زهور وسط أشواك – فرح الرجاء
رسم فنان لوحة لأشجار في فصل الخريف بعد غروب الشمس بقليل ، فاللوحة تميل إلى الظلام والأشجار عارية من الأوراق وهناك بيت منعزل بلا أضواء يقف منعزلا يواجه عاصفة شديدة من التراب ، وكل ما في اللوحة يعبر عن الكآبة والوحشة وفقدان الرجاء !!!
ولكن الفنان لم يكن قد انتهى بعد من رسم لوحته فقد بقيت بضع دقائق قبل أن يسلمها للعرض وبسرعة غمس فرشاته في اللون الأصفر ثم رسم به شعاعا من نور صادرا من نافذة البيت آتيا من الداخل، يا للتغير المذهل
لقد تحول مدلول المشهد تماما وصار يعبر عن الدفء والطمأنينة والأمان رغم العواصف فهو بيت مضيء في وسط الظلام….
حقاً لا تنمو الورود إلا وسط الأشواك
فمن لا يقدر أن يرى الزهور ولا يرى سوى الأشواك فقد أُصيب بحمى اليأس وصراخ حاله يقول: أعطيت شوكة في الجسد …2كو 7:12
ويا للأسف دائماً يوجد من يتعامى عن الورود التي في وسط الأشواك ولا يصغي لقول الرب : " تكفيك نعمتي 2كو 9:12
وحقاً المتفائل والمليان قلبه رجاء هو من يرى أشعه الضوء الضعيفة قوة يتعلق بها
والمتشائم أحمق يرى ضوء النهار وحره ولا يصدقه
إن مسيرة حياتنا في هذا العالم مسيرة ضيقات عظيمة وآلام وطريقنا لله ممتلئ بالضيقات:
" ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدى إلى الحياة مت 14:7
أنتظرك شمساً مشرقاً في ظلمة الأحزان
أنتظرك زهراً متفتحاً في بستان الأشواك
فيا رجاء قلباً بالضيق متأوهاً
أجعلني أراك وسط أحزاني مشجعاً
فأسعد بلقاؤك وأفرح بحديثك متبسماً
