قصة شاب عادى ( الجزء الثانى )

ومضت فترة ليست بقصيرة من الزمن وأنا مشغول بالعناية بأخي وعائلتي، وتبدأ فكرة السفر تراودني بشدة؛ لأني لم أجد أي عمل، رغم بحثي الدؤوب وتقديم الـcv للعديد من الشركات والبنوك، ومحاولتي لأخذ كورسات كمبيوتر ولغة إنجليزية (وذلك لأن لغتي الإنجليزية كانت سيئة). ولكنى وجدت صعوبة كبيرة لإيجاد أي عمل وذلك للأسباب الآتية:-
1_لانى جريج تجارة عربي مش انجليزي
2_تقديرى فى الكلية مقبول
3_اتخرجت دور يناير وليس مايو
4_لغتى الانجليزية ضعيفة
5_معنديش واسطة
صدّقوني يا إخوتي، في ذلك الوقت كنت مستعدًا للعمل حتى بدون أجر، فقط لقتل الملل والإحساس بعدم القيمة في المجتمع. في نفس الوقت كنت أشعر بعدم جدوى العمل بمصر (هذا في حالة إن كنت محظوظًا ووجدت عملاً أصلاً) ها اخد كام؟! وحيعمل إيه المبلغ ده في الزمن ده؟!! كيف أكوِّن نفسي؟! وكيف أجد شقة في ظل ارتفاع الاسعارالجنوني؟! لذلك كانت فكرة السفر تلحّ عليَّ بشدة. لكن في يوم جاءتني فكرة، أعتقد إنها كانت صوت الرب لي، بيقول: صحيح إن أخوك صحته تحسنت بعض الشيء ولم يعد محتاجًا إليك كل الوقت، لكن ماذا عن والديك اللذين أصبحا متقدمين في السن؟!!
يا إلهى إنا عمري ما فكّرت فيهم قبل كده!!!
ذهبت أتكلم مع أخ وخادم شاب، وهو على علم بكل ظروفنا، نظرًا لصداقته لأخي وقُربه من عائلتنا. وحكيت له عن ظروفي وصعوبة إيجاد عمل وتفكيري بالسفر للخارج، حتى ولو لمدة سنة واحدة، لادّخار بعض النقود والعودة لبدء مشروع.
ويبدأ الأخ الخادم يحدّثني بأمثلة كثيرة واقعية من الحياة عن أشخاص هاجروا ولم يجدوا أي نجاح لأنها لم تكن مشيئة الله لحياتهم. وعن آخرين هاجروا ووجدوا السعادة والنجاح واستخدمهم الرب سبب بركة لكثيرين لأنها كانت مشيئة الرب لحياتهم. وعن آخرين كانت كل أمانيهم هي الهجرة، ورغم محاولتهم الكثيرة لم ينجحوا، لأن مشيئة الرب الصالحة من نحوهم كانت هي بقائهم واستخدامهم هنا في مصر؛ وقد وجدوا سعادتهم وباركهم الرب جدًا.
وأثناء حديث الأخ الرائع معي، شرد ذهني قليلاً، وتخيّلت إني فعلاً سافرت وتحقَّقت كل آمالي من إيجاد العمل المناسب ذو الدخل الكبير، وأصبحت أمتلك منزلاً كبيرًا ذا حديقة جميلة، وربما زوجة فاضلة وأولاد مثل إخوتي؛ ولكن هل كل هذا سوف يحقِّق لي السعادة والرضا بينما أنا أعلم أن عائلتي هنا في مصر في احتياج إليَّ؟ هل سأستطيع النوم هانئًا على وسادتي بينما أنا أعلم أنهم في مصر في احتياج إليَّ؟!!!
وجدت نفسي أجيب بالنفي القاطع.
واستيقظت من شرود ذهني على كلمات الخادم الشاب قائلاً لي: من الواضح من قراءة الظروف المحيطة بك إن الرب يريدك الآن بمصر وليس بالخارج.
خرجت من هذه المقابلة وأنا بداخلي اقتناع شديد وقوي بأن مشيئة الرب لي الآن أن أبقى حيث أنا. ورغم عدم تغيّر الظروف وعدم وجود عمل، كان عندي سلام؛ وتأكَّدت أن الرب الذي أخرجني من الجيش بمعجزة قادر على إيجاد عمل لي وضمان مستقبلي. وفى حالة إن مشيئته أن أسافر للخارج، هو نفسه سوف يفتح الباب وييسر كل الأمور، وفي الوقت الذي سوف يراه هو مناسبًا.
وبعد وقت ليس بقصير قابلت أحد الشباب من الاجتماع طلب مني إعطاءه الـcv الخاص بي لمعرفته بأحد الأشخاص الذين يعملون بواحدة من شركات المحمول. وفعلاً بعد وقت قصير اتصلوا بي وتم تعيني أنا وزميل أخر لاحتياج الشركة إلى شخصين في مدينتي لمساعدة مسئولي المبيعات في متابعة أرقام المبيعات مقارنة بشركة المحمول المنافسة.
وقد كانت فرصة جيدة جدًا لي لاكتشاف طبيعة الحياة العملية وطبيعة السوق وكيفية تعامل التجارمع بعضهم ومع الشركة ومع الزبائن. وقد أفادني ذلك كثير في تعاملاتي اللاحقة في عملي.
وقّعت عقد التعين المبدئي لمدة ثلاثة أشهر (تحت الاختبار)، وفي حالة اجتيازهم بنجاح وبلا مشاكل يتم تثبيتي. لكني لم أفهم هذا، بل اعتقدت أن عقد عملي هو لمدة ثلاثة اشهرفقط! هذا ربما لعدم خبرتي ودرايتي بنظام العمل والوظائف. وفعلاً بعد انتهاء الثلاثة أشهر انقطعت عن العمل لاعتقادي بانتهاء العقد! ويمضي الشهر لأفاجأ بالشركة تتصل بي للحصول على مرتب الشهر الذي توقفت به عن العمل!! حيث أن إدارة الشركة كانت تعتقد أني ما زلت أعمل؛ نظرًا لعدم وجود سجل لتوقيع الحضور والانصراف، لأن طبيعة عملنا كانت تتطلب العمل مع التجار في معارضهم خارجًا وليس داخل الشركة!
أعلم أن البعض سوف يسأل: لماذا لم تستغِّل هذه الفرصة وترجع إلى عملك ثانية؟!! صدّقوني لو أجبتكم أنني حتى الآن لا أعلم!!
يمكن الرب سمح بذلك لأتعلم درسًا أفادني كثيرًا في مستقبلي؛ ألا وهو تقدير قيمة أي فرصة عمل يدبِّرها الرب والمفروض إني أمسك فيها ولا أستهتر.
وهكذا بعد أن كان لي وظيفة رائعة منتسبة لإحدى شركات المحمول أصبحت بلا عمل، وبعد حصولي في نهاية كل شهر على مرتب جيد أصبحت الآن انتظر نقود من والدي!! استمريت على هذا لمدة تقترب من تسعة أشهر، تعبت جدًا خلالها من البحث عن أي وظيفة.
أخيرًا، التحقت بالعمل بإحدى شركات التأمين وقد افادتنى فترة التدريب الخاص بهم لتعلم كيف أصبح رجل مبيعات ناجح. ولكن للأسف لم يتم تعييني لعدم مقدرتي على بيع ولا وثيقة واحدة خلال شهر كامل! وبالطبع لم أحصل على أي مرتب على الرغم من تعبي وإنفاقي الكثير في المواصلات لمقابلة العملاء المختلفين لإقناعهم بعمل وثيقة تأمين!!
بعد ذلك بأسابيع قليلة، واحدة من صديقات أمي أخبرتها بأن أحد البنوك يطلب موظفين، وفعلاً قدّمت أوراقي، وبعد صلاة كثيرة تم تعييني، ليس بالبنك، لكن بشركة تتبع البنك. تلقيت التدريب بجدية شديدة وبذلت كل جهدي هذه المرة لكي أتعلم واستوعب كل ما يقولونه.
نعم يا إلهي لقد تعلمت الدرس، وسوف أجتهد في عملي مهما كان شاقًا ومتعبًا، وسوف أقدِّر إكرامك لي بهذه الوظيفة، وسوف أعمل كل جهدي لأكون أمينًا في ما اعطيتنى لأعمل.
يتببببببببببببببع
![الفردوس يا [you]](https://orsozox.com/wp-content/uploads/2021/11/article-220x150.jpg)
