إكرام الوالدين ومن يماثلهما الجزء4_5_6
[COLOR=navy]إكرام الوالدين ومن يماثلهما
[COLOR=red]بقلم[COLOR=teal] : [COLOR=maroon]قداسة البابا شنوده الثالث
[COLOR=blue]$[COLOR=navy]نقطة هامة أخري في إكرام الوالدين. وهي المحبة والاحترام[COLOR=teal]:
[COLOR=#ff6600]J[COLOR=red]المحبة والأحترام
أول محبة يمارسها الإنسان هي محبته لأمهثم محبته لأبيهوهي محبة طبيعية لا يبذل مجهوداً في إقتنائهاولا يحتاج إلي مجهود في المحافظة عليهاوهي أيضاً محبة متبادلةوأي إنحراف عنهاهو شذوذ غير طبيعي!
هذه المحبة لها عنصران: أحدهما إيجابي والآخر سلبي.[COLOR=#ff6600]أما العنصر الإيجابي[COLOR=#ff6600]:
فهو عاطفة الحب التي يظهرها الأبن نحو أبيه وأمهوبذل كل ما يستطيع من جهد في إراحتهما وإرضائهما وكسب بركتهما ورضاهما ويستمر هذا الحب وهذا الإرضاء طوال الحياةوحتى بعد إنتقالهما إلي العالم الآخريقيم الصلوات والذكري لأجلهماوينفذ وصيتهما علي قدر طاقته.[COLOR=#ff6600]وأما العنصر السلبي[COLOR=#ff6600]:
فهو أن الأبن لا يصح أن يغُضِبْ أحداً من والديه أو يثيرهأو يعامله ببغضه أو بقسوةأو يتجاهل رأيهولا يصح للأبن أن يرهق والديه بكثرة الطلباتوبخاصة ما هو فوق قدرتهماكما لا يصح أن يبدد ما لهما بعيش مسرفولا أن يضيع سمعة الأسرة بسلوكه في الفسادوأكثر عقوق يصل إليه الأبنهو أن يتمني الشر أو الموت لأحد والديه..!
[COLOR=#ff6600]J[COLOR=teal]من أكثر الأمور شراً[COLOR=teal]أن يستخف الأبن بأبيه أو أمه[COLOR=teal].
[COLOR=teal]أو أن يعاملهما علي نفس المستوي كأنه وهما في درجة واحدة[COLOR=teal]!!أي أن الكلمة تُرد بكلمةوالمناقشة تقابلها مناقشةأو ما يُسمي بالعامية "مقاوحة"! والغضب يقابل بغضبوالصوت العالي يُردّ عليه بصوت عالكأن لا فارق..! هذا الأمر يحدث بين إثنين متساويينوعلي مستوي غير روحي.. وقطعاً هذا لا يليق.
[COLOR=teal]فينبغي علي الأبن أن يدرك أنه دائماً في الدرجة الأقل[COLOR=teal].
لأن من حق أبيه أن ينتهرهومن واجب الأبن أنه لا يرد علي هذا الأنتهاربل يسمع ويسكت أو يعتذر ويتأسفوإن رفع أبوه صوتهأو رفعت الأم صوتهافليس من الأدب أن يرفع الأبن صوته في مستوي صوت أبيه وأمهفليس هذا هو أدب الحديث مع الأب أو الأم[COLOR=teal]وليس من الأحترام أن يُعامل أحد منهما بنفس المعاملة[COLOR=teal].
[COLOR=teal][COLOR=[COLOR=blue]]$[COLOR=navy]ومن علامات إحترام الوالدين خدمتهما في كل ما يحتاجان إليه[COLOR=teal]:
ولست أقصد بالخدمة مجرد أن يطيع الإبن ما يطلبه منه والداه في أي أمرطبعاً هذا واجبولكنني أقصد أكثر من هذا.. أن الإبن الحكيم ينظر من تلقاء نفسه ما هو إحتياج أبيهوما هو إحتياج أمهيخدمهما دون أن يطلبا ذلك منه.[COLOR=red]* مثال ذلك[COLOR=red]:
[COLOR=#ff6600]وجدت والدك واقفاً ومتعباً[COLOR=#ff6600]لا تنتظر أن يطلب منك إحضار كرسي ليجلس[COLOR=#ff6600]بل اذهب من تلقاء نفسك وإحضره له[COLOR=#ff6600]وقل له[COLOR=#ff6600]: [COLOR=#ff6600]تفضّل يا أبي وإجلس[COLOR=#ff6600].
[COLOR=#ff6600]كنت جالساً مثلاً إلي المائدة[COLOR=#ff6600]ووجدت صنفاً ينقص أباك[COLOR=#ff6600]أحضره له وضعه أمامه ، وجدت كوب الماء الذي أمامه فارغاً[COLOR=#ff6600]إملأه له[COLOR=#ff6600].
[COLOR=#ff6600]وجدت أمك مثلاً متعبة في العمل[COLOR=#ff6600]. [COLOR=#ff6600]تقدم وساعدها دون أن تطلب منك[COLOR=#ff6600]. [COLOR=#ff6600]لا تجلس إلي المائدة[COLOR=#ff6600]. [COLOR=#ff6600]منتظراً حتي تضع والدتك الطعام أمامك[COLOR=#ff6600].[COLOR=#ff6600]وإنما إذهب واحضره معها[COLOR=#ff6600]وفي نهاية الأكل إرفع معها بقايا الطعام وساعدها[COLOR=#ff6600].[COLOR=#993366]إخدم أباك وأمك وإحترمهما[COLOR=#993366]وثق أنك بذلك ترتفع درجة في نظرهما[COLOR=#993366]وفي نظر الكل[COLOR=#993366]وأمام الله نفسه[COLOR=#993366].
[COLOR=blue]$[COLOR=navy]وما أكثر الأمثلة التي يقدمها لنا التاريخ في ذلك[COLOR=teal]:إن يوسف الصديقوهو نائب فرعون في حكم مصر كلهاوخاتم فرعون في يده. وكل السلطة أيضا في يده.. مع كل هذه العظمة التي أحاطت بهلم يستنكف من أبيه راعي الغنم.. بل شدّ يوسف مركبته وصعد لأستقبال أبيهوقدّمه لفرعون كراعي غنم.. إنه درس يقدمه يوسف الصديق لكل إبن يرتفع مركزهفيستحي من بساطة أبيه.[COLOR=#993366]يجب علي الإبن أن يحترم أباه[COLOR=#993366]ويوقره[COLOR=#993366]ولا يستخف به[COLOR=#993366]ولا يستهين برأيه[COLOR=#993366]ولا يظن أنه [COLOR=#993366]"[COLOR=#3366ff]دقّة قديمة[COLOR=#993366]" [COLOR=#993366]وأنه من جيل مضت أيامه ليفسح الطريق للجيل الجديد الصاعد[COLOR=#993366]الجيل الذي يتقن الكمبيوتر الذي لا يعرفه أبوه[COLOR=#993366]!
[COLOR=#993366][COLOR=[COLOR=blue]]$[COLOR=navy]أيضا من عناصر إكرام الوالدين: الطاعة والخضوع[COLOR=teal]:
[COLOR=purple]X[COLOR=#ff6600]الطاعة والخضوع
[COLOR=#6600cc]إن الطاعة عنصر جوهري في إكرام الوالدين. ومن المفروض أن يطيعهما طاعة قلبية عن حب ورغبة في إرضائهما. وطاعة حقيقية ليست ظاهرية. وطاعة عن رضي بغير تذمر. وطاعة سريعة بغير تلكؤ. طاعة في غيبتهما وفي حضورهما. وأيضاً طاعة داخل وصية الله.
ولا تكون طاعة شكلية. فإن رفضا له طلباً. يظل يضغط ويلح. ويستمر في الضغط والإلحاح. وقد يتضايق ويحزن. حتي يسمع أخيراً كلمة الموافقة. فليلتقطها بسرعة قبل أن يسحباها. ويسمح لنفسه أن يقول "أنا طوال عمري لم أخالف والديّ. لم أفعل شيئاً بدون موافقتهما"! وهو يعلم أن الموافقة لم تكن من قلبيهما بل نتيجة ضغطه!
[COLOR=red]يحكي عن أحد الشبانأن أتي إليه أصحابه يدعونه للذهاب معهم إلي مكان ما. فاعتذر قائلاً "لا أستطيع لأن والدي أمرني بعدم الذهاب إلي هناك". فقالوا له "لا تخف. تعال معنا. وأبوك سوف لا يعلم". فأجابهم "نعم. يمكن أن أذهب دون أن يعلم أبي. ولكنني إن فعلت هذا. فإنني عندما أرجع لا أستطيع أن أرفع عينيّ في وجه أبي. بل سيملكني شعور بالخجل منه. لأني خالفت كلامه".
[COLOR=blue]$[COLOR=navy]نقطة أخري في إكرام الوالدين[COLOR=navy]. [COLOR=navy]وهي الإعالة[COLOR=teal]:
[COLOR=purple]X[COLOR=#ff6600]الإعالة
يجب أن يهتم الإنسان بوالديه. فيعولهما ويهتم بهما. ولا سيما في فترة الشيخوخة أو الضعف أو المرض أو العجز.
فكما اهتم بك والداك في صغرك. يجب أن تهتم بهما حينما يكبران ويصبحان ولا قوة لهما ولا قدرة!
[COLOR=blue]أقول هذا بمناسبة إنشاء كثير من بيوت المسنين للآباء والأمهات
حيث كبر الأولاد. فمنهم من أكمل تعليمه. وحصل علي وظيفة في بلد بعيد. ومنهم من تزوج. وأصبحت حياة أحد والديه معه في بيت الزوجية تشكل ثقلاً علي زوجته لا تقبله. ومنهم من هاجر إلي الخارج.
وبقي الوالدان وحدهما. ثم توفي أحدهما. وأصبح الآخر بلا عائل.. وشكراً لبيوت المسنين التي ضمت أمثال هؤلاء.
