الطقس الكنسي الأرثوذوكسي من عيد الميلاد للغطاس
الطقس الكنسي الأرثوذكسي من عيد الميلاد إلى عيد الغطاس
مقدمة
تُعد الفترة الممتدّة من عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح (29 كيهك) وحتى عيد الغطاس – الظهور الإلهي (11 طوبة) من أغنى الأزمنة الليتورجية في الكنيسة الأرثوذكسية. ففيها تعيش الكنيسة إعلان التجسد الإلهي في الميلاد، ثم إعلان الثالوث القدوس في معمودية السيد المسيح في الأردن.
تتسم هذه الفترة بطقس خاص، وصلوات متميّزة، وقراءات كتابية لاهوتية، وألحان موسمية مرتبطة مباشرة بسر التجسد والظهور الإلهي.
أولاً: الطقس العام للفترة من الميلاد إلى الغطاس
1. الطقس السنوي ويُقال باللحن الفرايحي
من عيد الميلاد وحتى عيد الختان، ثم عيد الغطاس، تُقال الألحان باللحن الفرايحي، باعتباره زمن فرح بالخلاص.
كما يُستخدم لحن إفرحي يا مريم و«الميلادية» في ألحان التوزيع والسواعى.
2. استمرار لحن "بارالكس" Barlaks
وهو لحن خاص بآحاد كيهك ويستمر في بعض الأديرة والكنائس إلى عيد الميلاد، لكنه يتوقّف بعده مباشرة.
3. رفع بخور العشية والصباح
يستمر الطقس كما هو في الأيام السنوية، مع إضافة مردات خاصة بالميلاد والختان والغطاس.
ثانياً: عيد الميلاد المجيد (29 كيهك)
1. الطقس
- طقس فرايحي كامل.
- تُقال ألحان إبؤورو، إفلوغيمينوس، بدلًا من اللحن السنوي.
- في ختام القداس تُقال لحن إفرحي يا مريم بلحن الميلاد.
2. القراءات (دلال أسبوع البصخة – الدلال السنوي)
تركّز على:
- تجسد الابن (يو 1: 1–14)
- ولادة المسيح من العذراء (مت 1–2، لو 1–2)
- إعلان الملائكة للرعاة
- الدخول إلى العالم "ليخلّص شعبه من خطاياهم".
3. الطقس الرمزي
- يُقرأ الإنجيل من الشمال للجنوب رمزًا لقدوم المسيح نور العالم للبشرية.
- ثياب الكهنة تكون بيضاء رمزًا للنور.
ثالثاً: فترة ما بين الميلاد والغطاس
هذه الأيام تُسمّى أحيانًا أيام الفرح، وفيها:
1. عيد الختان (6 طوبة)
- طقس فرايحي.
- قراءات خاصة تشرح خضوع المسيح للناموس لأجلنا (لو 2: 21–39).
- مردات خاصة:
«اليوم تمَّ ختان السيد المسيح…»
2. عيد دخول المسيح إلى الهيكل (8 طوبة) — (مقدمًا في بعض الكنائس)
- بعض الكنائس الشرقية تقدّمه ضمن سلسلة أعياد التجسد.
- تُقرأ نبوات عن "المسيّا المنتظر" وظهوره في الهيكل.
3. صوم البرامون (برامون الغطاس)
- يصام انقطاعيًا حتى الغروب.
- إن وقع ليلتها سبت أو أحد يمتد البرامون لليوم السابق.
رابعاً: عيد الغطاس – الظهور الإلهي (11 طوبة)
يُعدّ من أعظم ثلاثة أعياد سيّدية كبرى في الكنيسة.
1. معنى العيد
في الغطاس تعلن السماء:
- الآب: "هذا هو ابني الحبيب"
- الابن: واقف في مياه الأردن
- الروح القدس: نازلاً مثل حمامة
فتعلن الكنيسة ظهور الثالوث القدوس.
2. الطقس
- فرايحي كامل.
- تقام لقان الغطاس قبل القداس.
- تُقرأ نبوات تحدثت عن المياه والتطهير (إش 35–55، حز 36).
- يُستخدم لحن الغوريا الكبير وإبؤورو.
3. اللقان
- تُقدَّس المياه علامة تجديد الخليقة.
- يصلي الكاهن ثلاث رشومات للماء بالصليب.
- يُقرأ إنجيل "وقف يسوع على شاطئ الأردن".
4. القراءات
تركز على:
- معمودية المسيح (مت 3، مر 1، لو 3)
- حلول الروح القدس
- الشهادة الإلهية للمسيح
خامساً: أبرز الألحان خلال هذه الفترة
- الثيئوطوكية (خاصة ثيئوطوكيات كيهك)
- إبؤورو (لحم فرايحي في الميلاد والغطاس)
- بي أويك (كما في سبع طقوس الميلاد)
- لحن "أفنوتي ناى نان" في لقان الغطاس
سادساً: المصادر الأرثوذكسية المعتمدة
١. كتاب الدلال السنوي (الكنيسة القبطية الأرثوذكسية)
تصدره: مطرانية بني سويف – ومراجع أخرى.
٢. القمص متياس نصر – "معجم المصطلحات الطقسية"
٣. القمص تادرس يعقوب ملطي – موسوعة الطقوس القبطية
٤. القمص ميخائيل مكسي إسكندر – "موسوعة الألحان القبطية"
٥. كتاب "الصلوات الطقسية للأعياد السيدية" – الأنبا متاؤس
٦. المخطوطات الطقسية للكنيسة القبطية (السنكسار، مخاطبات اللقان، كتب التسبحة)
خاتمة
يمتلئ الزمن الليتورجي بين الميلاد والغطاس باللاهوت الحي، والألحان المفرحة، والقراءات التي تشرح سر التجسد والظهور الإلهي. فالكنيسة لا تقدّم طقسًا شكليًا، بل تعيش خبرة روحية ولاهوتية تأسست عبر قرون من الإيمان المستقيم.

