ثقة الإيمان تثبت بالمحبة - الجانب التطبيقي للإيمان في حياتنا (12)
كُتب : [ 03-21-2011
- 11:08 AM
]
الإيمـــــان كحيـــــاة وخبـــــرة (الجزء 21)
تابـــــع / الثقـــــة والإيمـــــان بالله
تابع [3] ثقة ويقين بفرح وغلبة العالم والانتصار على الشر
ثقة الإيمان تثبت بالمحبة
[ ختام المعنى الأول للإيمان - الثقة ]
للدخول على الجزء (11) أضغط هنــــا
للدخول على فهرس الموضوع أضغط هنـــــــــــا
عموماً بالإيمان نرى على مستوى الواقع العملي أن جميع الأمور المقاومة والمعاكسة لمسيرة الخلاص والحياة الأبدية وفي أسوأ الأحوال أو الأوضاع التي تقابل الإنسان المسيحي الحقيقي ، الذي يحب الله ويضع ثقته الكاملة في شخصه المحب ، تعمل سراً للخير ، لذلك تطمأن نفسه لأنه على يقين ورؤية إيمان حي ينطق بشهادة حية بالروح قائلاً على مستوى الفعل والعمل : [ وأنا قلت في طمأنينتي لا أتزعزع إلي الأبد ] (مز 30 : 6) ، [ جعلت الرب أمامي في كل حين. لأنه عن يميني فلا أتزعزع ] (مز 16 : 8) ؛ [ إنما هو صخرتي و خلاصي ملجأي فلا أتزعزع ] (مز 62 : 6) ... وعموماً نجد أن الثقة – التي هي شرط للأمانة أي الإيمان – تثبُت بالمحبة ، لأن المحبة التي دليلها الأمانة الثابتة تُعطي للثقة كل ملئُها : [ إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي ، كما أني قد حفظت وصايا أبي وأثبُت في محبته ] (يوحنا15: 10)
وطبعاً كلمة حفظتم هنا ليس المقصود بها المعنى الدارج للكلمة ، مجرد حفظ عقلي فكري لكلمة الله ووصاياه ، إنما تعني الملاحظة الشديدة والدقيقة لأن الوصية هنا وصية الله التي تُنير العينين ، وبذلك يصير معنى الحفظ الحقيقي هو الاعتناء والانتباه القلبي للوصية لتصير منهج حياتي الخاصة ، وبالطبع يؤدي ذلك للحراسة الدائمة وحفظ القلب في نور الوصية الصالحة والتي تنقي القلب بقوتها ...
ولذلك فأن الذين يثبتون (يقيمون) في المحبة هم وحدهم الذين سيكون لهم ملء اليقين والثقة في محبة الله يوم مجيء الرب يسوع حسب وعده الذي يطلبونه ليلاً ونهاراً قائلين [ آمين تعالى أيها الرب يسوع ] ، لأنهم لن يخافوا هذا اليوم بل يكون موضوع مسرتهم وفرحهم الحقيقي والكامل ، ففي يوم الدين أو الساعة الأخيرة عند مجيء الديان العادل لن يخاف المؤمن الواثق في الله ، لأن المحبة الكاملة تنفي الخوف وتطرحه بعيداً : [ الآن أيها الأولاد أثبتوا (يُقيم – يسكن) فيه ، حتى إذا أُظهر يكون لنا ثقة (Confidence) ولا نخجل منه في مجيئه ] (1يوحنا2: 28) ؛ [ ونحن قد عرفنا وصدقنا (have believed) المحبة التي لله فينا ، الله محبة ومن يثبت (يُقيم – يسكن – يُخلْص) في المحبة يثبُت في الله والله فيه ، بهذا تكملت (اكتملت) المحبة فينا ، أن يكون لنا ثقة (confidence) في يوم الدين ، لأنه كما (كان) هو (المسيح) في هذا العالم هكذا نحن أيضاً ، لا خوف في المحبة (there is no fear in love ) ، بل المحبة الكاملة (Perfect) تطرح الخوف إلى خارج ، لأن الخوف لهُ عذاب (لأن الخوف يعني العقاب Punishment ) ، وأما من خاف فلم يكتمل في المحبة ] (1يوحنا 4: 16 – 18) [ He who fears is not perfected in love ]
وبالطبع كل من يثق ويحب الله يعرف منذ الآن أن الله يسمع ويستجيب لصلاته : [ وهذه هي الثقة (confidence) التي لنا عنده ، أنهُ إنْ طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا ، وإن كُنا نعلم أنهُ مهما طَلَبْناَ يسمع لنا ، نعلم أن لنا الطلبات التي طلبناها منه ] (1يوحنا 5: 14 – 15) ، ولذلك يعلم أن كل حزن وضيق في هذا الزمان سيتحول حتماً إلى فرح لن ينزعه أحد منه : [ الحق الحق أقول لكم ، إنكم ستبكون والعالم يفرح ، أنتم ستحزنون ، ولكن حزنكم يتحول إلى فرح ، المرأة وهي تلد تحزن ، لأن ساعتها قد جاءت . ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح ، لأنه قد وُلِدَ إنسان في العالم ، فأنتم كذلك عندكم الآن حُزن ولكني سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم ] (يوحنا16: 20 – 22)فالإنسان يجزع جداً من الألم وبخاصة النفسي ، فيرتجف أمام فكرة إدارة الخد الآخر للمعتدي اللاطم على وجهه أو حتى الضارب على الظهر ، بل ويؤكل قلبه أكلاً حينما تُسلب أمواله أو يُهان اسمه ، أو تُهدد كرامته أو يُقطع عيشه من أجل أنه لم يفعل شيئاً سوى أنه مسيحي فقط ، ولكنه بإيمان حي واثق في رب الحياة يسلم أموره بحب ويقبل الألم والضيق لأنه ليس عن شر إنما لأجل الاسم الحسن وعريس النفس الذي يحبه ويشتاق أن يذهب إليه أو يأتي سريعاً ، لأنه واثق أنه سيحصد بابتهاج ما زرعه بالدموع في هذا العالم ، بل وهنا على الأرض يتهلل فرحاً ، لأن المكسب الروحي لا يُقاس عظمة أمام تفاهة الخسارة :
[ ودعوا الرسل وجلدوهم ، وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ، ثم أطلقوهم . وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حُسبوا مُستأهلين أن يُهانوا من أجل اسمه ] (أعمال5: 40و 41)
[ لأنكم رثيتم لقيودي أيضاً ، وَقَبلتم سلب أموالكم بفرح ، عالمين في أنفسكم أن لكم مالاً أفضل في السماوات وباقياً ، فلا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة ] (عبرانيين 10: 34و 35)
[ أما الآن فإني آتي إليك وأتكلم بهذا في العالم ليكون لهم فرحي كاملاً فيهم ] (يوحنا17: 13)
لذلك لسان حال المؤمن الحقيقي الواثق في الله هو : [ مَن لي (هو) في السماء ، ومعك لا أُريد شيئاً في الأرض ] (مزمور73: 25)
عموماً في ختام المعنى الأول للإيمان : الثقة
نجد أن الكتاب المقدس يُحدد أن الإيمان هو الثقة بأمور لا تُرى ، أي رؤية أمور آتية وكأنها حاضرة الآن ، وهو يعتبر قفزة من المنظور الحاضر إلى اللا منظور الآتي ، فنحن الآن لا نبصر مجد ملكوت الله الكامل ، ولكننا ننظره في داخلنا ونحيا فيه برؤية الإيمان الواثق بأننا سندخله لأنه يعيش فينا ونرى عربون المجد في داخلنا ، وهذه هي الثقة أي معنى الإيمان الحقيقي ...
والثقة تؤكد علاقة حية شخصية بين طرفين ، طرفي أنا الواثق في الله ، وطرف الله الحي الذي يستحيل أن يخون الثقة لأنه أمين جداً يستحيل أن يخلف وعده مهما كان تقصيري أو خيانتي في حفظ الأمانة ، بل يُساعدني ويعطيني القوة لحفظ الأمانة بقوة نعمته وتحرير إرادتي من الشر إن أردت ...
وأنا أن وثقت في الله بالحق وعشت حسب وصاياه كعهد ثقة ، سيصير بشخصه في داخلي – على نحوٍ ما – في قلبي ، في أعماق وجداني ...ونختم المعنى الأول للإيمان [ الثقة ] بأقوال الآباء :
[ حينما تسأل البركات والنعم من الله ، فآمن أن الله هو كل شيء لك . فحينما تسأل صحة فهو صحتك وعافيتك ، وحينما تسأل إيماناً فهو إيمانك ورجاؤك ، وإذا سألت سلاماً وسروراً فهو سلامك وسرورك ، وإذا سألت معونة ضد عدو منظور أو غير منظور فهو كل قوتك ومعونتك ؛ وإذا سألت أية نعمة أخرى فهو بذاته سيكون هذه النعمة لك طالما يرى أن فيها ربحاً لك : "الله الكل في الكل " ] (الأب يوحنا كرونستادت)
[ الإيمان والثقة ليسا من نصيب الذين فسدت ضمائرهم بالبُعد عن الحق ، وإنما هما من نصيب الذين ساروا في وصايا الرب يسوع وتداخلوا معه في سيرة الفضيلة واستنارت نفوسهم بالحق ] (القديس مار اسحق السرياني)
وهذا سينقلنا إلى المعنى الثاني للإيمان وهو الأمانة
وسوف نبدأ شرح هذا المعنى من بداية الجزء القادم
النعمة معكم
التعديل الأخير تم بواسطة aymonded ; 03-21-2011 الساعة 03:28 PM
|