اللاهوت الروحي

وأكون لكم أباً



وأكون لكم أباً

وأكون
لكم أباً

القمص
زكريا بطرس

[ثبتنى
فيك غصناً حياً أيها الكرمة الحقيقية..] من القسمة المقدسة فى القداس الإلهى

كيف
تستفيد من هذه السلسلة؟

هذه
السلسلة ليست للقراءة العابرة، بل للدراسة التى تتحول فيها المعرفة العقلية إلى
حياة عملية مُعاشة.

لا
تقرأ كل الكتاب دفعة واحدة، بل اقرأه موضوعاً فموضوع، وليكن ذلك فى موعد ثابت محدد
على إنفراد اسبوعياً.

ويمكن
دراسته فى مجموعة من 5 7 أفراد تحت إشراف خادم روحى تمرس فى الطريق الروحى.

اهتم
بالبدء فى دراسة هذه السلسلة كتاباً كتاباً [بدءً من كتاب (هلم تفضل وحل فينا كيف
أبدأ مع المسيح)]، ودرساً فدرسٍ حتى تتواصل حلقاتها.

بعد
قراءة الموضوع [سواء بمفردك أو فى مجموعة] استخرج الآيات الموجودة فى درس الكتاب..

احترس
من أن يتحول الموضوع إلى معلومات نظرية، بل طبق الفائدة على حياتك بممارسة التدريب
الروحى الذى تتخذه فى نهاية الموضوع.. وذكر نفسك به كل يوم لممارسته، وذلك من خلال
ممارسة التتميم الروحى الأسبوعى..

لا
تنس حفظ الآية الخاصة بكل موضوع، والموجودة فى نهايته، وذلك بكتابتها، ووضعها فى
محفظة تضعها فى جيبك باستمرار لمراجعة آياتك 3 مرات يومياً على الأقل.

يُفضل
الحصول على الشرائط الخاصة بهذه الموضوعات، وسماع الشريط قبل قراءة الموضوع
لتتضاعف الفائدة، وذلك من مكتبة الكنيسة، أو على الموقع التالى فى الانترنت:

www.fatherzakaria.com

9)
لا تنس مشاركة أب اعترافك فى ممارساتك الروحية بخصوص هذه الموضوعات.

10)
لا تنسى قراءة هذه الارشادات قبل كل جلسة، حتى تتذكر ممارسة ما بها لفائدة حياتك
ونموها.. والرب معك،،،

 لنتأمل أيها
الأحباء.. أبناء من قد صرنا..

 انظروا
كيف تنازل خالقنا ليكون أباً لنا.. لقد وجدنا لنا أباً فى السموات..

القديس
أغسطينوس

 

مقدمة

تحدثنا
معك أيها القارئ الحبيب فى الجزء الأول من هذه السلسلة فى كتاب ” كيف أبدأ
مع المسيح ”
عن كيفية البداية فى الطريق الروحى، وذلك عن طريق فتح القلب
للرب يسوع المسيح الذى قال: ” ها أنذا واقف على الباب واٌقرع.. إن سمع أحد
صوتى وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى ” (رؤ3: 20)، وبذلك يصبح كل
من يقبل السيد المسيح فى قلبه إبناً للهوبهذا يكون المؤمن فى نهاية مرحلة البدء مع
المسيح:

متمتعاً
بسكنى المسيح فى قلبه.

حاصلاً
على سلطان البنوية للمسيح

 وبالنسبة للمعمدين
فإن التوبة معمودية ثانية، يبتهج فيها التائب بكل هذه النعم التى كانت بالمعمودية
واستردها بالتوبة كالإبن الضال (لو 15: 11 32)

 

واليوم
نتقدم فى هذا الكتاب ليعلمنا الرب كيف نثبت فى علاقة البنوية له، فنتمتع بأبوته
التى: تحلو لنا فيها العشرة معه، فنحفظ كلامه، ونتمتع بإنتمائنا لأبوته الحانية
المُرحبة بنا.. كما نراه يعتنى بحياتنا، ويواجه أعداءنا، ويغفر آثامنا، ويحفظنا من
اليأس، ويضمنا لعائلة هى كنيسته المقدسة، التى يمتعنا بواسطتها بحلول روحه القدوس،
فنشهد عن حبه للآخرين..

 

والواقع
أن الثبات فى المسيح هو من الأمور الأساسية التى كانت موضوع تركيز رب المجد يسوع
المسيح فى علاقته بتلاميذه القديسين.. إلى درجة أنه تكلم 11 مرة عن الثبات فى 8
آيات، هى (يوحنا 15: 4 11).. نجملها فى قوله:

 

 ”
اثبتوا في وانا فيكم كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في
الكرمة كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فيَّ ” (يو 15: 4)

 

لذا
فالثبات فى المسيح هو:

أولاً:
ضرورة حتمية.

ثانياً:
غاية جلية.

ثالثاً:
حقيقة جوهرية.

**
أولاً: ضرورة حتمية:

فالإنسان
الذى بدأ فى طريق التوبة يجب أن يحفظ نفسه ثابتاً فى حياته الجديدة مع المسيح..
لأن الثبات هو:

وصية
إلهية:
يوصينا
معلمنا بولس الرسول قائلاً: ” إذاً يا اخوتي الأحباء والمشتاق إليهم يا سروري
وإكليلي اثبتوا هكذا في الرب أيها الأحباء.. ” (فيلبى 4: 1)

علامة
التلمذة الحقيقية للمسيح:
كما قال له المجد: ” قال يسوع لليهود الذين
آمنوا به إنكم إن ثبتم في كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي ” (يو 8: 31)

الهلاك
خطورة عدم الثبات:
فلقد حذرنا الرب من خطورة عدم الثبات بقوله: ”
إن كان أحد لا يثبت فيَّ يطرح خارجاً كالغصن فيجف ويجمعونه ويطرحونه في النار
فيحترق.
. ” (يو 15: 6)

الثبات
هو موضوع إهتمام الكنيسة منذ عهد الرسل:
فيقول سفر أعمال الرسل
عن القديس برنابا: ” الذي لما أتى ورأى نعمة الله فرح ووعظ الجميع أن
يثبتوا في الرب
بعزم القلب.. ” (أع 11: 23) لذا فإن كان المُعَمَد يقبل
المسيح فى سر المعمودية، فإنه يثبت فى سر الميرون بالمسحة المقدسة،
أى فى سر التثبيت.. ثم يأتى سر الإفخارستيا أى سر التناول، فيثبت أيضاً فى
الرب كما قال: ” من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه ” (يو
6: 56)

 

 ويعلمنا
تاريخ الكنيسة عن القديس مقاريوس أب رهبان برية شيهيت أنه كان يقود المبتدئين فى
الحياة الروحية بلطف حتى يثبتوا فى الرب ويمسكوا بجبل التلمذة الروحية للمسيح..

 

فالكنيسة
كأم تهتم كل الإهتمام بتثبيت أولادها المؤمنين فى بنوتهم لإبيهم السماوى الرب يسوع..

هذا
عن الضرورة الحتمية للثبات فى الرب..

 

**
ثانياً: غاية جلية:

تُرى
ما هى الغاية أو الهدف من الثبات؟

 الواقع
أن الثبات هو ثبات فى محبة الله.. حتى تتحرر عقولنا من ترسيبات الخوف من الله
فنثبت فى محبته كأب محب لنا.. وننتصر على شكوك عدو الخير الذى يشككنا فى قبول الله
ومحبته وغفرانه لخطايانا.. لذا قال داود النبى: ” ثابت قلبي يا الله ثابت
قلبي أغني وأرنم.
. ” (مز 57: 7)

 

لذا
فالهدف من الثبات هو:

التمتع
بحياة السلام والأمان والإطمئنان مع الله كأب محب

**
ثالثاً: حقيقة جوهرية:

إن
الحقيقة الجوهرية التى تساعدنا على الثبات فى الرب وعدم التزعزع من جهة محبته، هى:
أبوة الله.. ولقد ركز السيد المسيح على أبوة الله تركيزاً شديداً فعلمنا أن
نصلى قائلين: ” أبانا الذى فى السموات.. ” (مت 6: 9)

 

لذا
يقول الكتاب مؤكداَ هذه الحقيقة: ” وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم
سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون بإسمه.. ” (يو 1: 12)،
فالحقيقة الهامة هى أن الذين يبدأون مع المسيح فى حياة التوبة ويقبلون دخوله إلى
قلوبهم وإلى حياتهم يصيرون أولاده ويصير هو أباً لهم، كما قال له المجد: ” وأكون
لكم أباً وأنتم تكونون لي بنين وبنات
يقول الرب القادر على كل شيء ” (2كو
6: 18)

يا
لروعة هذه العلاقة المجيدة التى ترفعنا من مزبلة الخطية لتمتعنا بالبنوية الحقيقية
لملك الملوك ورب الأرباب!!!

 

من
الرب نسأل أن يمتعنا ببركة الثبات فى أبوته ومحبته ببركة صلوات أمنا القديسة والدة
الإله العذراء مريم، وسائر آبائنا القديسين، وبركة صلوات خليفة القديس مار مرقس
الرسولى البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث.. أدام الرب حياته.. آمين.

 

 (1)


وُجِدَ كلامك فأكلته فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبى لأني دُعِيت باسمك يارب إله
الجنود.. ” (إر 15: 16)

 

تكلمنا
قبلاً عن أهمية الثبات فى المسيح كضرورة حتمية لكل من قرر عازماً أن يبدأ فى
الطريق الروحى، وفتح قلبه للمسيح ليدخل ويضئ بنوره فى ظلمة حياته..

 

واليوم
سنتكلم عن وسيلة هامة للغاية من وسائل الثبات فى الرب، وهى الجلسة اليومية
الهادئة الحُبية مع الله كأب
.. وهى الخلوة اليومية.. والواقع أنه مهما كانت
لنا محبة مع الله، فتكون محبة مع إيقاف التنفيذ إذا لم نرويها بالجلسة الهادئة
الهنية اليومية معه.. نستمع إليه ونتكلم معه كالأب مع بنيه، كما تجمع الدجاجة
فراخها تحت جناحيها.. ليس كواجب أو كروتين بل كدالة حب وشوق الإبن لأبيه.. كما
قال المرنم:

ياطيب
ساعات بها أخلو مع الحبيب

يجرى
حديثى معه سراً ولا رقيب

 

وسنركز
حديثنا فى هذا الموضوع حول:

أهمية
الخلوة الروحية.

كيفية
ممارسة الخلوة الروحية.

المشاركة
فى الخلوة الروحية.

للخلوة
الروحية أهمية قصوى للأسباب التالية:

1)
المسيح مثالها:

يقول
الكتاب عن الرب يسوع أنه: ” في الصبح باكراً جداً قام وخرج ومضى إلى موضع
خلاء وكان يصلي هناك.
. ” (مر 1: 35) فلو لم تكن الخلوة اليومية هامة لما
مارسها المسيح له المجد.. بل ليعلمنا مقدار أهميتها فقام وخرج ومضى وكان يصلى..
وهنا نتعلم أن الخلوة يجب أن تكون باكورة اليوم فى الصباح.. لذا قال أحد الأباء:
[حين لا تقابل الله فى الصباح يقابلك الشيطان طوال اليوم..]

ولقد
مارسها رجال الله القديسون كداود الملك فقال: ” يا الله إلهى أنت إليك
أُبكر.
. عطشت إليك نفسى يشتاق إليك جسدى فى أرض ناشفة ويابسة بلا ماء..
” (مز 63: 1)

كما
أن للخلوة أهمية أخرى، إذ أنها:

 

2)
وصية إلهية:

قال
الرب يسوع: ” وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصلِّ إلى
أبيك
الذي في الخفاء فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية.. ” (مت 6: 6)،
والابن الذى يحب أباه يجب أن يطيع وصاياه..

ليس
هذا فقط بل أن الخلوة الروحية هامة لأنها:

 

3)
غذاء للروح:

فكما
نهتم بأجسادنا ونغذيها ونعتنى بها، كذلك يجب أن نهتم بأرواحنا ونغذيها، كما قال
الرب: ” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله..
” (مت 4: 4)

 

فالإنسان
الروحى الذى بدأ فى حياة التوبة مع المسيح يحتاج بإستمرار إلى الغذاء الروحى من
كلمة الله..

 

يقول
القديس أغسطينوس:

 

 [الجسد
لا يستطيع أن يبقى حياً بدون غذاء، هكذا الصلاة هى غذاء النفس وقوام حياتها..]

 

كما
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم:

 

 [إننى
حينما أشاهد حرارة شهوتكم وإشتياقكم إلى الخبز الروحى الذى هو كلام الله، يتضح لى
من ذلك نموكم فى الفضيلة، لأنه كما نحكم على الجسد أنه حاصل على حال الصحة حينما
نراه يتناول الأطعمة بشهية وتلذذ، هكذا جوعكم لكلام الله يوضح لنا جلياً حسن
إستعداد أنفسكم وصحتها الكاملة..]

 

من
المفيد أن نبدأ ممارسة الخلوة لمدة 10 دقائق يومياً كل صباح، فجميل أن نبدأ بفترة
صغيرة ونتدرج بعد ذلك فى الزيادة..

 

 وتتلخص
الخلوة فى ثلاثة خطوات، هى:

1)
تهيئة القلب:

 يقول
معلمنا داود النبى: ” اعبدوا الرب بفرح.. ادخلوا إلى حضرته بترنم..
” (مز 100: 2)، فلا يمكن أن تتصل برقم على تليفونك إن لم تتأكد من وجود
الحرارة به.. فتهيئة القلب هامة لبدء الخلوة، ويمكن أن تكون التهيئة بصلاة باكر أو
حتى بجزء منها، أو ببعض الألحان أو الترانيم التى تهيئ القلب وتضبط إيريال القلب
لإستقبال موجات السماء الروحية.. فبقدر ما تهتم بتهيئة قلبك لسماع صوت الرب، بقدر
ما تتمتع وتستفيد بالجلسة الهادئة عند قدمى أبيك السماوى..

 

2)
الإصغاء لصوت الرب:

 بعد
تهيئة القلب، يأتى الوقت لسماع صوت الله، فنقول مع صموئيل النبى الذى قال: ” تكلم
يا رب لأن عبدك سامع.
. ” (1صم 3: 9)، فنحن نحتاج بالتأكيد أن نتمرن على سماع
صوت الرب كل صباح لتصبح لنا الآذان الروحية المتدربة على سماع صوته..

 

نبدأ
بقراءة 7 10 آيات من الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا على سبيل المثال، (ويمكنك
الحصول على برنامج القراءات اليومية الذى يساعدك على القراءة المنتظمة فى كلمة
الله).. بعد ذلك نستخرج صوت الرب لنا من خلال بعض المفاتيح التى نجدها فى الجدول
المرفق فى الصفحة التالية..

 

3)
التحدث مع الرب:

 

 بعد
أن تتهيأ قلوبنا للدخول إلى حضرته، وبعدما نسمع صوته، يأتى الوقت لنجيب على الرب
فى نفس الموضوع الذى كلمنا فيه.. فكما يقولون فى الأمثال: [الكلام أخذ وعطا..]

 

لذا
قال الرب لعروس النشيد: ” اسمعينى صوتك.. ارينى وجهك.. ” (نش 2: 14)،
فليست الخلوة هى قراءة فى الكتاب المقدس فقط، بل هى قراءة فى الكتاب مصحوبة بالرد
على ما يقوله لى أبى السماوى، وهكذا نتفاعل مع كلمة الله الحية الفعالة..

 ونلخص
الأمر فيما يلى:

حديث الله لىَّ

حديثى أنا مع الله

تحذير من خطية لأتجنبها

 (مثال: 2تى 2: 22)

وصية إلهية لأنفذها

 (مت 6: 6)

إمتياز مبارك صار لك فى المسيح (يو
1: 12)

وعد مجيد ببركة معينة (مت 11: 28)

 

مثل أعلى لشخصية من الكتاب (مر 1: 35)

صفة من صفات الرب (مز 23: 1)

أى تأمل آخر تراه..

إعترف
بها وأطلب من الله الغفران والقوة..

أطلب
معونة لتنفيذها والسلوك بها..

اشكر
الرب على هذا الإمتياز.

اطلب
من الرب تحقيقه وأن يزيل المعطلات من حياتك

اطلب
من الرب معونة لتعيش مثل هذه الشخصية

سبحه
وعظمه ومجده عليها

 تحدث مع الرب فيما كلمك
به..

 

يقول
المتنيح نيافة الأنبا يؤانس:

[ينبغى
أن يكون للتلاميذ وقت معين يلتقون فيه بمعلمهم الرب يسوع، فنعطيه باكورة الوقت، أى
أول النهار، لأننا يصعب أن نعطى إنتباهنا للأفكار المقدسة بعد أن نكون قد إنهمكنا
فى أعمالنا اليومية..]

 

 أى
أن أتشارك مع أخوتى المؤمنين فى صوت الرب لىَّ حتى نتعزى معاً، كما قال معلمنا
بولس الرسول: ” أي لنتعزى بينكم بالإيمان الذي فينا جميعاً إيمانكم
وإيماني.
. ” (رو 1: 12) فبدلاً من أن نتسامر فى أحاديث عالمية، تصبح
أحاديثنا روحية مقدسة..

فالكتاب
المقدس يذكر عن نبوخذنصر أنه تشارك مع الشعوب والقبائل فيما صنعه مع الرب إذ قال: ”
الآيات والعجائب التى صنعها معى الله العلى.. حسن عندى أن أخبر بها..
” (دا 4: 2)

كما
يقول داود النبى: ” هلم اسمعوا فأخبركم يا كل الخائفين الله بما صنع لنفسى..
” (مز 66: 16)

 

كما
أمر الرب يسوع المجنون بعد أن شفاه قائلاً: ” اذهب إلى بيتك وإلى أهلك واخبرهم
كم صنع الرب بك ورحمك
” (مر 5: 19)

 

على
أنه يجب أن نتحرس من أن نمارس المشاركة فى خلواتنا بروح الكبرياء أو التظاهر، بل
لنمارس هذه البركة بروح المحبة والإتضاع القلبى حتى لا تضيع بركتها..

 

يقول
القديس غريغوريوس الكبير:

 [عندما
يحلق القديسون فى تأمل الأمور العالية ويتذوقون جمال الحياة الروحية وثمارها نجدهم
يتحمسون لإعلان محاسن السماء لأحبائهم بقدر ما يستطيعون..]

 

 قال
المرنم الشعبى:

بين
قلبى وبين حبيبى عدة تليفون لاسلكى

أتصل
وأنا فى العالم بيسوع فى القصر الملكى

فى
الخطر أبعت له إشارة يجى أسرع م الطيارة

يطعن
إبليس يزيل الوساويس والخوف يشوفه يتوارى

 

طلبتى
إلى الله أن يمتعنا بهذا الإمتياز الرائع والنافع، وهو الجلوس يومياً فى كل صباح
عند قدمى هذا الأب المحب لنسمع ونتكلم معه فى عشرة حبية مباركة.. له المجد فى
كنيسته من الآن وإلى الأبد.. آمين..

 

**
ترنيمة:

 

[يمكنك
أن تطلب كتيب ترانيم الثبات فى الإيمان الأرثوذكسى الخاص بهذه المرحلة]

 

قرار:
وده صوته أنا سامعه يسوع بينادى علىَّ

 صوت
خلاصى أنا عارفه صوت الفادى صوت راعىَّ

 

1)
ييجى يخبط على بابى أصوات اخرى تكون شغلانى

 صوت
العالم والمجد الفانى صوت الشهرة والحب الذاتى

 وعنه
أنا أكون ساهى أتركه بره وأغلق بابى

 

2)
لما أقرأ فى إنجيلى أصوات العالم بتشغلنى

 عن
كلامه وتلهينى وتموِّت بذاره اللى فى قلبى

 ييجى
كلامه ينور لى طريق جهادى ويروينى

 

3)
فى نسيم الهوا الهادى صوته يهمس فى أذانى

 فى
أحزانى وأتعابى صوته يرجع لىَّ تانى

 ويعزينى
وينسينى هموم قلبى وبكائى

درس
كتاب:

**
أولاً: ما هى أهمية الخلوة الروحية من خلال الآيات التالية؟

مر
1: 35

متى
6: 6

متى
4: 4

**
ثانياً: ما هى خطوات ممارسة الخلوة اليومية من خلال الآيات التالية؟

مز
100: 2

صموئيل
الأول 3: 9

نشيد
الأناشيد 2: 14

**
ثالثاً: ما هى الآيات التى تبين أهمية المشاركة فى الخلوة الروحية؟

مر
5: 19

 

مز
66: 16

**
التدريب الروحى للأسبوع:

المواظبة
على الخلوة اليومية من خلال الإصحاح الأول من إنجيل معلمنا يوحنا.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

 

ملخص
موضوع

الله
أب تحلو معه الخلوة الروحية

 

أولاً:
أهمية الخلوة الروحية:

المسيح
مثالها (مر 1: 35)

وصية
إلهية (مت 6: 6)

غذاء
للروح (مت 4: 4)

 

ثانياً:
كيفية ممارسة الخلوة الروحية:

تهيئة
القلب (مز 100: 2)

الإصغاء
لصوت الرب (1 صم 3: 9)

التحدث
مع الرب (نش 2: 14)

 

ثالثاً:
المشاركة فى الخلوة الروحية:

 يجد
المؤمن لذته فى أن تتحول أحاديثه من العالميات إلى الأحاديث الروحية المقدسة
ليتعزى مع أخوته المؤمنين بالإيمان المشترك.. (رو 1: 12)

 

 (2)


لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل
ما هو مكتوب فيه لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح.. ”

 (يشوع
1: 8)

 

نواصل
أحاديثنا بنعمة الله عن الثبات فى المسيح، وسبق أن عرفنا وسيلة هامة للثبات فى
المسيح، ألا وهى الخلوة الروحية اليومية.. أصلى من قلبى أن تكون قد أصبحت عادة
مقدسة نواظب عليها ونحرص ألا نفقدها أو نهملها فنفقد بركتها..

واليوم
نتعرف على وسيلة أخرى هامة للثبات، ألا وهى حفظ الآيات.. وهى التى إعتاد قداسة
البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث أن يركز عليها بقوله: [احفظوا الآيات تحفظكم..]
أى حينما نحفظ كلمة الله، فإن الكلمة تحفظنا ضد سهام إبليس الملتهبة ناراً..

على
أن يكون الحفظ ليس كواجب أو كروتين، بل يكون نابعاً من قلب يحلو له أن يحفظ كلام
أبيه السماوى.. والواقع أن الشيطان يعرف جداً مدى فائدة حفظ كلمة الله لمحاربته
والإنتصار عليه، لذا فهو يشكك المؤمنين فى إمكانية الحفظ، وعدم قدرتهم على التذكر..
لكنك تستطيع أن تحفظ الآيات إذا علمت ما يلى:

 

الروح
القدس سيذكِّرك بكل ما قاله لك المسيح وسيساعدك على الحفظ..

إقتناعك
الشديد بأهمية الحفظ سيدفعك للأمام وسيعطيك تصميماً شديداً للحفظ..

الطريقة
السليمة ستساعدك أيضاً أن تحفظ..

لا
تنسى أنك بالفعل تحفظ الكثير من أسماء أحبائك، وعناوينهم وربما أرقام تليفوناتهم..
وبالتأكيد فإن كلمة الله ستكون لها الأولوية فى الحفظ إعتماداً على عمل روح الله
ومعونته..

 

 وسنركز
الحديث حول:

*
أهمية حفظ الآيات.

* طريقة حفظ الآيات.

 

تتركز
أهمية حفظ الآيات فى أنها:

1)
وصية إلهية كتابية:

يقول
معلمنا بولس الرسول: ” لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة
معلمون ومنذرون بعضكم بعضاً بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم
للرب.. ” (كو 3: 16)، تسكن فينا أى تدخل إلى أعماقنا، وذلك من خلال الحفظ..
فنصبح أغنياء لا بالمال، بل بكلمة الله التى هى أثمن من كل كنوز العالم..

 

2)
طعام لنا فى البرية:

يقول
إرميا النبى بعد أن تذوق كلمة الله وحفظها: ” وُجِدَ كلامك فأكلته،
فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى، لأنى دعيت بإسمك يارب إله الجنود.. ” (إر
15: 16)، لقد أكل أباؤنا المن فى البرية وماتوا، لكن كلمة الله تعطى حياة إلى
الأبد..

 

يقول
قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث:

 [حاول
أن تحفظ بعض آيات تمثل مبادئ معينة أو تأثيرات خاصة، أو وعوداً من الله.. هذه
الآيات ترددها كثيراً فى قلبك بلون من الهذيذ الذى يلصق هذه الآيات بروحك وأعماقك..
ثم تناول هذه الآيات من جهة التطبيق العملى، واجعلها موضوعاً لتدريباتك الروحية،
وهكذا تحوِّل الكتاب إلى حياة فيصبح جزءاً منك..

 

 بحفظك
لآيات الكتاب تستطيع أن ترد على كل فكر يأتى إليك وتأخذ إستنارة قلب فى الأمور
الإلهية ويصبح الكتاب فى داخلك..]

 

 وتتضح
أهمية حفظ الآيات أيضاً من أنها:

 

3)
من أهم الأسلحة الروحية:

نعم،
ما أنفع كلمة الله فى الحرب الروحية ضد إبليس وسهامه الملتهبة ناراً.. لذا قال
معلمنا بولس الرسول: ” وخذوا خوذة الخلاص، وسيف الروح الذى هو كلمة الله..
” (أف6: 17)، لاحظ أن السيف هو أداة هجوم، وليس أداة دفاع، ولقد أستخدم رب
المجد يسوع المسيح هذا السلاح فى حربه ضد إبليس على الجبل إذ قال: ” مكتوب..

 

يقول
القديس ثيوفان الناسك:

 [فتش
فى الأسفار المقدسة عن آيات مناسبة تختص بالفضيلة التى تبحث عنها.. واحفظها عن ظهر
قلب حتى تجدها فى متناول يدك.. كررها ذهنياً وبكثرة بقدر ما تستطيع، لاسيما حينما
يبدأ الوجع (الفكر الشرير) أن يتحرك فيك..]

 

كما
أن الآيات:

4)
تنير البصيرة القلبية:

بمعنى
أن كلمة الله تنير الذهن وتبرمجه ليصبح مختزناً وثابتاً فى المسيح.. لذا تكلم
معلمنا داود النبى فى مزامير عديدة عن كلمة الله، من أهمها مزمور 19، 119،
فالمزمور ال 119 هو المزمور الكبير، ويركز على كلمة الله، فقال: “وصايا الرب
مستقيمة تفرِّح القلب، أمر الرب طاهر ينير العينين.. ” (مز 19: 8)

 

ولنا
فى أبينا البابا البطريرك الأنبا شنوده الثالث مثلاً رائعاً فى حفظ كلمة الله فى
داخل القلب القلب، فنراه فى الإجتماعات يفتح الكتاب المقدس ويذكر الشواهد بدقة
شديدة..

 

أخى
الحبيب، هل لمعت أمام عينيك الآن أهمية حفظ كلمة الله كعامل هام وكعنصر أساسى فى
الثبات فى حياتى الجديدة مع المسيح فى طريق التوبة؟؟ هل نعمل كما عمل يوشيا الملك
الذى قال عنه الكتاب: ” ووقف الملك على منبره وقطع عهداً أمام الرب للذهاب
وراء الرب ولحفظ وصاياه وشهاداته وفرائضه بكل قلبه وكل نفسه ليعمل كلام العهد
المكتوب في هذا السفر ” (2أخ 34: 31)؟؟

 

عرفنا
قبلاً أن الطريقة السليمة تساعد على الحفظ.. فدعنا الآن نتعرف على هذه الطريقة حتى
نتقدم للأمام فى طريق حفظ كلمة الله..

 

تعرَّف
على قصد الله من الآية، لأن معرفتك لصوت الرب سوف يحبب لك حفظ الآية..

ضع
عنواناً لها..

قسمها
إلى مقاطع..

احفظ
الشاهد كجزء من الآية..

احفظ
آية واحدة إسبوعياً فالعبرة بالعمق، وليس بالكم..

اكتبها
على كارت صغير، كما ستجد فى التدريبات فى نهاية كل درس..

راجع
آياتك 3 مرات يومياً لتسكن فيك بغنى..

ضع
آياتك فى محفظة صغيرة، تضعها بإستمرار فى جيبك لتسهل مراجعتها..

حوِّل
الآية فى كل مرة تراجعها إلى صلاة قصيرة.

10) احترس أن يتحول
الموضوع إلى الكبرياء والتفاخر بالقدرة على الحفظ.. فالهدف من حفظ الآيات هو
التطبيق لا التسميع..

 

طلبتى
إلى الله أن يعطينا أن تسكن فينا كلمته بغنى لتثبتنا فيه، حتى ننتصر على إبليس
بالمكتوب.. لإلهنا المجد فى كنيسته من الآن وإلى الأبد.. آمين.

 

**
ترنيمة:

1)
أنا ماشى ونورك قدامى وكلامك نورى فى أيامى

 إبليس
إن كان يتحدانى راح أدوسه بدم اللى فدانى

 

قرار:
أنا ماشى وحبك لىَّ منار وصليبك عدانى من النار

 

2)
أنا ماشى مادام أنت معايا والهدف أهو واضح جوايا

 فى
طريقى باراجع خطواتى وباتابع صوتك فى حياتى

 

3)
أنا ماشى ودايس على ألمى وصليبك فوقى صبح علمى

 فى
طريقى أنا لازم أتألم توهبنى آلامك أتعلم

 

4)
أنا ماشى وصوتك عزانى من روحك يا يسوع املانى

 تسبيحك
يعلى فى مشوارى وهتافك يحلى لى فى دارى

 

5)
أنا ماشى مسافر لنهاية وها أسيب العالم ده ورايا

 اليوم
الرايح مش راجع برية ومليانة مواجع

 

درس
كتاب:

**
ما هى أهمية حفظ الآيات؟

كو
3: 16

إر
15: 16

أف
6: 17

مز
19: 8

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

الكلمة
غذاء../ /

إرميا
15: 16


وُجِدَ كلامك فأكلته.. فكان كلامك لى للفرح ولبهجة قلبى.. لأنى دُعِيت بإسمك يا رب
إله الجنود.. “

إرميا
15: 16

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

التدريب
الروحى لموضوع الله أب يحلو لنا حفظ كلامه:

حفظ
ومراجعة إر 15: 16 ثلاث مرات يومياً، وإعطاء فرصة 10 دقائق لتسميع الآيات عقب
مشاركة الخلوات إعتباراً من الجلسة القادمة لنشجع بعضنا على الحفظ..

ملخص
موضوع

الله
أبٌ يحلو لنا أن نحفظ كلامه

 

أولاً:
أهمية حفظ الآيات:

1)
وصية إلهية كتابية (كو 3: 16)

2)
طعام لنا فى البرية (إر 15: 16)

3)
من أهم الأسلحة الروحية (أف 6: 17)

4)
تنير البصيرة القلبية (رو 12: 1)

 

ثانياً:
كيفية حفظ الآيات:

 يصور
الشيطان للبعض أن عملية الحفظ مستحيلة، لكن إتباعنا للطريقة السليمة للحفظ تساعدنا
على الممارسة والتمتع بهذه البركة الهامة التى تساعدنا على الثبات فى المسيح..

 

 (3)


وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بإسمه..
” (يو 1: 12)

نواصل
أحاديثنا بنعمة الله حول موضوعات الثبات فى المسيح، وهى المرحلة التى فيها يتأكد
المؤمن من روعة أبوة الله له، فيحيا على مستوى الأبناء وليس على مستوى العبيد..

 

واليوم
نستكمل الحديث عن جانب آخر من جوانب أبوة الله، وهو أنه كأب يفتح ذراعيه مرحباً
بنا كأعضاء فى عائلته المقدسة.

لذا
كان لزاماً أن نتعرف على خطته العظيمة التى منحتنا هذا الشرف أن نكون له أبناء
ويكون هو أباً محباً لنا..

 

لذا
سنركز الحديث حول:

مشاعر
الله نحو الإنسان.

موقف
الإنسان ونتائجه.

عمل
المسيح الكفارى.

دور
الإنسان الإختيارى.

مركز
المؤمن فى المسيح.

يتصور
البعض بسبب بعض الترسيبات الخاطئة أن الله هو الجبار المتكبر، لكن الكتاب يعلمنا
عنه شيئاً مختلفاً، إذ يقول: ” الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته
الكثيرة التي أحبنا بها.
. ” (أف 2: 4)، فلقد خلق الله الإنسان ليتلذذ به
كإبن له، لذا خلقه على صورته فى البر وقداسة الحق.. لذا قال: ” فرحة فى
مسكونة ارضه، ولذاتى مع بنى آدم.. ” (أم 8: 31)

 

 يقول
القديس أغريغوريوس فى قداسه الإلهى..

 [ليس
شئٌ من النطق يستطيع أن يحد لجة محبتك للبشر.. خلقتنى إنساناً كمحب للبشر، ولم تكن
أنت محتاجاً لعبوديتى بل أنا المحتاج إلى ربوبيتك.. من اجل تعطفاتك الجزيلة كونتنى
إذ لم أكن..]

 

هذه
هى مشاعر المحبة الفياضة التى بسببها خلق الله الإنسان.. لكن ياتُرى ماذا كان رد
فعل الإنسان تجاه هذه المحبة؟

 يا
للعجب، لقد قال الإنسان لله المحب: ” ابعد عنا وبمعرفة طرقك لا نسر..
” (أى 21: 14)

قد
لا يقولها الإنسان شفاهاً، لكنه يقولها بإنشغاله وراء أهوائه وشهواته.. يقولها
بخطيته وعناده.. يقولها بزيغانه وضلاله..

ونتيجة
لهذا الموقف المعاند الجاحد لمحبة الله، دخل الموت إلى العالم كعقاب للخطية..
الموت الجسدى، والموت الأدبى، والموت الأبدى.. لذا قال الكتاب: ” لأن أجرة
الخطية هى موت.
. ” (رو 6: 23)، ومادام الله هو الحياة، والخطية هى إنفصال
عن الله، لذا كانت أجرة الخطية هى موت محقق..

 

يقول
القديس يوحنا ذهبى الفم:

 

 [إن
كان الواجب يقضى علينا أن نحب أعداءنا فأى قصاص يستحقه من يتحول عن الله الذى يحبه..
فإن هذه الخطية تبعد مثل هذا الشخص إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وجنوده..]

 

لم
يقف الله مكتوف الأيدى تجاه موقف الإنسان، بل أرسل إبنه الحبيب ليدفع ثمن خطايانا
بدم نفسه، وليصالحنا مع الآب، كما يقول معلمنا بولس الرسول: ” أي أن الله
كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم
وواضعاً فينا كلمة
المصالحة.. ” (2كو 5: 19)

نعم،
صنعت خلاصاً فى وسط الأرض كلها أيها المسيح إلهنا عندما بسطت يديك الطاهرتين على
عود الصليب [من قطع الساعة السادسة من الأجبية المقدسة]

 

يقول
القديس أغريغوريوس فى صلاة الصلح:

[صرت
لنا وسيطاً لدى الآب، والحاجز المتوسط نقضته، والعداوة القديمة هدمتها، وصالحت
الإرضيين مع السمائيين وجعلت الإثنين واحداً..]

 

أخى
الحبيب، هل لمع أمام عينيك الآن روعة هذا العمل الكفارى الكامل الذى عمله المسيح
على الصليب، إذ أخذ الذى لنا (من عقاب على خطايانا) وأعطانا ما له (من بر وغفران
ومصالحة)؟

 

 لم
يبق إذن أمام الإنسان إلا أن يقبل هذا العمل الكامل الذى عمله المسيح على الصليب
على المستوى الشخصى العملى التطبيقى.. لم يبق إلا رغبتك الشخصية، ودعوتك القلبية،
وقبولك الفعلى للمسيح الذى جاء ليصالحك مع الآب.. وقتها تبدأ فى حياة التوبة، كما
قال الكتاب: ” ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى
الرب
فيرحمه وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران ” (إش 55: 7)

ثم
تفتح قلبك للرب يسوع المسيح ليدخل إليك، فتتفجر مفاعيل المعمودية المقدسة التى بها
تمتعت بسكنى المسيح على المستوى الطقسى الكنسى، فيدخل وتستعيد العلاقة من جديد،
فهو الذى يقول: ” هنذا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد صوتي وفتح الباب
أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي.
. ” (رؤ 3: 20)

أخى
الحبيب، ما هو موقفك القلبى الحقيقى من مبادرات المسيح الحبية الشخصية بقرعه على
قلبك ليدخل؟ هل فتحت له القلب ليدخل أم لا زال يقرع؟؟ إنها ساعة الآن لنستيقظ
ونقتح لملك الملوك الذى يقرع.. هل نقول له: هلم تفضل وحل فينا..

 

يقول
القديس أمبروسيوس:

[السيد
المسيح واقف على باب نفسك.. اسمعه يتحدث، إنه يقول افتحى لى يا أختى ياحبيبتى يا
كاملتى.. إذن لنفتح له الأبواب..]

 

يقول
قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث:

[النعمة
تحمل إليك الخلاص.. ولكن عليك أن تقبله..]

 

إذا
تاب الإنسان وفتح حياته للنور الحقيقى الذى ينير كل إنسان.. وكما دخل الموت إلى
العالم كعقاب للخطية، فإن المؤمن الذى فتح قلبه للمسيح، يتمتع بإمتيازات مجيدة،
منها:

سلطان
البنوية:
كما
قال الكتاب: ” وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله
أى المؤمنون بإسمه
” (يو 1: 12)

 

الإنضمام
للرعية:
فلا
يصير فقط إبناً للمسيح، لكنه فى نفس الوقت يصير إبناً للكنيسة الأم، وأخاً لإخوته
المؤمنين.. لذا قال معلمنا بولس الرسول: ” فلستم إذاً بعد غرباء ونزلاء بل
رعية مع القديسين وأهل بيت الله
” (أف 2: 19)

ليعطنا
الرب أن نتمتع ببركة هذا الإمتياز المجيد، أى بسكنى المسيح فى حياتنا إذ نفتح له
الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد.. لعظمة إلهنا كل مجد فى كنيسته إلى الأبد.. آمين.

 

**
ترنيمة: (على وزن خبرنى يا يوحنا)

1)
من الأزل أحببنا صورنا فى أسمى مثال

 على
صورة إبنه خلقنا فى البر والكمال

 عيننا
نبقى ولاده أفراد عيلة الإله

 ويكون
هو أبونا ونعيش فى متعة معاه

2)
لكننا ضللنا بغباوة تركنا الآب

 وعشنا
حسب أهوائنا واستحققنا العذاب

 أما
الرب بحنانه لم يتركنا للموت

 فصالحنا
بدم صليبه وردنا للملكوت

3)
واللى يفتح له قلبه يدخل فى الحال إليه

 ويعطى
له البنوية ويجدد عهده ليه

 ويضمه
لكنيسته ولأهل بيت الله

 مع
الأخوة يتهنى ويعيش دايما فى حماه

4)
دا ابويا فتح أحضانه وقَبِلَ توبتى إليه

 ريح
قلبى وضميرى لما إتكلت عليه

 ألبسى
الحلة الأولى حلة بر المسيح

 وأقام
لى حفلة عظيمة وموسيقى للتسبيح

5)
أشكر ربى وإلهى من أجل إحسانه

 لا
أستحق هباته ولا عطفه وحنانه

 غفر
كل آثامى ومسح دمع العيون

 وجعلنى
إبن معزز وسلامى فيه مضمون

درس
كتاب:

**
أولاً: ما هى مشاعر الله نحو الإنسان؟

أف
2: 4

**
ثانياً: ما هو موقف الإنسان تجاه محبة الله، ما هى نتائج هذا الموقف؟

أيوب
21: 14

رو
6: 23

**
ثالثاً: ما هى المبادرة التى بادر بها المسيح؟

2
كو 5: 19

**
رابعاً: ما هو الدور الذى يجب أن يعمله الإنسان تجاه مبادرة المسيح الحُبية؟

إش
55: 7

رؤ
3: 20

**
خامساً: ما هو مركز الإنسان الذى يقبل المسيح فى حياته؟

يو
1: 12

أف
2: 19

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

يو
1: 12


وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا

أولاد
الله.. أى المؤمنون بإسمه.. “

 يو
1: 12

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

الله
أبٌ يرحب بإنتمائك

 

أولاً:
مشاعر الله نحو الإنسان:

 الله
غنى فى الرحمة، يتلذذ فى عشرة الإنسان، لذا خلقه على صورته فى البر وقداسة الحق (أف
2: 4)

 

ثانياً:
موقف الإنسان ونتائجه:

 لكن
الإنسان بسبب خطاياه رفض هذا الحب وبادل المعروف بالإساءة والمحبة بالعداوة،
فانفصل عن الله ودخل الموت إلى العالم.. (أى 21: 14)

 

ثالثاً:
عمل المسيح الكفارى:

 فلم
يقف الله مكتوف الأيدى أمام مشكلة الخطية وإنفصال الإنسان عن الله، فجاء وصالحه
بدم نفسه (2كو 5: 19)

 

رابعاً:
موقف الإنسان الإختيارى:

 بقى
أن يترك الإنسان طريق الخطية ويتب عن شروره ويقبل هذا العمل الكامل إذ يفتح للمسيح
قلبه (إش 55: 7)

 

خامساً:
مركز المؤمن فى المسيح:

 ونتيجة
لهذا القبول يصبح إبناً للمسيح وعضواً فى الكنيسة عائلة الله على الأرض (أف 2: 19)

 

 (4)


الرب راعىَّ فلا يعوزنى شئٌ..

فى
مراعٍ خضر يربضنى.. إلى مياه الراحة يوردنى.. ”

 (مز
23: 1، 2)

 

نواصل
بنعمة الله أحاديثنا عن جوانب أبوة الله الرائعة، التى فيها يسدد كأبٍ حنون كل
إحتياجات أولاده..

واليوم
نرى جانباً جديداً من جوانب أبوة الله، وهو جانب عنايته بحياتنا.. ومن منا كأب لا
يعتنى بأولاده، ويسدد أعوازهم حتى قبل أن يطلبوا؟ وما هذا إلا صورة مصغرة جداً لما
يعمله الله معنا من عناية ورعاية..

 

وسنركز
أحاديثنا فى هذا الموضوع الشيق حول ثلاثة جوانب، هى:

العناية
الأبوية.

الثقة
اليقينية.

الطمأنينة
القلبية.

 

الله
كأب يعتنى بأولاده المؤمنين، فهو:

يرعى
حياتهم:

يقول
معلمنا داود النبى: ” الرب راعىَّ فلا يعوزنى شئ.. فى مراعٍ خضر
يربضنى.. إلى مياه الراحة يوردنى.. ” (مز 23: 1، 2).. لاحظ قوله: راعىَّ،
فهو لم يقل راعٍ فقط، بل هو راعٍ خاص بىَّ.. فداود نفسه كان راعياً للغنم، ويعرف
جيداً معنى رعاية الراعى لقطيعه فهو يقودهم إلى المراعى الخضراء ليأكلوا، وإلى
المياه النقية ليشربوا، وإلى الأماكن الآمنة ليحميهم من الذئاب الخاطفة..

كذلك
الله كأب محب يعتنى بأولاده ويرعاهم، فماذا يعوزنا بعد؟ ومن هو الذى يمكن أن يعتنى
بحياتنا أفضل منه؟ لا أحد بالتأكيد، فهو الراعى الصالح الذى معه لن يعوزنا شئ..

 

يقول
القديس أغريغوريوس فى قداسه الإلهى:

 [كراعٍ صالح
سعيت فى طلبى انا الضال.. كأبٍ حقيقى تعبت معى أنا الذى سقط..]

يسدد
أعوازهم:

قال
الرب يسوع: ” فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس، فإن
هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها..”
(مت 6: 31، 32)

 

فالله
الأب المحب يعتنى بكافة إحتياجات أولاده من أكل وشرب ولبس.. فالأب الأرضى قد يفكر
فى هذه كلها، لكن تكون عينه بصيرة، ويده قصيرة [لا تملك المال اللازم لهذه
الإحتياجات]، أما الله عينه بصيرة ويده قديرة..

 

3)
يعتز بهم:

فالراعى
فى بلاد فلسطين يقوم بتربية الغنم لأخذ أصوافها، وليس بهدف ذبحها، فينادى كل واحد
منها بإسم خاص، ويغنى لها، مثلما يربى أحد الأشخاص كلباً ليدلله.. فتصير له معزَّة
خاصة.. لذا قال الرب: ” إذ صرت عزيزاً في عيني مكرماً وأنا قد أحببتك أعطي
أناسا عوضك وشعوباً عوض نفسك.. ” (إش 43: 4)، فلكل مؤمن مَعَزِّة خاصة
وإكراماً فريداً فى قلب المسيح..

أخى
الحبيب، هذه بعض جوانب رعاية الله الأبوية لكل منا، فهل يعوزك معها شئ؟؟ فقط يجب
أن تبنى داخلك:

 

أى
أنه يجب أن نثق كل الثقة فى قدرة وإمكانية هذا الأب المحب فى رعاية حياتنا.. لذا
قال معلمنا داود النبى: ” سلِّم للرب طريقك واتكل عليه، وهو يُجرى..
” (مز 37: 5)، يُجرى أى يعتنى بطريقك ويصلحه ويحميك فيه.

نحتاج
أن نثق فى هذه الأبوة الكافية لتسدد كل أعوازنا، فالله يعتنى بكل مخلوقاته حتى دون
أن تطلب.. لذا قال الرب: ” انظروا إلى طيور السماء إنها لا تزرع ولا تحصد ولا
تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوي يقوتها.. ألستم أنتم بالحري أفضل منها..
” (مت 6: 26)

سأل
العصفور صديقه: تُرى لماذا يعانى البشر من الكآبة والقلق والإضطرابات بينما نعيش
نحن فى سلام؟ فأجابه صديقه: يبدو أنه ليس لهم نفس الأب الحنون الذى يعتنى بك وبى!!

يقول
القديس أغسطينوس:

[أنت
يارب مهتم بكل خليقتك، لا تحرم واحداً من جبلة يديك من فيض حبك.. أنت بنفسك تهتم
بخطواتى وطرقى ليلاً ونهاراً، وتسهر علىَّ وكأنك نسيت الخليقة كلها.. تهبنى عطاياك
وكأنى وحدى موضوع حبك.. فبدونك يا إلهى ليس لى وجود..]

 

وهذه
هى النتيجة الحتمية لكل مؤمن يثق فى عناية الله ورعايته له كأب.. فيمتلئ قلبه
بالسلام واثقاً ومستنداً على أبوة الله الكاملة.. لذا يقول الكتاب: ” لا
تهتموا بشيء
بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله وسلام
الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع
” (فى 4: 6،
7)

علينا
أن نشكر ليس بعد الإستجابة، بل قبلها.. وعندما نشكر فهذا يعنى أننا نثق فى أبوته
القادرة على تسديد إحتياجاتنا، فيمتلئ القلب بالسلام فى وسط الظروف، فيتدخل الله
ويستجيب..

هذه
هى الطمأنينة القلبية والسلام الحقيقى الذى لا يعرفه العالم.. والذى لا يمكن لكل
كنوز الدنيا أن تهبه.. السلام الذى تمتعت به المرأة الشونمية برغم أن إبنها الوحيد
قد مات (2مل 4: 8 37)

فقط
علينا أن نمتلئ بالشكر والعرفان لهذا الأب المحب الذى يعتنى بنا، كما قال الكتاب: ”
اشكروا في كل شيء لأن هذه هي مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتكم.. ”
(1تس 5: 18)

أخى
الحبيب، هذه لمحة موجزة عن عناية هذا الأب الحنون الذى يعتنى بنا ويسدد أعوازنا،
فقط علينا أن نطلب منه، ونثق فيه فنتمتع بسلامه العجيب ورعايته الفائقة وأبوته
الحانية.. له المجد فى كنيسته إلى الأبد.. آمين.

 

**
ترنيمة:

1)
الرب لى راعٍفلا يعوزنى شئ

 يسكننى
مراعياخضراً إلهى الحى

 

قرار:
الربُ راعىَّالربُ راعىَّ

 فيه
غدت كفايتىفلم يعوزنى شئ

 

2)
لماء راحةٍيوردنى مولاى

 يرد
نفسى هادياًلبره إياى

3)
إن سرتُ فى الوادىوادى ظلال الموت

 فلا
أخافُ أبداًأنت معى بدوت

4)
عكازك القوىيارب يحمينى

 عصاك
لى مُرشدةبها تُعزينى

5)
خيرُ ورحمةُلى مدة العمر

 وبيت
ربى مسكنىإلى مدى الدهرِ

 

درس
كتاب:

أولاً:
من خلال الآيات التالية، ما هو الدليل على عناية الله بالمؤمن؟

مز
23: 1، 2

متى
6: 31، 32

إش
43: 4

ثانياً:
ما هو موقف المؤمن من عناية الله؟

فى
4: 6، 7

مز
37: 5

مت
7: 11

1
تس 5: 18

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

مزمور
23: 1، 2


الرب راعىَّ فلا يعوزنى شئ..

فى
مراعٍ خضر يربضنى.. إلى مياه الراحة يوردنى.. “

مزمور
23: 1، 2

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

الله
أبٌ يعتنى بحياتك

 

أولاً:
العناية الأبوية:

1)
يرعى حياته (مز 23: 1،2)

2)
يسدد أعوازه (مت 6: 31، 32)

3)
يعتز به (إش 43: 4)

 

ثانياً:
الثقة اليقينية:

1)
بأن أسَلم له الأمر (مز 37: 5)

2)
وأثق فى عنايته بى (مت 6: 26)

 

ثالثاً:
الطمأنينة القلبية:

1)
كنتيجة حتمية للثقة فى أبوة الله وعنايته، يأتى سلامه الذى يفوق كل عقل ويملأ
قلوبنا.. (فى 4: 6، 7)

2)
علينا أن نشكر ليس بعد الإستجابة، بل قبلها..

 (1تس
5: 18)

 

 

 (5)


الربُ يحامى عنى.. ”

 (مز
138: 8)

تتركز
أحاديثنا فى هذه المرحلة حول موضوع الثبات فى المسيح، حتى نتثبت ونتحصن به ثابتين
فيه ضد حروب وشكوك عدو الخير التى بها يحارب ويشكك.. وفى كل هذا لا يقف الله مكتوف
الأيدى بل يتقدم ليحامى عنا فيهزم أعداءنا.. فكما يقول الشماس فى تمثيلية
القيامة عن الله أنه: [الرب العزيز القوى الجبار القاهر فى الحروب.. هو ملك المجد..]

 

وسنركز
أحاديثنا حول جانب أبوة الله التى تواجه أعداء المؤمن وتحارب فى صفه، وتهبه النصرة
الحقيقية.. وذلك من خلال ثلاث كلمات:

 

1)
تحالف الأعداء.

2) معونة السماء.

3) واجب الأبناء.

فى
الحروب يصدر الإعلام الحربى نداء للشعوب يقول فيه: [اعرف عدوك..]، فمن هم
أعداء المؤمن الروحيون حتى يتحذر ويتنبه لهم؟

إبليس:

 قال
معلمنا بطرس الرسول: ” اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول
ملتمساً من يبتلعه هو.. ” (1بط 5: 8)، فمنذ بدء الخليقة ومن أيام أبوينا
الأولين آدم وحواء، وإبليس عدو كل خير المشتكى يشتكى على أولاد الله محاولاً
إغرائهم ليرجعوا إلى حظيرته ويخضعوا لسلطانه..

 

لكن
شكراً لله، فالكتاب يعلمنا أن إبليس ليس أسد، بل كأسد، لأنه قد فقد قوته وتخلعت
أنيابه وإنتُزعت هيبته فى معركة الصليب.. كما يقول الكتاب: ” إذ جرد الرياسات
والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه [فى الصليب] ” (كو 2: 15)

الجسد:

وهذا
هو العدو اللصيق للمؤمن الذى يشتهى ضد الروح ليعيق تقدمها، كما يقول الكتاب: ”
لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى
تفعلون ما لا تريدون.. ” (غل 5: 17)، فحين يخضع المؤمن لشهوات الجسد وينجرف
خلف ملذاته، فهو يسمح لهذا العدو أن يفرض سلطانه عليه فلا يسلك على مستوى الروح
الخالدة، بل على مستوى الجسد الفانى فيخضع لغرائزه البهيمية..

 

العالم:

وبالتأكيد
ليس المقصود بالعالم هو الناس الذين فى العالم، بل المقصود ما قاله الرسول يوحنا: ”
لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل
من العالم ” (1يو 2: 16)، وهذا الثلاثى الشرير هو نفس السلاح الذى استخدمه
الشيطان مع آدم وحواء فى الجنة، ومع الرب يسوع فى التجربة على الجبل، ولا يزال
يستخدمه مع كل مؤمن من أولاد الله.. كما يلى:

 

 

الخطية

مع آدم وحواء

على الجبل مع المسيح

شهوة
الجسد

شهية
للأكل

تجربة
الخبز

شهوة
العيون

بهجة
للعيون

أراه
جميع ممالك العالم

تعظم
المعيشة

تصيران
مثل الله

تجربة
جناح الهيكل

وعلى
قدر ما سقط أبوانا الأولان فى حربهما تجاه هذه التجارب، على قدر ما إنتصر الرب
يسوع المسيح فى هذه الجولات..

 

أخى
الحبيب، لا تخف، فما أبعد الفرق بين الحرب والهزيمة، فالرب يسوع دخل نفس الحرب كما
دخلها آدم وحواء، لكنه انتصر وخرج ظافراً.. فحين يحاربك إبليس اعلم أن أباك
السماوى قد إنتصر عليه ليمنحك النصرة عليه، فهو ليس أسد، بل كأسد..

 

يقول
القديس سيرينيوس:

[لا
يقدر أحد ممن اختبر صراع إنسانه الداخلى أن يشك فى سهر اعدائنا الروحيين على
الدوام ضدنا، وهم يعارضون تقدمنا ويحثوننا على صنع الشر، لكنهم لا يجبروننا عليه،
وإذ لديهم قوة كبيرة فى الإثارة نحن أيضاً لدينا قوة أكبر لنرفض وحرية فى عدم
القبول..]

 

 إن
الله فى محبته وأبوته، لا يترك هؤلاء الأعداء يحاربوننا ويقف هو متفرجاً.. كلا
وكلا.. بل هو:

 

يسحق
الشيطان:

 يقول
الكتاب: ” وإله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعاً نعمة ربنا
يسوع المسيح معكم ” (رو 16: 20)، وهذا ما نصليه فى أوشية الإجتماعات قائلين: [الشيطان
وكل قواته الشريرة اسحقهم وأذلهم تحت أقدامنا سريعاً..]

 

يسند
المؤمن:

 يقول
الكتاب: ” لا تخف لأني معك لا تتلفت لأني إلهك قد أيدتك واعنتك وعضدتك
بيمين بري.
. ” (إش 41: 10)، نعم فيكون كعروس النشيد خارجة من البرية
[برية العالم وصعوباته] مستندة على حبيبها (نش 8: 5)..

 

يرثى
لضعفه:

 يقول
الكتاب: ” لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مجرب في كل
شيء مثلنا بلا خطية.
. ” (عب 4: 15)، فالله إذ يعرف إمكانيات الإنسان
المحدودة وضعفاته، لذا فهو يرثى لضعفه ويعطف عليه ويحس بإحساسه.. ليس بكلمات
التشجيع والتعضيد فحسب، بل بأن يقف بذاته إلى جواره كالأب بجانب أولاده مدافعاً
ومحامياً..

 

يعطى
المنفذ:

 فعندما
تجتاح المؤمن تجربة، يأتى الله الأب الحنون ويعطيه مخرجاً منها، ويفتح عينيه على
طوق النجاة الذى قال عنه معلمنا بولس الرسول: ” لم تصبكم تجربة إلا بشرية
ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة
أيضاً المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا.
. ” (1كو 10: 13)

 

قال
القديس سيرينيوس:

[إذا
كنا نخشى قوة أعدائنا الروحيين وهجومهم يمكننا ايضاً أن نطلب الحماية والعناية
الإلهية ضدهم، لأن الذى فينا أعظم من الذى فى العالم وعناية الله تحارب فى صفنا
بقوة أعظم..]

 

أخى
الحبيب، هذه بعض الأعمال التى يقوم بها الله من جانبه فى مواجهة أعداء المؤمن..
بقى أن نتعرف على الجانب البشرى وهو الدور الذى يجب على المؤمن أن يقوم به ليتمتع
بهذه البركات، وهو:

 

1)
يحتمى بالرب:

 فعندما
يتعرض المؤمن للتجارب من أىٍ من أعدائه الروحيين، سواء الشيطان، أو العالم، أو
الجسد، فإن عليه أن يجرى ويحتمى ويرتمى فى أحضان الأب السماوى القادر على حمايته
والدفاع عنه.. كما قال داود النبى: ” بك يارب احتميت فلا أخزى إلى الدهر..
” (مز 71: 1)

 

 قال
سليمان الحكيم: ” الوبار طائفة ضعيفة ولكنها تضع بيوتها في الصخر
(أم 30: 26)، فالوبار حيوان شهى يشبه الأرنب وهو مطمع لكل وحوش البرية، ولا يملك
اجنحة ليطير بها هرباً، ولا مخالب أو أنياب يدافع بها عن نفسه.. لكن الله علمه أن
يبنى بيته فى الصخر ليحتمى به من أعدائه.. والصخرة هى المسيح الذى يحتمى به المؤمن
فلا يلاقيه شر ولا تدنو ضربة من خيمته..

 

2)
يتعلق به:

 يقول
الكتاب: ” لأنه تعلق بى انجيه أرّفعه لأنه عرف اسمى.. ” (مز 91: 14)..
نعم فإسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع (أم 18: 10)

 

ويخبرنا
مزمور 107 عن شعب الرب فى القديم أنهم: ” صرخوا إلى الرب في ضيقهم فأنقذهم
من شدائدهم.
. ” وقد تكررت هذه العبارة 4 مرات فى نفس المزمور..

 

يقول
القديس برصنوفيوس:

 

[لننبه
يسوع ربنا النائم فينا قائلين: يا عظيمنا خلصنا، وهو ينتهر الريح ويسِّكن الأمواج
لنتكل على الذى صُلِبَ من أجلنا لأنه يعرف كيف يرعانا نحن غنمه ويطرد الذئاب
الردية..]

بستان
الرهبان ص 284

 

3)
يهرب من مجالات الخطية:

 فلا
يقف ولا يقترب من مجالات الخطية، بل يهرب منها إلى حضن الرب فى كنيسته فيتمتع
بالمناخ الروحى المقدس، كما قال القديس بولس لتلميذه تيموثاوس: ” أما
الشهوات الشبابية فاهرب منها واتبع البر والايمان والمحبة والسلام مع الذين يدعون
الرب من قلب نقي.
. ” (2تى 2: 22)، وهكذا يهرب من السلبيات ويقترن
بالإيجابيات..

فيوسف
الصديق هرب من مجال الخطية، حتى قال لإمرأة سيده: هوذا الثوب خذيه،, إن قلبى ليس
فيه..

 

أخى
الحبيب، والآن بعد أن عرفنا أعداءنا الروحيين، وعرفنا دور الله فى مواجهتهم.. بقى
أن تقوم أنت بالدور المطلوب منك بأن تحتمى به وتتعلق بخطواته فما تذل قدماك..
طلبتى إلى الله أن يفتح عيون قلوبنا فندرك أن الذى معنا اقوى من الذين علينا.. له
المجد فى كنيسته إلى الأبد.. آمين..

**
ترنيمة:

1)
أنت قائدنا يسوع البار نبع رجانا بإستمرار

 من
إيه نرهب أو نحتار واحنا فى سترك محميين

 

قرار:
غالبين إحنا بيك غالبين أحنا جيوش المفديين

 مش
ممكن تقدر علينا أى صعاب واحنا عابرين2

 

2)
مهما إبليس حربه تدور بهموم ومتاعب وشرور

 نمشى
فى موكب نصر فادينا نغلب شره بدم ثمين

3)
بنسبح ونرنم ليك وبنهتف مجداً يا مليك

 نرفع
اسمك ونعليك أصلنا بيك منتصرين

 

درس
كتاب:

**
أولاً: من هم أعداء المؤمن الروحيون؟

1بط
5: 8

1
يو 2: 16

غل
5: 17

**
ثانياً: ما هو الدور الذى يقوم به الله كأب ليواجه اعداء المؤمن؟

رو
16: 20

إش
41: 10

عب
4: 15

1كو
10: 13

**
ثالثاً: ما هو الدور الذى يجب أن يقوم به المؤمن ليتمتع بمواجهة الله لأعدائه؟

مز
71: 1

مز
91: 14

2تى
2: 22

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

مز
91: 14


لأنه تعلق بى أُنجيه.. أُرفِعَه لأنه عرف إسمى..”

مز
91: 14

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

الله
أبٌ يواجه أعداءك

 

**
أولاً: تحالف الأعداء:

1)
إبليس (1بط 5: 8)

2)
الجسد (غل 5: 17)

3)
العالم: شهوة الجسد شهوة العيون تعظم المعيشة (1يو 2: 16)

 

**
ثانياً: معونة السماء:

1)
يسحق الشيطان (رو 16: 20)

2)
يسند المؤمن (إش 41: 10)

3)
يرثى لضعفاته (عب 4: 15)

4)
يعطى المنفذ (1كو 10: 13)

 

**
ثالثاً: واجب الأبناء:

1)
الإحتماء بالرب (مز 71: 1)

2)
التعلق به (مز 91: 14)

3)
الهروب من مجالات الخطية (2تى 2: 22)

 

 (6)


من
هو إله مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب لبقية ميراثه.. لا يحفظ إلى الأبد غضبه
فإنه يسر بالرافة ” (مي 7: 18)

 

نستكمل
أحاديثنا فى هذه المرحلة حول كيفية الثبات فى المسيح.. ونركز محور الحديث حول
أبوته الحانية التى ترحب بإنتمائنا كأفراد فى عائلته المقدسة.. ونرى فى كل موضوع
من هذه الموضوعات جانباً من جوانب أبوة الله غير المحدودة..

واليوم
نرى جانباً مشجعاً جديداً.. ألا وهو أبوة المسيح الغافرة للذنوب والساترة للعيوب..
فالله أبٌ بمعنى الكلمة، والأب الحكيم هو الذى يغمر ابنه بالحب رغم أخطائه، ليجدد
له الثقة ليواصل جهاده لا ليتمادى فى ضعفاته وجهالاته..

وهكذا
فالله كأب حكيم لا يرفضنا إن أخطأنا، ولكنه مستعد أن يغفر آثامنا ويسامحنا متى
رجعنا إليه تائبين..

وسنركز
أحاديثنا فى ثلاث كلمات:

أحشاء
حانية.

كفارة
واقية.

خطوات
واعية.

الله
فى محبته الأبوية، له أحشاء حانية على كل منا، ولذلك هو يغفر خطايانا.. وهذه الأحشاء
الحانية تترفق وتحنو وتشفق علينا.. كما يلى:

 

الترأف:

قال
معلمنا داود النبى: ” كما يترأف الأب على البنين يترأف الرب على خائفيه..
” (مز 103: 13)، يترأف بمعنى أن يستخدم الرأفة فى تعامله مع أولاده من بنى
البشر.. فبرغم أن الإنسان مستحق للعقوبة، لكن الله فى رأفته يأتى ويأخذ العقوبة
بدلاً منه.. يا لروعة أبوة الله المترأفة الغافرة!!!

 

الحنو:

تعلمنا
كلمة الله عن حنانه المنقطع النظير، حتى مع الشعب الصلب الرقبة، فتقول: ” فحنَّ
الرب عليهم ورحمهم
والتفت إليهم لأجل عهده مع ابراهيم واسحق ويعقوب ولم يشأ أن
يستأصلهم ولم يطرحهم عن وجهه حتى الآن.. ” (2مل 13: 23)

 

نعم،
فالكنيسة تعلمنا أن نصلى فى نهاية كل ساعة من سواعى الأجبية المقدسة ونقول: [الذى
لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا.. الداعى الكل إلى الخلاص لأجل الموعد
بالخيرات المنتظرة..]

 

الشفقة:

لقد
صور الرب شفقة أحشائه بشفقة الأب على إبنه المحبوب لديه بقوله: ” ويكونون لي
قال رب الجنود في اليوم الذي أنا صانع خاصة وأشفق عليهم كما يشفق الإنسان على
ابنه
الذي يخدمه.. ” (ملاخى 3: 17)

ولنا
فى قصة الابن الضال أروع المثل فى أحشاء الله الحانية الممتلئة شفقة وحناناً،
فبرغم أن الابن كان ولداً شريراً، طلب أن يرث أباه فى حياته، وبدد ماله بعيش مسرف،
إلا أنه وهو لم يزل بعيداً رآه أبوه.. فركض ووقع على عنقه وقبله فرحاً وأعاد له كل
ما أفقدته إياه الخطية.. (لو 15)

 

لذا
قال القديس باسليوس الكبير:

[لقد
جاء يسوع الذى دُعِىَ بالحق محباً للخطاة والعشارين، ومع كونه رباناً للعالم، لكنه
جاء لكى يخلص لا لكى يدين.. إنه الطبيب الحنون الذى يعرف كيف تذل الخطية الإنسان،
فيترفق بالخطاة.. لا يعاتب ولاينتهر انسانا منكسر القلب..

إنه
يتوق أن يفتح أبواب الفردوس أمام لص أغلق البشر الأبواب فى وجهه، ويقبل إمرأة
عاهرة خرج الكل يحملون الحجارة لرجمها حتى يستشفون منها..]

 (كتاب
حب بلا تدليل ص 1)

 

ونرى
جانباً آخراً من محبة الله الفائقة فيما يلى:

نعلم
أن أجرة الخطية هى موت، والإنسان الذى يخطئ لا بد أن يموت، لكن شكراً لله الذى جاء
ودفع ثمن خطايانا ومات بدلاً عنا على صليب الحب.. لذا فالمسيح فى معاملاته مع
التائب:

 

1)
يشفع فيه:

 اسمع
معى ما قاله رسول المحبة يوحنا الحبيب: ” ياأولادي أكتب إليكم هذا لكي لا
تخطئوا وإن أخطا أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار.. ” (1يو 2:
1)

لقد
جاء المسيح ليشفع ويحامى ويترافع عنا أمام محكمة السماء، ودفع هو بذاته ثمن
خطايانا على الصليب..

 

2)
يغفر خطاياه:

ما
أروع غفران المسيح للخطاة والعشارين.. فلقد دُعى بالحق محباً لهم.. وهذا واضح من
موقفه من المرأة الخاطئة التى جاءت إليه.. لكن لأنها أحبت كثيراً غُفرت لها
خطاياها الكثيرة.. لذا قال لها: ” مغفورة لك خطاياك ” (لو 7: 48)،
وهو إلى الآن كما فى القديم يغفر ويطهر لأنه جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك..

 

3)
لا يدينه:

ثم
ماذا عن خطايا الماضى؟ فالشيطان كثيراً ما يحارب المؤمن ويرعبه بعقاب الله على
خطايا الماضى الأثيم.. وهو بذلك يبعده عن طريق التوبة محاولاً إرجاعه لحظيرة الشر
والخطية.. لكن الله كأب حنون لا يدين المؤمن على الخطايا التى تاب عنها بل يقوم
المسيح بنفسه بتسديد ثمن خطاياه هذه مادام قد تاب عنها.. لذا قال للمرأة الزانية: ”
ولا أنا أدينك اذهبى ولا تخطئ أيضاً.. ” (يو 8: 11)

ما
أروع هذه الكفارة الواقية من شكوك إبليس التى بها يحاول أن يشككنا فى غفران المسيح
لخطايانا.. فالرب يقول: ” أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا
أذكرها.
. ” (إش 43: 25)

يقول
القديس باسليوس الكبير:

[يسوع
حب يحبك ويحبنى.. حتى فى لحظات عصياننا عليه وتجديفنا على اسمه، يتوق أن نرجع
لنتمتع به.. يقف كالشحاذ لعلنا نتحنن عليه فنعطيه القلب الذى له، الذى اشتراه بدمه،
وإن لم نعطه ما هو له لا يجبرنا على الدخول بل يقف باكياً كما وقف عند دخوله إلى
أورشليم..]

 

تكلمنا
فى النقطتين السابقتين عن دور الله المحب الغافر لخطايانا.. لكن هل هناك دور يجب
أن يقوم به المؤمن إذا سقط أم أن محبة الله وشفقته هذه تدعو المؤمن للإستباحة؟
حاشا.. بل يجب على المؤمن إذا سقط أن يخطو بعض الخطوات فى طريق التوبة ليواصل
المسيرة المقدسة، منها:

 

1)
الحزن:

يقول
معلمنا بولس الرسول: ” لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص
بلا ندامة وأما حزن العالم فينشئ موتاً.
. ” (2كو 7: 10)، وهو هنا يفرق ما
بين نوعين من الحزن على الخطية: حزن العالم الذى يقود إلى اليأس والفشل، كما فى
حالة يهوذا الذى حزن على خطيته وشنق نفسه وهلك.. أما الحزن الذى بحسب مشيئة الله
فهو كحزن بطرس الذى عندما أنكر.. خرج خارجاً وبكى بكاءاً مراً..

 

يقول
الأب الكاهن فى القسمة المقدسة:

 

 [احزنى
يا نفسى على خطاياك التى سببت لفاديك الحنون كل هذه الآلام.. ارسمى جرحه أمامك
عندما يهيج عليك العدو..]

 

2)
الإعتراف:

بعدما
يحزن المؤمن على خطاياه، ويتوب أمام الله، لابد له أن يتوب أمام الكنيسة، لذا قال
الكتاب: ” إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا
ويطهرنا من كل إثم “
(1يو 1: 9) والتائب يجب أن يكون متضعاً منكسراً
مقراً بخطاياه أمام الأب الكاهن الذى يعطيه حِلاً حتى يستطيع أن يتناول من جسد
الرب ودمه.. والله هو الذى أعطى الأب الكاهن هذا السلطان فى الحل والربط..

 

3)
التناول:

فبعد
أن يحزن المؤمن على خطاياه ويتوب عنها ويأتى معترفاً بها.. يأتى دور الكفارة
المتجددة الموجود على المذبح.. أعنى جسد الرب ودمه الأقدسين لغفران خطايانا.. كما
قال الرب نفسه: ” لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يُسفك من أجل
كثيرين لمغفرة الخطايا.. ”
(مت 26: 28)

 

4)
القيام:

هنا
يجب على المؤمن أن يقوم ليعاود حياته الروحية من جديد، فيقول للخطية: ” لا
تشمتى بى يا عدوتى.. إذا سقطت أقوم.. إذا جلست فى الظلمة فالرب نور لى.
.
” (ميخا 7: 8)

 

لذا
قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

[يجرنا
الشيطان إلى أفكار اليأس حتى يقطع رجاءنا فى الله.. فالرجاء هو هلب (مرساة) الأمان،
ينبوع حياتنا، قائدنا فى الطريق المؤدى إلى السماء.. فقد قيل ” لأننا بالرجاء
خلصنا.. “]

 

طلبتى
إلى الله أن يفتح عيون قلوبنا لندرك روعة أبوة الله الغافرة لخطايانا حين نحزن
عليها ونأتى ونرتمى فى أحضانه مقرين بها ونأخذ من جسده ودمه لغفران خطايانا، ونقوم
من جديد مستندين على نعمته التى بها يساعدنا فى طريق جهادنا.. لعظمة إلهنا كل مجد
فى كنيسته إلى الأبد.. آمين.

 

**
ترنيمة:

1)
مراحمك ياإلهىكثيرة جداً

 مراحمك
يا إلهىلا يُحصى لها عدد

2)
قطرات الأمطار معدودة بين يديك

 أيضاً
رمل البحاركائن قدام عينيك

3)
كم بالأكثر خطاياىوآثامى قدامك

 وما
صنعته يداىظاهر كله أمامك

4)
خطايا صباى جهلىياربِ لا تذكرها

 وأيضاً
آثامىيا إلهى اتركها

5)
لا تحب موت الخاطئمثلما يرجع إليك

 يا
رب اقبل طلبتىرجعت وتبت إليك

6)
العشار اخترتهوالزانية غفرت لها

 واللص
ذكرتهرحمتك لا نهاية لها

7)
وأنا الخاطئ أيضاًيا رب علمنى

 لكى
أصنع توبةيا رب لا ترذلنى

8)
ردنا إلى خلاصكاصنع معنا كصلاحك

 لأنك
صالح ورحيميا ربنا الكريم

 

درس
كتاب:

**
أولاً: استخرج من الآيات التالية ما يدل على أحشاء الله الحانية..

مز
103: 13

2
مل 13: 23

ملاخى
3: 17

**
ثانياً: ما هو الدور الذى يقوم به المسيح تجاه المؤمن التائب؟

1
يو 2: 1

لو
7: 48

يو
8: 11

**
ثالثاً: ما هى الخطوات التى يجب أن يخطوها المؤمن إذا سقط؟

كو
7: 10

1
يو 1: 9

مت
26: 28

ميخا
7: 8

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

ميخا
7: 8


لا تشمتى بى يا عدوتى.. إذا سقطت أقوم..

إذا
جلست فى الظلمة فالرب نورٌ لى..”

ميخا
7: 8

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

الله
أبٌ يغفر آثامك

أولاً:
أحشاء حانية:

1)
يترأف (مز 103: 23)

2)
يحنو (2 مل 13: 23)

3)
يشفق (ملا 3: 17)

 

ثانياً:
كفارة واقية:

1)
يشفع فى المؤمن (1يو 2: 1)

2)
يغفر خطاياه (لو 7: 48)

3)
لا يدينه (يو 8: 11)

 

ثالثاً:
خطوات واعية:

1)
الحزن على الخطية (2كو 7: 10)

2)
الاعتراف (1 يو 1: 9)

3)
التناول (مت 26: 28)

4)
القيام (ميخا 7: 8)

 

 (7)


فإن الجبال تزول والآكام تتزعزع أما إحساني فلا يزول عنك وعهد سلامي لا يتزعزع قال
راحمك الرب.. ”

 (إش
54: 10)

 

 اليأس
من أخطر الحروب، ومن أشنع السهام الملتهبة ناراً التى يوجهها إبليس لقلب المؤمن،
ولا سيما فى بداية طريق التوبة.. وإذ لا يتنبه المؤمن لهذه السهام الخطرة، فإنه
يصدق إبليس الكذاب وأبو الكذاب فى أن الطريق الروحى هو طريق صعب، وأنه مهما مرت به
الأيام وعبرت به السنون فلا بد أن يرجع مرة أخرى إلى كورة الخطية وإلى خرنوب
الخنازير، فما يحدث الآن ما هو إلا صحوة مؤقتة، وإندفاعة عابرة، لا تلبث أن تزول
ويعود المؤمن من جديد إلى الخطية يجر أذيال الخيبة والفشل..

لكن
الله فى أبوته الحانية يعرف ضعف بشريتنا ولا يدع سهام اليأس أن تنشب فى قلوبنا، بل
يشجع ويعضد أولاده فى حروبهم ضد عدو الخير..

 

وسنركز
الحديث فى هذا الموضوع حول:

الله
أب يقِّدر ضعفنا.

الله
أب يعالج سقوطنا.

الله
أب فلنطرح يأسنا.

كما
أن الأب يعرف مدى ضعف أولاده الصغار، ويحنو عليهم مهما بدا منهم من ضعف، كذلك الله
يعرف ضعف أولاده وضعف بشريتهم.. نعم هو:

 

1)
يعرف ضعف الجسد:

الواقع
أنه لا يوجد من يعرف الشئ مثل الذى صنعه، وكذلك الإنسان فى طبيعته البشرية الضعيفة
لا يعرفه إلا الله الذى صنعه.. لذا قال لتلاميذه: ” اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا
في تجربة أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف.. ” (مت 26: 41)

لذا
فقد قال معلمنا بولس الرسول: ” لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي
لضعفاتنا بل مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية.. ” (عب 4: 15)، وكلمة [يرثى]
تعنى أنه يشفق ويساعد..

 

2)
يعرف ضعف البشر:

ليس
فقط يعرف ضعف الجسد، لكنه يعرف ضعف الطبيعة البشرية، كما قال الكتاب: ” أما
هو فرؤوف يغفر الإثم ولا يهلك وكثيراً ما رد غضبه ولم يشعل كل سخطه، ذكر أنهم
بشر ريح تذهب ولا تعود.
. ” (مز 78: 38، 39)، ومعرفة الله لضعف بشريتنا،
تجعله كأب يتقدم ويعين ضعفاتنا، كما قال الكتاب: ” وكذلك الروح أيضاً يعين
ضعفاتنا لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا
بأنات لا ينطق بها.
. ” (رو 8: 26)

لذا
فمهما كانت ضعفاتنا فلنا أب يسند ويعين لأنه يعرف ضعف الجسد وضعف البشر.. فما
الداعى إذن لليأس؟ ألا يدعونا هذا للقيام وعدم الفشل ومواصلة مسيرتنا الروحية..

 

يقول
القديس يوحنا ذهبى الفم:

 [لا
تيأس ولا تطرح الرجاء الحسن، فإن اليأس فكر دنس يثقل على عنق النفس كالنير فيلزمها
بالإنحناء مانعاً إياها من أن تنظر إلى الله.. فعمل الإنسان الشجاع والممتاز هو أن
يكسر النير قاطعاً هذا النير قطعاً، ويزحزح كل ضيق مثبت فوقه..]

عرفنا
أن الله كأب حنون يعرف ضعفنا، لذا فهو يتقدم ويعالج سقطاتنا التى تقودنا لليأس..
لذا فهو:

 

1)
يعود يرحمنا:

كما
قال الكتاب: ” يعود يرحمنا يدوس آثامنا وتطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم..
” (ميخا 7: 19).. أخى الحبيب ادعوك الآن أن تركز وبشدة على كلمة يعود..
واسمح لى أن أطلق على الله لقباً محبباً لقلبى وهو إله الفرصة الثانية [الملحق]..

وإليك
بعض الأمثلة التى تؤكد أنه كان حقاً إله الفرصة الثانية:

إيليا
النبى:
عندما
امتلأ قلبه بالياس والفشل، يقول الكتاب: ” ثم عاد ملاك الرب ثانية فمسه
” (1 مل 19: 7)

يونان
النبى:
عندما
هرب لترشيش، وأعاده الرب بواسطة الحوت، يقول الكتاب: ” ثم صار قول الرب إلى
يونان ثانية قائلا.. ” (يونان 3: 1)

بطرس
الرسول:
الذى
أنكر وسب، لكن الرب أرسل له ديكاً ليوقظه من غفلته، ويقول الكتاب: ” وصاح
الديك ثانية فتذكر بطرس القول.. ” (مر 14: 72)

 

 نعم
يعود يرحمنا.. ليس فى فرصة ثانية فحسب، بل فى ثالثة ورابعة وخامسة.. حتى نعود من
جديد إليه..

 

2)
يحفظ العهد معنا:

كما
قال الكتاب: ” فإن الجبال تزول والآكام تتزعزع أما إحساني فلا يزول عنك وعهد
سلامي لا يتزعزع
قال راحمك الرب.. ” (إش 54: 10)، لذا فهو يحفظ عهد رحمته
ومحبته معنا، بل إنه يأخذ آثامنا ويلقيها فى بحر النسيان، ويكتب يافطة: ممنوع
الصيد..

 

3)
يبقى أميناً:

يقول
الكتاب: ” إن كنا غير أمناء فهو يبقى أميناً لا يقدر أن ينكر نفسه..
” (2تى 2: 13).. وإنى أؤمن بأنه لا يوجد فى هذه الحياة من تجتمع فيه هاتان
الكلمتان مثلما تجتمع فى الله.. يبقَى، أميناً.. فقد يكون شخص ما أميناً اليوم
لكنه يتغير غداً، وقد تتغير ظروفه، وقد أتغير أنا بالنسبة له.. لكن الله هو الوحيد
الذى يبقى أمينأ مهما تغيرت السنون، ومهما مرت الأعوام فهو يبقى اميناً لا يتغير..
لذا قال لشعبه فى القديم: ” لأني أنا الرب لا أتغير فأنتم يا بني يعقوب لم
تفنوا.. ”
(ملا 3: 6)

 

يقول
القديس بيمن فى بستان الرهبان ص 93:

[متى
سقط أحدنا ثم صرخ إلى الله قائلاً: لقد أخطات، فالله جل اسمه يقبله على الفور.. إن
رأيتم أخاً على وشك السقوط فمدوا أيديكم إليه وارفعوه وعزوا قلبه بتذكيره بمحبة
الله ليتشجع ويعاود جهاده فى سبيل الكمال المسيحى..]

مادام
لنا أب رائع محب وهو الله محب البشر، فلماذا إذن نفتح آذاننا لعدو كل خير، ونستسلم
لليأس والفشل، حتى يقتلنا مثلما قتل يهوذا يوماً..؟؟ لذا فعلينا أن:

 

1)
لا نستسلم لليأس:

يقول
الكتاب: ” لأن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم أما الأشرار فيعثرون بالشر..
” (أم 24: 16)، لاحظ أنه يتكلم عن الصدِّيق، ويقول أنه يسقط، والرقم 7 هنا
يفيد تمام الشر، لكن الكتاب سماه صدِّيقاً لأنه يقوم ولا يستسلم للفشل أو اليأس..
لأن الله لم يعطنا روح الفشل..

 

2)
لا نتزعزع:

يقول
الكتاب: ” إنما لله انتظري يا نفسي لأن من قبله رجائي، إنما هو صخرتي
وخلاصي ملجاي فلا اتزعزع
” (مز 62: 5، 6)

 أخى
الحبيب، ما رأيك فى عود الكبريت الضعيف الذى يمكن لطفل صغير أن يكسره بمنتهى
السهولة؟.. هذا العود الضعيف إذا ربطناه فى مسمار صلب، لا يمكن لرجل قوى أن يثنيه..
كذلك أنا وأنت فى ضعف بشريتنا، حينما نلتصق بالرب فلا يستطيع أقوى شيطان متخصص فى
اليأس أو الفشل أن يؤثر فينا..

 

3)
نقوم على الفور:

يقول
الكتاب: ” لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم إذا جلست في الظلمة
فالرب نور لي.. ” (ميخا 7: 8)، الخطية هى عدوتى، وهى المدخل الذى يدخل منه
اليأس والفشل، لذا فعندما أقوم من ضعفتى، فعلى الفور تهرب شياطين اليأس والفشل..

 

طلبتى
إلى هذا الأب المحب الذى لا يدعنا نيأس أن يفتح عيوننا على روعة محبته وأبوته التى
فيها يعرف ضعفنا ويعيننا حتى لا نيأس بل نقوم فيكون الرب نور لى.. له المجد فى
كنيسته إلى الأبد.. آمين.

** ترنيمة:

1)
الله الذى لنا لا يتركنا أبداً

 بل
يرشدنا وينصحناعينه علينا

 

قرار:
ربنا لا ينساناوهو دائماً معنا

 فى
طريق ذى الحياة يتقدمنا

2)
معنا وسط رحبنايبهج قلوبنا

 وفى
ضيقنا يسدكل عوزنا

3)
نرفع رؤسناأمام عدونا

 لا
نهاب الخصم كلافمن علينا

4)
ولتشدو قلوبنابإبتهاج وهنا

 لا
نخاف ظل الموتفالله معنا

 

درس
كتاب:

**
أولاً: ما هى جوانب الضعف التى يقِّدرها الله فىالإنسان؟

مت
26: 41

مز
78: 38، 39

**
ثانياً: ما هى الخطوات التى يتخذها الله ليعالجنا فى يأسنا؟

ميخا
7: 19إش 54: 10

2
تى 2: 13

**
ثالثاً: ما هى الخطوات التى يتخذها المؤمن لينتصر على اليأس؟

أم
24: 16مز 62: 5، 6

ميخا
7: 8

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

إش
54: 10


فإن الجبال تزول والآكام تتزعزع..

أما
إحسانى فلا يزول عنك، وعهد سلامى لا يتزعزع

قال
راحمك الرب.. “

إش
54: 10

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

الله
أبٌ لا يدعك تيأس

أولاً:
الله أب يقِّدر ضعفنا:

1)
يعرف ضعف الجسد (مت 26: 41)

2)
يعرف ضعف البشر (مز78: 38، 39)

ثانياً:
الله أب يعالج سقوطنا:

1)
يعود يرحمنا (ميخا 7: 19)

2)
يحفظ العهد معنا (إش 54: 10)

3)
يبقى أميناً (2تى 2: 13)

ثالثاً:
الله أب فلنطرح يأسنا:

1)
لا نستسلم لليأس (أم 24: 16)

2)
لا نتزعزع (مز 62: 5، 6)

3)
نقوم على الفور (ميخا 7: 8)

 

 (8)


وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى
عليها.. ” (مت 16: 18)

 

قال
أحد الأباء القديسين: [لا يكون الله أباً لأحد حتى تكون الكنيسة أماً له..]،
ففى الواقع
أن الحياة مع المسيح ذات بعدين، فهى علاقة رأسية فى أبوته لنا، وهى أيضاً علاقة
أفقية مع جماعة المؤمنين جسده المقدس عائلة الله المقدسة على الأرض..

والواقع
أنه إمتياز عظيم لأولاد الله أن يثبتوا وينموا فى هذه الكرمة المباركة، جسد المسيح
المنظور على الأرض..

واليوم
سنلقى بعضاً من الضوء على أبوة الله التى جعلته يرتبط بالكنيسة إرتباطاً فريداً،
ويربط أولاده بها حتى تسرى إليهم بركاته وعطاياه..

وسنركز
الحديث حول ثلاث كلمات:

مفاهيم
جامعة.

بداية
رائعة.

أسرار
نافعة.

للكنيسة
معانٍ مختلفة، فالمبنى المادى هو واحد من هذه المعانى، ولكن هناك معانٍ أخرى..

 

المعنى
الروحى:

فالكنيسة
هى جسد المسيح، وجماعة المؤمنين هم أعضاء هذا الجسد.. كما قال معلمنا بولس الرسول:
وهو رأس الجسد الكنيسة الذى هو البداءة بكر من الأموات لكى يكون هو
[المسيح] متقدماً فى كل شئٍ ” (كو 1: 18)، والكنيسة جزءان: كنيسة منتصرة، وهم
جماعة المؤمنين الذين أكملوا جهادهم وهم الآن فى السماء حول حبيبهم يسوع، وكنيسة
مجاهدة، وهم جماعة المؤمنين الذين لازالوا على الأرض يجاهدون ويخدمون فى هذا
العالم..

المعنى
العقيدى:

وهى
التعاليم والمبادئ والعقيدة التى نعتنقها فى الكنيسة، كما قال معلمنا بولس الرسول
لتلميذه الأسقف تيموثاوس: ” ولكن إن كنت أبطئ فلكي تعلم كيف يجب أن تتصرف في بيت
الله الذي هو كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته.
. ” (1تى 3: 15)،
فالكنيسة هى عمود الحق وقاعدته التى بها التعاليم الأرثوذكسية والعقيدة السليمة
كما تسلمناها من الآباء..

 

المعنى
المادى:

يبقى
المفهوم المادى، وهو المبنى أو المكان الذى فيه يجتمع المؤمنون لممارسة عبادتهم
لأبيهم السماوى.. وهى سفارة السماء على الأرض، ولها شكل مميز مبنى على طقس ونظام
خاص تكلم الرب عنه فى (خر 25: 9 40)..

لذا
قال الكتاب عن برنابا وشاول: ” فحدث أنهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة وعلما
جمعاً غفيرا ودعي التلاميذ مسيحيين في إنطاكية أولاً.. ” (أع 11: 26)

 

يقول
القديس يوحنا (من كردستان):

[حينما
ندخل الكنيسة ننسى هموم العالم وشهواته، وفى حضرة الله نمتلئ رهبة وخشوعاً
وتقديساً.. فنحس داخل نفوسنا بصلة بالحياة الأخرى، ونشعر ببنوتنا لله.. أى قداسة
وحب ووقار تليق ببيتك يارب، إن القديسين أحبوا بيت الله أكثر من كل شئ فى العالم..]

 

متى
بدأت الكنيسة، وما هو يوم تأسيسها؟

1)
الوعد بتأسيسها:

لقد
وعد المسيح بتأسيس الكنيسة عندما قال لبطرس: ” أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة [صخرة
الإيمان بأن المسيح هو ابن الله الحى] ابنى كنيستى وأبواب الجحيم لن تقوى
عليها..” (مت 16: 18)

 

2)
يوم تأسيسها:

لقد
تحقق وعد الرب هذا فى يوم الخمسين، الذى هو عيد ميلاد الكنيسة، حين حل الروح القدس
على التلاميذ وملأهم بقوته للخدمة والكرازة فى كل المسكونة.. كما قال الكتاب: ”
وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما اعطاهم
الروح أن ينطقوا.. ” (أع 2: 4)، لذا فالروح القدس هو سر روح وحياة الكنيسة،
الذى نحتاج أن نكون ممتلئين منه على الدوام فنعتمد على عمله فى قلوبنا وعمله فى
الكنيسة..

 

 نقول
فى القسمة المقدسة فى صوم الرسل:

[إذ
أرسلت الروح القدس على الرسل يوم الخمسين، وحل عليهم مثل ألسنة نار منقسمة على كل
واحد منهم، ملأهم من كل معرفة وكل فهم وكل حكمة روحية كوعدك الصادق..]

 

جعل
الروح القدس فى الكنيسة أسراراً نافعة.. والمقصود بالسر هو أن ما يعمله الروح هو
عمل غير مرئى للعين، لكنه واقع حى نرى نتائجه المباركة وثماره النافعة..

 

وسوف
نلقى الضوء على كل سر لنتعرف على النعمة التى تسرى لنا من خلاله:

السر

الدليل الكتابى

النعم

التى تسرى من خلاله

1) سر المعمودية

” فاذهبوا وتلمذوا
جميع الأمم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس

 (مت
28: 19)

+ الخلاص من الخطية

+
الميلاد الثانى

+
التبنى

+
التجديد

2) سر الميرون

” حينئذ وضعا
الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس”

 (أع
8: 17)

+ التثبيت

+
التقوية الروحية

3) سر التوبة
والاعتراف

” الحق اقول لكم كل
ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون
محلولاً في السماء ” (مت 18: 18)

+ غفران الخطايا

4) سر
الافخارستيا

” من يأكل جسدي
ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه “

 (يو
6: 56)

+ الثبات فى الرب

+
النمو الروحى

+
الحياة الأبدية

5) سر الزيجة

” هذا السر عظيم
ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة
” (أف 5: 32)

+ الإتحاد وتقديس
الإرتباط والجسد الواحد.

6) سر مسحة
المرضى

” أمريض أحد بينكم
فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب”

 (يع
5: 14)

+ الشفاء والغفران

7) سر الكهنوت

” هكذا فليحسبنا
الانسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله ” (1كو 4: 1)

+ أخذ سلطان من الرب
الكاهن الأعظم لممارسة أسرار الكهنوت

 

بقى
أن نتكلم عن جانب جوهرى أخير، وهو:

**
المؤمن وحضور الكنيسة:

 

يقول
المرنم: ” فرحت بالقائلين لى إلى بيت الرب نذهب ” (مز 122: 1)

*
فالكنيسة هى المجال الروحى
الذى فيه يتمتع المؤمن بحضور الله أبيه فى وسط
أفراد عائلته.. وقمة تجليات هذا الحضور هو فى سر الإفخارستيا حيث يوجد بجسده ودمه
الموضوعين على المذبح المقدس..

*
والكنيسة هى مجرى قنوات النعمة
التى يهبها الله لأبنائه من غفران وتجديد
وثبات..

* وفى الكنيسة
يتمتع المؤمن بشركة عبادة وتسبيح،
تعطيه قوة وحرارة روحية..

* وفى الكنيسة يجد
المؤمن القيادة الروحية والإرشاد القويم
على يد آباء الاعتراف..

* وفى الكنيسة
أيضاً يتمكن المؤمن من ممارسة عضويته فى جسد المسيح
بالقيام بأعمال محبة
لاخوته لتمكين الروابط بين أعضاء الجسد الواحد..

* والكنيسة أخيراً
هى مقر الإرسالية للعالم أجمع،
فمنها ينطلق المؤمن بحسب تدبير حكيم
ليشارك فى امتداد ملكوت الله..

 

طلبتى
إلى الله أن يفتح عيوننا لندرك روعة هذه الأم العظيمة الكنيسة المقدسة التى هى
جماعة المؤمنين أعضاء جسد المسيح، حتى نتمتع بكل البركات الروحية التى يمنحنا الله
إياها من خلال الكنيسة.. لعظمة إلهنا المجد فى كنيسته إلى الأبد.. آمين..

 

**
ترنيمة:

قرار:

 زى
العصفور ما وجد بيتهزى اليمامة الفرحانة

 بيتك
يارب أنا حبيتهبيتك حبيته بأمانة

 

1)
بيتك صلاة وتهليل وشموعبيتك محبة ونور وسلام

 زى
ما حبيت بيتك يا يسوعحبيتك أنت مدى الأيام

2)
بيتك مليان من البركاتأمنته من كل الشياطين

 يوماتى
فيه القداساتتقام علشان القديسين

3)
بيتك بنقرأ فيه أناجيلونحفظ فيه أجمل ألحان

 ونسبح
فيه أقدس تراتيلونسبحك طول الأزمان

4)
طوباهم اللى فى دياركاللى بلا عيب فيه سالكين

 ثبتنى
فى طريق أنواركإلى إنقضاء الدهر امين

 

درس
كتاب:

**
أولاً: ما هى المفاهيم الثلاثة للكنيسة من خلال الآيات التالية؟

كو
1: 18

1
تى 3: 10

أع
11: 26

**
ثانياً: متى وعد المسيح بتأسيس الكنيسة؟ ومتى تأسست فعلاً؟

مت
16: 18

أع
2: 4

**
ثالثاً: من خلال الآيات التالية اذكر السر المقدس، واذكر واحدة من النعم التى تسرى
من خلاله؟

مت
28: 19

أع
8: 17

مت
18: 18

يو
6: 56

أف
5: 32

يع
5: 14

1
كو 4: 1

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

مت
16: 18


وأنا أقول لك.. انت بطرس وعلى هذه الصخرة ابنى كنيستى، وأبواب الجحيم لن تقوى
عليها.. “

مت
16: 18

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ملخص
موضوع

الله
أب لعائلة (اى الكنيسة)

 

أولاً:
مفاهيم جامعة:

1)
الكنيسة هى جماعة المؤمنين أعضاء جسد المسيح (كو 1: 18)

2)
وهى تسلك بحسب نظام وطقس مقدس (1تى3: 10)

3)
وهى المبنى الذى فيه يجتمع أعضاء جسد المسيح (أع11: 26)

 

ثانياً:
بداية رائعة:

1)
وعد المسيح بتأسيسها على صخرة الإيمان (مت18: 16)

2)
وقد تحقق هذا الوعد فى يوم الخمسين بحلول الروح (أع 2: 4)

 

ثالثاً:
أسرار نافعة:

1)
سر المعمودية.2) سر الميرون.

3)
سر التوبة والاعتراف.4) سر التناول.

5)
سر الزيجة.6) سر مسحة المرضى.

7)
سر الكهنوت.

 

 (9)


إذا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد
صار جديداً ” (2كو 5: 17)

 

نأتى
اليوم إلى هذا الموضوع الهام من موضوعات هذه المرحلة من حياتنا الروحية مرحلة
الثبات فى المسيح وهو عن أبوة الله الرائعة التى تستطيع أن تغير وتستبدل عاداتنا
القديمة بعادات جديدة.. فبعدما أقام المسيح ليعازر من الأموات، وصار ليعازر حياً..
قال المسيح للواقفين: ” حلوه ودعوه يذهب ” (يو 11: 44)، فبعدما
يقبل المؤمن المسيح فى حياته، يبدأ فى طريق التوبة، فيصبح من أولاد الله.. لكن
تبقى داخله بعض العادات التى تعوّد على ممارستها من حياته القديمة.. هنا يأتى دور
الله كأب ليغير هذه العادات ويقوم بعملية إحلال للقديم ليحل محله الجديد.. مثلما
يلدغ عقرب شخصاً ما، ويجرى السم فى عروقه، فإننا نعطيه مصلاً عبارة عن سماً مضاداً
لسم العقرب.. كذلك الحال فى العادات القديمة، التى لا يمكن أن تخرج ظلمتها من
القلب إلا بدخول النور الحقيقى الذى يضئ فى الظلمة، والظلمة لا يمكن أن تدركه..
فتكون النتيجة أننا نكتسب عادات جديدة: كعادة الخلوة اليومية، وعادة حفظ الآيات،
وعادة الاعتراف بالخطية فور السقوط، وعادة الذهاب للكنيسة.. إلخ

 

وسنركز
حديثنا حول هذا الموضوع فى ثلاثة محاور، هى:

*
روعة التغيير.

*
إمكانيات القدير.

* دور خطير.

 تعلمنا كلمة الله أن المسيحية
هى ديانة التغيير..
فما لم تستطع ثقافات العالم وحضاراته أن تغيره فى الإنسان
تستطيع نعمة الله أن تغيره فينا.. فالمسيح يغير فى مجالين:

 

1)
تغيير الشكل الخارجى:

 لذا
أوصانا معلمنا بولس الرسول قائلاً: ” ولا تشاكلوا أهل هذا الدهر، بل
تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم،
لتختبروا ما هى إرادة الله الصالحة المرضية
الكاملة.. ” (رو 12: 2)، فالعالم فى كل يوم يقدم موضة جديدة، والمؤمن يجب أن
يتغير ويكون له صورة المسيح، لا صورة البعيدين من أهل العالم.. وذلك بواسطة الذهن
الجديد كما يقول الكتاب بتجديد أذهانكم..

 

2) تغيير الجوهر
الداخلى:

 ليس
الأمر فقط بالمظاهر وتغيير الشكل الخارجى، بل بالأولى بتغيير الجوهر الداخلى، كما
قال الكتاب: ” أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الانسان العتيق الفاسد
بحسب شهوات الغرور، وتتجددوا بروح ذهنكم، وتلبسوا الإنسان الجديد
المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق.. ” (أف4: 22 24)

لاحظ
وجود 3 أوامر فى هذه الآيات: تخلعوا تتجددوا تلبسوا.. وهذه هى الخطوات
العملية التى يجب أن يسلك فيها المؤمن حتى تتغير عاداته القديمة، إذ يأتى للمسيح
ليخلع من حياته أعمال الإنسان القديمة، ويجدده، ويلبسه حلة العادات الجديدة..

ولنا
فى حياة رجال الله القديسين الأمثلة الكثيرة، الذين تغيرت حياتهم.. مثل القديس
أغسطينوس
الذى كان مستعبداً لعادات شريرة، إلى درجة أن كان له ابن فى الحرام..
لكنه عندما فتح حياته للمسيح، خلع منه عاداته القديمة، وتجددت حياته، وألبسه ثوب
بره، حتى قال للمرأة التى كان هو مرتبطاً بعادات شريرة معها: [إن اغسطينوس الذى
تعرفينه وتريدينه قد مات..]

يقول
القديس امبروسيوس:

[ليكن
هدفنا هو تدريب القلب.. لا على كراهية العالم، بل بالحرى على حب السماء والتمتع
بالله المشبع للنفس..]

 

قد
تقول أنا لا أستطيع أن أتغير.. نعم هذا صحيح، فنحن بأنفسنا لا نستطيع أن نفعل شئ،
بل من خلال الله كأب فنحن نستطيع كل شئ.. فما هو الدور الذى يقوم به الله لتغيير
عاداتنا القديمة وإحلال عادات جديدة بدلاً منها؟

 

يزرع
إرادة التغيير فى القلب:

يقول
معلمنا بولس الرسول: ” لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من
أجل المسرة.. ” (فى 2: 13)، فالله هو الذى يزرع إرادة التغيير فى القلب،
فيكره المؤمن عاداته القديمة.. فقد يكون معتاداً على شرب السجائر من سنين، لكن حين
يدخل المسيح قلبه يكره حتى رائحتها.. وهكذا الحال فى بقية العادات..

 

يهب
القوة والقدرة على التغيير:

 فمعلمنا بولس الرسول الذى
صرخ يوماً مستنجداً من جسد الخطية الذى يحاربه بشده، لكنه عندما وجد المسيح المنقذ
قال: ” أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى.. ” (فى 4: 13)، فإذا
قال أستطيع كل شئ فقط، فقد يكون إنساناً متفاخراً معتداً بنفسه معتمداً على ذاته..
لكنه قال فى المسيح الذى يقوينى.. فكثيراً ما نقول لم أستطع أن أتغير، وهذا حق،
لأنك تعتمد على إمكانياتك المحدودة، لكن حين تلقى كل رجائك بالتمام على عمل الله
فى داخلك، وتجاهد متكلاً على معونته، فإنك بالتأكيد ستنجح وتتغير عاداتك..

 

يساعد
المؤمن الثابت فيه على التغيير:

 كما أن الغصن لا يقدر أن
يأتى بثمر إن لم يثبت فى الكرمة، كذلك المؤمن إن لم يثبت فى المسيح، لذا قال رب
المجد يسوع: ” أنا الكرمة وأنتم الاغصان الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي
بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً.. ” (يو 15: 5)

 

أخى
الحبيب، ما أروع أن نقول مع الأب الكاهن فى أوشية الأباء:

 

[اقتننا
يا الله مخلصنا لأننا لا نعرف آخر سواك اسمك القدوس هو الذى نقوله فلتحيا نفوسنا
بروحك القدوس، ولا يقوى علينا نحن عبيدك موت الخطية، ولا على كل شعبك..]

 

وهو
دور المؤمن فى عملية التغيير، فإذا كان الله مستعد ليساعد المؤمن ليتغير، فلاشك أن
هناك دوراً يجب على المؤمن أن يقوم به.. لذا قال قداسة البابا المعظم الأنبا
شنوده الثالث: [إن الله الذى خلقك بدونك، لا يستطيع أن يغيرك بدونك..]

 

فما
هو الدور الهام الذى يجب أن يقوم به المؤمن ليتغير؟

 

الإستجابة
لتبكيت الروح القدس:

 فالروح القدس هو الذى يضئ
بنوره فى القلب مبكتاً ليكتشف المؤمن العادات غير اللائقة.. كما قال الكتاب: ”
ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة.. ” (يو 16: 8)

 

محاسبة
النفس بخوف من الخطية:

 فالكتاب يقول: ” تمموا
خلاصكم بخوف ورعدة..
” (فى 2: 12)، وهو الخوف من الخطية التى تحزن قلب
أبى السماوى المحب، فالمؤمن الثابت فى المسيح يحاسب نفسه ليس كل عام فى ليلة رأس
السنة، لكن كل يوم فلا يسمح ولو لفكرة أو لشبه شر أن يعشش فى قلبه، حتى لا تصبح الفكرة
عملاً، والعمل يتحول إلى عادة، فيهتم بأن يخرج الثعالب الصغار المفسدة للكروم..

 

الإعتزال
عن المعاشرات الردية:

 وهى المسببات التى تذكرنا
بالشر الملبس الموت، فلا يمكن أن تتغير حياة المؤمن وهو كلوط الذى قال عنه الكتاب:
” إذ كان البار بالنظر والسمع وهو ساكن بينهم يعذب يوماً فيوماً نفسه
البارة بالافعال الاثيمة ” (2بط 2: 8)، لكن يجب أن يتعزل المؤمن عن المعاشرات
الردية التى قال عنها الكتاب: ” لا تضلوا فإن المعاشرات الردية تفسد
الاخلاق الجيدة
” (1كو 15: 33)، فكما تفسد التفاحة الفاسدة صندق التفاح
بأكمله، كذلك تفسد المعاشرات الردية حياة المؤمن..

 

المثابرة
وعدم الفشل:

 فحين نفشل فى تغيير
العادات القديمة، فلا يجب أن نفشل، فلا ننسى أن الله أب لا يدعنا نيأس، فالكتاب
قال: ” لأن الله لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح
[ضبط النفس].. ” (2تى 1: 7)، فالتكرار وإعادة المحاولة دون يأس هما المفتاح
الهام للنجاح فى تغيير العادات..

 لذا
قال القديس مار اسحق:

[إن
الفضائل التى لم تؤسس بالإعتياد مدة من الزمان، فهى كالشجاع العارى من سلاحه..]

 

طلبتى
إلى الله أن يعطينا أن نتمتع بتغييره لعاداتنا القديمة، فلا نفشل أو نيأس بل
لنتقدم إلى الأمام ويعظم إنتصارنا بالذى أحبنا، الذى يعطينا أن نريد وأن نعمل
لنرفض الظلمة ونحيا فى النور.. له المجد فى كنيسته إلى الأبد.. آمين..

 

**
ترنيمة:

1)
يوم هنا يوم سرور يوم خلاصى من الشرور

 ولىَّ
ظلامى وحل النور غيرنى يسوع

 

قرار:
غيرنى يسوع غيرنى يسوع

 أعطانى
قلباً جديد غيرنى يسوع

 

2)
لسانى النارى الشرير صار يسبح القدير

 وقلبى
المظلم أنير غيرنى يسوع

3)
كنت أسيراً لعاداتى وعبداً لشهواتى

 أخجل
من ذكر صفاتى غيرنى يسوع

4)
قد حصلت على الغفران وتحررت من الشيطان

 وقلبى
يهتف فرحان غيرنى يسوع

 

درس
كتاب:

**
أولاً: ما هى الجوانب التى يغيرها الله فى المؤمن بحسب الآيات التالية؟

رو
12: 2

أف
4: 22 24

**
ثانياً: ما هى إمكانيات الله فى التغيير؟

فى
2: 13

فى
4: 13

يو
15: 5

**
ثالثاً: ما هو الدور الذى يجب أن يقوم به لتغيير عاداته؟

يو
16: 8

فى
2: 12

1
كو 15: 33

2
تى 1: 7

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

أ)
حفظ آية:

فى
4: 13


أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى..”

فى
4: 13

ب)
المواظبة على الخلوة اليومية.

ج)
الذهاب للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

ء)
التدريب الروحى لموضوع الله أب يغير عاداتك:

 

غيرنى
يا يسوع

ملخص
موضوع

الله
أبٌ يغير عاداتك

أولاً:
روعة التغيير:

1)
تغيير الشكل الخارجى (رو 12: 2)

2)
تغيير الجوهر الداخلى (أف4: 2224)

 

ثانياً:
إمكانيات القدير:

1)
يزرع فى القلب إرادة للتغيير (فى 2: 13)

2)
يهب القوة والقدر ة على التغيير (فى 4: 13)

3)
يساعد المؤمن الثابت فيه على التغيير (يو 15: 5)

 

ثالثاً:
دور خطير:

1)
الإستجابة لتبكيت الروح القدس (يو 16: 8)

2)
محاسبة النفس بخوف من الخطية (فى 2: 12)

3)
الاعتزال عن المعاشرات الردية (1كو 15: 33)

4)
المثابرة وعدم الفشل (2 تى 1: 7)

 

 (10)


وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بأن هذا هو المعين من الله دياناً للأحياء والاموات..
” (أع 10: 42)

 

نواصل
أحاديثنا حول الجوانب المختلفة لأبوة الله حتى تثبت حياتنا فى أبوته ونتشبع بروعة
هذه الأبوة العظيمة..

واليوم
نأتى إلى هذا الموضوع الهام الذى يتعلق بالتكليف الأبوى الذى يكلف به الرب أولاده،
وهو أن يشهدوا للبعيدين عن حبه، ويشهدوا عن أبوته المغيرة التى تُخرج من الآكل
أُكلاً وتجعل من الجافى حلاوة..

والواقع
أن هذا الأمر لا يتطلب مقدرة معينة للوعظ أو الخطابة، بل يتعلق بقلب انفتح للمسيح،
فأخذ المسيح منه مكاناً لائقاً به يصل من خلاله إلى الآخرين..

وستتركز
أحاديثنا فى هذا الموضوع حول ثلاث كلمات، هى:

*
تكليف أبوى.

*
واجب بنوى.

* اسلوب روحى.

 

تُرى
ما هو هذا التكليف الأبوى الذى يكلف به الرب أولاده؟

 قال
الرب يسوع لتلاميذه: ” لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون
لي شهوداً
في أورشليم [العاصمة] وفي كل اليهودية [المحافظة كلها] والسامرة
[المحافظة المجاورة] وإلى أقصى الأرض ” (أع 1: 8)

 

ونرى
الرب يقول لشعبه فى العهد القديم: ” وأنتم شهودي يقول الرب وأنا الله..
” (إش 43: 12)

وهو
نفس ما أعلنه الرب فى بداية لمعلمنا بولس الرسول فى بداية خدمته: ” ولكن قم
وقف على رجليك لأني لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر
لك به.
. ” (أع 26: 16)

 

فما
هو موضوع الشهادة هذا؟

الشاهد
نراه فى المحاكم، فنرى شهود نفى، وشهود إثبات.. والمحكمة تستمع لهم، وتأخذ قرارها..
وليس على الشهود أن يبدو بأرائهم وإقتراحاتهم فى القضية، لكن كل ما عليهم أن
يخبروا بما رأوا وبما سمعوا..

كذلك
فى قضية الخلاص من الخطية، والله يريد من أولاده أن يكونوا شهود إثبات لهذه القضية،
يخبّروا بعمله العجيب الذى عمله فى قلوبهم إذ دخل فيها وأنار لنا الحياة والخلود..
وكذلك يأتى الشيطان بشهود نفى فى القضية ينكرون عمل المسيح وتغييره للقلب والحياة..
وعلى القاضى وهو ضمير وعقل كل إنسان أن يحكم ويختار، وبناء على قراره يتبرر الضمير
بقبول المسيح، أو يدان برفضه..

فالأمر
جد خطير، فإما أن نقبل هذا التكليف من الله فنكون له شهود فى قضية خلاصنا، وإما أن
نتراجع تحت أى مسمى، حتى لو كان الإتضاع وعدم الإستحقاق فنرفض أن نكون له شهوداً..
ويبقى التكليف الأبوى.. أنتم شهودى..

فلايمكن
أن تُخفى مدينة موضوعة على جبل ولا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت مكيال.. بل يضعونه
على المنارة يضئ قدام الناس.. لذا فإن كان هناك نور المسيح فى القلب فلا بد أن
نشهد له.. يقول الكتاب: “.. ودخل بيتاً وهو يريد أن لا يعلم أحد فلم يقدر
أن يختفي
” (مر 7: 24)

 

يقول
القديس يوحنا ذهبى الفم:

[إنك
مصباح، وعندما تضئ يقدر أن يُضاء منك آلاف المصابيح، أما إذا انطفأ فلا يعطى ضوءاً
لنفسه، ولا يضئ غيره من المصابيح..

 

لا
تقل أنك لا تستطيع أن تؤثر فى الآخرين، فإنك مادمت مؤمناً يستحيل ألا تكون صاحب
تأثير، فإن هذا هو جوهر المؤمن..]

 

بعد
أن عرفنا التكليف الأبوى بالشهادة، فما هو هذا الواجب البنوى؟ إنه:

1 (شهادة
التلاميذ لخلاص المسيح:

 يقول
الكتاب: ” وأوصانا أن نكرز للشعب ونشهد بأن هذا هو المعين من الله دياناً
للاحياء والأموات.. ” (أع 10: 42)

 ولقد
قَبِلَ التلاميذ هذا التكليف وجالوا مبشرين بالكلمة فى كل مكان مهما كانت الصعاب
والآلامات، لكنهم يؤدون واجب الشهادة لخلاص المسيح المجانى..

2 (شهادة
السامرية لتغيير المسيح
:

 كذلك
السامرية بعدما تقابلت مع المسيح وتغيرت حياتها، على الفور تركت جرة العالم، وذهبت
إلى مدينتها، وقالت: “هلموا انظروا إنسانا قال لي كل ما فعلت.. ألعل
هذا هو المسيح ” (يو 4: 29)، فالسامرية لم تكن واعظة، ولم تتلقى تدريباً
مكثفاً فى علم الكرازة، ولم يكن لديها شهادة معتمدة فى مادة التبشير.. لكنها
تقابلت مع المسيح الذى غير حياتها، فوجدت فيه الفادى والمخلص، فأخبرت الناس عنه..
فهو كالعطشان فى الصحراء الذى وجد ينبوع ماء حى، فذهب لإخوته العطشى وأخبرهم عن
الينبوع..

 

3 (شهادة
الأعمى لشفاء المسيح
:

 كذلك
الأعمى الذى شفاه المسيح، فشهد عن شفاء المسيح له وتحوله من الظلمة إلى النور فقال:
“.. إني كنت أعمى والآن أبصر ” (يو 9: 25)

أخى
الحبيب، حينما نجد فى الأوكازيون تخفيضاً كبيراً على سلعة معينة، ألا نذهب لأخوتنا
وأحبائنا ونخبرهم عن هذه الفرصة ليغتنموها.. كذلك الحال فى خلاص المسيح المجانى،
وفدائه الكفارى.. ألا نذهب لإخوتنا ونخبرهم عن هذه الفرصة الثمينة لينالوا من هذا
الخلاص العجيب!!!

لذا
قال معلمنا يوحنا الحبيب: ” الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم
أيضاً شركة معنا
وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع إبنه يسوع المسيح.. ” (1يو
1: 3)

 

 لذا
قال القديس يوحنا ذهبى الفم:

[لا
أقدر أن أصدق خلاص إنسان لا يعمل من أجل خلاص أخيه، فليس شيئاً تافهاً مثل مسيحى
لا يهتم بخلاص الآخرين..]

 

تُرى
ما هو الإسلوب الذى يجب أن نشهد به للآخرين عن عمل المسيح فى حياتنا؟

 

1)
شهادة الحياة المشعة:

وهى
التى قال عنها معلمنا بولس الرسول: ” مقدماً نفسك في كل شيء قدوة للأعمال
الحسنة
ومقدماً في التعليم نقاوة ووقاراً وإخلاصاً.. ” (تى 2: 7)

فحين
يرى الناس أعمالنا الحسنة فبالتالى يمجدون أبانا الذى فى السموات..

أخى
الحبيب، إن الشمس التى أشرقت اليوم لم نسمع لها صوتاً، لكن بريقها لا يمكن لأحد أن
ينكره.. كذلك إن التغيير القلبى هو أروع دليل وأقوى شهادة عن عمل المسيح المغير..

 

يقول
القديس يوحنا ذهبى الفم:

[هم
يسمعوننى مرة فى الشهر أو مرتين وربما أقل، وحتى إن حفظوا ما يسمعونه فسرعان ما
ينسونه، أما إذا رأوا حياة إنسان على الدوام فينالون منه نفعاً عظيماً.. اوجه
حديثى للجميع بصفة عامة، كما لكل فرد على وجه الخصوص، ليهتم كل واحد بخلاص أقربائه..]

 

2)
شهادة الكلمات النافعة:

وهى
الكلمات التى تعبِّر عن عمل المسيح المغير للحياة، فلا نكتفى بالسلوك اللائق
كأولاد لله برغم أهميته، لكن يجب أن نتكلم عن هذا المخلص مع الآخرين، حتى لا يُرجع
الآخرون الفضل فى السلوك الفاضل إلى الأدب والتربية وأصل العائلة العريق..

لذا
قال الرب يسوع للمقيد بالشياطين بعد أن حرره: ” ارجع الى بيتك وحدث بكم
صنع الله بك فمضى وهو ينادي في المدينة كلها بكم صنع به يسوع.
. ” (لو 8: 39)

أخى
الحبيب، هذه لمحة موجزة عن أبوة الله التى تتطلب منا أن نشهد عن عملها الإختبارى
فى القلب.. فلا نتقوقع حول ذاوتنا، بل نذهب إلى أخوتنا وأحبائنا ونشهد كشهود
الإثبات عن عمله فى حياتنا بالسلوك، وبالكلام.. فالقديس أغسطينوس قدم لنا شهادته
بكل وضوح، وكذلك القديس موسى الأسود، والقديسة مريم المصرية وغيرهم الكثير الذين
يذخر بهم تاريخ كنيستنا المجيد.. ففى كتابه الرائع (الخدمة الروحية والخادم الروحى
ص 93) يقول قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده عن الخادم الروحى:

 

[إنه
إنسان عاش مع الله واختبر الطريق الموصل إلى الله، وهو يحكى للناس عن هذا الطريق
الذى اختبره وسار فيه زماناً.. فيحكى كل ذلك بطريقة موضوعية بعيدة عن الذات..]

ويضيف
قائلاً:

[الخادم
الحقيقى هو إنسان حامل الله (ثيئوفورس).. إنه إنسان عاش مع الله وذاق حلاوة العشرة
معه، وهو يقدم هذه المذاقة إلى الناس..]

ليعطنا
الرب أن نشهد عنه فى كل مكان لعظمتة كل مجد فى كنيسته إلى الأبد.. آمين..

 

**
ترنيمة:

1)
أنت هدف أهداف العمراللى أنا بأحياه علشان أرضيك

 أنت
حبيب أحباب القلباللى أنت ملكته وأصبح ليك

 

قرار

 عايش
بأعلن بين الناس أن الدم اللى فدانى ثمين

 سر
خلاصى وبيه تقديسىورسم دخول المفديين

 

2)
ياللى شفيت النفس بجرحكلما سفكت الدم هناك

 فوق
الخشبة حملت آثامىوأصبح لىَّ مكان فى سماك

 

3)
لما انظر لصليبك ترخصفى عينىَّ أمجاد الكون

 وأحسب
عارك هوَّ غناياوربح سماوى فيك مضمون

 

4)
قلبى سبيته بحبك لىَّومحلاها العبودية معاك

 دى
الحرية ودى الأبديةوفرح المجد يتم هناك

 

درس
كتاب:

**
أولاً: ما هو التكليف الأبوى الذى كلف به الرب أولاده عبر العصور؟

أع
1: 8

إش
43: 12

أع
26: 16

**
ثانياً: ما هو موقف المؤمنين من هذا التكليف؟

أع
10: 42

1
يو 1: 3

يو
4: 29

**
ثالثاً: ما هى أساليب الشهادة للمسيح؟

تى
2: 7

لو
8: 39

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

1يو 1: 3


الذى رأيناه وسمعناه نخبركم به..

لكى
يكون لكم أيضاً شركة معنا..

وأما
شركتنا نحن فهى مع الأب ومع إبنه يسوع المسيح..”

1
يو 1: 3

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

 

ملخص
موضوع

الله
أب فاشهد له بين أحبائك

 

أولاً:
تكليف أبوى:

 بالشهادة
للمسيح بين الأقارب والأصدقاء عن عمله المغير، كشهود إثبات.. (أع 1: 8)

 

ثانياً:
واجب بنوى:

1)
شهادة التلاميذ لخلاص المسيح (أع 10: 42)

2)
شهادة السامرية لتغيير المسيح (يو 4: 29)

3)
شهادة الأعمى لشفاء المسيح (يو 9: 25)

 

ثالثاً:
أسلوب روحى:

1)
شهادة الحياة المشعة (تى 2: 7)

2)
شهادة الكلمات النافعة (لو 8: 39)

 

 (11)


لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأُظهر لك..”

 (أع
26: 16)

نأتى
اليوم إلى الموضوع الأخير فى الجزء الأول من مرحلة الثبات فى المسيح، (موضوع حديث
هذا الكتاب).. ولقد تكلمنا فى الجلسة السابلقة عن أبوة الله الذى يجب أن نشهد له
وعن عمله المغير فى حياتنا..

واليوم
نرى نموذجاً رائعاً ومثالاً يحتذى.. استجاب لدعوة الله وتكليفه له بالشهادة لعمله
فى حياته، وهو معلمنا بولس الرسول..

 

سأل
تلميذ أباه الروحى عن ملخص حياته وخبرته فى لقائه مع المسيح.. فأخرج الأب الروحى
كتيباً من ثلاث ورقات.. الأولى سوداء، والثانية حمراء، والثالثة بيضاء.. وقال
الأولى السوداء هى حياتى قبل التغيير، والثانية الحمراء وهى عن كيفية التغيير،
والثالثة بيضاء وهى عن ما بعد التغيير..

ولقد
لخص معلمنا بولس الرسول شهادته عن المسيح فى نفس الثلاثة جوانب، وهى:

*
ما قبل التغيير.

*
كيفية التغيير.

* ما بعد التغيير.

وهى
حياته قبل أن يتقابل مع المسيح فى طريقه إلى دمشق، إذ قال: ” أنا رجل
يهودي ولدت في طرسوس كيليكية ولكن ربيت في هذه المدينة مؤدباً عند رجلي غمالائيل
على تحقيق الناموس الأبوي
وكنت غيوراً لله كما أنتم جميعكم اليوم، واضطهدت هذا
الطريق حتى الموت مقيداً ومسلِّماً إلى السجون رجالاً ونساءً، كما يشهد لي أيضاً
رئيس الكهنة وجميع المشيخة الذين إذ أخذت أيضاً منهم رسائل للأخوة إلى دمشق ذهبت
لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيدين لكي يعاقبوا.. ” (أع22: 3 5)

 

ولنلاحظ
أنه لم يركز على سرد تفاصيل لخطاياه قبل التوبة، حتى لا تكون سبب عثرة للآخرين
وتؤثر سلباً فى طريق توبتهم..

وهى
الوسيلة التى بها تغيرت حياته، إذ قال:
” فحدث لي وأنا
ذاهب ومتقرب إلى دمشق أنه نحو نصف النهار بغتة أبرق حولي من السماء نور عظيم،
فسقطت على الأرض وسمعت صوتاً قائلاً لي شاول شاول لماذا تضطهدني،
فأجبت من أنت
يا سيد فقال لي أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده والذين كانوا معي نظروا النور
وارتعبوا ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمنى، فقلت ماذا أفعل يا رب فقال لي الرب قم
واذهب إلى دمشق وهناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك أن تفعل، وإذ كنت لا أبصر من أجل
بهاء ذلك النور إقتادني بيدي الذين كانوا معي فجئت إلى دمشق، ثم أن حنانيا رجلا
تقياً حسب الناموس ومشهوداً له من جميع اليهود السكان، آتى إليَّ ووقف وقال لي
أيها الاخ شاول ابصر ففي تلك الساعة نظرت اليه.. ” (أع 22: 6 13)

وليس
بالضرورة أن تكون الكيفية واحدة فى كل الحالات
، فقد يتغير الانسان فى
قداس أو عظة أو رحلة إلى دير أو فى كتاب، او جلسة مع أب الاعتراف.. إلخ..

على
أنه فى كل الحلات يجب أن نتحذر من تأليف قصة لتؤثر فى السامع، ولنكن أمناء
ولنترك التأثير على عمل روح الله القدوس الذى يبكت القلوب.. ولنكن فى روح
الإتضاع
الذى يتحدث عن عمل المسيح بروح المسيح المتضعة، فالهدف هو تمجيد
المسيح، وليس تمجيد ذواتنا..

 

وهى
الفائدة التى نالها الشخص بعد أن تقابل مع المسيح وفتح قلبه له.. كما قال حنانيا
لمعلمنا بولس الرسول وهو بصدد سرد شهادته عن عمل المسيح فى حياته: ”
فقال إله
ابائنا انتخبك لتعلم مشيئته وتبصر البار وتسمع صوتاً من فمه، لأنك ستكون له
شاهداً لجميع الناس بما رأيت وسمعت
..” (أع 22: 14، 15)

 

فما
أهم أن نركز على النتائج المباركة التى حصلنا عليها كنتيجة لدخول المسيح الحياة،
حتى نشجع ونحفز السامع ليحذو نفس الحذو ويسلك نفس الطريق فيفتح حياته للمسيح..

 

طلبتى
إلى الله أن يثقل قلوبنا بالآخرين والبعيدين حتى نشهد لهم عن المسيح الذى أنار
بنوره العجيب فى قلوبنا، ولنتذكر كلمات القديس يوحنا ذهبى الفم:

[يمكننا
أن نعتبر كل مؤمن راعياً لبيته وأصدقائه وخدمه وزوجته..]

لعظمة
إلهنا المجد فى كنيسته إلى الأبد آمين..

 

**
ترنيمة:

1)
اليوم يوم بشارة واحنا ليه ساكتين

 يا
ويلى إن لم أبشر بالرب فى كل حين

 

قرار:
يا رب ثقل قلوبنا بربح كل النفوس

 ثقلنا
بالمسئولية يا ربنا القدوس

 

2)
يا ليت رأسى ماء عينىَّ ينبوع دموع

 لأبكى
ليلاً نهاراً على الخطاة يا يسوع

 

3)
يارب أعطينى قلبك قلبك ملئ بالحنان

 يبكى
على كل خاطئ مأسور فى يد الشيطان

 

4)
أيدنى ربى بروحك إنى ضعيف يايسوع

 وامسحنى
مسحة قوية وبكت أنت الجموع

 

**
التدريب الروحى للأسبوع:

حفظ
آية:

أع
22: 15


لأنك ستكون له شاهداً لجميع الناس

بما
رأيت وسمعت.. “

أع
22: 15

المواظبة
على الخلوة اليومية.

الذهاب
للكنيسة، وممارسة الاعتراف والتناول.

التدريب
الروحى لموضوع الله أب شهد له بولس الرسول: كتابة شهادتى من خلال الثلاثة جوانب
التى تكلم عنها معلمنا بولس الرسول، كما يلى:

** أولاً: حياتى
قبل التغيير: ** ثانياً: كيفية التغيير:

 

**
ثالثاً: حياتى بعد التغيير:

يمكن
فى نهاية هذا المقرر أن نجتمع معاً كأعضاء فى أسرة واحدة، ونذهب إلى أحد الأديرة
فى خلوة يوم روحى لدراسة كتاب ” حروب الشياطين ” لقداسة البابا
شنوده الثالث، والتشارك فى الجوانب العملية التى استفاد منها كل عضو..

 

 (12)


واثقاً بهذا عينه أن الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً

يكمل
إلى يوم يسوع المسيح ” (في 1: 6)

 

أولاً:
ملخص الموضوعات الروحية

نأتى
اليوم إلى ختام الجزء الأول من مرحلة الثبات فى المسيح التى ركزنا فيها على أبوة
الله للمؤمن حتى لا يتزعزع بل يكون ثابتاً فى هذا العهد الذى اتخذه بقبول المسيح
فى قلبه..

 

ونريد
اليوم أن نجمِّع كل ما كلمنا به الرب فى هذا المقرر لتتكون لنا صورة كاملة متكاملة..
تماماً مثلما نجمع قطع المكعبات المتفرقة فتتكون لدينا صورة متكاملة..

 

لقد
كان هدف هذا المقرر هو:

التمتع
بالإستقرار والسلام فى حياتنا الجديدة مع المسيح

وإليك
هذا الملخص للموضوعات التى كلمنا الرب فيها خلال هذا المقرر الأول من مرحلة الثبات
الأول:

لقد
كان التركيز فى هذا المقرر على خمسة محاور.. هى نفس المحاور الموجودة فى صليب
التقييم: مركز الصليب + أربعة أطراف.. كما يلى:

 

1)
مركز الصليب [مركز الله فى حياتى]:

وقد
استغرق هذا الموضوع جلسة واحدة، وهى الله أب يرحب بإنتمائك..

 

2)
الطرف العلوى للصليب [العلاقة مع الله]: وقد استغرق هذا الموضوع ستة جلسات، هم:
الله أب تحلو لنا معه الخلوة الروحية، والله أب يحلو لنا حفظ كلامه، والله أب
يعتنى بحياتى، والله أب يواجه أعدائى، والله أب يغفر آثامى، والله أب لا يدعنى
ايأس..

 

3)
الطرف السفلى للصليب [حياتى الداخلية]: وقد استغرق هذا الموضوع جلسة واحدة، وهى
الله يغير عاداتى

 

4)
الطرف الأيمن للصليب [الشركة مع المؤمنين]: وقد استغرق هذا الموضوع جلسة واحدة
وهى الله أب لعائلة أى الكنيسة..

 

5)
الطرف الإيسر [خدمتى للبعيدين]: وقد استغرق هذا الموضوع جلستين: الله أب فاشهد
له بين أحبائك، والله أب شهخد له بولس الرسول..

 

واليوم،
ونحن فى ختام هذا المقرر، هل تفتحت عيناك على أبوة هذا الأب الصالح العظيم الذى
يقدم لنا كل هذه البركات؟ هل بدأت تتمتع بها؟ أم تكتفى بالإعجاب بها عن بعد؟

 

ثانياً:
أسئلة عامة للمراجعة

1)
ما ذا صرت انت بالنسبة للرب؟

2)
ما هى فائدة الخلوة الروحية؟

3)
ما هى أهمية حفظ الآيات؟

4)
ما هو الدور الذى يجب أن يقوم به المسيح إزاء ترحيب الله به كعضو فى عائلته؟

5)
ما هو موقف المؤمن من عناية الله؟

6)
ماذا يفعل الرب لمواجهة أعداء المؤمن؟

7)
ما هى الخطوات التى يجب ان يتخذها المؤمن إذا سقط؟

8)
ما هو موقف الله من الضعف البشرى؟

9)
ما هو المفهوم الروحى للكنيسة؟

10)
ما هو الدور الذى يجب أن يقوم به المؤمن لتكوين عادات جديدة؟

11)
ما هى أساليب الشهادة للرب؟

12)
ما هى عناصر شهادة معلمنا بولس الرسول؟

13)
ما هى الأمور التى انتفعت بها خلال هذه الموضوعات؟

 

ثالثاً:
مراجعة الآيات

1)
الكلمة غذاء ():

2)
البنوة لله ():

3)
الله أب يعتنى بحياتى ():

4)
الله أب يواجه أعدائى ():

5)
الله أب يغفر آثامى ():

6)
الله أب لا يدعى ايأس ():

7)
الله أب لعائلة أى الكنيسة ():

8)
الله أب يغير عاداتى ():

9)
الله أب فاشهد له بين أحبائك ():

10)
الله أب شهد له بولس الرسول ():

**
ترنيمة:

القرار

 يا
أبويا يا للى فى السماعرفتنى طعم الهنا

 من
يوم ما عرفتكوأنا عايش فى كرامة وغنى

1)
يا أبويا يا للى فى السماوأنا عندك أعز من الضنى

 من
يوم ما عرفتكوأنت عينيك علىَّ طول السنة

 

2)
يا أبويا يا للى فى السمايا للى لذاتك فىَّ أنا

 من
يوم ما عرفتكهمى نسيته وانزاح عنى كل عنا

 

3)
يا أبويا يا للى فى السماقلبى إنشرح حملى اترمى

 من
يوم ما عرفتكقلبى اتملأ بتسابيح السما

 

4)
يا أبويا يا للى فى السمافتحت عيونى بعد العمى

 من
يوم ما عرفتكصار طريقى طريق العز والهنا

 

خاتمة

أخى
الحبيب..

الآن،
قد وصلنا إلى ختام هذه الموضوعات التى تركز الحديث فيها عن أبوة الله الحانية، حتى
نثبت فيه ونتحصن ضد حروب اليأس والشك التى يوجهها لنا عدو الخير..

نسأل
جلاله الأقدس أن يفتح عيون قلوبنا حتى ندرك روعة أبوته الممتلئة حباً وحناناً..

أخى،
ما قيمة هذه الموضوعات إن لم تتحول فى حياتك إلى واقع تحياه، وسلوكٍ يعمله روح
الله القدوس دذاخلك!!

طلبتى
إلى روح الله القدوس أن يحول هذه المعرفة النظرية إلى واقع حي معاش داخلنا..

اسمع
يارب واستجب بشفاعة سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم العذراء وسائر
آبائنا القديسين، وصلوات أبينا الطوباوى البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث..
لإلهنا المجد فى كنيسته من الآن وإلى الأبد.. آمين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى