هل الروح القدس يفارقنا حينما نُخطئ (4- الكهنة والشعب جميعاً خطاة نحتاج التطهير)
لأننا جميعاً كهنة وشعباً ، لا نستطيع أن نعتبر أنفسنا بدون خطية طالما أن ما يقوله الرسول حقيقي . " لأنه يوجد رئيس كهنة واحد ، يسوع المسيح بلا شر ولا دنس وممجد أعلى من السماوات " ( عب 7 : 26 ) . ويقول أيضاً " كل رئيس كهنة يقام ليُقدم ذبائح أولاً عن خطايا نفسه ثم عن خطايا الشعب " ( عب 7 : 27 ) .
فمن الواضح أن الكاهن مدان بالخطية ، ولذلك يحتاج إلى المغفرة بواسطة التقدمات . وكما في ناموس موسى القديم ، كل كاهن يُقدم ذبائح لله ، كان يقدمها أولاً عن نفسه ثم بعد ذلك عن الشعب ، هكذا في تدبير العهد الجديد ، من المعروف أن الكهنة جميعاً يقدمون " الذبيحة " لله عن أنفسهم أولاً ثم عن الشعب طالبين بالصلاة غفران خطاياهم الخاصة وتطهير أنفسهم وأجسادهم من الأفكار الدنسة والأفعال الشريرة (1) ، وكل كاهن منهم يقدم هذه الصلوات حسب نقاوة نفسه ، وبعد أن يكمل الذبيحة الإلهية ، ويتمم السرائر بحلول الروح القدس ، لا يوزع الأفخارستيا للآخرين قبل أن يأخذ هو منها أولاً ، لأنه يحتاج إليها – وبهذا يعترف أمام الكنيسة كلها أنه يتناول أولاً من الأفخارستيا لكي يتطهر بها ثم بعد ذلك يوزع على غيره .
وهكذا تكمل حقاً الكلمة أنه يقدم الذبيحة أولاً عن نفسه ثم بعد ذلك عن الشعب . لأنه إذا لم يكن قد قدم الذبيحة أولاً عن نفسه فما كان ليقترب أولاً من الأفخارستيا . وهكذا تصبح تقدمته شهادة على أنه خاطئ ، لأنه كخاطئ يتناول الأسرار كي يتطهر بها ثم يوزعها على كل من هو في مثل حالته . ولهذا السبب فإنه عندما يوزع الأسرار على المتناولين يقول : " جسد الله يُعطى لمغفرة الخطايا ، ودم ابن الله لتطهير الذنوب " . مستفيداً بذلك ما قاله ربنا لتلاميذه عندما كان يوزع عليهم هذه السرائر : " هذا هو جسدي الذي يكسر عنكم لمغفرة الخطايا ، وهذا هو دمي الذي يسفك عنكم لمغفرة الخطايا " ( مت 26 : 16 وما يقابلها ) .. هكذا عندما نقترب من السرائر ، أي من مخلصنا ، فإنا نتقرب كخطاة .
وفي الحقيقة ، فإن الدواء لا يكون مطلوباً إلا من أجل المرض ، ولا يُطلب الشفاء إلا المريض : " لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى " ( مت 9: 12 ) ، وهكذا يتضح أن جميع من يقتربون من السرائر المقدسة ، فإنما يحصلون عليها من أجل مغفرة خطاياهم – الكاهن والشعب .
وإذا كان الروح القدس فارقنا لأننا خطاة ، فبأي سلطان يستدعي الكاهن الروح ( القدس في القداس ) وبأي سلطان يقترب الشعب من السرائر ؟
_____________________
(1) يقول الكاهن في القداس الإلهي :
(( أعطِ يا رب أن تكون مقبولة أمامك ذبيحتنا عن خطاياي وعن جهالات شعبك ))



