علم

التسبحة الثانية



التسبحة الثانية

التسبحة
الثانية

السبح
للإله المحب

v مبارك هو هذا الطفل الذي أفرح بيت لحم اليوم!

مبارك
هو هذا الطفل الذي أعاد البشرية إلى الطفولة مرة أخرى!

مبارك
هو “الثمرة” الذي تنازل إلينا نحن المائتين جوعًا!

مبارك
هو “الصالح” الواحد، الذي أشبع أعوازنا وأمدنا باحتياجاتنا!

مبارك
هو هذا الذي برحمته تنازل ليفتقد ضعفنا!…

v السبح لذلك الذي أبطل السبت بتكميله له!

السبح
لذلك الذي انتهر البرص فاختفي، ورأته الحمى فولت هاربة!

السبح
للمتحنن الذي حمل أتعابنا!

السبح
لمجيئك الذي وهب حياة لبني البشر!

v المجد للذي جاءنا بابنه البكر!

المجد
للسكون العظيم الذي تكلم بكلمته!

المجد
للواحد العالي الذي تراءى لنا في يوم ميلاده!

المجد
للسمائي الذي سُرّ أن يأخذ جسدًا حتى نلمس الفضيلة في جسده،

وتظهر
الرحمة في جسم بشريته بالجسد!

المجد
للواحد الذي لا يُرى، الذي شهد له الابن!

المجد
للواحد الحي الذي رسم أن يموت ابنه!

المجد
للواحد العظيم الذي تنازل ابنه وصار صغيرًا!…

المجد
للواحد الذي المخفي،

الذي
لا يدركه العقل حتى إن تفرس فيه، لكن بالنعمة يلمسه الإنسان!…

v مبارك هو الذي بإرادته جاء إلى أحشاء مريم، وولِد، وأتى إلى حضنها،

ونما
في القامة.

مبارك
هذا الذي بتجسده اشترى لطبيعتنا البشرية حياة!

 مبارك
هذا الذي ختم نفوسنا وزينها وخطبها لنفسه عروسًا!

 مبارك
هذا الذي جعل جسدنا (ناسوته) خيمة بطبيعته غير المنظورة!

مبارك
هذا الذي فسر بلساننا أسراره!

لنسبح
ذاك الصوت الذي تتغنى بمجده أعوزنا، وتنشد بفضائله قيثارتنا!

المجد
للابن المتألم

v اجتمعت الأمم وجاءت لتسمع ضيقاته!

المجد
لابن الصالح الوحيد، الذي رذله أبناء الطالح!

المجد
لابن البار وحده، الذي صلبه أبناء الشرير!

المجد
للذي حلّ رباطاتنا، وربُط من أجل جميعنا!

المجد
لذاك الجميل الذي أعادنا إلى صورته!

المجد
لذاك الحسن الذي لم ينظر إلي قُبحنا!

المجد
لذاك الذي زرع نوره (مز11: 97) في الظلمة،

فصار
باختفائه موضع تعبير، فكشف أسراره،

ونزع
عنا ثوب قذارتنا (زك 3: 3)!

المجد
لذاك العالي الذي مزج عقولنا بملحه (مت 49: 9)، ونفوسنا بخميرته.

جسده
صار خبزًا ليحي موتنا!

السبح
للغني الذي دفع عنا ما لم يقترضه (مز 4: 69، لو 6: 16)،

وكتب
على نفسه صكًا وصار مدينًا!

بحمله
نيره كسر عنا قيود ذاك الذي أسرنا!

المجد
للديان الذي دين، وجعل تلاميذه الإثنى عشر يدينون الأسباط،

والجهلة
يلومون كتبة الأمم!

المجد
لذاك الذي يعلمنا؟

v المجد لذاك الذي لم نقدر أن نقيسه!

قلبنا
صغيرًا جدًا بالنسبة له، وعقلنا ضعيف للغاية!…

المجد
لذاك الذي تنازل وسأل (لو46: 2)،

كأنه
يسمع ويتعلم ما يعرفه،

حتى
يكشف بأسئلته خزائن نعمه المخّلصة!

لنتعبد
لذاك الذي بتعاليمه أضاء أذهاننا…

لنسبح
ذاك الذي طعٌم شجرتنا بثمرته!

لنشكر
ذاك الذي أرسل الوارث لكي يجذبنا إليه.

نعم،
ويجعلنا شركاء معه في الميراث!

لنشكر
ذاك الصالح وحده، مصدر كل الخيرات!

مبارك
هو ذاك الوديع الخادم!

v مبارك هو ذاك الذي لم يُعَنف، لأنه صالح!

مبارك
هو ذاك الذي لم يزدرِ بأحدٍ، لأنه عادل أيضًا!

مبارك
ذاك الذي كان يصمت وينتهر، وبكليهما يحيينا!

قاس
في صمته وتوبيخه!

لطيف
في صمته حتى عندما يتهم، فقد أنتهر الخائن وقبل اللص.

مبارك
هو كرم نفوسنا!

v المجد لكرم عقولنا الخفي! بذوره سقطت على أرضنا فأغنت عقولنا!

ثمره
جاء بمئة ضعف في كنز نفوسنا!

لنتعبد
للذي جلس واستراح ومشى في الطريق،

إذ
هو “الطريق” مشى في الطريق،

وهو
الباب” الذي به يُدخل السالكون في الملكوت!

مبارك
هو “الراعي” الذي صار حملاً لأجل مصالحتنا!

مبارك
هو “الغصن” الذي صار كأسًا لخلاصنا!

مبارك
هو “العنقود” الذي هو دواء الحياة!

مبارك
هو “الفلاح” الذي صار “قمحا” لكي يُزرع،
و”الحزمة” لكي تُقطع

مبارك
هو “المهندس” (الأعظم) الذي صار “برجًا” لأجل
إنقاذنا!

مبارك
هو ذاك الذي هذّب مشاعر تفكيرنا،

حتى
نغني بقيثارتنا ما لا تستطيع أفواه المخلوقات الطائرة أن تتغنى به بقدرتها!

المجد
لذاك الذي نظر إلينا كيف أننا قبلنا أن نشابه الوحوش في هياجنا وجشعنا،

فنزل
إلينا وصار واحدًا منا حتى نصير نحن سمائيين!

المجد
لذاك الذي لا يحتاج قط إلى تسبيحنا،

لكنه
شعر بالاحتياج رأفة بنا،

وبالعطش
حبًا فينا؛

يسألنا
لنعطيه، لأنه اشتاق أن يعطينا.

ثمرته
اختلطت بنا نحن البشر،

فإذ
لا نقدر نحن أن نقترب إليه، نزل هو إلينا، وبثمرة جزعه طّعمنا في شجرته!

v لنسبحه، فهو الذي أحيانا بتقليمه!

لنسبحه،
فهو الذي حمل اللعنة عنا بإكليل شوكه!

لنسبحه،
فهو الذي أمات الموت بموته!…

لنسبحه،
فهو الذي زجر الموت الذي تغلب علينا!…

المجد
لذاك الذي اعتمد فأغرق آثامنا في العمق،

وخنق
الذي خنقنا!

لنمجد
بملء أفواهنا رب كل الخلائق!

مبارك
هو “الطبيب” الذي نزل وبتر بغير ألم؛

شفى
جراحتنا بداء غير مرير، فقد أظهر ابنه “دواء” يشفي الخطاة!

مبارك
ذاك الذي سكن في الأحشاء،

وصنع
فيه هيكلاً كاملاً يسكن فيه، وعرشًا يجلس عليه، وحلة يستتر بها،

وسيفًا
ينتصر به.

كيف
نقدر أن نسبحه؟!

v مبارك هو ذاك الذي يعجز فمنا عن تسبيحه كما ينبغي،

لأن
عظمته تفوق قدرة المتكلمين،

بل
لا تستطيع القدرات البشرية أن تسبح صلاحه،

لأنه
مهما قدمنا له فهو قليل جدًا.

وإذ
لا يجدي أن نصمت أو نمنع نفوسنا عن التسبيح،

فإن
لضعفنا العذر في مثل هذا التسبيح الذي ننشده!

كم
هم مبارك الذي لا يطلب منا أكثر مما نقدر أن نقدم!

كيف
يُدان عبدك… ألم يقدم لك ما في استطاعته؟!

هل
رفض أن يقدم لك ما تستحقه!

محيط
من المجد يليق بك يا من لست بحاجة إلى ترنمنا بعظمتك،

فبصلاحك
أقبل هذه القطرة من التسبيح،

إذ
بنعمتك وهبت لساني تذوقًا لتمجيدك!!!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى