرائيل من تحت نير العبودية في مصر إلى البرية أعطاهم طعام المن لكي يتقووا في الطريق ويقدروا أن يواصلا طريقهم لأرض الميعاد حسب وعد الله ، ولذلك إذ شاء الرب يسوع لعظمة محبته التي لا تُحدّ أن يصيرنا معه واحد لنحيا به ونقوى على المسير في برية هذا العالم ورحله صعودنا معه للمجد ، أعطانا ذاته بشكل طعام وشراب في سر الشكر أي الإفخارستيا !!!
ولكن الفرق ما بين الطعام الإلهي والطعام العادي ، هو أن الطعام العادي يتحول إلينا ويدخل في خلايانا البشرية الجسدانية ويدخل في مرحلة الهضم والتوزيع على الأعضاء لتغذيتها وفي النهاية ينتهي بالفائدة منه والذي ليس له حاجة في الجسم ينتهي لفضلات نتخلص منها !!!
فالرب يسوع المسيح في سر الإفخارستيا لا يتحول فينا إلى ما هو زائل كطعام عادي مثلما نأكل أي طعام، بل هو طعام سماوي يحولنا إليه ويطبع فينا ملامحه الخاصة بسر عظيم ، وتقول صلاة القسمة للقديس كيرلس عامود الدين في القداس الإلهي :
[ اشفِ أيها الرءوف نفوسنا الشقية بمراهم أسرارك المُحيية …
عند استحالة الخبز والخمر إلى جسدك ودمك تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك وتتحد نفوسنا بألوهيتك …
( القداس الإلهي – قسمة القديس كيرلس الكبير )
هذا هو السرّ العظيم الذي للتقوى ولطاهرة أنفسنا وأجسادنا وأرواحنا ، والذي يعطينا اتحاد سري مع المسيح يسوع الذي من فرط حبه وحنانه أعطانا ذاته قوت الحياة للأبد ، ولنا أن نعلم علم اليقين أن دم المسيح يسوع هو دم ابن الله الحي الذي لا يمت بصلة للدم الذي نعرفه من جهة الفحص الميكروسكوبي ، ولا يسري فينا مثل الدم البشري الذي يفنى ، بل هو دم ابن الله الذي يحمل قوة الحياة ، حياة يسوع الذي تسري فينا يتناوله فندخل في سر العتق من ناموس الخطية والموت ، ومستحيل أي خدش في الجسد أو جرح بعد التناول، يجعلنا نفقد دم المسيح !!! ولو قطعت الرقاب مثل الشهداء بعد التناول ، فلن نفقد دم ابن الله الحي ، وذلك لأنه لا يتحول لدم ترابي قابل للسفك والفناء أي الفساد حاشا !!!
( عظة23: 15 )
.
الذي أعطانا ذاته لنحيا به ونتحرك ونوجد لأنه هو سر حياتنا الحقيقي
مجداً للثالوث القدوس سر فرحنا الحقيقي


