علم

الفصل السادس والأربعون



الفصل السادس والأربعون

الفصل
السادس والأربعون

افتضاح العبادة الوثنية، واستشارة الأوثان، والأساطير الخرافية، والأعمال الشيطانية، والسحر، والفلسفة
الوثنية، منذ وقت التجسد. وبينما نرى العبادات القديمة محصورة في أماكنها المحلية
ومستقلة بعضها عن بعض، نرى عبادة
 المسيح جامعة وعلى نسق واحد.

 

        1 فمتى بدأ الناس يهجرون عبادة الأوثان إلاّ عندما أتى كلمة الله الحقيقى[1]
بين البشر
؟ أو متى بطلت استشارة الأوثان[2]
بين اليونانيين وفى كل مكان وصارت بلا معنى إلاّ عندما أظهر المخلّص
 نفسه على الأرض؟

        2 أو متى ظهر أن أولئك الذين دعاهم
الشعراء آلهة وأبطالاً وهم ليسوا فى الحقيقة إلاّ مجرد بشر مائتين إلاّ حينما أكمل
الرب نصرته على الموت وحفظ الجسد
 الذى اتخذه غير فاسد، ولذلك أقامه من بين الأموات؟[3]

 

        3 متى صارت خداعات الشياطين وجنونهم
محتقرة[4]
إلاّ عندما تنازل قوة الله
 الكلمة الذى هو سيد الكل وسيدها أيضًا[5]،
تنازل من أجل ضعف
 البشر[6] وظهر على
الأرض
؟ أو متى بدأت حرفة السحر وتعليمه تُداس بالأقدام إلاّ بعد أن صار الظهور الإلهى للكلمة
بين البشر؟[7]

 

        4 وباختصار، متى صارت حكمة اليونانيين
جهالة[8]
إلاّ حينما أظهر حكمة الله
 الحقيقى نفسه على الأرض؟ ففي القديم ضّل العالم كله منقادًا فى كل مكان لعبادة الأوثان، وكان البشر يعتقدون أن الأوثان وحدها هى الآلهة، أما الآن[9]
فإننا نجد البشر فى كل مكان يهجرون خرافة الأوثان ويأتون للمسيح، وإذ يعبدونه
إلهًا لهم فإنهم بواسطته يعرفون الآب أيضًا الذى كانوا يجهلونه.

 

        5
والأمر المدهش أنه بينما تنوّعت المعبودات وتعدّدت إذ كان لكل مكان صنمه الخاص،
والذى كان يُعتبر إلهًا بينهم، لم يكن لهذا الصنم سلطان على المكان المجاور ليقنع
الشعوب المجاورة بعبادته، بل كان بالكاد يُعبد بين شعبه فقط، إذ لم يكن أحد يعبد
إله جاره قط، بل بالعكس كان كل واحد مرتبطًا بوثنه الخاص ومعتقدًا أنه سيد الكل،
فإننا نرى المسيح
 وحده هو الذي يُعبد بين كل الشعوب إلهًا واحدًا للجميع فى كل
مكان. وما لم تستطع الأوثان
 الضعيفة أن تفعله، أى إقناع الذين يعيشون فى مناطقهم بعبادتها فَعَله
المسيح إذ أقنع ليس فقط من يعيشون بالقرب منه بل أقنع كل المسكونة
 ليعبدوه ربًا واحدًا فقط، وبه يعبدون الله أباه[10].



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى