مكتبة القصص والتأملات الروحية

أقَبِّل ثيابها!


أقَبِّل ثيابها!
للقمص تادرس يعقوب

أثناء خدمتي في كنيسة السيدة العذراء بكليوباترة الحمامات في سنة 1981، إذ كنت أفتقد أسرة، وتحدثنا معًا عن إنجيل مسيحنا المفرح، قال لي شيخ يبلغ أكثر من 70 عامًا: "هل يمكن أن أعترف؟"


إذ دخلنا حجرة وحدنا، بدأت دموعه تتسلل من عينه، وهو يقول:
"أنا من القاهرة جئت إلى الإسكندرية في الصيف ولم استطع أن اعترف.
زوجتي تنيحت منذ 27 عامًا.
لم أذكر طوال هذه المدة أنها نطقت بكلمة تجرح مشاعري، ولا نطقت أنا بكلمة تجرح مشاعرها.
عشنا في جوٍ مفرحٍ مملوء محبة صادقة!
في كل مرة كنت أنزل إلى عملي كانت ترسم عليَّ علامة الصليب وهي تقول: إلهنا الصالح يحفظك ويردك سالمًا ومملوء فرحًا.
وكلما خرجت إلى السوق لتشتري شيئًا كنت أصنع معها نفس الأمر.
عشنا كما في فردوسٍ مفرحٍ، يملأ اللَّه حياتنا سلامًا داخليًا.
لقد تنيحت…
تركتُ ثيابها التي علقتها في الدولاب… كلما خرجت من المنزل أقبِّل ثيابها.
إنها سّر بركة حياتي.
إنها لم تفارقني بل تصلي لأجلي.
إني انتظر رحيلي، فأعيش معها في لقاء مع عريس نفوسنا يسوع".

هكذا كان الشيخ يشعر أن عشرات السنوات التي عاشها مع زوجته في المسيح يسوع كانت عربونًا لحياة أعظم!
إننا نخاف الموت لأننا لم نختبر بعد الحياة الفردوسية، أما الذي يختبرها في أعماقه الداخلية كما في سلوكه الأسُري ومع أحبائه وزملائه، فيرى في الموت عبورًا إلى كمال الحياة الفردوسية.



V هب لي خبرة الحياة الفردوسية،
أتذوقها خلال الحب في عالم ساده الظلم،
فلا أخاف الموت.
أحب خلاص نفسي،
أحب أسرتي وأحبائي وجيراني وزملائي،
أحب أيضًا مقاوميَّ ومضايقيَّ.

V أعُبر بي من موت البغضة إلى فردوس الحب.
أشتهي العبور إلى فردوسك.
أراك وجهًا لوجه يا شهوة نفسي! s

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!