علم

رسالة برناباس The Epistle of Bernabas



رسالة برناباس The Epistle of Bernabas

رسالة برناباس The Epistle of Bernabas

رسالة
برناباس هي مقال لاهوتي أو عظة، لها مظهر الرسالة، وإن كان ينقصها وجود تحيّة
افتتاحيّة وخاتمة، ولا تحوي أمورًا شخصيّة. لم يذكر واضعها اسمه، إنّما ذكر هدفها
وهو تعليم “المعرفة
gnosis الكاملة والإيمان”.

واضعها

اقتبس
القدّيس إكليمنضس السكندري
[1] الكثير
منها ونسبها إلى الرسول برنابا. كذلك اعتبرها العلاّمة أوريجينوس
[2] من أسفار
الكتاب المقدّس، أمّا يوسابيوس فصنفها من بين الكتب المختلفة، ثم جاء القدّيس
چيروم
واعتبرها من كتب الأبوكريفا، وإن كان الاثنان – يوسابيوس وچيروم – ينسبانها
إلى برنابا رفيق بولس الرسول.

وجّه
الكاتب رسالته هذه إلى رعيّة مسيحيّة مجهولة، سبق أن بشَّر فيها بالإنجيل، ويدعو
هؤلاء المسيحيّين بالأولاد والبنات، أبناء الفرح، أبناء المحبّة، إخوة الخ
[3]. ويرى أوريجينوس
إنّها رسالة جامعة كُتبت للكنيسة المسيحيّة في العالم.

أقسامها

تضم
الرسالة قسمين رئيسيّين: قسم نظري، والآخر عملي.

القسم
النظري

(١-١٧): وهو قسم عقيدي، هدفه كما جاء في الفصل الأول
(١: ٥) [أن تصير معرفتكم كاملة جنبًا إلى جنب مع إيمانكم.] وقد أراد
الكاتب بهذا أن يكشف للقارئ عن أهميّة العهد القديم ومعنى إعلانه، مُظهرًا أن
اليهود قد أساءوا فهم الشريعة لأنّهم فسَّروها حرفيًا. بعد رفضه للتفسير الحرفي
قدّم وجهة نظره: المعنى الروحي الأصيل، أي الرمزي.

القسم
العملي

(١٨-٢١): يهتم بالجانب السلوكي الأخلاقي، على نمط يشبه ما
جاء بالديداكيّة، تستخدم ما يسمى بالطريقين: طريق الفضيلة أو الرذيلة؛ النور أو
الظلمة.

الأفكار
اللاهوتيّة

السيّد
المسيح

[لو
لم يصر إنسانًا كيف كان يمكن للبشر أن يعاينوه لكي يخلصوا، ناظرين أنّه بلا قدرة
عندما يتفرّسون في الشمس ويحدقون إلى أشعّتها ببصرهم؟!] (فصل 5: 5)

جاء
التجسّد بدافعين:

[الأول:
جاء ابن الله في الجسد للسبب التالي: لكي يملأ قياس (كأس) إثم أولئك الذين اضطهدوا
أنبياءه حتى الموت؛ لهذا السبب احتمل الألم.

الثاني:
كان يريد أن يتألّم لأجلنا.] (فصل 5: 11-13)

الشريعة
الموسويّة

لم
يقصد الله حفظها حرفيًا، إنّما لكي تُفسر رمزيًا، وأن ملاكًا شرّيرًا قد ضلل
اليهود بقبولهم التفسير الحرفي.

1.
من جهة الختان:

[يقول
في موضع آخر، أنّه ختن قلوبنا… يقول الرب: “اختنوا قلوبكم” (راجع إر
٤: ٤)… هكذا ختن حتى آذاننا لكي نسمع صوته ونؤمن… الختان ليس ختان
الجسد، لقد تجاوزه، لأن ملاك الشر قد ضللهم. إليكم ما يقوله الرب إلهكم: “لا
تزرعوا في الأشواك، اختتنوا للرب” (إر ٤: ٣-٤). ماذا يقول
أيضًا؟ “اختنوا غُرْلة قلوبكم ولا تصلبوا رقابكم” (تث ١٠:
١٦). هوذا يقول الرب: “كل الأمم غُلف، وكل بيت إسرائيل غلف
القلوب” (إر ٩: ٢٦).

المصريّون
أيضًا يستخدمون الختان.

تعلّموا
أيها الأبناء الأحبّاء واعرفوا أن إبراهيم الذي طبَّق الختان أول الجميع طبقه
روحيًا، واضعًا المسيح نصب عينيه، وقد حصل على كل التعليم بأحرف ثلاثة. يقول
الكتاب حول هذا الموضوع أن إبراهيم ختن رجال أهل بيّته وعددهم ثمانية عشر
وثلاثمائة (تك ١٧: ٢٣؛ ١٤: ١٤).
لاحظ أن العدد ١٨ جاء أولاً ثم رقم ٣٠٠. العدد
١٠ يكتب بحرف “
I” وعدد ٨ “H“. فالعددان “IH” يعنيان يسوع (ايسوس) المسيح. والحرف “I
هو شكل الصليب ويعني نعمة، فالرقم ٣٠٠ الذي يُعبر عنه بالحرف
T” مضافًا إليه الحرفان الأولان “IHT
يدل على (يسوع) المسيح مع الصليب.] (فصل 9: 1-9)

2.
من جهة الصليب
:

ا.
أشار إلى الصليب عند حديثه عن ختان إبراهيم، إذ ختن عبيده ال
٣١٨؛ وكما لاحظنا أن الرقم يشير إلى “صليب يسوع”.

ب.
أشار إلى مجيء المسيّا المتألّم خلال تيس عزازيل المذكور في سفر اللاويّين
(١٦: ٧-١٠)، خاتمًا حديثه عنه بالقول على لسان
السيّد المسيح: [من أراد أن يرى ملكوتي يجب عليه أن يتألّم ويتعذّب ليحصل عليّ.]
(فصل 7: 11)

ج.
أشار موسى إلى الصليب ببسط يديه (فصل 12: 3)، وبإقامة الحيّة النحاسيّة (فصل 12:
5-7).

3.
من جهة الهيكل
:

[إني
أقول لكم أيضًا عن الهيكل، إن هؤلاء الضالين الأشقياء انحصر رجاؤهم في بناء
الهيكل، وليس بالله صانعهم. لقد فعلوا كما يفعل الوثنيّون عندما حصروا الله في
الهيكل كالصنم، لكنّه سوف يُهدم الهيكل. تعلموا: “من قاس السماوات بالشبر
وكال بالكيل (تراب) الأرض؟ ألست أنا يقول الرب؟ السماوات كرسيّ والأرض موطئ قدميّ.
أين البيت الذي تبنون لي؟ وأين مكان راحتي؟” (راجع إش ٤٠:
١٢؛ ٦٦: ١)… قبل أن يكون لنا الإيمان بالرب كان
داخلنا حقيرًا فاسدًا كهيكل مبني بأيدٍ بشريّة. كان هذا الهيكل مليئًا بعبادة
الأصنام، ومسكنًا للشيطان عندما كنا نعمل ما يخالف الرب. انتبهوا حتى يأتي البناء
عظيمًا، لأنّه يُبنى باسم الرب… يُبنى بعد نوالنا غفران الخطايا ووضع رجائنا في
الرب وتجديدنا، فيُعاد بناؤنا، ويسكن الرب في داخلنا.

كيف
يتم ذلك؟ تتنبّأ فينا كلمته – وهي غرض إيماننا ودعوة موعده وحكمة وصاياه وتعاليمه،
وتفتح لنا باب الهيكل، أي تفتح فمنا بالصلاة، نحن الذين كنا مستعدّين للموت،
ويهبنا مغفرة الخطايا، ويدخل بنا إلى الهيكل غير الفاسد. من أراد أن يخلّص لا
يتطلّع إلى الإنسان وإنّما إلى الساكن فيه… هذا ما يعنيه الهيكل الروحي الذي
بناه الله (فصل 16).]

4.
من جهة الذبائح والتقدمات:

[قال
لهم: لأني لم أكلم آباءكم ولا أوصيتهم يوم أخرجتهم من أرض مصر من جهة محرقة
وذبيحة، بل إنّما أوصيتهم بهذا الأمر، قائلاً: “لا يفكرن أحد في السوء على
قريبه في قلوبكم، ولا تحبوا يمين الزور” (إر ٧: ٢٢،
٢٣؛ زك ٨: ١٧)… أنّه يقول: “الذبيحة لله روح
منسحق” (مز٥١: ١٧)؛ القلب المنسحق عطر للرب الذي
جبله.] (فصل 12)

5.
تحريم بعض الأطعمة

[لم
يكن عدم الأكل أمرًا إلهيًا، لأن موسى تكلم عن الأكل بالروح وبطريقة رمزيّة.

تكلم
أولاً عن الخنزير، وقد عني بذلك ألاَّ يكون لك اتصال بمن كانت أخلاقهم كالخنزير،
إي أولئك الذين ينسون الرب وهم في حياة التنعم يتقلبون، ولا يذكرونه إلاَّ عندما
يشعرون بالاحتياج، وذلك كالخنازير التي لا تعرف أصحابها إلاَّ عندما يعضّها الجوع،
فتصرخ لتحصل على الأكل.

“لا
تأكل النسر والأنوق والعقاب والغراب” (لا
١١: ١٣)، أي لا تكون لك علاقة بمن لا
يعرفون كيف يكسبون عيشهم إلاَّ بالقنص الشرّير وافتراس لحوم الآخرين، فتراهم
يسلكون مسلك البراءة وما هم بأبرياء. أنّه يتربصون بفريستهم لينقضوا عليها…

لا
يكون لك علاقة بالكفرة (منكري الإيمان) الذين هم الآن أموات ويشبهون الأسماك
الملوّنة التي لا تسبح كبقيّة الأسماك، بل تستقر في الأعماق منتظرة فريستها لتنقّض
عليها (لا ١١: ٩-١١).] (فصل 10)

العماد

[يجدننا
بغفران خطايانا، ليغيرنا إلى طابع آخر، فتصير لنا النفس التي للأطفال، وكأنّه
يخلقنا ثانية. يتحدّث الكتاب المقدّس عنّا عندما يقدّم لنا حديث الآب مع الابن:
“لنخلق الإنسان على صورتنا ومثالنا.] (فصل 6: 11-12)

يوم
الرب

 [قيل:
“قدّسوا يوم السبت للرب بأيدٍ نظيفة وقلوبٍ نقيّة” (راجع خر

٢٠: ٨؛
مز
٢٤:
٤)… نخطئ إن اعتقدنا إنّنا نستطيع أن نقدس اليوم الذي قدسه الرب دون أن
نكون أنقياء القلوب. إنّنا لا نستطيع أن نقدس اليوم، ولا أن نرتاح فيه بكرامة
k
إلاَّ إذا كنا جديرين بتبرير نفوسنا
k بوضع قدّمنا على طريق الوعد، بعد تدميرنا لكل إثم، وتقدّيسنا
بيسوع، عندئذ نستطيع أن نقدس السبت بتقدّيسنا أولاً… لذلك نعيد اليوم
الثامن بفرح؛ اليوم الذي قام فيه المسيح من الأموات وظهر وصعد إلى السماوات.] (فصل
15)

الألفيّة
Chilioi

واضع
الرسالة من أتباع الألفيّة
Chiliasm؛ اعتبر ستّة أيام الخلقة هي ستّة آلاف سنة، لأن ألف سنة كيومٍ
واحد عند الرب (مز
٩٠: ٤). وخلص إلى القول بأنّه في هذه الآلاف
الستّة تكتمل كل الأشياء بعد أن يتحطّم هذا الزمن الشرّير وتُعطى الفرصة كاملة
للخطاة للتوبة، عندئذ يأتي ابن الله ليدين الأشرار ويغير الشمس والقمر والنجوم
ويرتاح في اليوم السابع. (فصل 15: 4-5)



[1] Stromata 2: 6:20.

[2] Against Celsus 1:63.

[3] سلسلة آباء
الكنيسة: ١- الآباء الرسوليّون تعريب الياس معوض مطران، حلب، ص
٧٣.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى