كتب

الفصل التاسع



الفصل التاسع

الفصل
التاسع

شخصية
المسيح في إنجيل برنابا

 

زيَّف
هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر الكتاب المدعو زورًا بإنجيل برنابا وكان غرضه
الأساسيّ من الكتابة، هو إعادة كتابة تاريخ المسيح وأعماله لمحو جميع العقائد
المسيحيَّة الخاصَّة به! وأراد بصفةٍ خاصَّةٍ أن ْينفي عقيدة لاهوت المسيح وعقيدة
الفداء ” المبنيَّة علي صلب المسيح ” وحصر رسالة المسيح في بني إسرائيل
فقط!! وأراد له أنْ يكون مُجَرَّد بشرٍ فانٍ ضعيفٍ ومهزوزٍ ومريضٍ نفسيًا! بل
ومحروم من رؤية اللَّه!! وأنَّ كلّ رسالة المسيح وهدف دعوته هو أنْ يقول للناس أنَّه
ليس إله ولا اِبن اللَّه! وأنَّه لم يُصْلَب وإنَّما سيُصْلَب غيره ويمكث هو في
عار الصليب عقابًا له علي دعوة الناس له إلهًا!! وانتقامًا منه بسبب حبّ أمِّه
وتلاميذه له!! وأنَّه لم يأتِ إلاَّ لأعداد طريق آخر غيره فقط! بل ومن أهمّ ما جاء
من أجله هو أنْ يقول للناس أنَّ إنجليه سيُدَنَّس ويُحَرَّف ويُنْسَخ!! وأنَّ من
يؤمنون به سيعيشون في ضلالٍ وكفرٍ!! أي أنَّه ما جاء إلاَّ ليترك ديانة ضالَّة
وشعوب ضالَّة نهايتها العذاب الأبديّ؟!! أي أنَّه لم يأتِ بالهُدي والنور كبقيَّة
الأنبياء وكما يقول القرآن ” وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ
مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ
الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ
الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ” (المائدة 46-47). وإنَّما كاتب هذا الكتاب
المزيِّف والمزوِّر لا يريد للمسيح سوي العار والخزي والعقوبة وأنْ تكون رسالته هي
أنْ يترك ديانة ضالَّة وشعوب محكوم عليها بالهلاك الأبديّ!!

ومن
أجل هذا الغرض سلك هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر والخرافيّ التفكير بكلَّ السبل
غير المشروعة من تزييف وتزوير وتحريف وتبديل وتشويه ومسخ لحقائق الكتاب المقدَّس
والتاريخ!! ورسم للمسيح صورة ممسوخة ومشوَّهة لا صلة لها بشخصِ الربِّ يسوع المسيح
علي الإطلاق!! فجاء مسيحه، مسيح إنجيل برنابا المزيَّف، إنسانًا ضعيفًا ومهزوزًا
ومريضًا نفسياً، وخائفًا ومرتعبًا ومتردِّدًا دائمًا!! يزعم دائمًا بسبب وبدون سبب
أنَّه مُجَرَّد بشر، تراب، كتلة من الطين، فانٍ وزائلٍ، نظير كلِّ الناس بل وأقلّ
من أي إنسان!! وأنَّه ليس المسيح ولا النبيّ!! ولعازر أعظم منه!! والشيطان أشرف
منه!! وهو أقلّ من أنْ يكون خادمًا للشيطان ولا يستحق ذلك!! ويرجو بل ويتمنَّي أنْ
يكون المسيَّا الآتي شفيعه يوم الدين!! ويطلب من تلاميذه أنْ يُصلُّوا لأجله كي
يرحمه اللَّه ويُنقذه من العقاب!! كما أنَّه مضطرب نفساً وفكريًا وأبعد ما يكون عن
الهدوء النفسيّ!! فهو يلطم خَدَّيْه دائمًا لأي سببْ ويخبط رأسه بالأرض مئات
المرَّات!! ويخشي دائمًا أنْ تفتح الأرض فاها وتبتلعه!! وأنَّه سيُجَلَّل بالعار
والخزي، عار الصليب وخزيه إلي الأبد!!

وبالأجمال
فقد جاء مسيح هذا الكتاب المزيَّف والمسَمَّي زورًا بإنجيل برنابا، إنسانًا غير
سوي بالمرَّة يعاني من أمراض نفسيَّة خطيرة ومستعصيَّة كالاضطرابات الفصاميَّة (1)
والقلق المرضي (2)!! وهو متحامل دائمًا علي الناس يسبُّهم ويشتمهم بسبب وبدون
سبب!! ويتَّهمهم دائمًا بالحمق والجهل والغباء وفقدان العقل والجنون!! ويختار له
دائمًا ألفاظ قذرة في أمثاله: كالبراز والمراحيض والقمل والنتانة والحذاء!!

أول
القصيدة: وقد بدأ هجومه علي العقيدة المسيحيَّة منذ سطوره الأولي ” أيَّها
الأعزاء إنَّ اللَّه العظيم العجيب افتدانا في هذه الأيام الأخيرة بنبِيَّه يسوع
المسيح “.

ثمَّ
زعم أنَّ الشيطان إتَّخذ آياته كذريعةٍ ” لتضليل كثيرين … مُبَشِّرين
بتعليم شديد الكفر داعين المسيح اِبن اللَّه ورافضين الختان … ومجوزين كلّ لحمٍ
نجسٍ “!!

1
– المسيح المرتعب والخائف من أي شيء وكل شيء!!

E ففي (ف12) يصوِّر المسيح، بعد أوَّل خطابٍ له، خائفًَا ومرتعبًا
من رؤساء الكهنة ومن الموت علي أيديهم!! ” الكهنة مصمِّمون علي قتلي …إسمع
برحمةٍ صلوات عبدك وأنقذني من حبائلهم “!!

E وفي (ف52) يُصَوِّر المسيح خائفًا ومرتعبًا من يوم الدينونة، بسبب
دعوة الناس له إلهًا، حتَّي أنَّه يبكي بالدموع والتلاميذ يبكون ويصلُّون إلي
اللَّه لأجله كي يصفح عنه!! ” إنِّى أقشعرّ لأنَّ العالم سيدعوني إلهًا وعليّ
أنْ أقدِّم لأجل هذا حسابًا … إنِّي رجلٌ فانٍ كسائرِ البشر …وبعد أنْ تكلَّم
يسوع هكذا أذرف الدموع، فبكي تلاميذه بصوتٍ عالٍ ورفعوا أصواتهم قائلين: إصفح
أيَّها الربّ الإله وارحم خادمك البريء “!!

E وفي (ف53) يُصَوِّر المسيح خائفًا ولاطمًا علي خدَّيْه!! يضرب
الأرض برأسه كالمجانين والتلاميذ في حالة رعبٍ مميتٍ!! ” ولما قال يسوع هذا
صفع وجهه بكلتا يديه ثم ضرب الأرض برأسه، ولما رفع رأسه قال: ليكن ملعونًا كلّ من
يدرج في أقوالي أنِّي اِبن اللَّه، فسقط التلاميذ عند هذه الكلمات كالأموات
“!!

E وفي (ف58) يُصَوِّر المسيح باكيًا وحزينًا بعد حديثه المرعب عن
الدينونة ” بكي التلاميذ بمرارة وأذرف يسوع عبرات كثيرة “!! ويكمِّل في
(ف61) ” ولما رآه التلاميذ حزينًا بهذا المقدار لم يكلِّموه في ذلك اليوم
مطلقًا بل لبث كلٍّ منهم جذوعًا من كلامه “!!

E وفي (ف93) يُصَوِّر المسيح وهو يلطم علي خديه بسبب دعوة الناس له
إلهًا!! ” ولما قال هذا صفع يسوع وجهه بكلتا كفَّيْه فحدث علي إثر ذلك نحيبٍ
شديد ٍ “!!

E وفي(ف100) يُصَوِّر المسيح خائفًا من غضب اللَّه ” أخشي أنْ
يغضب اللَّه عَلَيّ “!!

E وفي (ف131) يُصَوِّر المسيح خائفًا من الطرح في الهاوية!! ”
لأنِّي أخشي أنْ يطرحنا اللَّه في الهاوية … فارتعد التلاميذ خوفًا من كلام يسوع
فعاد وقال: لنخشي اللَّه لكي لا يطرحنا في الهاوية “!!

هل
هذا هو المسيح الذي عظَّمه وأجَّله الجميع وعلي رأسهم الفلاسفة والمفكِّرون؟ والذي
قيل عنه أنَّه سيكون الحكم يوم الدين؟ والعالم بالساعة؟ والذي قال عن نفسه ”
وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ
الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ.
وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاء ِ” (مت 25/31-32)؟.
والجواب، كلا!! فهذا المسيح الذي صَوَّره خيال كاتب هذا الكتاب المزيَّف المسَمَّي
زورًا بإنجيل برنابا هو صورة رسمها خيال شخصٌ مريضٌ ومعقَّدٌ نفسيًا، ترك
المسيحيَّة، سواء كان قد إعتنقها أولاً بإختياره أو مُجبر عليها، وهذا هو الأرجح،
وحاول تحطيم عقائدها، فزيَّف هذا الكتاب المزيَّف والمزوَّر ورسم هذه الصورة
الممسوخة التي لا يمكن أنْ يرسمها سوي خيال إنسانٍ مريضٍ نفسيًا ومعقد جدًا منها!!

2-
المسيح ليس المسيح ولا نبيّ وأدني شرفًا من الشيطان؟!!

وقد
تطرَّف هذا الكاتب المزيِّف والحاقد علي المسيحيَّة في تشويهه لصورة المسيح حتَّي
زعم أنَّه ليس المسيح ولا نبيّ وأنَّ الشيطان أشرف منه!!

E فزعم في (ف42) أنَّ المسيح أنكر أنَّه المسيح (المسيَّا) ولا
حتَّي النبيّ، وزعم أنَّه مُجَرَّد صوت جاء ليُعِدَّ طريق المسيَّا الحقيقيّ رسول
اللَّه الذي لا يستحق، يسوع، أنْ يحلّ سيور حذائه!! ” فاعترف يسوع وقال الحق
أنِّى لست مسيَّا … فقالوا أنت إيليَّا أو أحد الأنبياء القدماء؟ أجاب ”
كلا … أنا صوت صارخ في اليهوديَّة كلِّها يصرخ: أعدُّوا طريق رسول الربِّ لأنِّي
لست أهلاً أنْ أحلَّ رباطات جرموق أو سيور حذاء رسول اللَّه الذي تُسَمُّونَه
مسيَّا، الذي خُلِقَ قبلي وسيأتي بعدي “!!

E وفي (ف55) يزعم أنَّ المسيح في حاجة إلي شفاعة المسيَّا!! وأنَّه
ضمن الموهوبين له!! وفي (ف22) يزعم أنَّه كان يتشفع بالمسيَّا في صلاته!!

E وفي (ف96) يُعيد تأكيد أنَّ يسوع المسيح ليس هو المسيح، المسيَّا ”
لست هو لأنه خلق قبلي وسيأتي بعدي … أني لست مسيَّا “!!

E وفي (ف97) يزعم أنَّ رؤية يسوع للمسيَّا نعمة من اللَّه!! وانَّه
نال هذه النعمة!! ” ومع أني لست مستحقا أنْ أحلَّ سيور حذائه قد نلت نعمة
ورحمة من اللَّه لأراه “!! ويزعم في نفس الفصل أنَّ المسيَّا سوف يكشف للناس
أنَّ يسوع ليس إله وأنَّ إنجيله مُدَنَّس وفاسد وأنَّه لم يُصْلَب!! وأنَّ ما جاء
به باطلٌ!!

E وفي (ف206) يزعم أنَّ يسوع المسيح يتمنَّي ويرغب في خدمة المسيَّا
الأتي ” أنا عبد اللَّه وراغب في خدمة رسول اللَّه الذي تُسَمُّونه مسيَّا
“!!

E وفي (ف212) يزعم أنَّ المسيح صلَّي كي ينال شرف الإنضمام لأمَّة
رسول اللَّه يوم الدين!! ” امنح خادمك أنْ يكون ضِمْن أمَّة رسولك يوم الدين،
وليس أنا فقط، بل كلّ الذين أعطيتني “!! ليس هو فقط!! بل وكلّ المؤمنين به
أيضًا؟!!

ويصل
الكاتب بالمسيح إلي أدني درجة أرادها له فيُصَوِّره أقلّ شرفًا من الشيطان!!
” أجاب الشيطان (ليسوع) … أَنِّي أشرف منك، فأنت لست أهلاً أنْ تخدمني أنت
يامن هو من طين أمَّا أنا فروح “!!

هل
يُوجَد كفرٌ أو تجديفٌ أو تزييفٌ أكثر من هذا؟!! يقول الوحي الإلهي: ” كَمْ
عِقَاباً أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقّاً مَنْ دَاسَ ابْنَ
اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِساً، وَازْدَرَى بِرُوحِ
النِّعْمَةِ؟ ” (عب10/29).

وقد
أجمعت الأديان وأجمع الفلاسفة والعلماء والمفكِّرون علي أنَّ يسوع المسيح هو
المسيح، وأنَّه الوجيه في الدنيا والآخرة. وقال العلماء الوجاهة في الآخرة هي
الشفاعة. كما أنَّه الحكم العادل يوم الدين ” لا تقوم الساعة حتى يقوم فيكم
اِبن مريم حكمًا مقسطًا “، ” أنَّ المسيح ابن مريم خارج يوم القيامة،
ويستغني به الناس عن سواه “.

قال
الحلاج أحد المتصوفين: ” عيسي اِبن مريم هو آدم الثاني الذي سوف يرأس الحكم
يوم القارعة، فهو وحده ليس له نظير بين الخلق صدقًا واتحادًا باللَّه “.

وقال
الوحي الإلهي ” إِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ
الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا
فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً. ” (1يو2/1-2).


فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ
يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ
فِيهِمْ ” (عب7/25).

كما
لم يصلْ أحدٌ في الكفر والتجديف مثل هذا الكاتب المزيِّف في زعمه أنَّ الشيطان
أشرف من المسيح!! بل أجمع الكلُّ علي أنَّ الشيطان كان يخاف دائمًا ويرتعب من
السيِّد المسيح، جاء في الصحيح ” الشيطان عندما يري عيسي اِبن مريم يذوب كما
يذوب الملح في الماء “، وقال هذا الكاتب المزيِّف نفسه أنَّ الشياطين كانت
تصرخ من المسيح؟!!

فقال
في (ف21: 2) ” فصرخت الشياطين (من المسيح) يا قدُّوس اللَّه لماذا جئت قبل
الوقت لتزعجنا “!! وهو يحرِّف قول الوحي ” آهِ مَا لَنَا وَلَكَ يَا
يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ! أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ:
قُدُّوسُ اللهِ ” (لو4/34).

نعم
فالشيطان لا يجرؤ علي الوقوف أمام الربِّ يسوع المسيح بل يرتعب ويصرخ ويذوب كالملح
في الماء.

 

3
– تصوير جنود الرومان كمصدر ألوهيَّة المسيح!!

حاول
هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر تصوير الجنود الرومان علي أنَّهم مصدر عقيدة لاهوت
المسيح ليُوحي لمن يقرأ كتابَه المزيَّف أنَّها عقيدة وثنيَّة نابعة من وثنيِّين،
وزعم أنَّهم كانوا يتدخَّلون في الشئون الدينيَّة لليهود وبالغ في ذلك حتَّي أدخل
مجلس الشيوخ الرومانيّ في هذا الأمر؟!!

E إتَّخذ من معجزة إقامته لابن أرملة نايين من الموت ذريعة لتدخُّل
جنود الرومان وإظهارهم كأوَّل من نادي بألوهيَّة المسيح!! فقال في (ف48) ”
كان جيش الرومان في ذلك الوقت في اليهوديَّة لأنَّ بلادنا كانت خاضعة لهم بسبب
خطايا أسلافنا، وكانت عادة الرومان أنْ يدعوا كلّ من فعل شيئًا جديدًا فيه نفع
للشعب إلهًا ويعبدوه، فلمَّا كان بعض هؤلاء الجنود في نايين وبخوا واحدًا بعد آخر
قائلين لقد زاركم أحد آلهتكم وأنتم لا تكترثون له، فوسوس الشيطان بهذا الكلام
حتَّي أنَّه أثار شغبًا بين شعب نايين “!!

وهنا
وقع الكاتب في خطأ تاريخيّ بقوله ” كان … في ذلك الوقت … بلادنا كانت
خاضعة “!! فكشف أنَّه لم يكنْ معاصرًا للمسيح وأنَّه يكتب عن أحداث لم يكنْ
معاصرًا لها، بل كتب بعد حدوثها بمئات السنين! إنَّه يتحدَّث عن الرومان الذين
” كانوا ” يحتلُّون اليهوديَّة في الأزمنة الماضية!! والرومان خرجوا من
فلسطين علي يدِ العرب في القرن السابع الميلاديّ!!

E وزعم في (ف69) أنَّ الجنود الرومان أشاعوا ذلك في أورشليم بين
العامَّة!! ” فعظَّمته العامَّة لأنَّهم أحضروا المرضي الذين تمكَّنوا من
جمعهم فصلَّي يسوع ومنحهم جميعًا صحَّتهم، لذلك أخذت الجنود الرومانيَّة أورشليم
بوسوسة الشيطان تُثير العامَّة في ذلك اليوم قائلين أنَّ يسوع إله إسرائيل قد جاء
يفتقد شعبه “!!

E وزعم في (ف128) أنَّ الربَّ يسوع المسيح قال ” إنَّ الشيطان
ضلَّلكم بواسطة الجنود الرومانيَّة عندما قلتم أنتم أنا اللَّه “!!

ولكن
ما زعمه ودعاه هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر يتنافي تمامًا مع حقائق التاريخ
والدين ويدلّ علي أنَّه لم يعشْ في عصر المسيح ولم يعرفْ أي شيء عنه:

(1)
لأنَّ الرومان تركوا للبلاد التي احتلُّوها حريَّة العبادة ولم يتدخَّلوا في
الشئون الدينيَّة لليهود بصفةٍ خاصَّةٍ، لاختلافهم عن بقيَّة الشعوب في عبادتهم
للإله الواحد ” يهوه ” وكانت السلطة الدينيَّة لليهود في يَدِ رئيس
الكهنة ومجلس السنهدرين، ولم يكنْ للوالي الرومانيّ الحقَّ في التدخُّل في ذلك
مطلقًا (3).

(2)
ولم يسمحْ اليهود لأنفسهم بالاحتكاك بالأجانب، ولم يسمحوا للأجانب بالتدخُّل في
شأنهم، خاصَّة الدينيَّة، يقول القدِّيس بطرس الرسول” كَيْفَ هُوَ مُحَرَّمٌ
عَلَى رَجُلٍ يَهُودِيٍّ أَنْ يَلْتَصِقَ بِأَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَأْتِيَ
إِلَيْهِ. ” (أع10/28).

(3)
كما لم يكنْ مسموحًا لغير اليهود بدخولِ الهيكل، كما حاول أنْ يُصَوِّر الكاتب
حدوث اقتتال داخل الهيكل بين الرومان وغيرهم، وبسبب ذلك كادوا يقتلون القدِّيس
بولس بتهمة أنَّه ” أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضاً إِلَى الْهَيْكَلِ
وَدَنَّسَ هَذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ ” (أع21/28). وكان للأمم دار
خارجيَّة تُسَمَّي دار الأمم وكانت تقع خارج الهيكل.

E وزعم في (ف91) أنَّه ” حدث في هذا الزمن اضطراب عظيم في
اليهودية كلِّها لأجل يسوع لأنَّ الجنود الرومانيَّة أثارت بعمل الشيطان
العبرانيِّين قائلين أنَّ يسوع هو اللَّه قد جاء يفتقدهم. فحدث بسبب ذلك فتنةً
كبري حتَّي أنَّ اليهوديَّة كلَّها تدجَّجَت بالسلاح مدَّة الأربعين يومًا …
فترتَّب علي رئيس الكهنة تسكينًا للشعب أنْ يركب مركبًا لابسًا ثيابه الكهنوتيَّة
واسم اللَّه القدُّوس التتغراماتن علي جبهته وركب كذلك بيلاطس وهيرودس، فاجتمع في
مزيَّة علي إثر ذلك ثلاثة جيوش كل منها 200 ألف رجل متقلِّدِي السيوف “؟!!

ثم
يزعم هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر أنَّ هذه الجماهير مع رئيس الكهنة الذي سجد
المسيح، وبيلاطس وهيرودس، طلبوا من المسيح أنْ يقول لهم إنْ كان هو اللَّه؟!!

(أ)
وهذا الزعم لا مثيل له في تاريخ تجسُّد المسيح علي الإطلاق!! إذ لم يقلْ أحدٌ سواء
من عامَّة اليهود أو الكتبة أو الفرِّيسيِّين أو رؤساء الكهنة أنَّ يسوع المسيح
إله أو اِبن اللَّه!! ولم يحدثْ مثل هذا الحوار أبدًا!! بل علي العكس تمامًا، فقد
حاول اليهود رجمه، المسيح، وقتله عدَّة مرَّات لقوله عن نفسه أنَّه ” اِبن
اَلْلَّه ” لأنَّهم رأوا في ذلك مساواة مع اللَّه. يقول الكتاب ” فَمِنْ
أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ
لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ
مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ.” (يو5/18). ” أَجَابَهُ الْيَهُودُ:
«لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ
وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً» ” (يو10/33). كما كان هذا
اللَّقب، أيضًا علَّة الحكم عليه بالموت صلبًا ” فَسَأَلَهُ رَئِيسُ
الْكَهَنَةِ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ؟» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ! … فَمَزَّقَ
رَئِيسُ الْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ جَدَّفَ!”
(مت26/63-65).

(ب)
كما أنَّ زعم هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر بأنَّ اليهوديَّة كلَّها تدجَّجت
بالسلاح مدَّة “الأربعين يومًا ” وقوله أنَّ يسوع وتلاميذه وذهبوا إلي
جبل سيناء مدَّة ” الأربعين يومًا ” يكشفان أنَّه لم يكن يهوديًا من عصر
المسيح لأنَّ المسيح لم يذهبْ إلي سيناء بالجسد نهائيًا، ولأنَّ “الصوم
الأربعيني ” هو صوم مسيحيّ صامته الكنيسة المسيحيَّة بعد حلول الروح القدس
ولم يصمْه اليهود ولا التلاميذ!! والتعبير الذي استخدمه الكاتب ” الصوم
الأربعيني ” ونصَّه الإيطالي
Allaquadragisima هو اصطلاح مدرسيّ لاهوتيّ مسيحيّ لم يُعرف إلاَّ في القرن الرابع
الميلادي!!

(ج)
أمَّا زعمه بأنَّ رئيس الكهنة ” ركب مركبًا ” مُبْحِرًا من أورشليم
وكذلك بيلاطس وهيرودس، يدلّ علي أنَّه لم يعشْ في فلسطين ولم يرَ أورشليم كما يدلّ
علي جهله المطبق بجغرافيَّة البلاد!! لأنَّه ليست هناك آيَّة طرق بحريَّة بين
أورشليم وبقيَّة فلسطين، إذ أنَّها تقع علي مجموعة من التلال التي ترتفع عن سطح
البحر المتوسِّط بحوالي 500 متر، وعن سطح نهر الأردن حوالي 700 متر (4)، وعن سطح
البحر الميت بحوالي 900 متر (5)! وتبعد عنها وعن بحيرة طبرية بعشرات الأميال!!

(د)
وكذلك زعمه أنَّ اِسم اللَّه الذي كان مكتوبًا علي جبهة رئيس الكهنة هو
“التتغراماتن –
tetagramaton “، والذي نقله خطأ، لم يضعه رئيس الكهنة علي جبهته إطلاقًا،
فالاسم أصلاً، في اليونانيَّة، هو ” تيتراجراماتون
tetragrammaton “، ويعني الاسم ذو الأربعة أحرف والذي يُستخدم بديلاً لاسم
اللَّه يهوه ???? في العبريَّة، والمكوَّن من أربعة أحرف (
Yode, Hay,Waw, Hay)، والذي كان اليهود يخشون من نطقه، ولذا كانوا يسمُّونه الاسم ذو
الأربعة أحرف ”
tetragrammaton “، ولكنَّه كان يُكتب كما هو بالعبريَّة في كتاباتهم
وطقوسهم. وكان رئيس الكهنة يضع علي جبهته هذا الاسم القدُّوس بالعبريَّة، كما هو
” يهوه ” كقول الله ” يهوه هذا اسمي ” (اش42/8)، كما كان يضع
علي جبهته صفيحة من ذهبٍ منقوش عليها نقش خاتم ” قدس ليهوه ” (خر28/38)
بالعبريَّة. وهذا يدلّ علي أنَّ هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر لم يرَ رئيس الكهنة
ولم يعشْ في عصر المسيح بالمرَّة!!

(ه)
وزعمه وجود ثلاثة جيوش مسلَّحة أيَّام المسيح، في اليهوديَّة، تتكون من …ر600
(ستمائة ألف) جندي متقلِّدي السلاح يدلّ علي عدم معرفته بالظروف التاريخيَّة
والاجتماعيَّة والسياسيَّة، أيَّام المسيح وبعدها، في فلسطين!! لأنَّ فلسطين بما
فيها اليهوديَّة كانت واقعة تحت الاحتلال الرومانيّ الذي لم يسمحْ لها بتكوين جيش
بالمرَّة، كما لم يضعْ فيها أكثر من لواء واحد مكوَّن من حوالي ستة آلاف جندي تحت
سيطرة الوالي الرومانيّ! وتقول جميع المراجع التي تؤرِّخ لهذه الفترة أنَّ الجيش
الرومانيّ كلّه في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانيَّة، التي كانت تضمّ جميع
البلاد المحيطة بالبحر المتوسط، بلّ وكان البحر المتوسط بالنسبة لها بحيرة
رومانيَّة، كان يتكون من 300،… (ثلاثمائة ألف) جندي، وأنَّها كانت تضع في كلِّ
منطقة سوريا وفلسطين بما فيها اليهودية 20،… (عشرون ألف) جنديّ فقط!! فمن أين
أتي هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر والخرافيّ التفكير بكلِّ هذا العدد الذي هو ضعف
كلِّ الجيوش الرومانيَّة في الإمبراطوريَّة الرومانيَّة كلِّها؟!!

(و)
وما يدلّ أيضًا علي أنَّ الكاتب لم يكنْ معاصرًا للسيِّد المسيح هو زعمه أنَّ
هيرودس الذي صلب المسيح في زمنه (هيرودس انتيباس) كان ملكًا وكان أجنبيًا وغريبًا
عن شريعة اليهود، وأنَّه كان من الأمم عبدة الآلهة الكاذبة!! وهذا زعمٌ كاذبٌ يدلّ
علي جهل مُطبق بتلك الفترة لأنَّ هيرودس هذا لم يكنْ ملكًا بل ” رَئِيس رُبْع
” (لو3/1) بلقب أمير ” تتررخسا ” ولما دفعته زوجته للمطالبة بلقب
ملك، ذهب إلي روما وهناك غضب عليه الإمبراطور كاليجولا ونفاه إلي ليون (بفرنسا
حاليًا) وإنتهي حكمه سنة 39م.

كما
أنَّ هيرودس أنتياس هذا كان اِبن هيرودس أنتيباتر (هيرودس الكبير) الذي بني هيكل
أورشليم (6)، وحفيد أنتيباتر اليهودي الآدوميّ، وهو مولود علي أرض فلسطين وعمل
بشريعة موسي مثل أبيه، وهو الذي وبَّخه يوحنَّا المعمدان لزواجه من هيروديَّا زوجة
أخيه، فيلبُّس، فقطع رأس يوحنَّا المعمدان (مت14/10؛لو3/29).

كما
زعم هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر أنَّ مجلس الشيوخ الرومانيّ مقدَّس وأنَّه أصدر
قرارَين يُحدِّد فيهما أنَّ يسوع نبيّ وليس اللَّه أو اِبن اللَّه!!

E فقال في (ف97) أنَّ الوالي وهيرودس ورئيس الكهنة قالوا ليسوع ”
إنَّنا سنكتب إلي مجلس الشيوخ الرومانيّ المقدَّس بإصدار أمر ملكيّ أنْ لا أحد
يدعوك فيما بعد اللَّه أو اِبن اللَّه “؟!!

E وقال في (ف157) ” لأنَّه صدر أمر من مجلس الشيوخ الرومانيّ
أنَّه لا يجوز لإنسانٍ أنْ يتحزَّب ليسوع نبيّ اليهود وإلاَّ فالعقاب الموت وهو
أمر إستصدره الوالي “؟!!

E وقال في (ف210) ” إنَّ مجلس الشيوخ الرومانيّ أصدر أمرَين
بشأن يسوع، يتوعَّد أحدهما بالموت من يدعو يسوع الناصريّ نبيّ اليهود اللَّه
ويتوعَّد في الآخر بالموت من يشاغب في شأن يسوع الناصريّ نبيّ اليهود “؟!

فهل
كان مجلس الشيوخ الرومانيّ الوثنيّ مقدَّسًا كما زعم هذا الكاتب المزيِّف؟!! وهل
حدَّد هذا المجلس الوثنيّ السياسيّ صفة يسوع الدينيَّة وقرَّر أنَّه نبيّ وليس
اللَّه أو اٍبن اللَّه؟!! والجواب بالنفي طبعًا وقطعًا!! لأنَّه لم يكنْ مجلس
الشيوخ الرومانيّ الوثنيّ مقدَّسًا ولم تكنْ تعنيه مسألة كهذه ولم ينظر الرومان
إلي المسيحيَّة، في أواخر القرن الأوَّل وبعد صعود المسيح بأكثر من نصف قرن، إلاَّ
كبدعةٍ ظهرت في اليهوديَّة، وهذا ما عبَّر عنه المؤرِّخ الرومانيّ تاسيتوس
(55-120م) فقال ” أنَّ نيرون ألصق تهمة حريق روما بجماعة دعوا مسيحيِّين نسبة
إلي المسيح الذي حكم عليه بيلاطس البنطي بالموت في عهد طيباريوس. وانتشرت هذه
البدعة الخبيثة انتشارًا غريبًا، ليس في اليهوديَّة مصدر الشرِّ الأوِّل فحسب، بل
حتَّي في روما حيث كلّ شيء بشعٍ ومخزٍ من كلّ جزء من العالم مركزًا ويصبح منتشرًا
” (7).

 

4
– لعازر أعظم من المسيح!!

وفي
محاولات هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر الدائبة للإقلال من شأن المسيح زعم أنَّ
بعض تلاميذه أعظم منه! ففي (ف196) زعم أنَّ يسوع قال أنَّه يجب أنْ يُستمع لتلميذه
يوحنا عشرة أضعاف ما استمع إليه!! وفي (ف198) زعم أنَّ لعازر أكثر نبؤةً وعلمًا من
المسيح، بل وأكثر معرفةً منه!! ” فقال حينئذ يسوع لتلاميذه: تدعونني معلمًا
وتعملون حسنًا لأنَّ اللَّه يعلِّمكم بلساني، ولكن كيف تدعون لعازر؟ حقًا إنَّه
لمعلِّم كلّ المعلِّمين الذين يبثون تعليمًا في هذا العالم، نعم إنَّني علَّمتكم
كيف يجب أنْ تعيشوا حسنًا، أمَّا لعازر فيُعلِّمكم كيف تموتون حسنًا، لعمر اللَّه
أنَّه قد نال موهبة النبوَّة، فأصغوا إذًا لكلامه الذي هو حقّ “؟!! هل
يتصوَّر إنسان عاقل أنَّ لعازر هو مُعلِّم المسيح؟!! بل وأعظم من المسيح!!

ويزيد
الكاتب من تجديفه علي الربِّ يسوع المسيح ويزعم أنَّ لعازر قال للمسيح ”
يعطيك اللَّه أجرًا عظيمًا “!! لعازر يطلب للمسيح أجرًا عظيمًا؟!! ولكن هذا
الكاتب المزيِّف والمزوِّر يستكثر حتَّي هذا الأجر ولا يرضي للمسيح سوي بالعقوبة
والقصاص والعار!! ” حينئذ قال الذي يكتب هذا ” أي برنابا المزيِّف ”
يا معلِّم كيف يقول لعازر الحقّ بقوله لك ” ستنال أجرًا ” مع أنَّك قلت
لنيقوديموس أنَّ الإنسان لا يستحق شيئًا سوي العقوبة ” إنَّه لا يرضي للمسيح
سوي بالعقاب!! ثم يزعم أنَّ المسيح لم يخدمْ اللَّه بإخلاص!! وأنَّه مستحق للعقاب
والقصاص!! وأنَّه سيظلّ في العار إلي الأبد، عار الصليب!! فهل يُوجد حقد علي
المسيح أكثر ضراوة من هذا الكفر والتجديف؟!!

5
– سخرية الناس والشياطين بالمسيح!!

ويتمادي
هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر في محاولته الإقلال من شأن المسيح وتحقيره حتَّي
جعل منه مُجَرَّد منبوذ يمكث في العار الأبديّ!! يسخر منه الناس ويهزؤون به؟! فقال
في (ف220) إنَّ اللَّه عاقب المسيح، بسبب دعوة الناس له إلهًا، بأنْ يهزأ به الناس
في هذا العالم!! حتَّي لا تهزأ به الشياطين يوم الدينونة!! وذلك بأنْ يعتقد الناس
أنَّه هو الذي صُلب وليس يهوذا؟!! أي أنَّ اعتقاد نصف سكَّان الكرة الأرضيَّة الآن
وفي الأجيال السابقة واللاحقة بصلب المسيح هو نوع من الإستهزاء به كعقوبةٍ وقصاصٍ
له حتَّي لا يهزأ به الشياطين يوم الدينونة؟!!

فهل
يقبل إنسان به ذرَّة عقلٍ هذا الكفر والتجديف الذي تجرَّأ هذا الكاتب المزيِّف
والمزوِّر علي كتابته؟!!

6
– الكاتب المزيِّف يكشف عن كذبه وإدِّعائه:

ففي
(ف112) يكشف هذا الكاتب المزيِّف والمزوِّر والمجدِّف علي اللَّه وعلى مسيحه عن
كذبه وتزويره وضلاله وإدِّعاءاته الكفريَّة الكاذبة ويحاول أنْ يغطِّي علي تزويره
وتزييفه، فيخلق كذبة جديدة يعترف فيها بجريمته ويقول: أنَّ يسوع بقي مع الذي يكتب
وحده ” فقال يسوع باكيًا: يا برنابا يجب أنْ أكاشفك بأسرار عظيمة يجب عليك
مكاشفة العالم بها بعد انصرافي منه ” لماذا برنابا وحده؟!! ألا يدلّ ذلك علي
محاولة الكاتب زورًا، أنْ يُبَرِّر كتابته هو وحده الذي تنفرد بهذا الكفر
والتجديف؟!!

ثم
يقول مجدفًا ومتفوِّهًا بأقوالٍ كفريَّة ” أجاب يسوع: صدقني يا برنابا أنني
لا أقدر أنْ أبكي قدر ما يجب علي لأنَّه لو لم يَدْعُنِي الناس إلهًا لكنت عاينت
هنا اللَّه كما يُعاين في الجنَّة ولكنت آمنت خشية يوم الدين “؟!!

هل
يُحرم المسيح الذي هو كلمة اللَّه وصورة اللَّه، بهاء مجده ورسم جوهره الذي يكشف
عنه لأنَّه منه وفي حضنه وواحد معه في الجوهر، والذي يوصف أيضًا بروح اللَّه، من
رؤية اللَّه؟!! وهل يخشي يوم الدين وهو الديَّان وملك يوم الدين؟!

 

—-

(1)
Schizophrenic disorder وأعراضه هي: ” التفكير المشتت والتشوه الانفعالي والأوهام
والهلوسة وغرابة السلوك “. مدخل علم النفس لندال. دافيدوف، دار ماكجرهيل
للنشر ص 678 – 680.

(2)
فهو يبدو، دائما، خائفا وغير مستقر نفسيا تتملكه الوساوس والأوهام!!

(3)
وهذا واضح في محاكمة السيد المسيح أمام رئيس لكهنة ومجلس السنهدرين وتقرير الحكم
علية حسب ناموسهم ” لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت ” (يو19/7)

(4)
وينخفض نهر الأردن عن مستوى البحر المتوسط ب 200 م

(5)
وينخفض البحر الميت عن المتوسط ب 395 م.

(6)
والذي قتل أطفال بيت لحم (ملك من 37 – 4 ق م).

(7)
Tacitus AnnaI xv. 44 see C. K. Marrett
the N. T. Back PP. 15, 16
.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى