علم الاخرويات

الباب الثالث



الباب الثالث

الباب
الثالث

الكنيسة
والاستعداد للمجيء الثانى

 

تهتم
الكنيسة المقدسة جداً بالاستعداد للمجيء الثانى للسيد المسيح. لذلك نردد فى ختام
قانون الإيمان المسيحى
العبارة التالية
}وننتظر
قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى آمين
{.

وذلك تحقيقاً للوصية
الرسولية “منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب” (2بط 3: 12). وكذلك
للتعليم الرسولى “وتنتظروا ابنه من السماء الذى أقامه من الأموات يسوع الذى
ينقذنا من الغضب الآتى” (1تس1: 10). وقول معلمنا بولس الرسول “السماوات
التى منها أيضاً ننتظر مخلصاً هو الرب يسوع المسيح. الذى سيغير شكل جسد تواضعنا
ليكون على صورة جسد مجده” (فى3: 20،21). وكذلك قوله “وإله السلام نفسه
يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع
المسيح” (1تس5: 23).

كذلك
رتبت الكنيسة فى القداس الإلهى أن يصلى الكاهن عند تقديس القرابين قائلاً:
{ففيما نحن
أيضاً نصنع ذكرى آلامه المقدسة وقيامته من الأموات وصعوده إلى السماوات وجلوسه عن
يمينك أيها الآب وظهوره الثانى الآتى من السماوات المخوف المملوء مجداً نقرب لك
قرابينك من الذى لك على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال
}.

وقد يتساءل البعض: كيف
نصنع ذكرى ظهوره الثانى الآتى من السماوات المخوف المملوء مجداً؟ وهل يمكن أن نصنع
ذكرى شئ لم يحدث إلى الآن؟!.

إن حضور السيد المسيح
على المذبح فى سر القربان المقدس يحمل معه كل معانى التجسد والصلب والقيامة
والمجيء الثانى. إن جسده الكائن على المذبح هو نفسه الذى ولد من العذراء والذى صلب
من أجلنا وقام وصعد إلى السماوات وهو نفسه الذى سيأتى فى ظهوره الثانى. ومن يتناول
منه فإنه ينال عربون الحياة الأبدية
{ يُعطى عنا
خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه
}. ولذلك
فنحن كما نعيش ذكرى الصليب والقيامة فإننا نعيش ذكرى المجيء الثانى ونستعد بكل
قلوبنا لهذا المجيء الآتى من السماوات المخوف المملوء مجداً.

إننا
حينما نصنع تذكار موت المسيح فإننا نصنع أيضاً تذكار مجيئه الثانى. ونردد كل يوم
فى تسبحة نصف الليل السابقة للقداس
{إذا ما أتيت فى ظهورك
الثانى المخوف فلا نسمع برعدة إننى لست أعرفكم
}.

لذلك
يقول معلمنا بولس الرسول “لأننى تسلّمت من الرب ما سلمتكم أيضاً أن الرب يسوع
فى الليلة التى اُسلم فيها أخذ خبزاً، وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدى
المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا لذكرى. كذلك الكأس أيضاً بعد ما تعشوا قائلاً هذه
الكأس هى العهد الجديد بدمى. اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى. فإنكم كلما أكلتم هذا
الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء” (1كو11:
23-26).

أى
أننا نصنع تذكار موت الرب على الصليب إلى أن يجيء. فالتذكار هو لموته وقيامته
والانتظار هو لمجيئه الثانى. وقد ربط الرسول بولس بهذه العبارة بين الإخبار بموت
الرب وانتظار مجيئه.

إن
حضور السيد المسيح على المذبح يذكرنا بموته ويذكرنا أيضاً بمجيئه الثانى. كما أننا
حينما نستعد للتناول بالتوبة والاعتراف فإننا نستعد للحياة الأبدية. أى أن
الاستعداد للتناول من جسد الرب ودمه هو استعداد لمجيء المسيح وعربون للحياة
الأبدية وتذوق لها. ألسنا نشترك فى جسد الرب المقام من الأموات؟!

 

كيفية
الاستعداد

إننى
أتعجّب ممن يتكلمون عن الاستعداد لمجيء الرب بعيداً عن أسرار الكنيسة المقدسة.

كيف
ينال الإنسان قوة الاتحاد بالمسيح والثبات فيه بدون التناول من جسده الحقيقى ودمه
الحقيقى.

وكيف
ينال الإنسان قوة الاتحاد بالمسيح فى مجيئه الثانى دون أن يقترب من المائدة
متذكراً إنها عربون للميراث الأبدى ومائدة المسيح الأبدية.

كثيرون
يتكلمون عن الخلاص ولا خلاص إلا بدم المسيح. وأين نجد هذا الدم إلا فى الكأس كما
قال هو بنفسه “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى” (لو22: 20،
1كو11: 25). لقد جعل السيد المسيح الكأس الحاوية لدمه هى العهد الجديد وليس الدم
بدون الكأس. لأن الكأس هو الوسيلة التى تجعل دمه الذى للعهد الجديد والذى سفك على
الصليب حاضراً ومتاحاً وفاعلاً فى حياتنا من خلال سر الافخارستيا.

إننا
كلما نحضر القداس الإلهى نستعد لمجيء الرب لأنه بالفعل يحضر وسطنا سرائرياً.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى