علم

فصل (13) الاحتفاظ بالناموس؛ تشامخ اليهود؛ الخوف من العقاب؛ ختان القلب



فصل (13) الاحتفاظ بالناموس؛ تشامخ اليهود؛ الخوف من العقاب؛ ختان القلب

فصل
(13) الاحتفاظ بالناموس؛ تشامخ اليهود؛
الخوف من العقاب؛ ختان القلب

 حينئذ
يأتي ما ذكرته سابقا عندما يظهر من يكون اليهودي ويقول أنه دعي يهوديا ولكنه لا
يتمم ما وعد أن يفعله ويقول: “هوذا أنت تسمي يهوديا وتتكل على الناموس وتفتخر
بالله. وتعرف مشيئته وتميز الأمور المتخالفة متعلما من الناموس وتثق أنك قائد
للعميان ونور للذين في الظلمة ومهذب للأغنياء ومعلم للأطفال ولك صوره العلم والحق
في الناموس. فأنت إذاً الذي تعلم غيرك ألست تعلم نفسك. الذي تكرز أن لا يسرق
أتسرق. الذي تقول أن لا يزني أتزني الذي تستكره الأوثان أتسرق الهياكل. الذي يفتخر
بالناموس ابتعدي الناموس تهين الله لأن اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الأمم كما
هو مكتوب فإن الختان ينفع إن عملت بالناموس. ولكن إن كنت متعديا الناموس فقد صار
ختانك عزلة. إذاً كان الأعزل. يحفظ أحكام الناموس أفما تحسب عزلته ختانا وتكون
العزلة التي من الطبيعة وهي تكمل الناموس تدينك أنت الذي في الكتاب والختان تتعدى
الناموس. لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديا ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم
ختانا. بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي. وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو
الختان. الذي مدحه ليس من الناس بل من الله.” (رو2: 17-29) وهنا أوضح جليا
معنى ما قاله: “الذي يفتخر بالله”. وبدون أدنى شك لو كان إنساناً يهوديا
بالحقيقة وافتخر بالله كما تطلب النعمة (التي تعطى مجانيا وليس حسب استحقاق
الأعمال) حينئذ يجب أن يكون مدحه لله وليس للناس ولكنهم في الواقع كانوا يفتخرون
بالله كما لو كانوا وحدهم من استحقوا أخذ ناموس الله. كما قال المرتل: “لم
يصنع هكذا بإحدى الأمم وأحكامه لم يعرفوها” (مز147: 20) وأيضا ظنوا أنهم
كانوا يتممون ناموس الله ببرهم. بينما كانوا يخالفونه دائما! ولذلك “أنشأ
غضبا” عليهم (رو4: 15) وازدادوا في ارتكاب الخطية كما كانوا يرتكبونها هم
الذين يعرفون الناموس إذ أن كل من فعل حتى ما أمر به الناموس بدون مساعده روح
النعمة يتم للخوف من العقاب وليس للمحبة في البر. ولهذا السبب فمن جانب الله لم
يكن هذا في الوصية. التي تظهر من جانب الناس في العمل- ومثل هؤلاء الناموسيون
أمسكوا مذنبين فيما عرف الله أنهم يفضلون عمله. إذا كان هذا ممكنا بالغفران وينادي
بأنه مهما كان “ختان القلب” الوصية التي تنفي من كل رغبة محرمة التي
يأتي من “الروح” الذي يبريء- ولا تأتي من “الحرف” الذي يهدد
ويجبر لذلك فإن مثل هؤلاء الناموسيون لهم مدحهم ليس من الناس بل من الله الذي
بنعمته يمد الأرضيين وهذه النعمة ينالون عليها المدح- الذي قيل عنهم “بالرب
تفتخر نفسي” (مز34: 2) والذي قيل له “من قبلك تسبيحي” (مز22، 25)
ولكن أولئك ليسوا كذلك الذين لا يمدحون الله لأنهم بشر ولكن يمدحون أنفسهم لأنهم
أبرار.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى