التأملات الروحية والخواطر الفكرية

الفرح المقدس

أقف بجانب سرير تضطجع عليه إمرأة شابة، وجهها أُجِريَّ عليه عملية جراحية حديثاً، فمها ملوِّي من الشلل بشكل أخرق. إذ أن فرع صغير جداً من عصب الوجه – العصب الذي يصل إلى عضلات الفم – قد تمزق. هي ستكون هكذا من الآن فصاعداً.

بذلت الجراحة كل ما في الإمكان للإبقاء على إنحناءة الجلد الطبيعية.

بالرغم من ذلك، كان يلزم قطع هذا العصب الصغير لكي يتم إزالة الورم من الخد.

كان زوجها الشاب موجود في الغرفة، يقف على الجانب الآخر من السرير.

كان يبدو عليهما وكأنهما في عالم آخر معاً على ضوء مصباح المساء، معزولين عني. سألت نفسي: من هم أولئك – هذا الشاب وهذه الشابة ذات الفم المعوَّج الذي صنعته – الذين ينظرون لبعضهم البعض بكل هذا التجاذب والحب؟

ثم تساءلت الشابة: "هل سيبقى وضع فمي هكذا دائماً؟

فأجبت: "نعم سيبقى، لأن العصب قُطِع". فأحنت رأسها بإيماءة وصمتت.

لكن الشاب أبتسم قائلاً: "أنه يعجبني .. هو لطيف هكذا".

فعرفت من هو وفهمت، وأحنيت نظري تأدباً.

وإذا بالزوج بدون تفكير ينحني ويلوي شفتيه ليقبل فمِّها الأعوج، لكي يظهر لها أن قبلتهم مازالت تعمل وأن محبته لها لن تتأثر".

هذه القصة حركتني لأنها صورة مصغرة جداً لمحبة الله الغير محدودة لي ولك.

فالله أيضاً يلوي شفتيه لكي يطبع قبلته على فمِّنا الأعوج أي يحبنا بالرغم من سلوكنا الأعوج.

أمام محبة مثل هذه، كيف لا نكون شاكرين بما فيه الكفاية لنبتهج على الدوام في محبته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!