علم

الفصل الثالث



الفصل الثالث

الفصل
الثالث

العقيدة
السليمة. خلقة الكائنات من العدم لسبب فرط جود الله
 وكرمه. خلقة الإنسان أعلى من سائر الكائنات ولكن دون أن تكون له
المقدرة على الاستمرار حيًا بدون الله. العطية السامية الممتازة التى منحت له أن
يكون على صورة الله ومثاله مع وعده بالسعادة بشرط احتفاظه بالنعمة.

 

1
هذه إذن هي أساطيرهم[1].
أما التعليم الإلهي والإيمان بالمسيح فإنهما يُظهران هذه الأساطير أنها كفر. فالكائنات
لم توجد من تلقاء نفسها لأن هناك تدبيرًا سابقًا على وجودها. كما أنها لم تُخلق من
مادة
 موجودة سابقًا، لأن الله ليس ضعيفًا. لكن الله خلق كل شئ بالكلمة من العدم وبدون
مادة موجودة سابقًا، كما يقول على لسان موسى
 “ في البدء خلق الله السموات والأرض[2]،
وأيضًا في كتاب “الراعي” الكثير النفع[3]
” قبل كل شئ آمن بالله الواحد الذي خلق ورتب كل الكائنات وأحضرها من العدم
إلى الوجود
 “[4].

2
وهذا ما يشير إليه بولس قائلاً: ” بالإيمان ندرك أن العالمين أنشئت بكلمة
الله
 حتى لم يتكون ما يُرى مما هو ظاهر[5].

 

3
الله
 صالح بل هو بالأحرى مصدر الصلاح. والصالح لا يمكن أن يبخل بأى شئ[6] وهو
لا يحسد أحدًا حتى على الوجود
[7]. ولذلك خلق
كل الأشياء من العدم بكلمته يسوع
 المسيح ربنا، وبنوع خاص تحنن على جنس البشر[8]. ولأنه رأى
عدم قدرة الإنسان أن يبقى دائمًا على الحالة التي خُلق فيها، أعطاه نعمة إضافية،
فلم يكتف بخلق البشر مثل باقي الكائنات غير العاقلة على الأرض
، بل خلقهم على صورته[9]
وأعطاهم شركة في قوة كلمته[10]
حتى يستطيعوا بطريقة ما، ولهم بعض من ظل (الكلمة) وقد صاروا عقلاء[11]، أن
يبقوا في سعادة ويحيوا الحياة الحقيقية، حياة القديسين في الفردوس[12].

4 ولكن لعلمه أيضًا أن إرادة البشر يمكن أن تميل إلى أحد الاتجاهين (الخير أوالشر)[13]
سبق فأمّن النعمة المعطاة لهم بوصية ومكان، فأدخلهم في فردوسه[14]
وأعطاهم وصية حتى إذا حفظوا النعمة واستمروا صالحين عاشوا في الفردوس بغير حزن ولا
ألم ولا هم[15]،
بالإضافة إلى الوعد بالخلود في السماء
. أما إذا تعدوا الوصية وارتدوا (عن الخير) وصاروا أشرارًا فليعلموا أنهم سيجلبون الموت
على أنفسهم حسب طبيعتهم، ولن يحيوا بعد في الفردوس، بل يموتون خارجًا عنه و يبقون إلى
الأبد في الفساد والموت[16].

5
وهذا ما سبق أن حذّرنا منه الكتاب المقدس
 بفم الله قائلاً: ” من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت[17].
“وموتًا تموت” لا تعني بالقطع مجرد الموت فقط، بل البقاء في فساد الموت
إلى الأبد.

 



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى