ماذا خرَجْتم تَنظُرونَ في البَرِّيَّة؟ أَقَصَبةً تهزُّها الرِّيح؟ (1)

aymonded 2007/07/15 - 01:34 AM 9,312 مشاهدة 18 رد مناقشات دينية وروحية
مفتوح
a
" ماذا خرَجْتم تَنظُرونَ في البَرِّيَّة؟ أَقَصَبةً تهزُّها الرِّيح؟.." (لوقا 7 : 25)

وبينما الناس يتجادلون ويتباحثون أيهما أفضل فكري أم فكرك عقيدتي أم عقيدتك ، وانشقاقات لا تنتهي ولا يملك الواحد إلا أن يسأل سؤالاً بسيطاً:
ما الذي نراه في الكتاب المقدس ومن هو الشخص الذي نعرفه ؟

يتباهى كثيرين أن لهم فكر عميق وأصحاب فلسفة وقدرة على الكلام والمباحثات أكثر معقولية من الكتاب المقدس وكتابات الآباء وأن كلماتهم وأفكارهم مؤسسه على "العقل" في الوقت الذي يطالبوننا فيه أن نتجه للفلسفة والسفسطة بلا هدف آخر سوى المناقشات والحوارات التي تفيد من على خطأ أو صواب ، وأحيانا لأشياء لا تُعقل (( وطبعاً أن لا أتكلم عن الدراسة الجادة بالبحث والإطلاع والمقارنة بين الكتابات باتضاع القلب وانسحاق الروح وتسليم القلب والفكر للروح القدس ))

إنما أتكلم عن حجة العقل التي لا محل لها من الفخر هنا لأن الله لا نعرفه بالعقل وإنما نعرفه بالإعلان والإيمان ، الله ظهر لنا في ملئ الزمان متجسداً ليحول ميلادنا إليه ويجعلنا أبناء لله فيه بالتبني بالصدق والحق

فإنْ لم يعلن عن نفسه فكيف نعرفه؟
وكيف نؤمن إن لم نراه ونتحسس موضوعنا فيه ؟

ولما احتار الناس في شأن المسيح مطالبين تحديد هويته زاد المسيح أسئلتهم سؤال آخر: "ماذا يقول الناس عني ، من أنا؟" ويرد عليه بطرس: "أنت المسيح ابن الله الحي" فيفرح المسيح ويؤكد عليه قائلا: طوبى لك يا سمعان بن يونا لأن لحما ودما لم يعلنا لك هذا ولكن أبي الذي في السماوات (لم يكن بطرس ليكون أداة يستخدمها الله ليعلن حقيقته إلا لولا أن الله سبق وأعلنها لقلب بطرس وبموجب قيام الله بالمبادرة وإعلان هذا لقلب بطرس ولكل جوارحه يصبح بطرس أداة في يد ربنا ويعلن إعلانات الله: أنت المسيح ابن الله الحي (راجع متى 16: 13- 17).

الإنجيل ببساطة وإيجاز هو كلمة الله المعلن فيها شخصه . الله يعلن لنا عبر التاريخ وينتقل بنا من مرحلة الطفولة الإنسانية بكل رموزها إلى مرحلة الإعلان الكامل في مجيء المسيح.

بالنسبة للفلسفة وكل أبحاث الإنسان الاجتهادية وللأسف إلى الآن هذه المرحلة مسيطرة على الساحة كلها مع أنها تُمثل مرحلة من مراحل إعلانات الله في مرحلة الطفولة الإنسانية ولكن معرفة الله فيه ضبابية عليها عتمة وقتام وكأننا في أول عهد معرفتنا بالله في بدء التاريخ البشري..

ومعظم الذين يبحثون عن الله ويعيشون معه منذ القديم وأحياناً للآن ينادون دون تصريح واحد بالفطرة ويطالبون بمبادئهم أن نعيش وفق فطرتنا الإنسانية ويكون لكل فعل رد فعل ، وللأسف اسمع الكثيرين حينما يتكلمون عن حياة التقوى أو عن الحياة المسيحية يقولون نحن نتكلم على مبادئ ، أو يشرحون كلام الله بناء على المعقول و لا معقول ، ولكن المسيحية في حقيقتها ترتفع بنا إلى مستوى أبعد من العيش الغريزي الفطري وهو مستوى الإتحاد بالله في المسيح (( مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ )) (( من يأكلني يحيا بي ))

عندما نذكر ما قاله ربنا على الصليب وهو يذكر من يذيقونه ويلات الأوجاع ويجلدونه بالسياط وهو على الصليب: يا أبتاه لا تحسب لهم هذه الخطية.
وعندما يقول لنا بنفسه أن نحب أعداءنا ونصلي لأجل من يسيئون إلينا فبحسب النص اليوناني ليس المقصود مجرد الصلاة العابرة بل أن نحني ركبنا ونتضرع إلى الله بالتشفع والصلوات من أجلهم حتى لا يحسب عليهم أي خطية بل يبرئهم منها ويريهم حبه العجيب.

هذا المفهوم الإيماني في المسيحية يفوق السلوك بمقتضى الفطرة و يدعونا للحياة الإلهية والتي عشها المسيح على الأرض ووضعها لنا نموذج نتسلمه منه مباشرة لأنه حسب كلمة بولس نفسه أننا به نحيا ونتحرك ونوجد . فهو فينا ونحن فيه لأن الكلمة صار جسداً وحل بيننا وصرنا أبناء فيه لله بالتبني ...

تلك هي السماء على الأرض لمن لا يريدون مجرد صك تبرئة من الجحيم و التعامل مع الله بأسلوب الدائن والمدين والبائع والمشتري الذي يشتري منه الغفران أو حق الدخول لأقداسه ويشتري منه الحسنات بالأعمال الصالحة لأننا حقاً أبناء له ، كفعل نعمة موهوبة لنا من الله ، ولنا حق الدخول للأقداس بدمه ليس عن استحقاق أو عمل عملناه بل بمقتضى رحمته ...

هذا لربما يجيب على سؤال أصدقائي اللادينيون أو المفكرين أو المسيحيين بالشكل أو الذين يحبون أن يستحقوا الملكوت عن قدرة أو عمل أو الذين يحبون أسلوب هات وخد أو الذين لا يؤمنون بالله على الإطلاق عندما يبتسمون لي تعجباً أو تهكماً متسائلين:
ماذا فعلت؟ هل استبدلت فكراًً بفكر آخر؟ ما الجديد؟

في واقع الأمر، الحياة التي أحياها بالروح ليست ديناً آخر يحل محل دين سابق ولا فكر محل فكر ولا رأي محل رأي ولا هي فلسفة أتبناها ولاهي مناقشات لأثبت من هو الذي على صواب ومن هو على خطأ ولا هي مبنية على مجموعة فرائض وأركان إيمان بل الحديث هنا هو عن سرّ ابن الله يسوع المسيح الكلمة المتجسد الذي أؤمن به مستعلناً لي سرّ الله ، ليس مجرد فكرة قابلة للدحض أو البرهان بل هو شخص الكلمة المتجسد ، وهوَّ شخص ابن الله الكلمة الكائن قبل الدهور ، وهو الشخصية الحقيقية التي أرتبط بها، ويصبح هو ربي وإلهي وتاج فخري وينبوع حياتي وصديقي والذي لا أخشاه أبدًا إذ لا أخشى الأصدقاء لأن المحبة الكاملة تطرد الخوف إلى خارج وتعطي احترام وتقدير ومهابة .


وللحديث بقية
النعمة معكم كل حبن آمين

بطاقة الكاتب الموثوق

a
aymonded
مسجل منذ: 2007 مساهمات: 21,222 الصفة: ارثوذكسي ذهبي

يتوافق هذا المحتوى مع معايير الموثوقية والدقة. يرجى مراجعة سياسة التحرير والنشر لمعرفة المزيد.
p
+فعلاً يا استاذ ايمن كتيييييييير جداً دلوقتي مش عايشة المسيحية بالروح والعيشة في المسيح وحلاوتة لكن بقت تاخد الدين مجال للدراسة اكتر من حياة+
شكراً ليك يا استاذ ايمن وربنا يقويك ويكون معاك ديماً
a
قونا الله جميعاُ معاً يا احلى غالي ومتعنا بحياة التقوى بكل صدق القلب وبلا رياء أو كبرياء اننا الأفضل
آمين يارب هب لنا قوة الدموع كي ما نبكي على خطايانا وكبرياء نفوسنا ونسلم القلب والكيان كله لشخصك الحلو لتقدسه وتطهره إلى التمام ليكون أهلاً لحلوك لأن لك كل المجد والإكرام كل حين آمين
e
جميل جدا موضوعك
ومشكله لما يتحول الدين لدراسه و الاعتماد على العقل
على فهمك لا تعتمد
وكيف للمحدود ان يدرك غير المحدود
a
اقتباس من: ensan;25180
جميل جدا موضوعك
ومشكله لما يتحول الدين لدراسه و الاعتماد على العقل
على فهمك لا تعتمد
وكيف للمحدود ان يدرك غير المحدود


حقيقي يا صديقي الحلو
متعنا الله بمعرفته بالإيمان والثقة فيه والمحبة الصادقة التي من كل القلب
ولنعتمد عليه وليس على فهمنا وعقلنا

آمين يا إلهنا الحي أكشف لنا ذاتك وأعلنها في قلبنا حتى نعرفك بالصدق والحق آمين
k
استااااااذى العزيز استااااااااذ الكبير استاااااااذى الذى قدم الينا كل ماهو جديد وكل ماهو يفيدنا وكل ماهو اجمل وكل ماهو احسن فى كلمة الرب التى تتكلم على شفتية حبك فى القلب بيزيد وحبك من الرب اكبر لانة احبك حب لايحبة احد من قبل شكرا لك ياغاالى على الكلمااات التى دائما تدخل الى القلب شكراا لك
a
العفو يا احلى وأغلى كيكو
وصدقني انا مش عملت حاجة يا اغلى غالي
كل الكلام موحى به من كتابات الآباء ومن يحبون ربنا يسوع

عموما أطلب من الله أن يعطينا دموعاً بروح التوبة حتى نبكي على خطايانا وأوجاع نفوسنا الداخلية حتى نتوب ونعود لله فيرحمنا ويعطينا قوة خلاص وفداء منسكبة من أحشاء رحمته فنتغير إليه بالصدق والحق ونحبه بكل القلب والفكر والقدرة

النعمة معك كل حين آمين
م
ميرسىىىىىىىىى يا كبيرنا
ديما كدة تجبلنا موضيع مختلفة
وتتكلم فى حجات مبنبقاش وخدين بالنا منها
ربنا يعوضك
ميرسىىىىىى
a
وهبك الله قوة في الإنسان الباطن يا اغلى صديقة حلوة وأخت رائعة
النعمة معك كل حين آمين
ب
ميرسي علي الموضوع جميل اوي ربنا يعوض تعب محبتك منتظرة المزيد
a
فرحك الله بغنى مجد حضوره الخاص
النعمة معك يا محبوبة الله

m
مرسي ا/ايمن كتير
وعلي راي احد الاباء كثيرون يتجادلون في اللاهوتيات بينما بسطاء الايمان يدخلون الملكوت
a
وهبنا الله قوة حياة البساطة والعمق والتأصل في الحق
النعمة معك كل حين

ا
ايه الجمال ده كله
ربنا يباركك
a
ويبارك حياتك ويغمرك بوافر خيراته يا أجمل أخ حلو
أقبل مني كل تقدير لشخصك المحبوب
النعمة معك
إعلان مدعوم