بدع وهرطقات

قدرة المسيح المعلنة في سلطانه الفائق:



قدرة المسيح المعلنة في سلطانه الفائق:

قدرة
المسيح
المعلنة في سلطانه الفائق:

 

إنه صاحب
السلطان, ولم يكن مثيل لسلطانه على الإطلاق, لأنه الرب القادر على كل شيء. لذلك
قيل عنه في تعليمه «لأنه كان يعل مهم كمن له سلطان وليس
كالكتبة
» (متى 29: 7) وعندما أخرج الروح النجس من الرجل الذي كان في الهيكل
مكتوب «فتحيروا كلهم حتى سأل بعضهم بعضا قائلين: ما هو
هذا التعليم الجديد لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه
» (مرقس27: 1).

والآن
لنتقدم إلى الأمام لندرس الأمور العظمى التي أظهرت سلطانه وقدرته الإلهية الفائقة:

1
– سلطانه الإلهي على الطبيعة

أ – الطبيعة
لابد لها أن تطيعه لأنه خالقها ففي (مرقس35: 4 – 41) عندما كان في السفينة وقال
للتلاميذ «لنجتز إلى العبر. فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان
في السفينة فحدث نوء عظيم فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة… حتى صارت تمتلئ وكان
هو في المؤخرة على وسادة نائما فأيقظوه فقام, وانتهر الريح وقال للبحر اسكت. ابكم.
فسكنت الريح وصار هدوء عظيم وقالوا بعضهم لبعض من هو هذا فإن الريح أيضا والبحر
يطيعانه
».

وفي (متى 23:
8 – 27) يقول بعد صنع المعجزة.. «فتعجب الناس قائلين أي
إنسان هذا فإن الرياح والبحر جميعا تطيعه
».

نعم هذا هو
الشخص الذي نرى «أعماله وعجائبه في العمق» (مزمور
24: 107) والذي قيل عنه «أمر فأهاج ريحا عاصفة فرفعت
أمواجه, يهدئ العاصفة فتسكن وتسكت أمواجها. فيفرحون لأنهم هدأوا فيهديهم إلى
المرفأ الذي يريدونه فليحمدوا الرب على رحمته وعجائبه لبني آدم
» (مزمور 25:
107 – 32).

ب – بعد إشباع الجموع ألزم تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى
العبر إلى بيت صيدا حتى يكون قد صرف الجمع. ولما صار المساء كان هو على البر وحده
وأما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الأمواج لأن الريح كانت مضادة
وفي الهزيع الرابع من الليل أتاهم ماشيا على البحر. فلما أبصره التلاميذ ماشيا على
البحر اضطربوا قائلين إنه خيال ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلا: تشجعوا.
أنا هو لا تخافوا. فصعد إليهم إلى السفينة فسكنت الريح, والذين في السفينة جاءوا
وسجدوا له قائلين: بالحقيقة أنت ابن الله
(متى 22: 14 – 32), (مرقس48: 6 –
51).

وهنا أسأل
من هو هذا الذي يسير على البحر ولا يغرق?

وعند دخوله
السفينة تسكن الرياح ويهدأ البحر?

لقد سار
بطرس على الماء لكن بأمر من يسوع ولكن لما رأي الريح شديدة خاف وابتدأ يغرق فما
كان عليه إلا أن صرخ قائلا «يا رب نجني ففي الحال مد
يسوع يده وأمسك به وقال له: لماذا شككت يا قليل الإيمان
» (متى 28: 14 – 32).

نعم بطرس
يغرق. لكن يسوع لن يغرق, بل ينجي من كاد يغرق إذا من هو هذا? إنه ابن الله الأزلي
القادر على كل شيء. تبارك اسمه إلى أبد الآبدين.

2
– سلطانه على النباتات

عندما كان
راجعا من بيت عنيا في الصباح إلى المدينة «وجاع فنظر
شجرة تين على الطريق وجاء إليها فلم يجد فيها شيئا إلا ورقا فقط. فقال لها: لا يكن
فيك ثمر بعد إلى الأبد. فيبست التينة في الحال
» (متى 18: 21, 19).

3
– سلطانه على المادة

في عرس قانا
الجليل حول الماء إلى خمر: «قال لهم يسوع املأوا الأجران
ماء فملأوها إلى فوق ثم قال لهم يسوع استقوا الآن
» (يوحنا7: 2) «هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فآمن
به تلاميذه
» (يوحنا11: 2).

4
– سلطانه الإلهي على كافة الأمراض

(متى 35: 14
– 36) «وأحضروا إليه جميع المرضى وطلبوا إليه أن يلمسوا
هدب ثوبه فقط. فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء
» وفي (متى 30: 15, 31) «فجاء إليه جموع كثيرة معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون,
وطرحوهم عند قدمي يسوع فشفاهم حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون والشل يصحون
والعرج يمشون والعمي يبصرون ومجدوا إله إسرائيل
».

وفي (مرقس32:
1 – 34) «ولما صار المساء إذ غربت الشمس قدموا إليه جميع
السقماء والمجانين وكانت المدينة كلها مجتمعة على الباب فشفى كثيرين كانوا مرضى
بأمراض مختلفة
».

وفي (مرقس10:
3) «لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من
فيه داء
». وفي (ص 55: 6, 56) «فطافوا جميع تلك
الكورة المحيطة وابتدأوا يحملون المرضى إلى حيث سمعوا أنه هناك وحيثما دخل إلى قرى
أو مدن أو ضياع ووضعوا المرضى في الأسواق وطلبوا إليه أن يلمسوا ولو هدب ثوبه وكل
من لمسه شفي
».

وفي لوقا (ص
19: 6) «وكل الجموع طلبوا أن يلمسوه لأن قوة كانت تخرج
منه وتشفي الجميع
».

وفي (ص 40: 4)
يقول «وعند غروب الشمس جميع الذين كان عندهم سقماء
بأمراض مختلفة قدموهم إليه فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم
».

شفاء الأصم
الأعقد (مرقس31: 7 – 37).

فالمسيح له
المقدرة على شفاء الأمراض بكلمة (لوقا8: 5) , ومن على بعد أيضا (لوقا5: 4).

ولقد شفى
المسيح كثيرا جدا من المرضى مثل:

غلام قائد
المئة (متى 5: 8 – 13 , لوقا1: 7 – 11).

والمفلوج
(متى 1: 9 – 28 , مرقس1: 2 – 13 , لوقا18: 5 – 26),

ومريض بركة
بيت حسدا الذي ظل في مرضه 38 سنة (لوقا1: 5 – 9) ,

وشفاء
المجنون الأعمى الأخرس (متى 22: 12 – 23)

والمرأة
المنحنية (لوقا10: 13 – 17),

 وذا اليد
اليابسة (متى 10: 12 – 13 , مرقس1: 3 – 6 , لوقا6: 6 – 11)

ونازفة الدم
(متى 20: 9 – 22),

وحماة بطرس
(متى 14: 18 – 5) ,

وتطهير برص
كثيرين (متى 1: 8 – 4 , مرقس40: 1 – 45 , لوقا 12: 5 – 14 , لوقا 11: 17 – 19)

وأيضا شفاء
الأصم الأعقد (مرقس31: 7 – 37),

وإعادة أذن
ملخس عبد رئيس الكهنة التي قطعها بطرس بسيفه (متى 51: 26)

وإعطاء
البصر للعميان (متى 27: 9 – 31 , مرقس22: 8 – 26 , متى 30: 20 – 34 , لوقا6: 9 – 7
, متى 22: 12 – 23).

5
– سلطانه على الأرواح الشريرة

يقول البشير
مرقس في بشارته «لأنه بسلطانه يأمر حتى الأرواح النجسة
فتطيعه
» (مرقس27: 1) وفي (مرقس11: 3) «والأرواح
النجسة حينما نظرته خرت له وصرخت قائلة إنك أنت ابن الله
» (لوقا41: 4).

وفي بشارة
متى يقول الوحي لنا «فأخرج الأرواح بكلمة وجميع المرضى
شفاهم
» (متى 16: 8, مرقس34: 11).

تحرير
الأخرس المجنون (متى 32: 9, 33).

تحرير مجنون
كورة الجدريين (متى 28: 8 – 34 , مرقس1: 5 – 20 , لوقا26: 8 – 39).

إخراج
الشيطان الذي فشل في إخراجه التلاميذ (مرقس17: 9 – 26 , متى 14: 17 – 18 , لوقا37:
9 – 43).

تحرير الإنسان
الذي كان في المجمع يوم السبت وبه روح نجس (مرقس23: 1 – 27 , لوقا33: 4 – 37).

تحرير ابنة
الكنعانية (متى 22: 15 – 28 , مرقس25: 7 – 30).

6
– سلطانه على الخلائق غير العاقلة

أ – قال
الرب له كل المجد لبطرس «اذهب إلى البحر وألق صنارة
والسمكة التي تطلع أولا خذها ومتى فتحت فاها تجد إستارا فخذه وأعطهم عني وعنك
»
(متى 27: 17) وهكذا صار كما قال.

ب – بعد فشل
سمعان الليل كله في اصطياد أية سمكة قال له المسيح: «ابعد
إلى العمق وألقوا شباككم للصيد
» (لوقا4: 5) وعندما
ألقوها على كلمته أمسكوا سمكا كثيرا جدا فصارت شبكتهم تتخرق
(لوقا5: 5, 6).

ج -بعد
قيامة المسيح من الأموات وظهوره للتلاميذ مرات مختلفة ذهب بطرس ومن معه ليتصيدوا
سمكا وتعبوا الليل كله ولم يمسكوا شيئا , لكن جاءهم يسوع وبعد أن سألهم قائلا «يا غلمان ألعل عندكم إداما. وأجابوه لا. قال لهم: ألقوا الشبكة
إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا. فألقوا ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة
السمك
» (يوحنا5: 21, 6).

7
– سلطانه على تسديد الأعواز

أ – عندما
جاء إليه الجمع الكثير من مدينة صيدا وتحنن عليهم وشفى مرضاهم «فإذا صار المساء تقدم إليه تلاميذه قائلين الموضع خلاء, والوقت
قد مضى. اصرف الجموع لكي يمضوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعاماً
» (متى 14: 14,
15) لكن كيف يكون هذا والقادر على كل شيء موجود? فلما قالوا ليس عندنا ههنا إلا
خمسة أرغفة وسمكتان, قال ائتوني بها إلى هنا فأمر الجموع
أن يتكئوا على العشب. ثم أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك
وكسر وأعطى الأرغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع فأكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل
من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة والآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل ماعدا النساء
والأولاد
» (متى 17: 14 – 21 , مرقس34: 6 – 44, لوقا12: 9 – 17 , يوحنا5: 6
– 14).

ب – عند
جانب بحر الجليل, عندما صعد إلى الجبل وجلس هناك واجتمع إليه جموع كثيرة ومكثوا
معه ثلاثة أيام وليس لهم ما يأكلون, قال لتلاميذه «إني
أشفق على الجمع ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق, وسأل تلاميذه
قائلا كم عندكم من الخبز فقالوا سبعة وقليل من صغار السمك فأمر الجموع أن يتكئوا
على الأرض وأخذ سبعة الخبزات والسمك وشكر وكسر وأعطى تلاميذه والتلاميذ أعطوا
الجمع فأكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة والآكلون
كانوا أربعة آلاف ماعدا النساء والأولاد
» (متى 32: 15 – 35).

8
– سلطانه على الموت

قال هو
بنفسه «لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيى. كذلك الابن
أيضا يحيى من يشاء
» (يوحنا21: 5) ونرى هذا واضحا في:

أ
– إقامة الموتى جسديا:

إقامة ابنة
يايرس «طليثا قومي» (مرقس41: 5)

إقامة الشاب
ابن أرملة نايين «أيها الشاب لك أقول قم» (لوقا14:
7).

إقامة لعازر
بعد أن أنتن إذ كان له أربعة أيام في القبر «لعازر هلم
خارجا
» (يوحنا43: 11).

ب
– إحياء وقيامة الموتى روحيا بصوته:

«تأتي ساعة وهي الآن, فيها يسمع الأموات (روحيا) صوت ابن الله والسامعون يحيون» (يوحنا25: 5).

ج
-في قيامة نفسه بعد موته:

قال له كل
المجد «لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضا»
(يوحنا18: 10) وفي (يوحنا19: 2 – 22) قال لليهود «انقضوا
هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه أما هو فكان يقول عن هيكل جسده. فلما قام من
الأموات تذكر تلاميذه أنه قال هذا فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع
».

د
– في قيامة الأموات:

«إذ مكتوب تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته.
فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين فعلوا السيئات إلى قيامة
الدينونة
» (يوحنا28: 5, 29).

بالنسبة
للمؤمنين الراقدين: مكتوب «فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمي
فساد
» (1كورنثوس2: 15) وأيضا «الأموات في المسيح
سيقومون أولاَ
» (1تسالونيكي 16: 4).

9
– سلطانه الإلهي في اختطافنا

1
– في قيامة الراقدين.

2 – في تغيير أجسادنا نحن الأحياء «الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده. بحسب عمل استطاعته أن
يخضع لنفسه كل شيء
» (فيليبي 21: 3) اقرأ (1كورنثوس15 , أفسس13: 4 – 18).

10
– سلطانه على البشر وعلى القلوب

لقد كانت
كلماته خارقة للقلب وتأثيرها فعالا , فعندما كان مجتازا من مدينته رأي إنسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني.
فقام وتبعه
(متى 9: 9) وعندما جاءوا إلى بيت فاجى
عند جبل الزيتون أرسل تلميذين قائلا لهما «اذهبا إلى القرية التي أمامكما فللوقت
تجدان أتانا مربوطة وجحشا معها فحلاهما وأتياني بهما. وإن قال لكما أحد شيئا فقولا
الرب محتاج إليهما. فللوقت يرسلهما, فذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع
»
(متى 2: 21, 3,6) وليس ذلك فقط بل كان له سلطان عجيب في تبكيت الجموع (يوحنا2: 8 –
11).

ولقد أثر
بكلماته وسلطانه وعمل نعمته في الملايين ولازال أيضا وسيظل. ولذلك حتى في تعليمه
قيل عنه بالوحي «لأنه يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة»
(متى 29: 7).

11
– قدرته وسلطانه على مغفرة الخطايا

قالها
للمفلوج «ثق يا بني مغفورة لك خطاياك. ولكن لكي تعلموا
أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا حينئذ قال للمفلوج قم احمل
فراشك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته
» (متى 2: 9,6) وقالها للمرأة
الخاطئة التي جاءت إليه في بيت سمعان الفريسي (لوقا48: 7).

12
– له القدرة والسلطان لإعطاء الحياة الأبدية

«إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطى حياة أبدية لكل من أعطيته»
(يوحنا2: 17).

13
– له السلطان على كل قوات السماء

«الذي هو في يمين الله. إذ قد مضى إلى السماء. وملائكة وسلاطين
وقوات مخضعة له»
(1 بطرس22: 3). و «لذلك رفعه
الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن
على الأرض ومن تحت الأرض. ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب
»
(فيليبي 9: 2 – 11).

«أخضع كل شيء تحت قدميه وإياه جعل رأسا فوق كل شيء للكنيسة»
(أفسس 22: 1).

14
– له القدرة على إعطاء تلاميذه القوة

«بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا» (يوحنا5: 15) ولقد
أثبت في هذا القول أنه الإله القدير, وأنه يمنح القدرة لمن يشاء. ولقد أعطى
تلاميذه سلطانا على صنع المعجزات باسمه (مرقس17: 16, 18) وقال الرسول بولس «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني» (فيليبي 13: 4).

وقد ظهرت
هذه القوة في:

1 – شفاء
الرجل الأعرج من بطن أمه «الموجود عند باب الهيكل الذي
يقال له الجميل
» (أعمال 1: 3 – 8).

2 – شفاء
إينياس (أعمال 32: 9 – 35).

3 – أقام
بطرس طابيثا (أعمال 36: 9 – 42).

خلاصة القول:

هل
من الممكن أن يكون هذا الشخص, الذي سلطانه بلا حدود وقدرته فائقة إنسانا عاديا ,
أو يكون رئيس ملائكة أو ملاكا ? أو نبيا من الأنبياء?

كلا. فرئيس
الملائكة والملائكة لم يظهروا سلطانا أمام الشيطان. كما فهمنا من حادثة مخاصمة
إبليس لميخائيل رئيس الملائكة عن جسد موسى (يه 9) وكثير من الأنبياء الذين أرسلهم
الله إلى هذه الأرض أجروا معجزات, لكن لم يفعلوها بقوتهم الشخصية بل بقوة الله.

أما هذا
الشخص العجيب فقد أجرى المعجزات بقوة لاهوته لأنه ابن الله.

نعم له
السلطان المطلق والقدرة غير المحدودة على كل شيء. الذي مات لأجلنا ليفتدينا هو
بذاته الذي يستطيع وحده فقط أن يحررك من نير الشيطان والخطية, ويكسر القيود ويفك
السلاسل ويجعلك حرا طليقا.

فأقبل إليه
بالإيمان.

6
– غير المتغير

إن الله «ليس عنده تغيير ولا ظل دوران» (يعقوب 17: 1).

) وفي (ملا
6: 3) قال الرب لبني إسرائيل «لأني أنا الرب لا أتغير».

وكذلك جاء
عن الابن هذا القول «السموات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن
أنت تبقى وكلها كثوب تبلى, فتتغير ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى
» (عبرانيين 1:
1 – 12) وجاء عنه في (مزمور 25: 102, 26) «من قدم أسست
الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد وأنت تبقى. تغيرهن فتتغير وأنت هو وسنوك لن
تنتهي
» وفي هذا خلوده الذاتي كالله وعدم قابليته للتغيير.

ف«يسوع المسيح هو هو أمسا (الأزل) واليوم (الزمان) وإلى الأبد
(أي طوال الأبدية) (عبرانيين 8: 13).

وهنا نلاحظ
أنه تنتفي عنه إمكانية «التغير»كالله المتجسد أعني في لاهوته وناسوته معا باعتباره
الله والإنسان في آن واحد وهذا واضح من القول «يسوع
المسيح
».

يظن البعض
أن المسيح ابن الله قد أصابه تغيير نتيجة لتجسده ولكن الروح القدس ينفى تماما في
القول «في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان
الكلمة الله… والكلمة صار جسدا وحل بيننا
(أي نصب خيمته بيننا) ورأينا مجده (مجده الشخصي)» (يوحنا1: 1 – 14) ولنلاحظ
أنه منذ تجسده فصاعدا أصبح لا الله باعتبار لاهوته فقط كما كان في الأول ويظل إلى
أبد الآبدين بل الإنسان أيضا. فقيل عنه في تجسده «الله
أرسل ابنه في شبه جسد الخطية
» (غلاطية 4: 4) وفي صباه وهو على الأرض قيل «من مصر دعوت ابني» (متى 15: 2) , وفي المعمودية قيل «هذا هو ابني» (متى 17: 3).

وفي خدمته
قيل «الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر»
(يوحنا18: 1) وفي موته بالجسد قيل «صولحنا مع الله بموت
ابنه
» (رومية 10: 5).

وفي قيامته
وصعوده بالجسد الذي به مات وقام قيل «الذي نزل هو الذي
صعد أيضا فوق جميع السموات
» (أفسس10: 4).

وعن رجوعه
في مجيئه إلينا بنفس هذا الجسد «وتنتظروا ابنه من السماء
الذي أقامه من الأموات يسوع
» (1تسالونيكي 10: 1).

ومما يؤيد
عدم انتهاء شخصيته بموته, وأنه الابن المتجسد الذي مات بجسده وقام بجسده أيضا قول
الرسول بولس عنه في (رومية 3: 1, 4) «عن ابنه. الذي صار
من نسل داود من جهة الجسد وتعي ن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من
الأموات. يسوع المسيح ربنا
» وقوله أيضا لتيموثاوس في (2 تي 8: 2) «اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي»
كما أنه «ابن الله» بإنسانيته التي بها و ضع
قليلا عن الملائكة.

«ولكن الذي و ضع قليلا عن الملائكة يسوع نراه مكللا بالمجد
والكرامة
» (عبرانيين 9: 2).

وعن مجيئه
العتيد إلينا «السموات التي منها أيضا ننتظر مخلصا هو
الرب يسوع المسيح. الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل
استطاعته أن يخضع لنفسه كل شيء
» (فيليبي 2: 3, 21).

وأيضا في
سفر الرؤيا «هوذا يأتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين
طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض
» (رؤيا 7: 1).

هذا هو
الكلمة «ابن الله» الذي «صار جسدا» الله الأزلي الأبدي الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران والذي صار جسدا والذي يظل إلى الأبد إلها وإنسانا بجسده بغير
انتهاء ولا تحويل ولا تغيير
, إلا أنه كان هنا إنسانا في حال الإتضاع «وضع قليلا» عن الملائكة أما هناك فهو بجسده الإنسان
الممجد نراه مكللا بالمجد والكرامة. كان هنا بجسد مثلنا بلا خطية لكنه سكب للموت
نفسه, ليحيي نفوسنا وليسفك دمه ليفي ما علينا ويعفو عنا, أما الآن في المجد فهو
كإنسان يحيا بجسده بقوة حياة لا تزول التي سيجعلها قوة حياة أجسادنا بعد تغييرها
لتكون خالدة في المجد. كان هنا بجسد تختفي فيه أنوار أمجاده التي لم يظهر منها إلا
القليل على جبل التجلي, أما في المجد تشع من جسده الإنساني كل أنوار مجده الإلهي,
التي عندما ظهر بها مرة لشاول جعله يسقط صريعا على الأرض وصار أعمى, وأمامها ترتعب
جميع قبائل الأرض وتظلم الشمس ولا يعطى القمر ضوءه (أعمال 3: 9 – 9 , متى 29: 24,
30).

نعم, يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد. له كل المجد.

7
– القدوس

نحن نعلم
أنه لا يوجد في العالم أجمع من حاز أو يحوز كمال القداسة من يوم سقوط آدم وحواء إلى
يوم القيامة. ولا يمكن أن يقال عن أحد إطلاقا «القدوس»
إلا الله وحده فقد قال لشعبه قديما في (لا 44: 11) «إني
أنا الرب إلهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لأني أنا قدوس
» وفي (لا 26: 20) «وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب» وفي (1بطرس 16: 1)
«كونوا قديسين لأني أنا قدوس».

وفي تسبيحة
المفديين في (خر11: 15) «من مثلك معتزا في القداسة».

وصلت حنة أم
صموئيل قائلة عنه «ليس قدوس مثل الرب» (1صم 2: 2)
وفي (مزمور 9: 99) «علوا الرب إلهنا واسجدوا في جبل قدسه
لأن الرب إلهنا قدوس
».

ومن جهة
اسمه قال لموسى أن يكلم هرون وبنيه قائلا: «ولا يدنسوا
اسمي القدوس أنا الرب
» (لا 2: 22).

ويقول صاحب
المزمور «لأنه به تفرح قلوبنا لأننا على اسمه القدوس
اتكلنا
» وفي (إشعياء 15: 57) مكتوب «لأنه هكذا
قال العلي المرتفع ساكن الأبد القدوس اسمه
».

فالله وحده
هو القدوس ولا يعادله في قداسته أحد من البشر ولا من الملائكة, من خلائق ترى أو لا
ترى, ولكوننا أدركنا أن الله واحد لكنه جامع أقانيم لذلك فكل أقنوم يطلق عليه قدوس
فقيل عن الآب في الوحي إنه «القدوس» في القول
الذي قاله الرب يسوع في (يوحنا11: 17) «أيها الآب القدوس».

كذلك قيل عن
الابن في (لوقا35: 1) «القدوس المولود منك».

وعن الروح
القدس إنه القدوس في (مزمور 11: 51) «وروحك القدوس»
وإنه «روح القداسة» (رومية 4: 1) ونعود إلى أساس
حديثنا وهو أقنوم الابن شخص المسيح ونسأل سؤالا:

هل
هو القدوس… بالفعل?

نحن نعلم
أنه ليس قدوس إلا الله لأن البشر جميعهم زاغوا وفسدوا وليس فيهم بار ولا واحد. «وليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد» (رومية 1: 3 – 12)
وبالتالي إن كان المسيح هكذا يكون هو الله.

نعم بكل
تأكيد إن المسيح هو الله القدوس.

فعندما بشر
الملاك العذراء بولادته قال لها «لذلك القدوس المولود
منك يدعى ابن الله
» (لوقا35: 1) فبما أن المسيح هو القدوس الكامل لذلك فهو
ابن الله.أي إن هذه القداسة هي البرهان الواضح الدال على لاهوته وقالت العذراء
مريم وهي تعظم الرب عنه «لأن القدير صنع بي عظائم واسمه
قدوس
» (لوقا49: 1).

وفي خطاب
بطرس أمام الإسرائيليين بعد شفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل قال لهم: «ولكن أنتم أنكرتم القدوس البار» (أعمال 14: 3) لقد
وبخهم لأنهم أنكروا القدوس البار أي أنكروا الإله القدوس.

وفي صلاة
التلاميذ في (أعمال 27: 4) قالوا: «اجتمع على فتاك
القدوس يسوع الذي مسحته. هيرودس وبيلاطس
» وهنا نرى إتماما للنبوة الواردة في
المزمور الثاني واعترافا بلاهوت المسيح وقداسته.

وفي رسالة
العبرانيين جاء عنه «قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن
الخطاة وصار أعلى من السموات
» (عبرانيين 26: 6).

وفي (أعمال
27: 2) قيل عنه «لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع
قدوسك يرى فسادا
» وأيضا (أعمال 35: 13).

وجاء عنه في
(رؤيا 7: 3) «هذا يقوله القدوس الحق».

وقيل عنه في
(عبرانيين 15: 4) «مجر ب في كل شيء مثلنا بلا خطية».
لقد شهد كاتب العبرانيين أن المسيح قدوس بار بلا خطية.

وهذا ما شهد
المسيح لنفسه به, عندما قال لخصومه وأعدائه والمقاومين له «من منكم يبك تني على خطية» (يوحنا46: 8).

وقال الرسول
يوحنا وهو يصف المسيح «وتعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع
خطايانا وليس فيه خطية
» (1يوحنا5: 3).

ويصفه بطرس
الرسول قائلا «فإن المسيح أيضا تألم لأجلنا تاركا لنا
مثالا لكي تتبعوا خطواته. الذي لم يفعل خطية ولا و جد في فمه مكر
» (1بطرس
21: 2, 22), ويصفه الرسول بولس قائلا «الذي لم يعرف خطية»
(2كورنثوس21: 5).

هذا هو
المسيح الذي جاء إليه ذات مرة شاب غني رئيس وقال له «أيها
المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية» فقال له «لماذا تدعوني صالحا
? ليس أحد صالحا إلا واحدا وهو الله
» (متى 16: 19, 17) وهنا لا يقصد الرب
يسوع أنه ليس صالحا لأنه ليس هو الله!

 فهو
لم يقل له لا تدعوني صالحا بل قال له
لماذا تدعوني
صالحا ?

وقصد الرب من ذلك أمرين:

 الأول: أن
يعلن حقيقة شخصه لذلك الشاب.

والثاني: أن
يعلن ضعف الإنسان وفشله وعجزه الكامل في عمل الصلاح.

لقد سأله
الشاب,أي صلاح أعمل. وهو سؤال يفترض أن في الإنسان قدرة على عمل الصلاح. وهذا غير
صحيح «فليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد» (رومية
12: 3) ولذلك قال الرب له «ليس أحد صالحا إلا واحد وهو
الله
». لقد شجب الرب ظن ذلك الشاب في محاولة عمل الصلاح. هذا من ناحية ومن
الناحية الأخرى أراد أن يعلن حقيقة شخصه لذلك الشاب. إنك تدعوني صالحا فلماذا
تدعوني كذلك. هل هي مجاملة منك لي أم إنه إيمان حقيقي
بأني الله
. لماذا تدعوني صالحا ?? ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله والرب
الذي قال هذا الكلام هنا هو بعينه الذي قال في مناسبة أخرى «أنا هو الراعي الصالح». لقد شهد عن صلاحه, لأنه هو الله.

بل
كان يقصد أيضا أن يقول لهذا الشاب أتدعوني صالحا بمقياس الصلاح البشري? أم تدعوني
صالحا بمقياس الصلاح الإلهي?. وإذا كنت تقصد أنني صالح بمقياس الصلاح الإلهي فهذا
يعني أنني الله. لأنه ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله. فإذا اعترفت بحق صلاحي
بالمقياس الإلهي وجب عليك أن تعترف بأنني الله.

نعم إن
المسيح هو الصالح, المنزه عن الخطأ لأنه هو الله المتجسد.

نعم هذا هو
الشخص العجيب الذي يكشف الخبايا ويظهر ما في القلوب, ويوبخ منه الجميع لكن لا
يوبخه أحد لأنه القدوس البار, أما كل البشر فجميعهم أشرار.

في ذات مرة
جاء الكتبة والفريسيون إليه وهو في الهيكل بينما كان يعل م الشعب وقدموا إليه
امرأة أمسكت في ذات الفعل «زنا». ولما أقاموها في الوسط قالوا له «يا معلم هذه المرأة أمسكت في ذات الفعل وموسى في الناموس
أوصانا أن مثل هذه ت رجم. فماذا تقول أنت? قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما
يشتكون به عليه
» (يوحنا2: 8 – 6). لكن المسيح العالم بكل شيء له كل المجد «انحنى إلى أسفل وكان يكتب بإصبعه على الأرض ولما استمروا
يسألونه انتصب. وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر. ثم انحني أيضا
إلى أسفل وكان يكتب على الأرض. وأما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم فخرجوا
واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين
» (يوحنا6: 8 – 9). لقد كشف لكل
واحد خباياه, وخطاياه. فكيف يظلون أمام قداسته ونور عينيه ويقول الكتاب: «بقي يسوع وحده والمرأة» لأنه القدوس المنزه عن الخطأ.
ولقد غفر لهذه المرأة لأنه من حقه وحده أن يغفر الخطايا, وفي نفس الأصحاح الذي بكت
فيه الجميع وأظهر خباياهم وخطاياهم, تحداهم قائلا «من
منكم يبكتني على خطية
» (يوحنا46: 8) ولم يستطع أحد أن ينطق بكلمة لأنه
القدوس الذي بلا شر ولا دنس.

لذلك شهد
عنه بيلاطس الوالي الروماني مرارا , وهو يحاكمه قائلا «لست
أجد فيه علة واحدة
» (يوحنا31: 18) وقالت زوجته أيضا له عن هذا القدوس «إياك وذلك البار» (متى 19: 27). وقال عنه أحد اللصين
الذي أنار الله قلبه لزميله «أولا أنت تخاف الله إذ أنت
تحت هذا الحكم بعينه أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا. وأما هذا فلم
يفعل شيئا ليس في محله
» (لوقا40: 23, 41) وقال عنه قائد المئة الذي أشرف
على صلبه «بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا»
(لوقا47: 23).

نعم هذا هو
الذي عندما لطم من أحد الخدام الواقفين أمام رئيس الكهنة إذ كان يحاك م, قال له: «إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الرديء وإن حسنا فلماذا تضربني»
(يوحنا23: 18). لقد قال عنه إشعياء النبي «على أنه لم
يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش
» (إشعياء 9: 53) وقال عنه بطرس «الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان
يسلم لمن يقضى بعدل
» (1بطرس 3: 2).

نعم هذا هو
الذي شهدت له حتى الشياطين بأنه هو الله القدوس. ففي كفر ناحوم لما دخل المجمع
وأخذ يعلم, كان في مجمعهم «رجل به روح نجس فصرخ قائلا: آه
ما لنا ولك يا يسوع الناصري. أتيت لتهلكنا. أنا أعرفك من أنت, قدوس الله
».
ولذلك لاق به وحده أن يقول «إن رئيس هذا العالم يأتي
وليس له في شيء
» (يوحنا30: 14).

ورئيس
العالم هو إبليس الذي أذل البشر ونال من جميع الناس مبتغاه, ولكنه لم ينل شيئا من
المسيح لأنه الإله القدوس القدير على كل شيء

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى