علم

موهبة التكلم بألسنة وحاجة الكنيسة إليها



موهبة التكلم بألسنة وحاجة الكنيسة إليها

موهبة التكلم
بألسنة وحاجة الكنيسة إليها

عند
بناء برج بابل كانت الحاجة إلي تشتيت وحده هؤلاء الذين تجمعوا تحت قيادة الشر يقصد
مقاومة الرب لذلك فإن الله في محبته لهم بلبل ألسنتهم حتى لا يكملوا شرهم وتزداد
خطيتهم.

 

أما
وقد حان الوقت الذي فيه يلزم الكرازة بين الأمم بكلمة الحق اجتمعت الكنيسة بالروح
الواحد لا بالعودة إلي وحدة اللغة إنما بإعطاء الرسل والمبشرين موهبة (التكلم
بالألسن) حسبما يقتضي الحال. فهذه الموهبة لم تعط جزافاً ولا بغير قصد أو هدف (لأن
الله ليس إله تشويش بل إله سلام) إنما بقص خير وهو تبليغ بشارة الإنجيل بين كل
الألسنة فلا يعطي لرجل عبراني أن يتكلم باليونانية مع عبراني مثله يعرف العبرية
وإلا كان هذا نوع من السخف الباطل إنما يكلم اليوناني الذي يجهل العبرية
باليونانية! وهكذا خرج التلاميذ والمبشرون يكرزون للناس بلغتهم لا كمعجزة يصنعونها
ليؤمنوا بها بل كعطية حب من الله من أجل بلوغ هؤلاء ملكوت السموات وسماعهم كلمة
الحق.

 

وإذا
انتشرت الكنيسة في المسكونة كلها وصار يمكن أن يجد مؤمناً يعرفه لغة غيره فلا حاجه
له إلي هذه الموهبة.

 

وإنني
أعجب للأسف من رجل غربي مثلاً يأتي بلدنا ويوحي للناس أن يبشر بكلمة الحق وإذ به
يكلمهم أو يصلي بتمتمات ألمانية أو هندية أو لهجات غير معروفة وتنتابه موجة رعشة
تهز كيان أعصابه وتثير أعصاب من هو حوله مدعياً أن الروح القدس قد حل عليه.

 

إنه
بالحق إن لم يكن مخادعاً فهو بلا شك روح شيطان مخادع لأنه يعمل بلا هدف ولا غاية
إنه صانع تشويش وليس روح الله الحقيقي..

 

أعجب
أن ادخل بعض البيوت واسمع بعض الاجتماعيات يدعي فيها البعض انه قد أمتلئ بالروح
القدس وعلامة امتلائه أن يصرخ ويهيج ويتكلم بغير وعي وبكلمات غير مفهومة له أو
للسامعين ألعل هذا هو روح المسيح الوديع الهادئ الذي لا يصيح ولا يسمع أحد صوته!

 

ليعطك
الرب فهماً لتميز بين روح الرب وروح الشيطان روح الوداعة والهدوء الحازم وروح
العنف الذي بلا معني ولا فهم سوى إثارة الأعصاب!!!

 

قد
يسأل البعض: هل حرمت الكنيسة من موهبة الألسن؟ أم يبخل الروح القدس على كنيسته
الرب بهذه الموهبة؟

 

نجيب
بأمثلة من واقع التاريخ الكنسي تكشف لنا متى يهبنا الروح هذه الموهبة ويختتم
إجابتنا بإجابة آباء الكنيسة الأولي عن هذا السؤال.

 

أمثلة

جاء
في سيرة القديس باخوميوس أن أتاه أخاً من روما وكان يجيد اليونانية وإذ التقي
بالأب باخوميوس لم يستطيعا التفاهم معاً لأن الأب باخوميوس لم يكن يعرف اليونانية
والأخ لم يكن يعرف القبطية فاستدعي الأب شخص يعرف اللغتين ليترجم لهما ولكن الأخ
قال للكبير باخوميوس (أيها الأب لا أشاء أن أبيح بأسرار نفسي وهواجس صدري وروايات
قلبي وأخطائي بلسان غيري بل أشاء أن أحدثك به بلساني.

 

أخبر
المترجم الأب بذلك فأخذ يصلي من أجل هذا وإذ بقي مصلياً ثلاث ساعات بخشوع وورع
وهبة الله أن يفهم ويتكلم اليونانية وعندئذ أخذ اعتراف هذا الأخ وأرشده.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى