علم

الفصل الواحد والخمسون



الفصل الواحد والخمسون

الفصل الواحد والخمسون

فضيلة البتولية. فاعلية تعليم المسيح في تغيير الطباع الوحشية والميل للقتل والحرب.

 

1
ومَن من البشر
 بعد موته أو حتى أثناء حياته علّم عن البتولية وعن أن هذه الفضيلة
ليست مستحيلة بين الناس؟ أما المسيح
 مخلّصنا وملك الكل، فقد كانت تعاليمه عنها لها قوة عظيمة حتى إن الأحداث
الذين لم يبلغوا السن القانونية كانوا ينذرون أنفسهم ليعيشوا حياة البتولية التى
تفوق الناموس
[1].

2
وأى انسان استطاع أن يصل بتأثيره حتى إلى السكيثيين أو الأثيوبيين أو الفرس أو
الأرمن أو الغوطيين[2]
أو أولئك الذين يقال عنهم أنهم يسكنون فيما وراء البحار[3]
أو سكان بلاد أركانيا[4]
بل إلى المصريين والكلدانيين[5]،
هؤلاء الذين ينشغلون بالسحر ويبالغون في ميلهم للخرافات[6]
ولهم طباع شرسة، وأى إنسان استطاع أن يكرز بالفضيلة وضبط النفس
 ويندد بعبادة الأوثان كما فعل رب الكل، قوة الله، ربنا يسوع المسيح؟

3
فالمسيح لم يكرز فقط بواسطة تلاميذه بل أقنع عقول البشر
[7] بالتخلى عن
طباعهم الفظة والكف عن عبادة
 آلهة آبائهم[8]،
بل وأن يتعلموا أن يعرفوه وأن يعبدوا الآب عن طريقه.

4
فاليونانيون والبرابرة[9]حينما
كانوا لا يزالون يعبدون الأوثان
 اعتادوا أن يحاربوا بعضهم بعضًا[10].
وكانوا قساة حتى على ذويهم[11].
ولم يكن ممكنًا على الاطلاق للواحد منهم أن يَعبُر بحرًا أو أرضًا دون أن يكون
متسلحًا بالسيوف بسبب الحروب المستمرة بينهم.

5 وكانوا يستعملون السلاح في
كل مسيرة حياتهم، إذ كانوا يعتمدون على السيف
[12] عوض العصى كسند لهم. ولم تستطع عبادتهم للأوثان بكل ما فيها مع تقديم
الذبائح للشياطين
[13] أن تغّير من روحهم المتوحشة.

6
ولكن حينما انتقلوا إلى نهج تعاليم المسيح
 حدث أمر عجيب إذ إنهم قد نخسوا في ضمائرهم[14]
حقًا وتخلوا عن وحشية القتل، ولم يعودوا يفكّرون في القتال والحرب بل أصبحوا
يعيشون في سلام تام، وصار كل ما يؤول إلى المودة والصداقة هو أهم شئ لديهم.



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى