علم

الكتاب الثاني: الفصل الثاني



الكتاب الثاني: الفصل الثاني

الكتاب
الثاني: الفصل الثاني

2-
يُبرهَن على صلاح ابن الله من خلال
أعماله
وليس صالحاً إلا الله وحده

ملخص:

 يُبرهَن
على صلاح ابن الله من خلال أعماله، وبالتحديد، إحساناته التي أظهرها نحو شعب
إسرائيل في العهد القديم، وللمسيحيين في العهد الجديد. إنه لفائدة الإنسان أن يثق
في صلاح ذاك الذي هو الرب والديان. شهادة الآب للابن. عدد ليس بقليل من الشعب
اليهودي يشهد للابن؛ لذلك فإنه يتضح أن الآريوسيين أردأ من اليهود. وأيضاً فإن
كلمات العروس (في سفر نشيد الأنشاد) تُعلِن عن المسيح نفسه.

 

20
ومهما كان، فإنني سوف لا أعتمد على موضوع (ألوهة) الابن من مجرد امتياز طبيعته
واستحقاقاته الخاصة بجلاله. دعنا لا نسميه صالحاً إن كان هو غير جدير بهذا اللقب،
وإن كان لا يستحق ذلك بسبب الأعمال وأفعال المحبة والرحمة، فليتنازل عن الحق الذي
يتمتع به بسبب طبيعته، وليُسلَّم إلى حكمنا عليه. إن الذي يديننا لا يستنكف من أن
ندينه كالمكتوب: ” حتى يتبرر في أقواله ويغلب إذا حوكم” (مز4: 51).

21
أليس صالحاً ذاك الذي أعطاني أشياء حسنة؟ أليس صالحاً ذاك الذي عندما هرب ستمائة
ألف من شعب اليهود من أمام الذين يطاردونهم، فتح فجأة تيارات البحر الأحمر، كميات
من الماء غير المنقطع؟ حتى إن الأمواج فاضت حول المؤمنين وصارت سوراً لهم ولكنها
دفعت غير المؤمنين إلى الخلف وأغرقتهم[1].

22
أليس صالحاً الذي بأمره صارت البحار أرضاً يابساً تحت أقدام الهاربين، وأخرجت
الصخور ماء للعطاش[2]؟ حتى تُعرف أعمال الخالق الحقيقي عندما صار السائل المنحلّ
صلباً، وتدفَّق الماء من الصخرة؟ حتى نعترف بأن هذا هو عمل المسيح كما قال الرسول:
” والصخرة كانت المسيح” (1كو4: 10).

23
أليس هو صالحاً ذاك الذي عال في البرية بخبز من السماء، هذه الآلاف غير المحصاة من
الناس، لئلا تقتحمهم أي مجاعة، فكانوا بلا حاجة إلى أي جهد بل وصاروا متمتعين
بالراحة؟ حتى أنه لمدة أربعين سنة لم تبلَ ثيابهم عليهم وسيورهم لم تُقطع[3]، وهذا
أمر يرمز للمؤمنين في القيامة الآتية، ليبيِّن أنه لا مجد الأعمال العظيمة ولا
جمال القوة التي وشَّحنا الله بها، ولا مجرى الحياة البشرية، يصنعها هو بدون هدف؟

24
أليس صالحاً الذي رفع الأرض إلى السماء، حتى إنه كما أن مجموعات النجوم تعكس مجده
في السماء كما في مرآة، هكذا جوقات الرسل والشهداء والكهنة إذ يضيئون كالنجوم
المجيدة يمكن أن ينيروا لكل العالم[4].

25
إذن هو ليس صالحاً فقط، بل وأكثر من هذا، إنه راعٍ صالح لقطيعه لأن ” الراعي
الصالح يبذل نفسه عن الخراف”، نعم! إنه وضع نفسه ليرفعنا ولكن بسلطان لاهوته
وضع نفسه وأخذها: ” لي سلطان أن أضع نفسي وأن آخذها أيضاً، ليس أحد يأخذها
منى بل أضعها أنا من ذاتي” (يو11: 10و17و18).

26
ها أنت ترى صلاحه، إذ يضع نفسه من ذاته، وها أنت ترى قوته إذ أنه أخذها أيضاً هل
تنكر صلاحه بينما هو يقول عن نفسه في الإنجيل: ” أم أن عينيك شريرة لأني أنا
صالح” (مت15: 20)؟ أيها الشقي غير الشاكر، ماذا تفعل؟ هل تنكر صلاحه وهو الذي
يكمن فيه رجاؤك بخصوص الصالحات؟ هذا إن كنت تؤمن حقاً بهذا. هل تنكر صلاحه وهو
الذي أعطانا: ” ما لم ترَ عين وما لم تسمع به أذن”؟ (1كو9: 2وإش4: 64).

27
إنه أمر هام أن نؤمن أنه صالح، لأنه ” صالح هو الاتكال على الرب” (مز8:
118)، إن هذا يبهجني أن أعترف للرب، لأنه مكتوب: ” اعترفوا للرب فإنه
صالح”[5].

28
إن أمر نافع لي أن أعتبر أن ديّاني صالح، لأن الرب قاضي عادل لبيت إسرائيل. فإن
كان ابن الله هو قاضي (فينتج عن ذلك) أن الذي هو قاضي وابن الله هو الإله
العادل[6].

29
ولكن ربما لا تصدق الآخرين ولا تصدق الابن. اسمع إذن الآب يقول: ” فاض قلبي
بالكلمة الصالحة” (مز1: 45) فالابن إذن هو صالح، والابن هو المكتوب عنه:
” والكلمة كان مع الله وكان الكلمة الله” (انظر يو1: 1)، فإن كان الكلمة
صالحاً والابن هو كلمة الله، فبالتأكيد رغم أن هذا لا يرضى الآريوسيين يكون ابن
الله هو الله. فلتحمّر وجوههم من الخجل.

30
اعتاد اليهود أن يقولوا: ” إنه صالح “، مع أن البعض قالوا: ” إنه
ليس كذلك”، مع أن آخرين قالوا: ” إنه صالح” ولكن أنتم معشر
الآريوسيين جميعكم تنكرون صلاحه[7].

31
إن كان صالحاً، ذاك الذي يصفح عن خطية إنسان واحد، ألا يكون صالحاً الذي حمل خطية
العالم؟ فهو الذي قيل عنه: ” هوذا حمل الله، هوذا الذي يحمل خطية
العالم” (يو29: 1).

32
ولكن لماذا نشك؟ لقد آَمَنَتْ الكنيسة بصلاحه طوال هذه الأجيال، وقد عبّرت عن
اعترافها بالإيمان بالمكتوب: ” ليقبَّلني بقبلات فمه، لأن حبك أطيب من
الخمر” (نش1: 1)، وأيضاً: ” حنكك كأجود الخمر” (نش9: 7). لذلك فمن
صلاحه هو يغذينا بينابيع الناموس والنعمة، ويخفف أحزان البشر بأن يخبرهم عن الأمور
السماوية، فهل ننكر بعد ذلك صلاحه، بينما وهو نفسه هو الإعلان عن الصلاح، فإنه
يُعبِّر في شخصه عن صورة الجود الأزلي، كما أوضحنا أعلاه أنه مكتوب أنه الانعكاس
الذي بلا لوم والصورة المطابقة لذلك الجود.

===

[1]
مز6: 13 ” لأنه أحسن إلىَّ”، خر14.

[2]
خر6: 17، عد8: 20و11.

[3]
خر12: 16، تث3: 8و4، تث5: 29، مز24: 78و25، مز40: 105، يو31: 6، 1كو3: 10.

[4]
قارن مت43: 13، دا 3: 12، إن تألق هذه الجوقات السماوية هو إنعكاس لذاك الذي هو
نور العالم، النور الحقيقي، انظر يو9: 1، 12: 8، 46: 12، رؤ23: 21، 5: 22.

[5]
مز1: 118، 1: 136، 1: 106، 1: 107.

[6]
القياس المنطقي للقديس أمبروسيوس يظهر كالتالي: ” إن القاضي هو الإله العادل،
وابن الله هو القاضي، إذن يكون ابن الله هو الإله العادل”.

[7]
يو12: 7.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى