علم الاخرويات

الخلود



الخلود

الخلود

س6:
تعلم المسيحية بخلود الإنسان كله.. وضح ذلك بالبراهين والنصوص الكتابية؟

ج6:
أولاً: في العهد القديم:

في
الكتاب المقدس، العهد القديم، (فى اليهودية) على الرغم من أن عقيدة الخلود أى
الحياة بعد الموت لم تكن واضحة المعالم، ولم تخل في مبدأ الأمر من الغموض، حيث كان
الفكر العبر أنى عن العالم الآخر قاصر على الوجود في الهاوية. إلا إننا نجد أنه قد
ذكر في العهد االقديم كثير من الحوادث والأقوال التى تثبت وجود حياة أخرى بعد
الموت وتشير إلى الإيمان بالخلود، منها:

(1)
ورد عن كل من الآباء البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب:

أنه
عندما أسلم كل منهم روحه ومات ” أنضم إلى قومه ” أى إنفصلت روحه عن جسده
وإنتقل إلى عالم الأرواح في الهاوية:


وهذه أيام سنى حياة إبراهيم التى عاشها. مئة وخمس وسبعون سنة. وأسلم إبراهيم روحه
ومات بشبية صالحة شيخاً وشبعان أياماً وأنضم إلى قومه ” (تك25: 7 – 8).

(2)
وهكذا قال يعقوب عن ابنه يوسف عندما سمع بأن ذنباً قد أفترسه ومات


إنى أنزل إلى ابنى نائحاً إلى الهاوية ” (تك37: 35)

(3)
كما كان المعنى هو الذى قصده الرب الإله عندما أعلم موسى بموته قائلاً له:


وقف في الجبل الذى تصعد إليه وأنضم إلى قومك كما مات هرون أخوك في جبل هور وضم إلى
قومه ” (تث32: 5)

(4)
وأعلن أيوب البار إيمانه بعقيدة الخلود وذلك حينما قال:


بعد أن يفنى جلدى هذا وبدون جسدى ارى الله ” (أى19: 26)

(5)
وتوصل الفكر العبرانى بعد ذلك إلى ظهور الله في حياة جديدة بعد الموت يحاكم فيها الموتى:

أ
– ” والرب يميت ويحيى، يهبط إلى الهاوية ويصعد. ” (1صم2: 6)

ب
– ولهذا ينصح سفر الحكمة بأن يحيا الإنسان حياة بارة لئلا: ” تجلبوا عليكم
الهلاك بأعمال أيديكم ” (حك1: 13)

ج
– وأوضح سليمان الحكيم حينما قال: ” راثق الله واحفظ وصاياه.. لأن الله بحضر
كل عمل إلى الدينونة على كل خفى إن كان خيراً أو شراً ” (جا12: 13 – 14)

(6)
ثم بعد ذلك جاء التعبير عن الخلود واضحاً:

وذلك
في فترة ما بين العهدين، وهى الفترة التى تسمى تاريخاً بزمن المكابيين، وهو جماعة
من اليهود ينتسبون إلى يهوذا المكابى، حيث جاء في سفر المكابيين الثانى القول
” لأنه لو لم يكن مترجياً قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من أجل الموتى
باطلاً وعبثاً. ” (2مكا12: 44)

(7)
وهكذات قد تحولت فكرة الحياة بعد الموت.. والنعبير عن الخلود..

وغيضاح
أن هناك حياة جديدة، أى حياة أخرى بعد الموت يحاكم فيها الله الموتى.. إلى عقيدة
للخلود والقيامة والحياة في العهد القديم في الفكر العبرانى:

(أ)
جاء في (2مكا7: 9): ” ولكن ملك العالمين إذا متنا في سبيل شريعته فيقيمنا
لحياة ابدية ”

فالعلاقة
بين الإنسان والله لابد وأن تقود إلى الرجاء في الحياة الآخرى ومن ثم إلى حياة
الخلود والقيامة والأبدية.

(ب)
وهكذا أنبا دانيال النبى وأوضح بروح النبوة عن الخلود والقيامة والأبدية بقولة:
” وكثير من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء
إلى العار للإزدراء والفاهمون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر
كالكواكب إلى أبد الدهور ” (دا12: 2 – 3).

السيد
المسيح له المجد من بين الموات وانتصاره على الموت، لأن السيد المسيح له المجد
بتأنسه وتجسده وفدائه وموته وقيامته منح الإنسان (كل من يؤمن به) الحياة والخلود،
وأضاء لنا طريق الحياة به، ومن خلال تعاليمة وحياته بفعل روحه القدوس.. ووهب لنا
ذلك بإستحقاقات الفداء بدمه الثمين..

(1)
يقول معلمنا بولس الرسول في ذلك:


الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التى
أعطيت لنا في المسيح يسوع ربنا قبل الأزمنة الأزلية. وإنما اظهرت الأن بظهور
مخلصنا يسوع المسيح الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ”
(2تى1: 9 –10)

(2)
كما أعلن الرب أن الخلود هو رغبته في أن يشاركه الإنسان الملكوت:


لأن هذه هى مشيئة الذى أرسلنى ان كل من يرى الأبن ويؤمن به تكون له حياة أبدية
وأنا أقيمه في اليوم الأخير ” (يوحنا6: 40)

(3)
ووضع له المجد ضمان الخلود والأبدية لكل من يؤمن به في شخصه البارك بقوله: ”
أنا هو القيامة والحياية من أمن بى ولو مات فسيحيا وكل من كان حياً وآمن بى فلن
يموت إلى البد ” (يو11: 25 – 26)

(4)
وأوضح له المجد كيفية ذلك للمؤمنين بقوله:


الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جحجسد أبن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة
فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمة في اليوم الآخير. لأن
جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق. من ياكلنى فهو يحيا بى.. من يأكل من هذا الخبز يحيا
إلى الأبد ” (يو6: 53 – 59).

(5)
هذا وقد أعلن الرب وعلم جهالاً بالخلود حينما قال في تعزيته لتلاميذه عند مفارقته
إياهم: ” لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنوت بالله فآمنوا بى. في بيت أبى منازل
كثيرة. وإلا فإنى كنت قد قلت لكم أنا أقضى لأعد لكم مكاناً وإن مضيت وأعددت لكم
مكاناً آتى أيضاً وآخذكم إلى حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً ” (يو14: 1
– 3)

(6)
وقد علم الآباء الرسل الأطهار بدون أستثناء بالحياة الآخرة حياة ما بعد الموت،
وبينوا وأوضحوا في أقوالهم الخلود والقيامة والأبدية، وأن الحياة الحاضرة ما هي
إلا حياة مؤقته، حياة غربة، وأن الوطن الحقيقى هناك في السماء (2كو5: 8)

واهتموا
وأبرزوا وتكلموا وعلموا عن الخلود والقيامة والأبدية:

(أ)
قال القديس بولس الرسول واوضح انه بقيامة السيد المسيح قد كشفت حقيقة الخلود:


صادقة هى الكلمة أنه إن كنا قد متنا معه. فسنحيا أيضاً معه. وإن كنا نصبر فسنملك
معه. إن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا “. (2تى2: 11 – 12)

(ب)
وأوصى القديس بطرس الرسول بالإستعداد للحياة الآخرة قائلاً.


لذلك أيها الأحباء إذ أنتم منتظرون هذه اجتهدوا لتوجدوا عنده بلا دنس ولا عيب في
سلام ” (2بط3: 4)

(7)
كما أن آباء الكنيسة، ومنهم القديس العظيم أثناسيوس الرسولى، أوضح في كتاب تجسد
الكلمة، عقيدة الخلود في المسيحية وبين الكنيسة، ومنهم القديس العظيم أثناسيوس
قائلاً: ” قديماً قبل الظهور الإلهى للمخلص كان الموت مرعباً حتى للقديسين،
وكان الكل ينوحون على الأموات كأنهم هلكوا. أما الآن وقد أقام المخلص جسده فلم يعد
الموت مرعباً بعد لأن كل الذين يؤمنون بالمسيح يدوسونه كأنه لا شئ، ويفضلون أن
يموتوا عن أ ينكروا إيمانهم بالمسيح، لأنهم يعلمون يقيناً أنهم عندما يموتون لا
يهلكون بل يبدأون الحياة فعلاً ويصبحون عديمى الفساد بفضل القيامة “.

(8)
من كلا هذا يتضح جلياً أن المسيحية تعلن عن حقيقة العلاقة بين الإنسان وبين الله
القائم من بين الأموات وتوضح أن الموت الطبيعى الذى يموته الكل ليس نهاية لحياة
الإنسان، إنما هو باب يؤدى إلى حياة أخرى لا يحدها زمن، وممر يجتاز به على الحياة
الآخرة، وطريق إلى حياة الخلود..

(9)
وهكذا تعلم المسيحية بخلود الإنسان كله، من خلال الإيمان بالمسيح، والاعتماد
بالمعمودية المقدسة بالماء والروح، والتكريس والمسح بسر المسحة المقدسة، والتناول
منى الأفخارستيا سر جسد الرب ودمه الأقدسين، وسر الحياة والخلود والقيامة..
فالمؤمن الذى يسلك طريق الحياة.. في التوبة والنقاوة والعشرة مع الله، فى إتحاد
روحى والتسليم الكامل للمشيئة والأرادة الإلهية.. لا ولن يقوى عليه الموت.. بل
ويكون محفوظاً بالنعمة روحاً ونفساً وجسداً لحياة الخلود، وللقيامة في يوم قيامة
الأجساد وللحياة الأبدية وميراث ملكوت القديسين.

(10)
وفي بيان حقيقة ذلك يقول القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكى،
بعد أن كلمهم عن كيفية مجئ الرب، وحثه إياهم عن السهر والصحو لئلا يدركهم ذلك
اليوم بغته، وتوصية إياهم بمدبريهم ومعلميهم الروحيين، وقدم لهم نصائح عديدة..


وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند
مجئ ربنا يسوع المسيح. أمين هو الذى يدعوكم الذى سيفعل أيضاً ” (1تس5: 23 –
24)

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى