εύλογία – בּרכה المفهوم الأصيل للبركة في الكتاب النقدس (2)
للعودة لجزء السابق اضغط
هنـــــــــــــــــــــــــــــا
قد جاءت كلمة البركة (1) בָּרַךְ– בּרכה كمفهوم صلاة في العهد القديم ما يقرب من 400 مرة ، وترجمت إلى اليونانية في الترجمة السبعينية إلى كلمة εύλογία ( ألوجبة ) كما رأينا في الجزء السابق من الموضوع ، ويُلاحظ دائماً في صلوات العهد القديم ، أنه مستحيل أن تُقدم ذبيحة أو أي تقدمة إلى الله أو حتى أن يأكل منها إنسان إلا بعد أن يُصلي عليها صلاة البركة ، ونجد هذا كمثال رائع في صلاة سليمان في ملوك الأول الإصحاح الثامن من عدد 22 إلى عدد 56 ، فهو بعد أن بارك الله والشعب ، ذبح الذبائح أمام الله ثم قدم الوليمة للشعب .
وهكذا نرى أن كلا من التقدمة والأكل مرتبط ارتباط شديد بصلاة البركة ، كطقس دائم وثابت في العهد القديم .
ومن أبداع الطقس في العهد القديم ، أن صلاة البركة التي تُتلى على الذبائح الذي يأكل منها الشعب ، أي المعتبرة أنها وليمة ، كان لابد أن يذكر عليها دعاء ورجاء من أجل بيت داود وعودة الملك إليه …
أي أن كل وليمة كانت تأخذ صبغة مقدسة جداً باعتبراها (( وليمة المسيا الآتي )) فهي تشير بلا شك إلى الإفخارستيا ، لذلك نجد أن حتى صلاة سليمان الملك والنبي على الذبائح التي قدمت لله والتي سيأكل منها الشعب ، لم تخلوا من الإشارة إلى المسيا الآتي وملكوت الله ـ فنجد في آخر صلاة سليمان وبعد الوليمة مكتوب بشكل يندهش منه كل من يقرأ العهد القديم بالروح القدس الذي خُط به كل سطر في الكتاب المقدس فهو يقول ( في آية محل نقد الكثيرين ) :
" وذهبوا إلى خيامهم فرحين وطيبي القلوب لأجل الخير الذي عمله الرب لداود عبده " ( 1مل 8: 66 ) ، مع أن داود كان قد مات ، فالإشارة هنا ليست لسليمان وحده بل للمسيا الذي سينتهي إليه ملك بيت داود …
ومن المعروف منذ البدء أن صلاة البركة والتضرع كانوا لا يُقدمان بصورة طقسية إلا ويُرفع معهما بخور أمام الله :
" اصعد لك محرقات سمينة مع بخور كباش أقدم بقرا مع تيوس " (مز 66 : 15)
" لتستقم صلاتي كالبخور قدامك ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية " (مز 141 : 2)
وذلك لأنه توجد علاقة سرية بين الاثنين ، أي بين البخور والصلاة . وهذه العلاقة ظلت قائمة منذ العهد القديم حتى على سفر الرؤيا في آخر أسفار العهد الجديد ، أي الصلاة في السماء ( رؤ 5 : 8 )
وسوف نتحدث في الجزء القادم عن استخدامات البركة في العهد القديم .
____________

