الصليب قوة التوبة وخلاص بلا ندامة
وكما أن آلام الصليب لا يبلغ أعماقها إنسان ، مهما كانت توبته قوية أو مهما كانت خدمته دامية … فأفراح الصليب قائمة بهذه النسبة عينها ، وكل ما نعرفه أنه كلما ازدات آلام الصليب في حياتنا ازدادت التعزية بالضرورة … " لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضاً " (2كو1: 5) .
وليدرك القارئ أن النسبة مطلقة … إن في الألم أو في الفرح ، فلا ينزعج من الألم إذا كثر وتجاوز الحد فليس للألم حدود … ولكن عليه أن يدرك أن عدم محدودية الألم هي عينها التي تنشئ فرحاً لا يُنطق به ومجيداً ! …
فإن كانت آلامنا هي بلا حدود ، فلكي تكون أفراحنا بلا حدود … ونحن الرابحون …
وإن كانت الآلام الشديدة تنشئ إحساساً بالموت ، فلإحساس بالموت ينشئ إحساساً بحياة المجد .
ولكن لينتبه القارئ جداً لأنه إذا لم ينشئ الألم فرحاً ملازماً وعزاءً حاضراً ، فليدرك أنه يتألم خارج آلام المسيح ! ويكون متغرباً عن شركة آلام الحياة .
احذر أيها القارئ ، أن تقبل ألماً لا تجد فيه عزاءً ، لأنه هو هو ألم الخطية الذي يورثك الهم والقلق والحزن المفسد الذي ينتهي بك إلى المرض والهلاك … فإذا أوقدت شمعة الضمير وفتَّشت في أعماق هذا الألم الخبيث تجده ولابد متسبباً عن شيء في الذات ، إما أنانية ، أو بغضة ، أو حسداً ، أو حقداً ، أو كبرياء ، أو خوفاً من الموت . وهذه الجذور سامة تغذي الذات بمصير الآلام المفسدة .
وأعلم أنه ليس في المسيح ألم بلا تعزية ، ولا عزاءً بلا ألم …
فقد زرع المسيح جسده في وسط الآلام ، وأخرج لنا منها ثمرة مبهجة للحياة …
" فليحمدوا الرب على رحمته لبني آدم " …
يا إخوة لا تتألموا خُلواً من الفرح ، كبنات أورشليم الجاهلات … ولا تفرحوا خُلواً من الآلام ، كالصالبين أو كأحد المستهزئين …
+ السلام للصليب قوة التوبة لخلاص بلا ندامة …
+ السلام للصليب قوة الكرازة وعزاء الرعاية …
صلاة
آلام … نزيف … عطش … دوار وغصة ألم وتسليم الروح .
وأخيراً وقعت حبة الحنطة بإرادتها وماتت !
+ الآن عرفت معنى المحبة …
+ ومعنى الغلبة على العالم …
+ أقدم لك يا سيدي قوتي إكراماً لجروحك النازفة …
+ وصحتي وشبابي أضعها تحت قدميك الداميتين …
+ ومالي أضعه في يديك المجروحتين …
+ سأصوم إكراماً لعطشك …
+ سأفرح في أمراضي إكراماً لآلامك …
+ سأبذل حياتي لذكرى موتك …
+ سأبذلها في الخفاء ، وعند الضرورة في العلن …
عن كتاب مع المسيح في آلامه حتى الصليب
صفحة 25 – 26
الطبعة الرابعة 1981

