علم

الدفاع عن الإيمان المسيحى



الدفاع عن الإيمان المسيحى

الدفاع
عن الإيمان المسيحى

العلامة
ترتيليان

ترجمة
وإعداد فريق موقع

القمص
عبد المسيح بسيط ابو الخير

 

مقدمة

يعَدّ
الإفريقيّ كوِنتوس سبتيموس فلورنس ترتلّيانوس مؤسّس الأدب المسيحي اللاّتينيّ وأحد
أفضل النّاثرين وُلد حوالي 160م بقرطاج في أسرة وثنيّة. بعد دراسته اشتغل
بالمحاماة في رومية ثمّ عاد إلى قرطاج في 195 وكتب خطابه هذا دفاعا عن المسيحيين
في 197م، فكان أوّل من كتب في هذا النّوع باللاّتينيّة إذ كتب سابقوه كأرستيدس
ويستينوس وأثيناغوراس وأوريجينس أو تاتيانس باليونانيّة. عُرف بتشدّده مثلا في
موقفه من المسرح والفنون والحجاب وزواج الأرامل والصّوم وقدرة القسّ المعيب السيرة
على إعلان الغفران باسم المسيح بسلطان الوكالة الإلهية الممنوحة له، ممّا جعله
ينضمّ لاحقا إلى فرقة المُنتانيّين ثمّ ينشقّ عنها مؤسّسا فرقة بدّعتها الكنيسة
الجامعة. ومن المفارقات أنّه أوّل من قدّم أساسا نظريّا لسلطة الكنيسة في تأويل
الكتاب المقدّس والتّبديع. توفّي 220-225 م.

 

حياته

1.
نسبه

اسمه
الكامل كوِنتوس سبتيموس فلورنس ترتلّيانوس وُلد في عائلة وثنيّة, بين سنة 155و106,
وفي مدينة قرطاجة (تونس). وكان والده قائد مئة في الجيش الخاص بالوإلي الرومانيّ.
تلقي تعليمًا جديًا منذ نشأته. فدرس اللغة اللاتينيّة وتعلم الخطابة, كما درس
اللغة اليونانيّة وأتقنها كلامًا وكتابةً. وتعلّم فنون الفلسفة والطب والقانون
خاصة وربّما مارس مهنة المحاماة.

 

 2.
سفره إلي رومة وإهتداؤه إلي المسيحيّة

حملته
دروسه على السفر إلي رومة في زمن شبابه، فقضي فيها أخصب سنوات عمره, وقد كانت
حياته مضطربة بالرغبات, ويبدوأنّه ترك رومة نهائيًا في حوإلي السنة 195, ورجع إلي
وطنه في أفريقيا, وحدث تحوُّل عميق في حياته الأخلاقيّة, إذ أنّه أصبح
مسيحيًًًًّا.

نجهل
تمامًا أسباب إهتدائه إلي المسيحيّة. ولكنّنأنّستدلّ من كتاباته الشخصيّة أنّه
تأثَّر بمشاهد البطولة التي أظهرها الشهداء المسيحيّون في رومة, وبقَّوة الأشفية
التي كانت تتمّ عن أيدي المسيحيّين في تلك المدينة. وبعد إهتدائه إلي المسيحيّة,
كرس حياته للدفاع عن إيمانه الجديد بكلّ قوّة وحماسه حتّى النهاية.

 ونتساءل
هنا هل أصبح كاهنًا أم لا. يؤكد القديس هيرونيمس أنّه رُسم كاهنًا, وأنّ هذه
الرسامة جرت بعد روجوعه من رومة مباشرة. ولكنّ هذا التأكيد غير مدعم تاريخيًا حتّى
الآن. وفي جميع الأحوال, سواء أكان رُسم كاهنًا أم ظلّ علمانيًا, فإنّه سخَّر كلّ
علمه ونشاطه لخدمة المسيحيّة والدفاع عنها من البدع, وذلك حتّى آخر لحظة من حياته.

 

3.
ابتعاد ترتليان عن الكنيسة

 مرَّ
ترتليان بأزمة حادّة في الكنيسة في ما بين السنة 203و212. فإبتعد شيئًا فشيئًا عن
الكنيسة. وهذه الأزمة لايعرف المؤرخون تفاصيلها, وهولا يتحدّث عنها في مؤلفاته.
ومن المعروف أنَّ آراءه تطوّرت مع الوقت, واتّجهت نحو المونتانيّة ذات الصبغة
النبويّة.

ومن
الثابت أنّه, منذ عام 404 تقريبًا, أخذ يتحدّث بإعجاب ملحوظ عن عمل الروح القدس في
الكنيسة، وعن الأنبياء والرؤي, كما بدأ يثني على الممارسات الزهديّة الجامدة عند
الجماعات المونتانيّة في ذلك الزمن, وعلى نقيض ذلك, كان ينتقد “التسامح”
الذي وجده في الكنيسة الأرثوكسية في ما يختص ب “لباس النساء” وحجاب
العذاري, والزواج الثاني, والصيام, لابل ذهب في ما بعد إلي أقصي الحدود في إنتقاد
الكنيسة الأرثوذوكسية ليميّزهم عَّمن حصلوا على أنوار الروح القدس المحفوظة والذين
كان) يسمّيهم “الروحانيّين” فكان يتحدّث عن أعضائها تحت اسم
“النفسانيّين”

وفي
حوإلي عام 213, فقد ترتليان كلّ إتّزان في علاقته مع الكنيسة, وكان السبب الظاهر
قبول بعض الجنود المسيحيّين “إكليل الغار” بحسب التقاليد المعمول بها في
الاحتفال المسمّي “دوناطيوم”. وإنتقد كذلك تشجيع الأساقفة لهرب كثير من
المسيحيّين في أثناء الاضطهادات. هذا وإنّ إنخراط المسيحيّين في وظائف الدولة
جعلهم, في نظره, متواطئين مع عبادة الأصنام. كلّ هذه الأشياء جعلت ترتليان ينتقد
الكنيسة. ففي رأيه, لامجال للحلول الوسط, إذ على المؤمن أن يختار بين اﷲ
والعالم. ولاحلول وسط بين الفضيلة والرذيلة. ولذلك رأي أنّ الكنيسة, بوضعها الذي
وصفناه, أصبحت مكانًا لا يؤمّن خلاصه كما يري هوهذا الخلاص.

 

4.
نهاية حياته

لزم
ترتليان الصمت في آخر حياته. فلمَّا تقدًّم في السنّ,تعب من الجهاد. وكان يخرج بين
الحين والحين عن صمته, ليوجه نقدًا لاذعًا إلي الكنيسة الأرثوكسيّة. ويرجَّح
المؤرّخون أنّ آخر كتاب وضعه يرجع إلي عصر البابا كلّسْتُس (217-222). وأثبت تاريخ
لوفاته هو220.

وقد
قال القديس أوغسطينس فيه أنّه كان قد ترك مجموعة صغيرة من أتباعه تسمَّت على اسمه,
وظلَّت حيّة حتّى بداية القرن الخامس. وإستطاع أوغسطينس نفسه أنّ يضمّ هذه
المجموعة إلي حضن الكنيسة الأرثوكسيّة.

 

5.
طباع ترتليان

كان
متطرفًا في مواقفه بشكل لا يعرف حدودًا. فحينما كان مقتنعًا بفكرة, فإنّه كان
يتابعها إلي آخر مدي, بدون مراعاة لمتطلّبات الواقع. فكان يعتبر أنّ لا وجود لحدّ
وسط بين الخير والشرّ وبين الحقيقة والضلال. ولما كان يكتشف أنّه وقع في خطإ ما,
لم يكن يتردّد في حَرق كلّ ما صنعه حتّى ذلك الوقت. وعند ما إهتدي إلي المسيحيّة,
هاجم الوثنيّين بشكلّ لا هوادة فيه, كما أنّه هاجم اليهود والهراطقة. وهذا
التطرُّف في المواقف جعله غير صبور وكثير المبالغة في مواقفه وكثير التناقضات في
أفكاره.

 

6.
أسلوب ترتليان في الكتابة والخطابة

كان
فصيح الكلام وقويّ الأسلوب أكثر من أيّ أحد من معاصريه. وكانت لديه الأدوات
اللازمة لذلك, لأنّه درس الأساليب الأدبيّة في المدارس وإستخدم كلّ مصادره في
اللغة والجدل والبلاغة. ولم يكن يتقيّد بقواعد اللغة, فكان يبتدع الكلّمات الجديدة
ليعبر عن فكرته. ولكونه قد درس القانون, لم يتردّد في إستخدام جميع الحجج
القانونيّة التي كانت في جعبته. وأمّا مؤلّفاته ففهمها صعب للغاية, علمّا بإنّه
كان يتمعَّن في كتابة الجمل القصيرة المشحونة بالمعاني والدلالات, وهذا ما أدّي
إلي الغموض. ويتميز ترتليان بإنّه كاتب عظيم. وهو الذي نصّر وطوّع اللغة
اللاتينيّة عن المسيحيّة, في نهاية القرن الثاني.

 

مؤلفات
ترتليان

وضع
ترتليان مؤلَّفات كثيرة وبلغت قمّة إنتاجه في المدة ما بين 197 و213. وأكثر
مؤلَّفاته حُفظت حتّى الآن وفيما يلي مؤلَّفات ترتليان بحسب ترتيبها التاريخيّ كما
إتّفق عليه العلماء. بناءً على مراحل ثلاثة في حياته.

 

أوّلا:
مدّة إنتمائه إلي العقيدة الأرثوكسيّة السليمة

 

 تحوي
هذه الفترة نحوعشرين مؤلفًا تدور موضعاتها كما يلى:

1.
كتاب الاستشهاد: (ما بين 197 و203) وفيه يتوجّه ترتليان إلي المسيحيّين المسجونين
ليحثّهم على الاحتفاظ بالسلام فيما بينهم وعلى تحمّل الألم بشجاعة لأجل المسيح.

2.
إلي الأمم: (197) كتاب دفاعيّ ينقسم إلي جزئين: الأوّل مكرّس لفضح جرائم الوثنيّين
والثاني لدحض العقائد التي تنادي بتعدُّد الآلهة.

3.
الدفاع: (نهاية 197), وهو موجَّه إلي حكَّام الأقاليم، وخاصَّة لحاكم إقليم
أفريقيا. ويبرهن فيه بالقانون أنّ الإجراءات المتّخذة ضدّ المسيحيّين غير قانونيّة
وظالمة. ويعتبر من أعظم مؤلفاته.

4.
المسرح: (في حوإلي عام 200) ويدين فيه المسرح باسم الأخلاق المسيحيّة, كما يدين
كلّ مَن يشاهد المسرح, سواءُ ألعاب السيرك أم المشاهد المسرحيّة الأخري, ويُعلن
أنّ هذه الأشياء لا أخلاقيّة ومليئة بالمعتقدات الوثنيّة.

5.
محاربة البدع: ويستعرض فيه الوسائل الفاجعة لمحاربة البدع الخارجة على المسيحيّة.
ويدلّ على أنّ حجّة إستناد الهراطقة إلي نصوص الكتاب المقدّسة لمهاجمة المسيحيّة
واهية. وذلك لأنّه ليس من حقِّهم أنّ يستخدموا كتبًا لا يعترفون بما جاء فيها.
فهذه الكتب هي ملك الكنيسة فقط, لأنّها هي التي حافظت عليها طوال الأجيال.

6.
سرّ “أ بانا” والأسس الأخلاقيّة للصلاة: (200 – 206).

7.
سرّ العماد حوإلي: (200 – 206)وفيه يتعرّض لكلّ المشاكل التي تدور حول العماد.

8.
الصبر: (ما بين 200 – 206) وهويعرّف الصبر المسيحيّ على أنّه وضع الاستعداد الذي
يجب أنّ يكون عليه كلّ مسيحيّ كي يتحمّل الألم من أجل اﷲ. ويعرّف ترتليان
أنّه شخصيًا لا يمتلك هذه الفضيلة.

9.
فضيلة التوبة: (بين 200و206) يتحدّث فيه أوّلاً عن فضيلة التوبة, ثمّ عن التوبة
التي تُعدّ الشخص لإستقبال العماد, ثمّ عن التوبة التي تمنحها الكنيسة مرّة واحدة
للمعمّد المذنب والتائب.

10.
الزينة النسائيّة: (200 – 206) وهو مؤلَّف من جزئين. الجزء الأوّل يتحدّث فيه عن
زينة النساء والثاني يحارب فيه الأشكال المختلفة للحزلقة النسائيّة.

11.
الزواج الثاني: (200 – 206) وفيه يكتب إلي زوجته طالبًا منها ألاّ تتزوج مرة أخري
إذا مات زوجها. ثم يذكِّر بمطلق الزواج المسيحيّ وعدم زواله. وفيه يقبل وجود زواج
ثانٍ, إلا أنّه يحبذه ويعتبره ضعفًا بشريًّا.

12.
الردّ على هرموجيّن الغنوصيّ: وفيه يثبت أنّ العالم له بدايّة, وأنّ اﷲ هو
خالقه, وأنَّ المادَّة خيّرة.

13.
الردّ على اليهود: (200 – 206) وفيه يدلّ على أنّ الناموس القديم المبني على العدل
والانتقام يجب أنّ يختفي ويترك المكان للناموس الجديد, ناموس الحبُّ الذي سبق
وتحدَّث عنه الأنبياء.

 14.
الردّ على إيلّياكس (من أتباع مرقيون): (200 – 206) وفيه يفنِّد نظريّة مرقيون.

 

ثانيًا:
المدّة الشبه المونتانيّة إذ كان ترتليان يتأرجح بين الإيمان السليم والمذهب
المونتانيّ

1.
إلي العذراي: (حوإلي 206) وفيه يأمر العذاري بضرورة لبس غطاء الرأس كعادة الحرائر
الشريفات من الرومان أنذاك. وذلك لا في الكنيسة فقط عند الصلاة كما يأمر الكتاب
وحي الله لأن غطاء راس المراة علامة خضوعها تحقيقا لوضعها الأصلي في الخلق أنها
خلقت من ضلع آدم وتخضع له , بل في الشارع أيضًا. ويُعتبر هذا الكتاب أوّل علامة
تحوُّل لترتليان عن الأخلاق المسيحية المعتدلة.

2.
الردّ على مرقيون: عبارة عن خمسة أجزاء بدأها في200 وأنهاها في 211. ومنه الكتاب
1-3: يدلّ الأوّل على وحدانيّة اﷲ ضد مرقيون, ويصف اﷲ بأنّه عادل
وخير. والثاني يدلّ على وحدة الهويّة بين اﷲ والخالق. والثالث يدلّ على
وحدة الهويّة بين المسيح الخيّر الذي أعلن عنه الأنبياء في العهد القديم. ويرفض
أنّ يعتبر المسيح “إيونًا” أتي من العالم الأعلى.

 3.الدفاع
عن نفسه: كتبه ترتليان للدفاع عن نفسه. لأنّه لمّا إرتدي الردًاء الخاصّ بالفلاسفة
التوجا الرومانية, أخذ الناس يستهزئون به. فكتب يدافع عن نفسه.

4.الردّ
على فالنتين: (من 209 إلي 211) وفيه يدحض غنوصيّة فالنتين.

 5.
في النفس: كتب فيه عن طبيعة النفس, وأصلها وعن الموت واستلهم أفكاره من الفلاسفة
اليونان, خاصّةً الرواقيّين.

6.
تجسد المسيح: (209 – 211) كتبه ردًا على البدعة الظاهريّة التي أنكرت أنّ للمسيح
جسدًا. ودلَّ فيه على ضرورة أنّ يكون للمسيح جسد ليتمِّم عمله الخلاصيّ. ووُلد,
بما أنّه كان عليه أنّ يموت.

7.
في قيامة الأجساد: (209 -211) فيه دلّ على صحّة قيامة الأجساد, مستندًا إلي
البراهين العقليّة أوالكتابيّة.

8.
عظة إلي كاستِتانيس: إلي صديق له بعد وفاة زوجته, محرمًا عليه التفكير في الزواج
مرة أخري, معتبرًا الزواج الثاني بعد وفاة الزوجة الأولى زني، وهو الأمر الذي هو
ضد الكتاب المقدس الذي يقدس الزواج.

9.
اﻹكليل: (211) كتبه بمناسبة رفض جندي مسيحيّ حمل إكليل الغار, كما جرت
العادة في حفلة توزيع الهدايا العسكريّة. ووضع العسكريّ في السجن بسبب رفضه
الأوامر العسكريّة. وكان أغلب المسيحيّين والأساقفة قد أدانوا موقف هذا الجندي
وإعتبروه متزمِّتًا طالما أنه لم يقدّم البخور أو سجد للآلهة. وهذا الكتاب يدافع
ترتليان بشدَّة عن موقف هذا الجندي الشجاع ويقول بأنّ الخدمة العسكريّة في ظل
الأمبراطوريّة لا تتّفق مع معتقدات المسيحيّين.

10.
عبادة الأصنام: (بين 211 – 212) يعالج فيه العلاقات بين المسيحيّين والوثنيّين,
فيحلّ المشكلة بشكل قاس وشامل للغاية, إذ يحرِّم فيه على المسيحيّين صناعة
التماثيل التي تستخدم في عبادة الأصنام والتجارة في هذة التماثيل وهو في هذا الأمر
محق ولا غبار عليه. إلا أنه حرّم أيضًا على المسيحيّين الانخراط في سلك الجنديّة
ويحرم التجارة مع الوثنيّين وممارسة الوظائف الرسميّة في الحكومة, كما يحرّم الدخول
في المدارس الرسميّة. وهكذا دعا ترتليان المسيحيّين إلي العزلة التامّة بشكلّ
متجمّد وقاس.

11.
الردّ على العقرب: (حوإلي 211-212) وهو موجه ضد الغنوصيّين الهراطقة الذين أنكروا
ضرورة الاعتراف بالايمان حتّى الاستشهاد.

12.
إلي سكاپولا: (212) كتبه بعد حادثة كسوف الشمس التي تمّت في 14 آب (أغسطس) 212.
وهو عبارة عن رسالة وجَّهها إلي الحاكم الرومانيّ المسؤول عن مقاطعة أفريقيا, وذلك
بسبب اضطهاده المسيحيّين, وفيه يهدّده بغضب اﷲ.

 

ثالثًا:
المدة المونتانيّة في حياة ترتليان

1.
الهرب في أثناء الاضطهاد: (حوإلي 213) وهو أوّل ما كتبه بصفته المونتانيّة. ويهاجم
فيه بشدّة عمليّة هرب المسيحيّين في أوقات الاضطهادات. وينتقد إستخدامهم الرشوة
للقضاة الوثنيّين ليعشيوا في أمان دون مضايقات. ويؤكِّد فيه على أنّ الاستشهاد
واجب قبوله ضروريّ على المسيحيّ, وإلاَََّ وقع تحت طائلة الجحود.

 

2.
الردّ على براكسياس: (بعد 212) يهاجم فيه بشدّة عقيدة المونارخيانيّة والشكليّة
(الموداليزم) التي وضعت عقيدة الثالوث في خطر وشوّهت التعليم المسيحي القائل
بوحدانية الله في ذاته وصفاته الذاتية الثبوتية الثلاثة، وفيه يؤكِّد على وحدانيّة
اﷲ ووجود ثلاثة أقانيم إلهيّة متساوية في جوهر واحد وذات إلهية واحدة غير
متجزّأة.

3.
الزواج الواحد: (بعد 213) كتبه إلي زوجته ويحرّم فيه الزواج الثاني بعد وفاة أحد
الزوجين وهو الأمر الذي رفضته الكنيسة تمسكا بالوحي الكريم.

4.
في الصيام: ردًا على النفسانيّين (الأرثوذوكس): ينتقد فيه المسيحيّين الأرثوذوكس
غير المتمسّكين بتقاليد الصيام ويعرض لعقيدة الروح القدس المونتانيّة عن الصيام.

 5.Pudicitia De: ويبدوإنّه أخر مؤلَّفاته, وفيه يهاجم شخصًا, يُعتقد أنّه أسقف.
لأنّ هذا الشخص قبل توبة الناس الذين إرتكبوا خطيئة الزني بعدما تابوا وأنابوا
وقبلوا التأديب الأخلاقي اللائق بهذه الخطية. والكتاب يحمل بعنف لامثيل له على هذا
الشخص طبقا للمعتقد المونتاني الذي لا يقبل توبة بعض الخطايا كعبادة الأوثان
والزنا حتى وإن تاب مرتكبها.

 

وقد
رأينا ترجمة الدفاع لأسباب منها:

1-
قيمتها بالنّسبة لدراسة التّاريخ الدّينيّ والاجتماعيّ لإفريقية والامبراطوريّة
الرّومانيّة.

2-
قيمتها الأدبيّة، فترتلّيانوس معلَم بارز يندرج ضمن عدّة كتّاب أفارقة لعبوا دورا
هامّا في الدّفاع عن المسيحية كفيلكس معاصره وأرنوبيوس وكبريانوس وأغسطينوس لاحقا.
وهو ينفرد بينهم بحدّة وقوّة ردّه، فحماسه يختلف مثلا عن دفاع فليكس المصوغ في شكل
حوار مهذّب، وحججه تختلف عن الّتي نجدها في دفاع أثيناغوراس مثلا في قوّة صياغتها
أكثر ممّا تختلف في المضمون، وبعكس أوريجينس مثلا يرفض الحضارة اليونانيّة
الرّومانيّة وإرثها الثّقافيّ جملة وتفصيلا مع سعة إلمامه بهما ويشبه في ذلك
تاتيانوس، وهو في أسلوبه يعتمد على وقع صيغه الخطابيّة وتعابيره المفاجئة أكثر من
قوّة المنطق.

3-
أنّ المسلمين في إطار الحوار مع المسيحية بحاجة إلى معرفة المزيد عنها وعن تاريخها
وأدبيّاتها، والدّيانتان رغم اختلافهما العقائدي خرجتا من مشكاة واحدة وترفعان
قيما متشابهة أو متقاربة.

4-
أنّ الاضطهاد الّذي عانى منه المسيحيين في الامبراطوريّة الرّومانيّة طيلة 3 قرون،
لكن بصفة غير منتظمة، يشبه في مبرّراته (الإجرام، عدم الاندماج، عدم الجدوى
الاقتصاديّة، رفض قيم المجتمع الرّومانيّ) يشبه إلى حدّ ما اضطهاد المسلمين
للمسيحيين الشرقيين في أوطانهم اليوم في ظلّ النّظام العربي.

5-
أنّ في الأدب العربيّ رافدا مسيحيّا مهمّا منذ الجاهليّة، حتّى إن كان جلّ شعر
الجاهليّين ينتمون للمسيحية او لأحد فرقها المنحولة.

 

يتوجّه
ترتلّيانوس في منافحته إلى ولاة الأقاليم الرّومانيّة فيدعوهم إلى إعادة النّظر في
قضيّة المسيحيين نافيا وجود أساس قانونيّ لاضطهادهم. ثمّ يردّ على التّهم الموجّهة
إليهم، سواء الفرى عن ممارسات خفيّة كالضّحايا البشريّة وزنا المحارم، أو امتناعهم
جهرا عن المشاركة في عبادة الآلهة الوثنيّة والامبراطور، منتقدا بعنف دين الرّومان
ومؤكّدا ولاء المسيحيين للامبراطوريّة واندماجهم في نسيجها الاقتصاديّ
والاجتماعيّ. أخيرا يؤكّد اختلاف المسيحية عن الفرق الفلسفيّة ومصدرها الإلهيّ
مشيدا بروح التّضحية عندهم ومندّدا بغوغائيّة السّاسة. من كلماته الشّهيرة:
“النّفس بالفطرة على دين التّوحيد”، “بذرٌ هو دم المسيحيين”،
“النّاس لا يولدون، بل يصيرون مسيحيون”، “انظر كيف يحبّ بعضهم
بعضا”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى