بدع وهرطقات

خلاف تحديد الفصح



خلاف تحديد الفصح

خلاف
تحديد الفصح

من
تاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصرى (264 – 340 م)

الفصل
الثانى والعشرون

الأساقفة
الذين أشتهروا وقتئذ

فى
السنة العاشرة من حكم كومودس أرتقى فيكتور الأسقفية خلفاً لأليوثيروس الذى شغلها
13 سنة، وفى نفس السنة، بعد أن أكمل يوليانوس (1) سنته العاشرة أؤتمن ديمتريوس (2)
على أيبروشية الأسكندرية، وفى ذلك الوقت كان لا يزال سرابيون (3) (الثامن بعد
الرسل) معروفاً جداً كأسقف كنيسة أنطاكية، وترأس ثيوفيلس (4) فى قيصرية فلسطين،
وكان نركسيوس السابق ذكرة لا يزال مؤتمناً على كنيسة أورشليم وفى نفس الوقت كان باتسيلوس
(5) أسقفاً فى كورنثوس باليونان، وبليكراتس (6) أسقفاً على إيبروشية أفسس، وعلاوة
على هؤلاء كان هنالك آخرون كثيرون بارزون بطبيعة الحال، ولكننا دونا فقط أسماء من
وصلت إلينا كتابة صحة إيمانهم.

 

الفصل
الثالث والعشرون

المسألة
التى أثيرت وقتئذ بخصوص الفصح

1
– وقد أثيرت وقتئذ مسألة ليست هينة، لأن جميع إيبروشيات آسيا أعتقدت – بناء على
تقليد قديم – أن اليوم 14 القمرى، هو اليوم الذى أمر فيه اليهود أن يذبحوا خروف
الفصح، هو الذى يجب أن يحفظ كعيد فصح مخلصنا (7) لذلك كان يجب أن ينتهى صومهم فى
ذلك اليوم، بغض النظر عن وقوعه فى أى يوم من ألأسبوع.

 

ولكن
لم تجر العادة فى سائر كنائس العالم إنهاء الصوم فى ذلك الوقت لأنه جرت عادتهم،
التى تسلموها من التقليد الرسولى، والتى لا تزال سارية إلى ألان، أن لا ينهوا
أصوامهم فى أى يوم آخر سوى يوم قيامة مخلصنا.

 

2
– ولهذا السبب عقدت المجامع وأجتمع الأساقفة، واتفق الكل برأى واحد، بعد تبادل
الرسائل، على أصدار أمر كنسى بأن سر قيامة الرب يجب أن لا يحتفل به فى أى يوم آخر
سوى يوم الرب، وأننا يجب أن تختم الصوم الفصحى فى هذا اليوم فقط، ولا يزال موجوداً
ما كتبه أولئك الذين أجتمعوا فى فلسطين وقتئذ، الذين رأسهم ثيوفيلس أسقف قيصرية،
ونركيسوس أسقف أورشليم، ويوجد ايضاً مكتوب عن الذين أجتمعوا فى روما لبحث نفس
المسألة، وهو يحمل أسم ألأسقف فيكتور، وأيضاً ما كتبه أساقفة بنطس الذين رأسهم
بالماس (8) بإعتبارهم اكبر منه سناً، وأساقفة ايبروشيات بلاد الغال التى كان
إيريناوس أسقفاً لها، وأساقفة أواسراهونى (9)

 

3
– ورسالة شخصية لباتشسلوس أسقف كنيسة كورنثوس، ورسائل لأشخاص آخرين كثيرين نطقوا
بنفس الرأى والحكم، وأعطوا أصواتهم بنفس المعنى، وكان ما تقدم هو رأيهم الجماعى.

 

الفصل
الرابع والعشرون

النزاع
فى آسيا

1
– على أن أساقفة آسيا – يتزعمهم بوليكراتس – قرروا التمسك بالعادة القديمة المسلمة
إليهم، وقد كتب هو نفسه رسالة وجهها إلى فيكتور وإلى كنيسة روما بين فيها التقليد
الذى تسلمه، وذلك فى الكلمات التالية:

 

2
– ” أننا نحتفل باليوم المضبوط دون أضافة أو حذف، لأنه قد رقد فى آسيا أيضاً
أنوار عظيمة ستقوم ثانية فى يوم مجئ الرب عندما يأتى بمجدمن السماء ويطلب جميع
القديسين، بين هؤلاء فيلبس، أحد الرسل الأثنى عشر، الذى رقد فى هيرابوليس، وأبنتاه
العذراوان الطاعنتان فى السن، وأبنه أخرى عاشت فى الروح القدس، وتستريح ألان فى
أفسس.

 

3
– وعلاوة على هؤلاء يوحنا الذى كان شاهداً ومعلماً، والذى أتكأ فى حضن الرب، وإذا
كان كاهنا لبس الصدرة المقدسة، وقد رقد فى أفسس.

 

4
– وبوليكاريوس (10) أسقف أزمير الذى كان اسقفاً وشهيداً، وثريس وهو أسقف وشهيد من
بومينيا، الذى رقد فى أزمير.

 

5
– وهل هناك حاجة لذكر ساجارس (11) الأسقف والشهيد الذى رقد لادوكية، أو المغبوط
بابيروس أو ميليتو (12) الخصى الذى عاش كلية فى الروح القدس ورقد فى ساردس منتظراً
الأسقفية من السماء عندما يقوم من الأموات.

 

6
– جميع هؤلاء أحتفظوا باليوم 14 من الفصح وفقاً للأنجيل، ولم ينحرفوا، بل متبعين
قاعدة الإيمان، وأنا أيضاً بوليكراتس، أصغركم جميعاً، أتصرف حسب تقليد أقربائى،
الذين اتبعت بعضهم عن قرب، لأن سبعة من أقربائى كانوا أساقفة، وأنا الثامن، وكان
أقربائى دائماً يحتفلون اليوم الذى كان الشعب (13) يرفعون فيه الخمير.

 

7
– لذلك فإننى أيها الأخوة، أنا الذى عشت 65 سنة فى الرب، وإلتقيت بالأخوة فى كل
العالم، وتصفحت كل سفر من الكتاب المقدس، لا أفزع من الكلمات المخيفة، لأن من هم
أعظم منى قالوا: يجب أن نطيع ارب الإله أكثر من الناس (14).

 

8
– بعد ذلك كتب عن جميع الأساقفة الذين كانوا حاضرين معه وفكروا نفس تفكيره.. وهاك
كلماته: –

 


وفى أستطاعتى ذكر الأساقفة الذين كانوا حاضرين، الذين أستدعيتهم كرغبتكم (15)
والذين لو كتبت أسنائهم لجمعت سفراً ضخماً، أما هم، وقد راوا حقارتى، فقد وافقوا
على الرسالة، عالمين أننى لم احمل شعرى ألبيض عبثاً، بل كنت دوماً أضبط حياتى
بالرب يسوع. ”

 

9
– عندئذ حاول فيكتور رئيس كنيسة روما، أن يقطع كل أيبروشيات آسيا فى الحال من وحدة
الكنيسة العامة، وكذا الكنائس التى وافقتهت كهراطقة، وكتب رسائل أعلن فيها: حرم
جميع ألأخوة هناك.

 

10
– ولكن هذا لم يرضى جميع الأساقفة، فطلبوا إليه أن يراعى ما هو للسلام، وأن يراعى
وحده ومحبة الجوار، ولا تزال كلماتهم موجودة، وفيها توبيخ عنيف لفيكتور.

 

11
– من بينهم إيريناوس، الذى أرسل رسائل بإسم الأخوة فى بلاد الغال، الذى كان يترأس
عليهم، مصرحاً بأن سر قيامة لارب يجب أن يحفظ فقط فى يوم الرب، وحقاً فعل، إذ نصح
فيكتور بأن لا يقطع كنائس لله برمتها حافظت على تقليد عادة قديمة، وبعد كلمات
كثيرة يستأنف الحديث قائلاً:

 

12
– ” لأن النزاع ليس محصوراً فى اليوم فقط، بل يتعلق أيضاً بطريقة الصوم،
فالبعض يظنون أنهم يجب أن يصوموا يوماً واحداً، وغيرهم يومين، وغيرهم أكثر، والبعض
يحسبون يومهم 40 ساعة نهاراً وليلاً (16).

 

13
وهذا الإختلاف فى حفظ الصوم لم ينشأ أيامنا، بل فى أيام آبائنا قبل ذلك بوقت طويل،
ويبدوا أنهم لم يراعوا الدقة التامة، وهكذا تركوا لأنسالهم عادة تتفق مع بساطتهم
وطريقتهم الخاصة، ومع ذلك فقد عاش جميع هؤلاء فى سلام، ونحن أيضاً نعيش فى سلام مع
بعضنا بعضاً، وعدم الأتفاق فى صوم يؤيد الأتفاق فى الإيمان.

 

14
– ويضيف إلى هذه الكلمات التالية الخليقة بإثباتها:

 


وبين هؤلاء كان المشايخ قبل سوتير رئيس الكنيسة التى تدبرها أنت الآن، نعنى
انيسيتوس وبيوس وهيجينوس وتلسفوروس وزيستوس، وهم لا حفظوه بأنفسهم (17) ولا سمحوا
بذلك لمن بعدهم، ومع أنهم لم يحفظوه فكانوا فى سلام مع من أتى إليهم من
الأيبروشيات التى حفظته، وبالرغم من أن حفظه كان يقاوم جداً ممن لم يحفظوه.

 

15-
” ولكن لم يبعد أحداً قط من الكنيسة لهذا السبب، فالمشايخ قبلك الذين لم
يحفظوه أرسلوا العشاء الربانى لمن حفظوه فى الإيبروشيات الأخرى.

 

16
– وعندما كان المغبوط بوليكابوس فى روما، وفى وقت أنيسيتوس، وأختلفا قليلاً فى بعض
امور أخرى، حل السلام بينهم فى الحال، دون أن يتشاجرا بصدد هذا الأمر، لأن
أنيسيتوس عجز عن أن يقنع بوليكاربوس بالعدول عن أتباع ما كان يمارسه دوماً مع
يوحنا رسول ربنا وباقى الرسل الذين أختلط بهم، وكذلك عجز بوليكاربوس عن إقناع
أنيسيتوس لحفظه، إذ قال أنه يجب أتباع العادات التى مارسها المشايخ فبله.

 

17
– ورغم أن الحالة على هذا الوجه فقد أحتفظا بعشرتهما معاً، وتنازل أنيسيتوس عن
خدمة العشاء الربانى فى الكنيسة إلى بوليكاربوس، كعلامة إحترام، وأفترقا فى سلام،
من حفظ ومن لم يحفظ، محتفظين بسلام كل الكنيسة ”

 

18
– هكذا صار إيريناوس – وحسناً سمى بهذا الأسم (18)، صانعاً سلام فى هذه الناحية،
إذ قدم النصائح وأرسل الرسائل اللازمة على هذا الوجه من أجل سلام الكنائس، وتبادل
الرسائل، فى هذه المسألة التى كانت تحت البحث، ليس فقط مع فيكتور بل ايضاً مع أغلب
قادة الكنائس ”

 

الفصل
الخامس والعشرون

كيف
وصل الجميع إلى أتفاق بخصوص عيد الفصح؟

أما
الذين فى فلسطين السابق ذكرهم مؤخراً، ذركيسوس وثيوفيلس (19) ومعهما كاسيوس أسقف
كنيسة صور، وكلاروس أسقف كنيسة بتولمايس، ومن أجتمعوا معهم (20) فإنهم إذ ذكروا
أموراً كثيرة عن التقليد الخاص بالفصح الذى وصل إليهم بالتعاقب من الرسل، أضافوا
الكلمات التالية فى ختام ما كتبوه:


إجتهدوا أن ترسلوا نسخاً من رسالتنا إلى كل كنيسة، لكى لا نعطى فرصة لمن يخدعون
نفوسهم بسهولة، ونعرفكم بأنهم فى الأسكندرية يحفظونه فى نفس اليوم مثلنا، لأن
الرسائل قد حملت منا إليهم ومنهم إلينا، حتى لأننا نحفظ اليوم المقدس بنفس الطريقة
وفى نفس الوقت ”

 

===

المراجع

(1)
يوليانوس البابا رقم 11 على أيبروشية الأسكندرية

(2)
نصب أسقفاً سنة 189 م، وظل فى الأسقفية 43 سنة (راجع ك ف 26) وكان فى بداية الأمر
صديقاً العلامة أوريجانوس، ولكن لاصداقة أنقلبت فيما بعد إلى عداوة (راجع ك 6 ف 8)

(3)
(ك 5 ف 19)

(4)
أشتهر ثيوفيلس بصفة خاصة بسبب موقفة فى النزاع الخاص بعيد الفصح، وقد رأس المجمع
المشار إليه فى الفصل 23 هو ونركسيوس

(5)
لعله هو باتشيليدس الذى جاء ذكره فى (ك 4 ف 22) وقد كتب رسالة عن الخلاف فى عيد
الفصح الوارد ذكرها فى فصل 23.

(6)
تزعم بوليكراتس أساقفة آسيا فى المنازعة الفصحية ولذا كان هو أول خصم لفيكتور أسقف
روما.

(7)
كان النزاع الذى أثير بين كنائس آسيا الصغرى وسائر كنائس العالم هو: هل تمارس
فريضة عشاء الفصح بتاريخ 14 من شهر نيسان أو فى يوم أحد القيامة على أساس أن
القيامة كانت يوم الأحد دون مراعاة للتقويم اليهودى القمرى الذى قد يختلف فيه
التاريخ 14 ويأتى فى يوم غير يوم الحد.. وكان التقليد عند كنائس أسيا الصغرى الذى
تسلموه من الرسولين يوحنا وفيلبس حيث إعتادوا بتقليد الرسولين فى الأحتفال بالفصح
المسيحى يوم 14 من نيسان العبرى مهما كان ذلك اليوم حتى ولو لم يوافق يوم الأحد،
أما باقى الكنائس فقد كانت تحتفل بذكرى موت المسيح يوم الجمعة وبذكرى يوم الأحد
القيامة فى الأحد التالى للبدر (القمر الكامل) بعد الأعتدال الربيعى، وقد أثيرت
أول مناقشة فى هذا الأمر بين بولكاريوس وأنيسيتوس أسقف روما عندما كان الأول يزور
روما بين سنة 150 و 155 م وحوالى سنة 170 م أثير الخلاف ثانية فى لاودكية، وكان
المتنازعان الرئيسيان ميليتو فى ساردس وابوليناريوس فى هيرابوليس (راجع ك 3 ف 21 و
27) وأخيراً عندما أثير هذا الخلاف فى مجمع نيقية حل

(8)
بالماس أسقف آماستريس فى بنطس (راجع ك4 ف 23)

(9)
منطقة فى شمال غربى بلاد النهرين.

(10)
إذا أردت معرفة المزيد عن بوليكاريوس راجع ك4 ف 14

(11)
راجع ك 4 ف 26

(12)
راجع ك 4 ف 26

(13)
أى اليهود، وكانوا يحتفلون بعيد الفصح مساء اليوم 14 من نيسان، وكانوا يأكلونه مع
الفطير (خر12: 16) ولذا كان اليهود يرفعون الخمير فى اليوم 14 إلى سبعة ايام.

(14)
(أع 5: 29)

(15)
هذا يبين فى المجمع الأسيوى دعى كطلب فيكتور أسقف روما.

(16)
يترجم البعض هذه العبارة هكذا: والبعض أربعين يوماً حاسبين ساعات النهار والليل
يومهم.

(17)
أى فى اليوم الرابع عشر.

(18)
إيرينى تعنى باللغة اليونانية “سلام”

(19)
ف 22 و 23

(20)
أى فى مجمع فلسطين السابق ذكرة فى ف 23

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى