علم

الحياة مع الله



الحياة مع الله

الحياة
مع الله

القديس
أغسطينوس

 

1) الله يهب ذاته لنا

هل
يوجد ما هو أثمن من نفوسكم؟ حقا لا يوجد سوي الله نفسه، فخارجاً عنه لن تجدوا أفضل
من نفوسكم، لأنكم حين تكونوا كاملين تصيرون كالملائكة، ليس من هو أعظم منهم سوى
خالقهم. ارفعوا قلوبكم إليه ولا تنزلوا بها إلي ما هو اسفل، قائلين: هذا ليس في
مقدورنا! ربما لا تنالون المال الذي تطلبونه. فإنه ليس دوما حين تسعون إليه
وتطلبونه تنالونه، لكنكم إذا اشتقتم إلى الله يمكنكم إن تقتنوه. بل حتى قبل أن
ترغبون فيه يقترب إليكم. حينما تهربون منه يدعوكم، وأخيرا إذ تأتون إليه بخوف
وتعترفون بخطاياكم في رعب بحنو يعزيكم.

 

كل
ما ترونه جميلا، كل ما هو حسن تحبونه إنما صنعه الله. إذ تطلعون إلى هذه الأمور
كلها لتشتاقوا إليه أكثر من اشتياقكم إليها. حبوه، وطهروا بالإيمان قلوبكم لكي ما
تروا ذاك الذي وهبكم وجودكم، وكل ما لديكم. اذكروا أن الذي أعطاكم سعادة هذا
العالم قدمه لراحتكم. انه يهب كل البشر الشمس والمطر والمحاصيل وينابيع المياه،
وسيهبكم نفسه عطية! (1)

 

2) لنعود الى الله

قال
الرب: ” سأراكم أيضا فتفرح قلوبكم، ولا يستطيع أحد إن ينزع فرحكم” مريم
تمثل هذا الفرح عندما جلست عند قدمي الرب تصغي إلى ما يقوله.كانت صامته، لا تمارس
عملا ًما، التصقت بالحق قدر ما يمكن في هذه الحياة، ومع هذا فان هذا كان مجرد ظل
للفرح الذي يدوم إلى الأبد اشغلت أختها مرثا بالعمل الذي كان يجب إتمامه، ولكن ما
هو صالح سيعبر عندما نذهب إلى الراحة الأبدية. هكذا قال الرب”مريم اختارت
النصيب الصالح الذي لا يزع منها”. انه لم بقل إن دور مرثا شرير، لكن ما لا
ينزع هو أفضل منه.

 

كمثال،
الاهتمام بالتحاجين سيعبر، حيث لا بعد فقر. إنها أعمال صالح مؤقتة بها ننال الراحة
الأبدية. بالكامل في الله نجد ما نشتهيه، إذ سيعبر الكل في الكل عندما نراه نقتنيه،
هذا هو السبب الذي لاجله روحه القديس في قلوبنا يجعلنا نصلي “واحدة سالت
وإياه اطلب، إن أسكن في بيت الرب إلي الأبد وأتأمل حبه” (2)

 

3) الحياة السماوية المطلوبة

غاية
كل عملنا هو التأمل، إذ سيكون هذا هو كمال كل أحد الأبدي، إذ قال الله لعبده موسى:
“أنا هو الذي هو” انه هو الذي نتأمله في الحياة الأبدية. قال الرب: هذه
هي الحياة الأبدية إن يعرفوك أنت الإله الحقيقي ويسوع المسيح الذي أرسلهً.

هذه
الحياة ستعبر عندما يأتي الرب وتبطل ظلمتنا وفساد موتنا. هذا سيحدث في الغد عندما
لا نعود نري شيئاً سوى الفرح الذي نترجاه الآن. سوف لا نطلب سعادة اعظم، إذ لا
تكون سعادة أعظم.

 

سنري
الأب وهذا فيه كفايتنا. تحقق فيلبس من ذلك عندما سأل الرب، لكنه لم يفهم أنه كان
قادراً إن يقول: ” يا رب أظهر لنا ذاتك وكفاناً “. لهذا قال الرب: “من
رآني فقد رأى الرب ” وإذ أراد له يؤمن بما لم يره أكمل: “أما تؤمن إني
في الأب، الأب في؟” التأمل هو مكافأة ذلك الإيمان الذي يطهر قلوبنا(ونقاوة
القلب هي التي تري الله) فهو ليس بالأمر اللائق أن نقول ” أرنا الأب”
أو”أرنا الابن”، فإننا لا تقدر أن نظهر الواحد دون الآخر، إذ هما بالروح
القدس واحد. تحققوا يا أحباء أن فرح كل الأفراح هو أن نبتهج في الثالوث الذي خلقنا
علي صورته. (3)

 

4) حب الله

لسنا
في حاجة أن نصعد، ولا أن نهبط إلي أعماق الأرض لنجد ذلك الذي معنا، فإننا فقط
لنحبه ونشتاق أن نكون معه.

لا
يحتاج أحد إلي القول: “وماذا أحب؟” حب أخاك، فتحب الحب ذاته، ستعرف الحب
الذي به تعيش أفضل من أخيك الذي تحبه. يمكن معرفة الله أفضل من الأخ، لأنه أفضل في
الحضرة، وأكثر عمقاً، وأكثر تأكيداً.أحمل الحب الذي هو الله إلي قلبك، وبالحب
أحتضنه. إنه ذات الحب الذي به يجتمع عبيد الله معاً: الملائكة والناس، يتحدون معاً
في طاعة ًله.

 

من
يمتلئ حباً يمتلئ بالله! يقول القديس يوحنا: ” من لا يحب أخاه الذي يراه لا
يقدر أن يحب الله الذي لا يراه.”لماذا هذا؟ إن لم يحب أحاه يسلك في الظلمة
ولا يقدر أن يرى النور. يرى أخاه فقط برؤية بشرية خارجية، فلا يقدر أن يرى الله
الذي هو نفسه الحب الذي ينقصه. فالله وأخونا يحباً بذات الحب، لان الله حب. (4)

 

5) بدايتنا الأولى ونهايتنا الأخيرة

إنه
الحق، الصلاح المطلق، صلاح النفس يصدر عن ذات المصدر الذي خلقها. كمال النفس في
الصلاح يصدر عن تطابق إرادتها مع طبيعتها، عندما تتجه بالحب نحو ذلك الصلاح التي
هي مدنية بذات وجودها هذا الوجود الذي لا يمكن أن يصيع حتي إن انحرفت الإرادة عن
خالقها.هذا الصلاح ليس ببعيد عن أحد منا، إذ”فيه نحيا نتحرك ونوجد”.
إنما يلزمنا أن نلتصق بالحب فيه فنتمتع بحضورة ذلك الذي نلنا منه وجودنا.

 

يقول
الرسول: نحن نسلك بعد الأيمان لا بالعيان. لكن لن نراه. كيف نحب ما لا نعرفه؟ لكي
تعرف الله هو أن تدركه بقبصة العقل الأكيدة؛ وكلي تراه بتفهمه فهذا يوهب لنقاوة
القلب. علي أي الأحوال لا يمكن لقلوبنا أن تعير طاهرة فتراه ما لم تحبه بالإيمان.
الإيمان والرجاء والمحبة هم الفضائل التي كل بناء الذي للكتاب المقدس أن يقيمه.
النفس التي تؤمن بما لم تره بعد تترجي وتحب ما تؤمن به، هذا هو السبب لماذا يمكينا
ن نحب الله إن آمنا، حتي قبل أن نعرفه.(5)

 

6) عد إلي قلبك

عد
الى قلبك، هناك تجد نفسك وحدك مع ذاك الذي يرى الكل. لتكره الخطية حتى تسر الله.
لا تطلبها، لا تفكر فيها أكثر مما هي عليه، بل بالأحرى احتقرها وحد عنها. التجربة
تقترح عليك أن الخطية قادمة أن تجعلك سعيدا؛ أنها تهدد بالحزن لكي تغريك على الشر،
لكن هذا كله فراغ عابر.الاقتراحات الشريرة يمكن أن تحل بالأفكار أو بالمحادثات،
وبسهوله تفسد الحياة المستقيمة. من حيث تأتى ألقها خارج قلبك، لا تهتم بها، ولا
تبحث عنها… لنتذكر ما أمرنا به في انجيله: ” صلوا بلا انقطاع”، فأذا
كنت لا تتوقف عن الصلاة فبالتأكيد لن ينسى مر احمه. أن تتبع الله هو أن تشتاق إلي
السعادة، تبلغ إليه إذ هو السعادة عينها (6)

 

7) لتعمل ما دام نهار

نقرأ
في المزمور: “مرني أمامي في كل حين”. أي حزن؟ دعوني يا أخوة اتحدث
بصراحة، فإننا نحزن علي مصائبنا، لكننا هل فأخذ في اعتبارنا لماذا تحدث؟من يخسر
يقول هكذا: “لست أستحق هذا “، عوض أن يتذكر ما قد يتأهل لذلك. الحزن علي
فقدان المال أمر منه علي فقدان البر. إذا ما أخطأت لتحزن علي كنز قلبك. محفظتك
فارغة؛ لعل نفسك اكثر فراغاً منها يمنعنا الله من أن نحزن علي الجرح، لا الدواء
الذي يشفي الجرح، فإن الضيقة هي شفاء من الخطية.

 

 لتنصتوا
يا أخوة، نحن مسيحيون، إن مات أحد أبنائك تحزن، لكن أن أخطأ فلا تحزن، ومع ذلك ففي
بيتك إنه ليس فقط ميتاً بل و ما يجب أن تحزن عليه هو الخطية، ولنحتمل أي شئ آخر.
يكمل المزمور: “أني أنا عارف بشري”. نعم لكنك لاتشعر بالأمان عندما تعرف
خطاياك، هل تعود بها فترتكبها؟ يمكن للإنسان أن يبكي ولا يفعل شيئاً من جهتها.
أتريد شفاء الجرح؟ خذ خطوات عملية. تخلص من خطاياك بتقديم صدقات. بفرح الشحاذ
بعطيتك، وأنت تفرح بما وهبك الله. عينيك هو شحاذ، فماذا هو أمام الله؟تطلعت إليه
بخريه فكيف تيطلع الله إليه؟ هذا هو السبب الذي لأجله أخبرك إن تعطه ما يحتاج إليه،
حتي يملأ الله قلبك الفارع. (7)

 

8) تشتيت الفكر فى الصلاة

تذكر
أن الله لطيف ورقيق ويحتمل تيهنا (في الصلاة)، وينتظر أن نصلى بطريقه يجعلها كامله.
عندما يهبنا تلك الصلاة يقبلها هو منا ولا يذكر كيف كنا نصلى قبلا بطريقه شريرة.
إن كنت أمام قاض وفى أثناء حديثك بدأت تهمس مع صديق، ماذا يحدث؟ مع ذلك فان الله
يفرح بالصلوات التي تقتحمها أفكار أخرى.عندما تقرأ يتحدث هو معك، وعندما تصلى
تتحدث أنت معه! إن كان الأمر هكذا هل يلزمنا أن نيأس يا اخوة، ظانين أن العقوبة
تنتظر من يجول فكره مشتتا أثناء صلاته؟لا، لنقل: “فرح نفس عبدك، فأني إليك
أرفع نفسي “. كيف أرفعها؟ قدر ما أستطيع حسب القوة التي تهبني إياها ؛ قدر ما
اضبط أفكاري المشتتة. لأنك لطيف ورقيق لا تطردني. قوني فاثبت، ولتحتملني حتى أبلغ
هذا. (8)

 

9) حياة العمل وحياة التأمل

لما
لا ينسحب إنسان إلي راحته بحيث لا يكفر في أخيه، ومن الجانب الأخر، ليته لا يكون
مشغولاً بالعمل فيهمل التأمل في الله.(9) ,,, من يرجو أن الله السرمدي سيهبك خيرات
هذا العالم أو أن الشيطان يهبك الحياة الأبدية فالأفراد علي قدم المساواة (10) ,,,
شيء مما نقدنيه سوي الله يمكن أن يكون بالحقيقة حلوا لنا انه. واهب كل الأشياء،
وبدون اقتنائه هو بالنسبة لنا؟ (11)

 

ليكن
هو رجاءك ذاك يقودك إلي مصيرك….. تخلي عن كل رغباتك، فأن حالق السماء والأرض
أجمل من الكل. صانع الكل أفضل من الكل. انه سيكون بالنسبة لك كل ما تحبه. تعلم أن
تحب خالق في الحلقية، وفي العمل حب صانع العمل. لا تسمح لما هو مصنوع أن يمسك بك
فتفقد الصانع، الذي خلقك أنت. (12)

 

10) القلب المستقيم والقلب المعوج!

الإنسان
المستقيم يتحقق انه عندما تحل به أحزان أو مآسي أو متاعب إنها بإرادة الصالحة،
فيقلبها. أما صاحب القلب المعوج فيتطلع إليها بحزن. انه موافق بأنه خاطئ، لكنه
يقول انه يوجد كثيرون أشر منه وهم سعداء… القلب المستقيم يقبل كل ما يحدث له،
قائلاً: “الرب أعطي، الرب أخذ، ليفعل ما يسره، مبارك هو أسم الرب”. تحل
المتاعب من عند الرب (بسماح منه)، أنها عقوبة للشرير وتأديب للابن. إن أردت أن
تكون أبناً لا تتوقع أنها تهرب من الألأم، فإنه يؤدب كل أبن يقبله. هل كل أبن؟ هل
بدون استثناء؟ أنصتوا، فإن الابن الوحيد وحده بلا خطية، ومع هذا تألم. حمل ضعفاتنا،
أحتمل الرأس أعضاء الجسد في شخصه. كإنسان دخل آلامه في حزن، لكي ما تفرحوا أنتم؛
في مرارة لكي تنالوا أنتم تعزية. لقد قال: “نفسي حز نية حتى الموت، لكن لتكن
لا إرادتي بل إرادتك أيها الآب”.

 

11) بركة العقل!

هل
يمكن أن يكون الله فينا ما مميزتا به عن الحيوانات؟قطعاً لا، فإننا لن نستطيع علي
أي الأحوال أن نؤمن أن لم تكن لنا نفوس عاقلة. توجد بعض الأمور تمس خلاصنا لا نقدر
أن نفهمها، لكننا يوماً سنفهمها. في هذه الأمور يلزم أن يسير الأيمان مع العقل، مطهراً
القلب، ليجعله قادراً أن يتقبل نور العقل العظيم. قال النبي: إن لم تؤمنوا لا
تفهموا. هكذا نري انه من المعقول للإيمان أن يتقدم العقل. فإن فعلنا هذا، يتم هذا
بعقل بسيط يتقدم الأيمان. به نحيا ونتحرك ونوجد! (13)

 

أيها
الأحباء، نهاية كل الطرق هو المسيح، فيه نصير كاملين، لأن كما لنا هو أن نعود إلي
بيتنا فيه لا تطلبوا شيئاً آخر عيره. هو غايتكم، وإليه أنتم راحلون، وإذ تؤلفون
إليه أليه لا تطلبواً أمراً آخر. فإنكم لا تستطيعون أن تشتهوا ما هو أفضل من أن
يكون بيتكم فيه. إنه يقودنا بكونه هو نفسه طريقنا ويجلبنا إليه بينتا. نأتي
بالمسيح إلي المسيح، خلال الكلمة الذي صار جسداً إلي الكلمة الذي هو في البدء كان
الله ومع الله، إذ يقول: “أنا هو الطريق” (14)

 

12) لا تحسد الأشرار!

هنا
دواء مرضكم. “لا تعز من الرجل الذي يزدهم في طرقه”. نعم إنه مزدهم، لكنه
في طريقه. أنت تتعب. ولكن في طريق الله. أنه فبرحلته يسافر، ولكن إلي أين يذهب؟ لو
أن المسيح وعدك؟ السعادة الأبدية عندما يقوم الأموات وأما في هذه الحياة بنصيبه.
أكرر، الطريق الذي سلكه هو، وأنت كعبد وتلميذ هل تحتقر ما سلكه سيدك؟لقد سمعت أنه
ليس عبد أفضل من سيده. فإنه تألم، ما لم يسحقه ذلك البار، فماذا تستحق يا أيها
الخاطي؟. أرجع ألي نفسك مما هو خارج عنك. (15)

 

===

(1)On Christian Doctrine 1: 27 ps. 32: 11: 16

(2)On the trinity 1: 10: 20

(3)On the trinity 1: 8

(4)On the trinity 8: 8: 12

(5)On the holy trinity 8: 5

(6)Comm. On st. John’s 40: 9

(7)On ps. 37: 24

(8)On Ps 8 5: 7

(9)City of god, 19: 19

(10)On ps. 31: 5

(11)On ps. 8 5: 11

(12)On ps. 39: 8

(13)Comm. On st john’s
gospel,40: 9

(14)On ps. 10: 2: 3

(15)Ibid

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى