علم

الفصل الثالث: قيامة الأموات



الفصل الثالث: قيامة الأموات

الفصل
الثالث: قيامة الأموات

مقدمة
عن المقال

يحتوى
هذا المقال 25 فصلاً، ويعتبر أول محاولة يقوم بها كاتب مسيحي ليؤكد عقيدة القيامة
ببراهين فلسفية وليس بدلائل من الوحى وحده.. ويعتبر من أفضل ما كتب في هذا الشأن
في الكتابات المسيحية الأولى 2. وبالرغم مما يشوبه من بعض العيوب، لكنه يكشف عن
عمق في الإدراك ومهارة في التفكير 3.

 

أما
سبب كتابة هذا المقال فهو نظرة رجال عصره إلى قيامة الأجساد في شيء من الشك, حتى
كانت هذه العقيدة حجر عثرة أمام الناس في إعتناقهم الإيمان المسيحي، هذا ما نلمسه
في ردود الفعل تجاه تصريحات الرسول بولس
St. Paul عن القيامة في
محكمة أريوس باغوس بأثينا. كان بعضهم يهزأون، والآخرون يقولون سنسمع منك عن هذا
مرة أخرى (أع 17: 23). هذا وقد عرف المضطهدون أن سر قوة المسيحيين واحتمالهم
العذابات بفرح هو رجاءهم في القيامة، لذلك كانوا يبذلون كل الجهد أن يبددوا ذخائر
الشهداء لا ليحرموا المؤمنين من اقتنائها فحسب، إنما كانوا يظنون أنهم بهذا يبددون
رجاء المسيحية في قيامة الأجساد 4.

 

وينقسم
هذا المقال إلى جزئين رئيسيين: الأول (فصل 1 – 10) يمثل الجانب السلبي ألا وهو
الرد على اعتراضات الفلاسفة ضد قيامة الأجساد. والثاني (فصل 11 – 25) يمثل الجانب
الإيجابي ألا وهو تقديم البراهين على حقيقة القيامة. هذا ويمكن القول بأن الجزء
الأول يعرض موضوع “الله والقيامة”، أما الثاني فيعرض “الإنسان
والقيامة “.

 

1-
في الجزء الأول أوضح أن اعتراضات الفلاسفة على القيامة تقوم إما بسبب نقص معرفة
الله أو قدرته أو مشيئته في القيامة فمن جهة المعرفة فإن الله الذي يخلق الأجساد
يعرف أن يقيمها. ومن جهة القدرة فإنه إذ يقدر أن يخلق من العدم ألا يقدر أن يعيد
تكوينها حتى إن تحللت أو تناثرت أو اندمجت عناصرها في الأرض أو في النبات أو
الحيوان أو في الإنسان. أما من جهة المشيئة، فإن الله لا يشاء القيامة إما خوفاً
من أن يلحق بالقائم من الأموات ظلماً أو لأن في القيامة ما يشين الله. والحق أن
القائم من الأموات لا يلحقه ظلم ولا تشين قيامته الله في شيء.

 

2-
يعطي في الجزء الثاني دلائل على القيامة خلال علاقتها بالإنسان:

 

أ
– القيامة ضرورية للإنسان الذي خلقه الله كائناً عاقلاً ليعيش إلى الأبد(11-13).

 

ب
– يتكون الإنسان من الجسد والنفس، هذه الوحدة يحطمها الموت لتعيدها القيامة من
جديد فيحيا إلى الأبد (14-17).

 

ج
– ينبغي أن يشترك الجسد مع النفس في المكافأة في العالم الآتي كما اشتركا معاً في
التصرفات هنا (18-22).

 

د
– خلق الإنسان من أجل السعادة الأبدية التي لا تتحقق بوجوده هنا على الأرض، وإنما
في الحياة الأخرى (24، 25).

——–

1
القمص تادرس يعقوب ملطى – آباء مدرسة الإسكندرية الأولون 1980 ص 38.

2
Altaner: Patrology, p: 130

3
Schmid, p: 97

4
Leberton, p: 483

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى