علم

الكتاب الثاني: الفصل الرابع



الكتاب الثاني: الفصل الرابع

الكتاب
الثاني: الفصل الرابع

4-
ابن الله كُلِّى القدرة
بشهادة
العهدين القديم والجديد

ملخص:

 يوضح
هذا الفصل أن ابن الله كُلِّى القدرة، وذلك بشهادة العهدين القديم والجديد

 

34
بما أننا نرى أن ابن الله هو (إله) حقيقي وصالح، فبالضرورة يكون هو الإله القادر
على كل شيء. هل يمكن أن يوجد أي شك في هذه النقطة؟ لقد استشهدنا سابقاً بالآية
التي تقول عنه: ” اسمه الرب القادر على كل شيء”[1]، إذن، فلأن الابن هو
الرب، والرب قادر على كل شيء، من ثمّ يكون ابن الله هو القادر على كل شيء.

35
واسمع أيضاً العبارة التالية، والتي لا يمكن استخراج أي شكوك فيها[2]، حيث يقول
الكتاب: “هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين والذين طعنوه، وينوح عليه جميع
قبائل الأرض. نعم آمين. أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن
والذي كان والذي يأتي، القادر على كل شيء” (رؤ7: 1و8). وأنا أسأل، من الذي
طعنوه؟ لأن من هو الذي نترجى مجيئه سوى الابن؟ فالمسيح إذن هو الرب القادر على كل
شيء وهو الله.

36
اسمع عبارة أخرى يا صاحب الجلالة، اسمع صوت المسيح: ” لأنه هكذا قال الرب
القادر على كل شيء: بعد مجده أرسلني ضد الأمم الذي سلبوكم، لأنه من يمسكم يمس حدقة
عينه، لأني هأنذا أُحرك يدي على الذين سلبوكم وأُنقذكم، فيكونون سلباً لكم،
فيعلمون أن الرب القادر على كل شيء أرسلني” (زك8: 2و9س). من الواضح أن الذي
يتكلم هو الرب القادر على كل شيء، والذي أُرسل هو الرب القادر على كل شيء، وتبعاً
لذلك إذن، فإن القوة القادرة على كل شيء تخص الآب والابن كليهما، ومع ذلك فهو إله
واحد قادر على كل شيء، لأنه توجد وحدانية في العظمة والجلالة.

37
وعلاوة على ذلك، ولكي تعلم يا صاحب الجلالة أن المسيح الذي تكلم في الأناجيل هو
نفسه تكلم في الأنبياء، فإنه يقول بفم إشعياء كما لو كان يسبق ويتكلم عن الإنجيل:
” أنا نفسي الذي تكلمت، أنا آتي”[3]،، أي إنني أنا الذي تكلم في الناموس
حاضر في الإنجيل.

38
وفي موضع آخر يقول أيضاً: ” كل ما للآب هو لي” (يو15: 16)، ماذا يقصد ب
“كل ما”؟ واضح أنه لا يقصد الأشياء المخلوقة، لأن هذه كلها قد خُلِقت
بالابن، بل يقصد الأشياء التي للآب، أى، الأزلية، الهيمنة، الألوهية، هذه الأشياء التي
يملكها كمولود من الآب. ومن ثمّ لا يمكن أن نشك أن الابن قادر على كل شيء، إذ أن
له كل ما للآب، بحسب المكتوب: ” كل ما للآب هو لي”.

===

[1]
راجع الكتاب الأول الفصل الأول.

[2]
لا يستخرج أي شك من المقطع التالي بسبب أن:

1
معنى العبارات واضح وبسيط 2 والآيات المقتبسة هي من الكتاب الموحى به.

[3]
إش6: 52س، والقراءة في ترجمة دار الكتاب المقدس: ” لذلك يعرف شعبي اسمي، لذلك
في ذلك اليوم يعرفون أنِّي أنا هو المتكلم هأنذا “.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى