القديس اغسطينوس
"إلهي.. تري أين أجد لسانًا يقدر أن يعبر عن المجد اللائق بك من أجل نعمك المجانية؟! خلقتني لم أكن وأوجدتني بإرادتك ومن قبل أن أوجد كان لك المجد اللائق بعظمتك. إلهي... أنت بذاتك هو المجد الحقيقي فليس لي إذًا أن أدعوا خليقتك لتخبر بعظائمك."
"القلب يصغر عن أن يحوي عظائمك والنطق يعجز عن أن يحدها والسمع لا يقدر أن يدركها..هذه كلها تفني، أما عظائمك فباقية إلي الأبد.."
"الفكر له بدايته ونهايته والصوت لا يلبث أن يتبدد صداه تسمعه الأذن ثم لا يلبث أن ينتهي، أما عظمتك فباقية إلي الأبد."
"تري من يقدر أن يسبحك ويمجدك كما يليق بعظمتك؟! لذلك أعود فأكرر أن مجدك دائم لا يتغير..."
"أيها المجد الأبدي يا الله إلهي، ينبوع كل مجد راسخ، بدونك أعجز عن أن أمجدك لأن خارجًا عنك ليس إلا المجد الباطل."
"حقيقة من أنا حتى أرفع اسمك؟! أنا لست ترابًا ورمادًا كلبًا ميتًا ونتنًا دودة حقيرة جثة هامدة قابلة للفساد.. نعم من أنا حتى أمجدك أيها السيد الفائق الملك الأبدي الله الذي نسمة فمه أفضل آلاف المرات من الكائنات الأرضية. فهل للظلمة أن تمجد النور، أم الموت يسبح الحياة؟..! يا الله إلهي، تمجد أنت بحسب قدرتك ولا نهائية حكمتك واتساع حنانك. تمجد في رحمتك الحقيقية، وعطفك اللانهائي، وكمالك الأبدي وعظم لاهوتك. تمجد في جلال قدرتك الفائق ومحبتك المترفقة التي دفعتك لخلقتنا يا الله إلهي، يا حياة قلبي."
"الله حب... وفي حبه خلق النفس نسمة صادرة منه، قادرة أن تحب لا بحكم طبيعتها الذاتية بل لارتباطها بالله الحب المطلق."
"ما أجهل أولئك الذين يتصورون الله إلهًا عظيمًا جبارًا يجلس على عرش عال مرتفع، بمنأى عن الناس وشئونهم، لا يهتم بسعادتها أو شقائهم... يتصورون الله كما تصور أرسطو. أنه حرك العالم وأوجده ولم يعد بعد ما يربطه به فقد قيل "إن الله عند أرسطو يشبه قائدًا وقف كالتمثال اعتزازًا بكرامته وكأن هناك عساكر من خشب أخذت تحاكيه على قدر استطاعتها فتنظمت جيشًا حقيقيًا"."
"افهموا أيها البلداء في، أنهب، ويا جهلاء متى تعقلون "مز8:94 "فإنك كرجل من شأنك أن تعرف كل ما يدور في بيتك وأن يصل إلي علمك كل أفعال خدمك وأقوالهم. أفما تظن أن لله عمل كهذا، أنهه يخلصك؟!!"
"إلهي... إنني إذ تأمل في ضميري، أراك ناظرًا نحوي دائمًا، ومتنبهًا إلي نهارًا وليلًا بجهد عظيم حتى كأنه لا يوجد في السماء ولا على الأرض خليقة سواه."
"أنت بنفسك تهتم بخطواتي وطرقي ليلًا ونهارًا تسهر لرعايتي، تلاحظ كل سبلي لا تكف عن الاهتمام بي حتى ليمكنني أن أقول: أنك تنسي السماء والأرض وما فيهما، مركزًا اهتمامك على فتبدو كمن لا يهتم بخليقة سواي!!"
"نور عينيك السرمدي ينصب بكماله نحوي... ومع ذلك فهو ليس بغير موجود بالنسبة لغيري، إذ لا يضعف نورك قط باحتضانه الخليقة غير المحصية."
"أنت تحتضن وجودي برعايتك إياي رعاية كاملة دفعه واحده، وتحتضنني على الدوام، كأنك لا تتطلع إلي أخر سواي!!"
"إلهي... أنت تعرف أفكاري في أعماق غموضها. إلهي... أنت لا تجهل جانبًا ما من جوانب روحي. أنت تعرف هدف أعمالي وما يجول بذهني وطبيعة مسراتي... عيناك تترقبان هذا كله وأذناك تنصتان إليه."
"إنه لا يوجد قط شيء أنت لا تعرفه.. أفكاري ومقاصدي وأفراحي. وأعمالي... ليس شيء من هذا غير مطروح أمام اهتمامك الأبدي."
"إلهي... حيثما أكون أجدك أمامي لأنك حال في كل مكان وبنعمة حلولك هذا أتقابل معك أينما أكون حتى لا اهلك لأنه بدونك ليس لي وجود."
"إلهي... لقد أخضعت كل شيء تحت قدمي الإنسان حتى يمكنه أن يتكرَّس بكليته لك، لهذا لم تقم عليه سيدًا غيرك بل جعلته هو سيدًا على خليقتك."
"خلقت كل شيء من أجل جسده، وأوجدت جسده من أجل روحه وروحة من أجلك أنت!!"
"لأجل تنفسه حوطته بالهواء النقي.. لأجل أذنيه خلقت له الأنغام المختلفة. لأجل حاسة الشم أوجدت الروائح العطرية.. لأجل حاسة التذوق أوجدت له أشهي الأطعمة. لأجل حاسة اللمس أوجدت المادة المحيطة به.. ولكي تعينه في أعمالة..أوجدت له الحيوانات التي تخدمه وطيور السماء وثمار الأرض..تبعث لنا هذه الأرض الأدوية لتشفي أمراض جسدي فليس مرض ليس له علاج!! كم أنت طيب يا إلهي!! كم أنت رءوف..!"
"تعرف جسدي معرفة جيده لأنك أنت جابلة، ونحن نعتمد عليك كما يعتمد الإناء على يدي الفخاري."
"فالله ليس ببعيد عن نفوسنا بل هو مركزها! إن كانت السماء والأرض لا تسعانه لكنه يقبل النفس البشرية التي هي على صورته ومثاله عرشًا له. وهي أيضًا تمتلئ به وتستريح!"
"إلهي.. ليتني أعرفك، يا من أنت تعرفني. ليتني أعرفك يا قوة نفسي!! أكشف لي عن ذاتك، يا معزي نفسي..! ليتني أعاينك يا ضياء عيناي..! أسرع يا بهجة نفسي لأتأمل فيك يا سرور قلبي..! ألهمني حبك، فأنت هو حياتي..! لا تترك أحضاني، أيها العريس السمائي، فعند حلولك ينتاب كياني كله داخلي وخارجي. نشوة فائقة علوية!"
"هبني ذاتك أيها الملكوت الأبدي حتى أتمتع بك أيها الحياة المبارك يا تهليل نفسي غير المدرك..! نعم. أعني أحبك. فأنت هو إلهي. أنت حامي. أنت خصني المنيع. أنت رجائي العذب في وسط ضيقاتي.."
"لألتصق بك، فأنت هو الخير وحده، و بدونك ليس للخير وجود لتكن أنت سعادتي، يا كلى الصلاح..!"
"افتح أعماق أذني، فأسمعك أيها الكلمة الإلهي، يا من يخترق نفسي كسيف ذي حدين..! أه! يا إلهي!! أرعد من سماك بصوتك القوي "مز13:11 "!! ليزأر البحر وكل أمواجه لتتزلزل الأرض وليرتعب كل ما عليها أنزل عليهما بالصواعق فيتبدد كل شيء فيهما. وفي النهاية اكشف لأذني أعماق المياه وأسس المسكونة "مز15:18"!"
"أيها النور غير المنظور هب لي عينان تستطيعان معاينتك! يا رائحة الحياة الإلهي هب لي حاسة جديدة للشم تجذبني نحو رائحة أطيابك الذكية..! ربي... نقي في حاسة التذوق حتى تقدر أن تتذوقك وتتعرف عليك وتكتشف غني لذتك المذخرة لكل من يرتشف رحيق محبتك..!"
"هب لي قلبًا لا ينبض إلا بحبك، ونفسًا تعشقك، وروحًا أمينًا لذكراك، وفكرًا يدرك غور أسرارك وعقلا يستريح فيك ويتحد بحكمتك المحيية دائمًا، ويعرف كيف يحبك بتقوى أيها الحب المذخر فيك كل حكمة!"
"أيها الحياة، لمجدك يحيا كل مخلوق. لقد وهبتني الحياة وفيك حياتي. بك أحيا، و بدونك أموت..! بك أقوم، و بدونك أهلك..! بك أمتلئ فرحًا، و بدونك أهلك حزنًا..! أنت هو الحياة مصدر الحياة ليس شيء يوازي وداعتك وجمالك..! أتوسل إليك:أخبرني أين أنت؟! أين ألقاك، فأختفي فيك بالكلية ولا أوجد إلا فيك ! آه! أسرع وأجعل من نفسي مسكنًا لك، ومن قلبي مستقرًا!! تعالي... (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فإني مريض حبًا. بعدي عنك موت لي وذكرك يحي نفسي..! رائحتك تعيد لي قوتي، وذكراك يخفف آلامي ظهورك شبع لي "مز10:17 "! إن كل من يعرفك يحبك! ينسي نفسه! يحبك أكثر من ذاته! يترك نفسه وينجذب إليك لينهل لذاته الإتحاد بك!"
"سيدي.. إن كنت لم أحبك كما ينبغي، فذلك لأنني لم أعرفك بعد جيدًا فقلة معرفتي جعلت حبي لك فاترًا وفرحي الذي أتمتع به فيك ضعيفًا!"
"ويحي!! فأنه بعبوديتي للمغريات الخارجية، أنشغل عنك أيها السعادة الكامنة في داخلي، وأحرم منك، وأذهب لكي أرتبط برباطات دنسة مع أباطيل العالم!!"
"هوذا في بؤسي القلب الذي لك وحدك أن تمتلكه بكل عواطفه وأحاسيسه وتضحياته قد وهبته أنا للأمور الباطلة فصرت باطلًا بحبي للباطل! لهذا لم تعد بعد أنت فرحي بل تركتك واندفعت أجري وراء محبة العالم الخارجي! مع أنك لا ترتاح إلا في أعماق نفسي! أنا أريد التلذذ بأعمال الجسد وأنت تود الابتهاج بروحي! أنا بأعمال الجسد أملأ قلبي واشغل بها ذهني وأجعلها محور حديثي، أما أنت يا ألهي فتحيا في النفس غير المحسوسة الخالدة!! أنت تملك السماء وأنا أزحف على الأرض! أنت تعشق الأعالي، وأنا أطلب السفليات. أنت تشغلك السماويات وأنا غارق في الأرضيات. تري متى تتقابل مثل هذه الميول المتعارضة؟!"
"إلهي.. لقد جعلت نفسي قدرة على أن تسع جلالك غير المحدود لئلا يكون لها شيئًا يقدر أن يملأها سواك!"
"إلهي.. إنك صنعتنا لأجلك..لذلك يبقي قلبنا مضطربًا قلقًا عديم الراحة على الدوام حتى يستريح بك!"
"إلهي..إن النفس البشرية هي جبلة يديك..أوجدتها نفسًا مفكرة، عاقلة، روحية، خالدة، دائمة الحيوية. وإذ لم يعد سرورها كامنًا في جمال وجهك كرستها بمعموديتك لكي تسع جلالك..ولا يستطيع أحد أن يملأها سواك!"
"عندما تقتنيك تشبع كل إلهاماتها ولا شيء من الخارج يقدر أن يشبع رغباتها..! ألست أنت هو الخير الفائق، وكل خير إنما هو مستمد منك؟!"
"القلب الذي لا يبتغيك، ماذا يطلب؟! أيطلب الغني الذي لا يملأ العالم أم ينبغي أشياء مخلوقة.. وما هذه الرغبة في الأشياء المخلوقة إلا مجاعة دائمة؟!! من يقتنيها، تبقي نفسه بلا سبع لأنها لا تقدر أن تشبع إلا بك يا إلهي، إذ أنت خلقتها على صورتك.."
"أيها الرب إلهي..أيها الفائق القدرة..لقد عرف الآن موضع سرورك إنها النفس المخلوقة على صورتك كشبهك تلك التي لا تطلب غيرك ولا تشتاق إلا إليك..!"
"كل البشر مقتولون عطشًا لكن نادرًا من يقول "عطشت إليك نفسي "بل يعطشون إلي العالم..."
"إن النفس والجسد يعطشان إلي الله..فالنفس يعطها الله خبزها الذي هو كلمة الحق، والجسد يعطه احتياجاته لأن الله خالق كليهما!"
"أه! إنني لن أشبع إلا عندما يتجلي مجدك قدامي!"
"لك اعترف ببؤسي وذلك عند رحيل اليوم الذي كنت فيه غارقًا بين أباطيل العالم المتعددة محرومًا منك أنت موضوع حبي الوحيد ذلك اليوم الذي فيه كانت أشواقي الجسدية مشتتة في المباهج الخادعة."
"وما أكثر هذه المباهج وعدتني بأمور كثيرة ومع ذلك فهي لم تجلب على سوي الفقر انتقلت من واحده إلي أخري لعل إحداها تقدر أن تشبع نفسي لكنها عجزت إذ لم تكن نفسي تحيا بعد فيك!!"
"من يقتفي آثارك لن يضل قط! من يصل إليك لا يلحقه يأس! من يمتلكك تشبع كل رغباته!"
"لكن يا لبشاعة بؤسي!! ويحي يا إلهي فإن قلبي يميل إلي الهروب منك الهروب منك أنت أيها الغني الحقيقي والفرح الحقيقي لكي يتبع العالم الذي ليس فيه إلا الحزن والألم."
"عندما نفرح في الصلاة عندما يهدأ فكرنا لا بمقتنيات العالم بل بنور الحق... عندئذ تفرح نفوسنا بالله ولا تكون بعيدة عنه لأنه كما يقول "به نحيا ونتحرك ونوجد "أع28:17، وكأنه كأخ وكقريب، كصديق لي!"
"إلهي إني احبك وشوقي هو أن تزداد محبتي لك على الدوام!"
"بالحقيقة أنت أحلي من الشهد وأفضل من اللبن وأكثر ضياء من كل نور الذهب والفضة والأحجار الكريمة لا تقارن بك في داخل قلبي!"
"كل مسرات العالم لا تظهر لي إلا كرائحة كريهة وبلا طعم إذ قد تذوقت عذوبتك مرة ورأيت جمال بيتك!"
"أيها النار الإلهي، يا من لهيبك لا ينقطع بل دائم الحرارة! أيها الحب الدائم الحرارة، يا من لا تفتر قط! أيها الحب الإلهي احتضني! امتلكني بكليتي فالتصق بك تمامًا..! ليتني أحبك يا إلهي لأنك أحببتني أولا!"
"هذا النور المخلوق تتمتع به العين المادية لتري الماديات ولكن قلب الإنسان سماوي يتوق أن يري السماويات. أنه في حاجة إلي النور الذي به يعاين الله. وما هو هذا النور إلا الله ذاته "بنورك يا رب نعاين النور". بل أنت وحدك يا نور الأنوار نقدر أن نعاينك أيها النور الحقيقي "يو9:1 "!"
"الله نور الأنوار..يعكس نوره على كل من يلتقي به مقدمًا ذاته للجميع بغير محاباة..لكن لا يقدر أن يستضيء به إلا الذي يقبله في داخلة ويؤمن بابن الله "النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آت في العالم "يو9:1". فالملائكة منيرون يشعون نورًا أينما ظهروا "اع7:12 "وذلك لمجرد وجودهم الدائم في حضرة الله نور الأنوار. والبشر قادرون. بنعمة الله. على التمتع بنور الله. لوقوفهم الدائم في حضرته."
"إلهي... أنت نوري افتح عيناي فتعاينا بهاءك الإلهي لأستطيع أن أسير في طريقي بغير تعثر في فخاخ العدو! حقًا، كيف يمكنني أن أتجنب فخاخه ما لم أرها؟! وكيف أقدر أن أراها إن لم أستنر بنورك؟!"
"ففي وسط الظلمة يخفي "أب كل ظلمة "هذه الفخاخ حتى يصطاد كل من يعيش في الظلمة هذا العدو الذي يود أن يكون أبناءه محرومين من نورك ومن سلامك الكامل. فإن كان أحد يمشي في النهار لا يعثر لأنه ينظر نور هذا العالم ولكن إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه "يو11"."
"ربي وإلهي... يا نور نفسي! لا تتوقف قط عن إنارة خطواتي! حتى إذا ما اكتشفت الخطر ابتعد عنه فلا أسقط ولا يعيرني عدوي "الشيطان " هذا الذي يبذل كل جهده أن يميتني لكن فليتبدد العدو "الشيطان "أمام وجهك كما يذوب الشمع قدام النار!"
"إنني أتكلم عن ذلك السارق الذي أراد أولًا وأخيرًا أن يغتصب مجدك وإذ هو مملوء بالغرور ألقي بنفسه في الهاوية التي حفرها لنفسه!"
"أيها النور الذي جعل اسحق فاقد البصر يعلن بالروح لأبنه عن مستقبله. أنت هو النور الذي أنار عقل يعقوب فكشف لأولاده عن الأمور المختلفة! لقد خيم الظلام في نفسي حتى أعماق خباياها لكن أنت هو النور!! الظلال الكثيفة غطت محيط قلبي لكن أنت، أنت هو الحقيقة المتلألئة دائمًا."
"نعم... خارج ضيائك تهرب الحقيقة منى ويقترب الخطأ إلي يملأني الزهو وتهرب الحقيقة منى!! يصير في ارتباك بدلا من التمييز يصير لي الجهل عوض المعرفة العمى عوض التبصر لا يعود لي طريق موصل إلي الحياة.."
"إن نفسي التي تتأوه قدامك هي من عمل يديك أخلق مني خليقة جديدة فهذا هو عملك لذا فهي لا تكف عن الصراخ إليك قائلة: يا أيها الحياة أحيني من جديد!"
"آه! يا إلهي!! إنني سأستغيث قبلما أهلك أو على الأقل أستغيث لئلا أهلك حتى أستحق السكنى فيك! إنك تتألم عندما أحدثك عن بؤسي ومن غير خجل أعترف لك أنني عدم!"
"أيها النور العابر في الطريق توقف أمام الأعمى! أمسك بيده، حتى يقترب إليك! بنورك يا رب اجعله يعاين النور، وبك يحيا!"
"أسرع واعني أنت قوتي وعوني وصلاحي وحصني!! أسرع أيها النور، الذي بدونه لا أقدر أن أري!"
"إن الضرورة لا تعرف قانونًا! فالألم يدفعني إلي الحديث معك! والكارثة التي حلت بي تجعلني استدعي الطبيب لأني مريض إنني أطلب النور لأني أعمي! أبحث عن الحياة لأني ميت! ومن هو هذا الطبيب والنور والحياة إلا أنت؟!"
"أنت الحق الصادق أما أنا فبطلان حقيقي... مثلي مثل أي إنسان على الأرض!!!"
"إن وجد في شيء صالح إنما مصدره أنت.. فالخير الذي هو في هو خيرك أنت أيها الصالح منك قد تقبلته!"
"صرت كالسمكة التي تظن في الطعم خيرًا وهي لا تدري ما يكمن لها فيه..هكذا حسبتي حب الكرامة والمديح وغني العالم وأمجاده الزائلة، المتع والملذات الشهوانية.. حسبتي هذا كله صلاحًا!"
"الله وحده كل الصلاح القادر أن يعكس صلاحه على خليقته فتصير صالحة. "كونوا قديسين كما أنا أيضًا قدوس". اعرفي يا نفسي هذه الحقيقة واغرقي في لجة صلاحه وادخلي إلي خيره الحقيقي غير المتغير ولتصر أحشائي جمرًا متقدًا يرتفع لهيبة إلي حيث صلاح الله..!"
"إن كان سرورنا في تنفيذ إرادة الله أقل من سرورنا في تنفيذ إرادتنا فإنه يلزمنا أن نطلب من الله لا أن تتم إرادتنا لأنها ربما تضرنا بل أن يصيرنا بنعمته أن تطابق إرادته بسرور هذه التي من شانها أن تجني لنا خيرًا ونفعًا على الدوام. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فبني إسرائيل (الأشرار) الذين كرهوا المن السماوي واشتهوا اللحم وطلبوه أعطاهم الرب شهوتهم غير أن ذلك صار بالنسبة لهم شرًا وضررًا."
"كما تعمل مشيئتك في الملائكة سكان السماء حتى انهه ملتصقون بك تمامًا ومتمتعون بك كلية ولا تشوب حكمتهم خطأ ولا يمس سعادتهم شقاء هكذا لتسكن إرادتك في قديسيك قاطني الأرض..فعندما تسير إرادتنا حسب إرادة الله حينئذ تكمل إرادته فينا كما هي كاملة في الملائكة السمائيين وعندئذ لا توجد مقاومة في طريق سعادتنا وهذا هو السلام."
"لا يوجد أحد قد أحسن تدبير أفعاله كمن استعد قلبه لترك الشيء الذي تنهي عنه القدرة الإلهية أكثر من استعداده أن يقوم بعمل ما يحث عليه قياس عقله البشري."
"إلهي... إن الذي لا يشتهي أن تأمره بما يريده هو إنما يريد هو ما تريده أنت فقط فهذا عبد لك صالح."
"أيها الحق الذي بدونك لا يوجد سوى الباطل. أيها الحياة الذي بدونك يخيم الموت على الجميع."
"آه! قل هذه العبارة "ليكن نور "عندئذ أستطيع أن أعاين النور وأهرب من الظلمة؛ أعاين الطريق وأترك طرق الضلال؛ أري الحق وأبتعد عن الباطل؛أنظر الحياة وأهرب من الموت."
"نعم. بك نترك مسالك الشر ونعود إلي الطريق الأسمى الذي ليس هو إلا أنت لأنه بالحق لا يوجد غيرك أنت."
"ولكن ماذا أقول؟ إن كنت غير موجود فكيف ارغب في معرفتك. إنني بانفصالي عنك أكون عدمًا غير موجود فكيف أرغب في معرفتك إنني بانفصالي عنك أكون عدمًا غير موجود فأكون كتمثال ليس له وجود "حياة " له أذان ولا يسمع، له أنف ولا يشم، له يدان ولا يلمس، له أقدام ولا يتحرك."
"عندما انفصلت عنك يا إلهي لم أعد بعد موجودًا صرت كل شيء... في وسط عماي وصممي وجمود حواسي أردت أن أدرك الخير وأهرب من الشر وأشعر بالألم وأتلمس ظلمتي لكنني لم أستطع بسبب بعدي عنك أيها النور الحقيقي الذي يضيء لكل إنسان آت إلي العالم."
"يا لشقائي... لقد أنحتني جراحاتي لكنني لم اشعر بآلامها بل انجذبت إلي الشهوة بعنف بغير إحساس..لأنني كعدم، منعزل عن الحياة منفصل عن "الكلمة" خالق الكل..."
"إلهي.. أنت نوري.. هوذا أعدائي "الشياطين" قد صنعوا بي كل ما أرادوا ضربوني، قتلوني، نكلوا بجثتي، دفعوا بي إلي الموت."
"إلهي أنت حياتي، أنت خالقي، أنت نوري، أنت مرشدي، أنت حصني ووجودي... أرحمني وأقمني..."
"خالق الزمان يولد في زمن معين! هذا الذي من غير أمره الإلهي لا يجري يوم في مجراه قد اختار لنفسه يومًا لتجسده!"
"هذا الذي كان قبل جميع الأجيال والذي بغير ابتداء كان ابنًا لله وجد من المناسب أن يصير في هذه الأيام الأخيرة ابنًا للإنسان!"
"هذا الذي ولد من الأب وليس بمخلوق أخذ جسدًا من امرأة هو صنعها قبلًا. صار جسدًا لكي يظهر نجاسات الجسد! من أجل هذا "خرج العريس من خدره، وأبتهج مثل جبار ليسرع في طريقة "مز18. لطيف كعريس وقوي كجبار! محبوب ومرعب! هادئ وعنيف! جميل للصالحين وجاف بالنسبة للأشرار! ملأ أحشاء أمه! وهو لا يزال باقيًا في حضن أبيه!"
"إن إرادة الأب والابن واحدة وعملهما غير منفصل هكذا فإن التجسد والميلاد من عذراء الذي يعني إرسال الابن جاء بواسطة الواحد ويعمل الأب والابن بطريقة غير منظورة بل ولا نستعبد الروح القدس من عملية التجسد إذ قيل بوضوح "قد وجدت حبلى من الروح القدس"."
"فإن الحياة أظهرت "1يو2:1". لقد ظهر المسيح كلمة الحياة بالجسد للبشر من البدء ظهر لا للناس بل للملائكة إذ عاينوه واقتاتوا به كخبز لهم إذ يقول الكتاب (أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز25:78) . حسنا؟ فإن الحياة أظهرت في الجسد... وصار يمكن رؤيته عيانًا حتى تتبرر قلوبنا إذ بالقلب وحده نعاين الكلمة... (الكلمة صار جسدًا) حتى نراه فتتبرر قلوبنا وندرك الكلمة..."
"قبل الشمس وقبل نجوم النهار بل وكافة النجوم وقبل الملائكة كان الخالق الحقيقي لأن كل شيء به وبغيرة لم يكن شيء مما كان ولكي نراه بعيوننا الجسدية التي تعاين الشمس جعل له مسكنًا فيها أي ظهر متجسدًا واضحًا في نور النهار."
"من ذا الذي تعثر بذاته إلا ذاك الذي يعرف أنه خاطئ؟! ومن ذا الذي لا يتعثر بذاته إلا ذاك الذي يعرف أنه خاطئ ومن ذا الذي لا يتعثر بهذا النور إلا الذي استنار به؟! وماذا تعنى الاستنارة به سوي أن يعرف الإنسان أن نفسه قد أظلمت بالخطية ويرغب في الاستنارة بالنور فيقترب منه كما يقول المزمور (اقتربوا إلي الرب واستنيروا ووجوهكم لن تخجل) فأنت لن تخجل من هذا النور عندما يكشف لك ذاتك ويعرفك أنك شرير فتحزن على شرك وعندئذ تدرك جمال هذا النور... هذا هو ما ينبغي أن يخبرنا به الله."
"إننا بحكم وجودنا في هذا العالم وسط التجارب قد يتعثر البعض بعدما غفرت كل خطاياه (في المعمودية) لذلك علينا أن نفعل ما في استطاعتنا وهو أن نعترف بحالنا كما هو حتى نشفي "بالمسيح "الذي لا يتغير..."
"الرب يسوع الذي لا يصيح ولا يسمع أحد صوته الوديع الرقيق في معاملته حتى مع الزناة والمجرمين الذي بلا خطية وليس في فمه مكر يخضع للألم بكل صنوفه طوال حياته على الأرض منشدًا على لسان النبي (حياتي فنيت بالحزن وسنيني بالتنهد (مز10:21) ."
"ربي... أجذبني أيها المصلوب إلي مخدع عرس صليبك حتى أفرح واسر بالشتائم والإهانات وأقبل الألم بسرور أن يصلب العالم لي وأنا للعالم."
"ربي... هل يحق لي أن أناجيك قائلًا إنني أود أن أتمتع بك مع ديماس اللص وهو على الصليب يذوب قلبه ويحترق إذ يدرك حبك أكثر من الصعود على جبل التجلي مع بطرس ويعقوب ويوحنا ليعاينا مجدك لولا أن كليهما مرتبطان ببعضهما البعض ارتباطًا لا ينفصل.!"
"ربي... هب لي هذا الألم حتى الموت وأنا بنعمتك أقبله بشرور في أعماق نفسي."
"ربي... كيف أتركك يا خطيب نفسي وحدك متألمًا بين لصين ولا أرتفع على الصليب أيضًا لأموت معك وبك وفيك."
"عريسي المتألم... اجذب عروسك إلي صليبك وافتح عينيها لتتأملا مخدعك فتنسى آلامها وتود أن تبقي إلي الأبد متأملة في حبك الإلهي!!"
"وجهوا أنظاركم إلي العريس المعلق على الصليب لأجلكم مصليًا من أجل أعدائه (يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون) لو34:23."
"عندما تعانون من قسوة عدوكم تذكروا قول الرب على الصليب وإن كان الرب مثالًا عاليًا بالنسبة لكم فانظروا إلي زميلكم الخادم اسطفانوس فقد كان يصلي من أجل أعدائه بركب منحنية أثناء رجمه."
"+ "الحق" يتهم من شهود الزور! + ديان الأحياء والأموات يدان من قاض مائت! + المعلم بالسياط يضربونه ! + "والكرمة" بالشوك يكللونه! + والذي يشفي الآخرين يجرحونه ! + لقد صار إنسانًا واحتمل هذه الأمور وما يشبهها مما لا يستحقها لكي يحررنا نحن غير المستحقين! + من أجلنا احتمل كل هذه الشرور هذا الذي لا يستحقها غامرًا إيانا بالبركات نحن غير المستوجبين للبركة !"
"لقد خرج يسوع إلي الموضع الذي يصلب فيه حاملًا صليبه... يا له من مشهد عظيم! يراه الناظر الشرير مشهدًا مملوءًا سخرية وأما الناظر التقي فيراه سرًا عظيمًا ! الشرير يراه تأكيدًا عظيمًا للعار والخزي والتقي يراه حصنًا منيعًا للإيمان! الشرير يراه فيضحك إذ يري ملكًا حاملًا شجرة العقاب عوض صولجان الملك وأما التقي فيري ملكًا حاملًا الصليب لأجل صلبه هو... حيث سيثبت الصليب على الجباة... إذ يقول الرسول بولس (وأما أنا فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح) "غلا14:6"."
"لقد تنازل الخالق ليصير إنسانًا، صار إلي ما أوجده حتى لا تهلك الخليقة التي أوجدها!"
"فالصليب لا يعني مجرد الموت فحسب بل أن تبقي الضحية زمنًا على الصليب لا ابتغاء حياتها بل لعذابها بالألم فترة أطول! لقد أراد أن يموت من أجلنا ولكن لا يكفي أن يقول هذا بل تفضل وتنازل ليصلب إذ أطاع حتى الموت موت الصليب."
"أين أظهر رحمته؟ أنه وهو على الصليب معلقًا قال (يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون "لو34:23". سواء كان هذا (لأنه لا يدين أحدًا) إذ لم يأتي ليدين العالم بل ليخلصه أو كما لو أنه يقول (إنني لست أدين أحدًا بالجسد كما تدينون أنتم) معلمًا إيانا أنه لا يديننا بالطريقة التي دانه بها البشر."
"لا يوجد مشهد أعظم وأعجب من منظر ربنا يسوع المسيح ابن الله... لقد صار مشهدًا... فقد سبق أن أنبأنا النبي عن المشهد الذي سيكون عليه فقال: (ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي) "مز17، 16:22"... أنظروا كيف صار مشهدًا بقوله (وهم يتفرسون وينظرون في) ... ليت الذين يحبون المسارح يحبون الله مثلكم ليحبوا ذاك الذي لا ينهزم هذا الذي غلب العالم كله بالصليب الذي حسبه العالم أنه به قد صار يسوع مغلوبًا. لقد غلب العالم كله كما نري أيها الأحباء... لقد قهر... لا بقوة عسكرية بل بجهالة الصليب..! لقد رفع جسده على الصليب، فخضعت له الأرواح..!"
"نحن موتي بالنفس بسبب الخطية، وموتي بالجسد (سيموت جسدنا) بسبب عقوبة الخطية، وفي كلي الجانبين نحن في حاجة إلي علاج وغلي قيامة حتى يتغير إلي حالة أفضل مما قد انحدرنا إليها... موت النفس هو الشر، وموت الجسد هو الفساد الذي يتم بسبب انفصال النفس عن الجسد فكما أن النفس تموت بسبب ترك الله لها هكذا يموت الجسد بسبب انفصال النفس له، والنفس تقوم من موتها بالتوبة. وأما الجسد فيبدأ تجديد الحياة فيه رغم بقائه قابلًا للموت بالإيمان الذي به يتبرر الخطاة ويزداد تجديد الحياة فيه ويتقوى بممارسة العادات الصالحة يومًا فيوم إذ يتجدد الإنسان الداخلي أكثر فأكثر "2كو16:4"."
"بالحقيقة لا يحسن بالإنسان ولو كان طفلًا أن يطلب بدموع وصراخ ما يعود عليه بالوبال ولا أن يصرخ ويزأر على من هو أكبر منه ولو كانوا والدية ولا أن يضرب نفسه ويضرب غيرة مظهرًا حنقه وغضبة ممن هم أولياء أمره وذلك بسبب عدم إعطائهم له ما ليس بنافع له."
"هكذا أحمل المسيح في، الحب الحقيقي، الإله المتواضع، القدوس الذي بلا عيب، المعطي للجميع. وهكذا تعمل في تلك الإمكانيات العظيمة بكوني خليقة جديدة في المسيح يسوع."
"إذا كنت تريد أن تطرح صليبك الذي وضعه مخلصك على عاتقك فذلك برهان على انك ما ابتدأت أن تكون مسيحيًا."
"إن الضياء مختفي في جسد المسيح وليس غائبًا عنه وذلك بعد قيامته من الأموات لأنه لا يمكن للأعين الضعيفة البشرية أن تحتمله وهذا كان غرضه أن يمعن أتباعه النظر فيه حتى يعرفوه."
"لقد ظهر الرب لتلاميذه بعد قيامته وحيّاهم قائلًا: السلام لكم (لو36:24) . هذا هو السلام الحقيقي وتحية الخلاص. إذ التحية تأخذ اسمها من الخلاص، وأي شيء أفضل من أن الخلاص ذاته (المسيح) يحي البشرية. المسيح هو خلاصنا.. من اجلنا جرح وسمر بالمسامير على الخشبة وأنزل من على الصليب ووضع في القبر لكنه قد قام من الأموات..."
"إذ كانت هناك أفكار تخطر في قلوبكم فهي أفكار أرضية والأفضل للإنسان ألا ترتفع الأفكار إلي قلبه بل يرتفع قلبه للأعالي وبهذا ناشد الرسول المؤمنين أن يرفعوا قلوبهم قائلًا (فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله."
"هكذا يقول الرب ليعلم المسيحي بالاسم أي الذي يبحث عن ملذات هذا العالم وغني هذه الأمور إن سعادتنا داخلية كما قيل عن الكنيسة بلسان النبي (مجد ابنه الملك في خدرها) مز13:45". فقد وعد الرب بالتعيير الخارجي والطرد والاحتقار إلا أن لهذه الأشياء جزاء عظيم في السموات يشعر بها الذين يحتملونها هاتفين مع الرسول (نفتخر أيضًا في الضيقات عالمين أن الضيق ينشىء صبرًا والصبر تزكية والتزكية رجاء والرجاء لا يخزي لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا) "رو5، 3:5". واحتمال هذه الأتعاب من أجل المسيح لا يكون بفكر هادئ فحسب بل وبفرح أيضًا."
"ماذا تحبون؟ تحبونني من جهة الجسد الذي ترونه (دون أن تعرفونني) . فلا تريدونه يفارق أعينكم ولكن (لو كنتم تحبونني) مدركين أنني خالق كل شيء لكنتم حقًا تفرحون أني أمضي غلي الأب لماذا؟ (لأن أبي أعظم منى فإذ ترونني على الأرض هكذا فإن أبي أعظم منى وإذ أذهب واختفي عن أعينكم ويختفي عنكم جسدي فلا ترون الثوب الذي التحقت به في اتضاعي إذ يصعد إلي السماء تعرفون ماذا تترجون؟ لأنه لم يرد أن يخلع عنه هذا الثوب (الجسد) الذي أراد أن يلبسه هنا على الأرض لأنه لو خلعه ليأست البشرية من جهة قيامة أجسادهم. إنما ارتفع به إلي السموات ومع ذلك نجد أناسًا يشكون في قيامة الأجساد."
"ما نأخذه من أثمار الأرض ونقدسه بصلوات التقديس السرية وعندئذ نتناوله لأجل صحتنا الروحية متذكرين موت ربنا لأجلنا وهذه بالرغم من أنها تقدم بأيدي بشرية في هذا الشكل المنظور لكنها لا تتقدس لتصير هكذا إلا بروح الله الذي يعمل بطريقة غير منظورة."
"يجب ألا يمنع الإنسان نفسه عن التناول يوميًا من جسد الرب لشفاء نفسه إلا إذا كانت خطاياه عظيمة جدًا إلا إذا كانت خطاياه عظيمة جدًا بحيث تجعله مستوجبًا لحكم الحرمان من الشركة المقدسة."
"من المعلوم يا أخوتي أن كل منا يطلب راحته وسروره إلا أنه لا يطلب ذلك كما يجب ولا حيثما يوجد فالأمر يتوقف على تمييز السرور الحقيقي من السرور الكاذب وبالعكس فإننا غالبًا ما نخدع بخيالات السرور الباطل والخير الكاذب."
"فكل ما هو في العالم لا يقدر أن يشبع النفس ويخول لها سرورًا حقيقيًا فلماذا إذًا تتعب أيها الإنسان الغبي وطوف باطلًا في أماكن كثيرة متوقعًا أن تجد خيرات تملأ بها نفسك وترضي بها جسدك؟!!"
"استرح إلي الخير الواحد العظيم العام ففيه الكفاية عن كل شيء. وأما أنت يا نفسي فباركي الرب الذي يشبع بالخيرات عمرك (مز5، 2:103) ."
"من طلب فرحة في ذاته يجد حزنًا فإن جعلت سرورك في أن تباشر تلك الوظيفة وتسكن في ذلك المكان وما يشبه ذلك فإن سرورك هذا يمكن لرئيسك أن ينزعه عنك وبالنتيجة لا تكون مسرورًا قط."
"إنك يا إلهي جعلت (النفس البشرية) قادرة على أن تسع جلالك غير الحدود لئلا يكون شيء أخر يقدر أن يملأها سواك."
"إلهي إنك صنعتنا لأجلك ولذلك لا يزال قلبنا مضطربًا قلقًا. عديم الراحة على الدوام حتى يستريح فيك."
"هوذا الشياطين ما استطاعت أن تدخل في خنازير الجرجسيين "مت31:8. إلا بعد أن اخذوا إذنًا من السيد المسيح فكيف يقدرون أن يقلقونكم ويجربونكم بدون هذا الإذن فإن كان ما أمكنهم بدون ذلك أن يلمسوا الخنازير فكيف يلمسون البنين؟!"
"هذا هو عمل الروح القدس أن يقود الإنسان باستحقاقات الصليب ونعم الفداء في طريق الشركة العميق فيعود إليه السلام الإلهي بربنا يسوع المسيح مهما بلغت مضايقات الطريق وأتعابه وأحزانه لأنه في حضن الثالوث الأقدس يستريح الإنسان ويطمئن...."
"بالروح القدس يتمزق حجاب الآثام هذا الذي حجب بيننا وبين إلهنا فحرمنا من الصدر الحنون الذي علية نتكئ مطمئنين ونزع عنا سلامنا الحقيقي وصار لنا هذه التوبيخات القاسية (لا سلام قال الرب للأشرار) "أش22:48"."
"هذا هو لا سلام الحقيقي الذي يمنحه الرب لنا لا كشيء خارجي زمني يتأثر بالظروف ويتغير بعوامل الزمن ويفني وينتهي بل يقدم لنا ذاته (سلامًا) ويكون هو العاطي والعطية في نفس الوقت فهو (واهب السلام) ، (وسلامنا) في نفس الوقت لن نقبل عنه بديلًا ولن نستريح ونطمئن إلا به وفيه.. وكما يقول (قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام) "يو33:16"."
"السلام هو رزانة العقل، هدوء النفس، بساطة القلب، رباط الحب، رفيق المحبة. إنه هو الذي ينزع العداوات، ويوقف الحروب، ويصد الغضب، ويكسر الكبرياء، ويحب المتضعين، ويهدأ المتخاصمين، ويصالح المتعادين، وهو مبهج ومقبول بالنسبة للمجتمع.."
"الروح القدس بالنسبة لجسد المسيح أي كنيسته هو كالنفس بالنسبة لجسد الإنسان. ما تفعله النفس في كل أعضاء الجسد يفعله الروح القدس خلال الكنيسة."
"إننا نسمع ونري (اسمعي يا بنت وانظري) "مز11:45". لقد قيل هذا اسمعي يا بنت وانظري للكنيسة اسمعي الوعد وانظري تحقيقه. إلهك لم يخدعك ! عريسك لم يسقطك! إنه لم يجعلك تفشلين يا من خطبك بدمه! + إنه لم يجعلك تسقطين يا من أبدلك من القبح غلي الجمال ومن الدعارة إلي العذراوية! لقد وعد قليلين وتحقق في كثيرين... لذلك فلا يقل أحد: أنني تقبلت الروح القدس فلماذا لا أتكلم بألسنة جميع الأمم؟!"
"لنطبع أنفسنا بسمة صليب يسوع المسيح ولنصطبغ جميعنا بالمعمودية وليحضر الكل إلى الكنيسة لتبني أسوار البيعة فليس ثمة شيء يميز أولاه الله عن أولاد إبليس إلا المحبة."
"هذه المحبة لابد لها أن تولد أولا (بالمعمودية) ثم بعد ذلك نكمل (بممارستها عمليًا) إنها تولد ثم تنمو وتتقوي وعندما تتقوي تكمل وعند كما لها تصرخ قائلة لي الحياة هي المسيح و الموت هو ربح لي اشتهاء أن انطلق ولكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا (في 1: 24،21)."
"كونوا انتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل (مت 5: 48) لذلك من قال انه ثابت فيه ينبغي انه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضا (1يو 2: 6) فكيف يكون هذا يا إخوتي؟! هذا بعيد علينا الوصية إذن هي أن نسلك في طريق البر طريق المحبة."
"الحب الحقيقي من سماته أنه ينصب في الله لأجل ذاته فلا يطلب جزاء أرضيًا بل يكمن مجده في الحياة الأخرى وإن أعطيت له عطايا مادية أو روحية لن يقنع بها حتى ينال واهبا فهو يحب الله بلا غرض سووي حبه."
"الزمن الحاضر هو فصل الشتاء ومجدك (أيها الإنسان المحب) لم يظهر بعد فإن كانت محبتك له جذور عميقة كجذور الأشجار غير المورقة التي في فصل الشتاء حيث الصقيع فإنه إذ يحل الصيف (الدينونة) يذبل العشب ويظهر مجد الأشجار."
"نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة (1يو 3: 14)... إن كان في القلب محبة للأخوة لنكن فر راحة لأننا انتقلنا من الموت إلى الحياة وصرنا من أهل اليمن لكن لا نظن يا إخوتي أن مجدنا يكون في الوقت الحاضر بل عندما يظهر الرب فإنه سيظهر في مجد."
"إننا بالقلب نسأل ونطلب ونقرع لذلك يفتح الله للقلب ولهذا ينبغي على هذا القلب أن يكون ورعًا أي يحب الله لأجل ذاته فهذا هو الورع فلا يطلب الإنسان شيئا غير الله ذاته لأنه من أو ما هو أفضل منه؟! أي شيء يصير بعد ثمينًا إن كنت تنظر إلى اله كأمر زهيد؟!"
"ملكوت الله وبره هو الخير الذي نسعى إليه والذي نقصده من أعمالنا ولكننا إذ نخدم في هذه الحياة كجنود واغبين في ملكوت السموات نحتاج إلى الضروريات اللازمة للحياة...."
"الله يعلم تماما أن الإنسان تشغله العطايا عن واهبها كالطفل الذي تلهيه أدوات اللعب عن والده فلماذا يسمح بها؟ للإجابة على هذا أقوال إن الله خالق الجسد والروح مسئول أن يعطي لكليهما احتياجه. فإن كان الإنسان أساء استخدام العطية، فالعيب ليس في العطية بل في اليد التي اؤتمنت عليها. فإن كانت العطايا الحسنة صارت شريرة إنما لأن الإنسان صار جسدي في تفكيره، وهذا خلق حياة الطمع وحب الاقتناء والقلق والاضطراب نحو المستقبل..... ويسوع العالم بضعف طبيعتنا البشرية بمحبته لم يسحب معنا عطاياه، بل أخذ صورة العبد ليوجه العطايا الإلهية بل التفكير ذاته ليكون تفكيرًا روحيًا..."
"من طلب فرحة في ذاته يجد حزنًا فإن جعلت سرورك في أن تباشر وظيفة ما وتسكن في مكان معين وما شبه ذلك فإن سرورك هذا يستطيع رئيسك أن ينزعه وبالنتيجة ما تكون مسرورًا قط."
"إننا عندما نكون في السماء حيث لا فقر ولا فاقه ولا حاجة لا تكون هناك حاجة إلى العمل حتى تقوم المحبة على أن النار في مركزها لا تحتاج إلى مادة تغذيها إلا أنه إذا نزعت عنها ههنا مادتها تنطفئ وتفني حالا هكذا المحبة ههنا إن لم تغذيها بالأعمال تنطفئ وتتلاشي حالا."
"كثيرون يدعون أطباء ولكنهم لا يعرفون كيف يعالجون كثيرون يدعون ساهرين وهم نائمين الليل كله كم من أناس يدعون مسيحيين ولكن بأفعالهم لم يوجدوا هكذا لنهم ليسوا كما يدعون أي في حياتهم وسلوكهم والإيمان والرجاء والمحبة."
"لا تيأس يا إخوتي فقد ولدت فينا بذار المحبة لكنها لم تكمل بعد لنرعاها إذن وننميها لئلا تختنق كيف تفخر إذن بكونك مسيحي لقد أخذت اسم المسيح ولكنك لم تقتن أعماله لتظهر بأعمالك مسيحيتك وأما من كان له معيشية العالم ونظر أخاه محتاجًا وأغلق أحشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه يا أولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق."
"إنه لا سبيل لنا إلى النجاة من الرجوع إلى الوراء إلا بالاجتهاد الدائم في الارتقاء والتقدم إلى الأمام لأننا حينما نقف في جرينا نرتد إلى الوراء فعدم التقدم يعني التقهقر فإن أردنا ألا نرجع على الوراء علينا أن نسرع راكضين على الدوام بلا راحة."
"الذي يحب أخاه يحتمل كل شيء من أجل الوحدة لأنه في وحدة المحبة هناك يكون الحب الأخوي."
"يقول ربنا يسوع ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب لا أن تقتربوا بجوار الذئاب بل في وسطهم لقد كان هناك قطيع من الذئاب وقلة من الغنم وإذ افترست الذئاب الكثيرة الغنم القليل تحولت الذئاب وصارت غنمًا."
"ليكن صوتك في نغمات التخويف كصوت الأطفال لتكن روح المحبة والوداعة ثابتة داخلك وكما يقول الرسول (إن أنسبق إنسان فاخذ في زلة ما فأصلحوا انتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرًا إلى نفسك لئلا تجرب أنت أيضًا. احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح (غل 6: 2:1)"
"أزل عنك الكراهية حتى تستطع إصلاح من تحبه حسنا يقول الرب (يا مرائي) لن الإنسان المحب هو وحده الذي له أن يشتكي من خطايا الآخرين أما الشرير (الغضوب) فمّي اشتكي من الآخرين يكون مرائيا إذ يظهر نفسه بصورة غير التي عليها فهناك ضعف من المتصنعين يشتكون من خطايا الآخرين كالكراهية والضغينة بقصد الظهور بمظهر أصحاب المشورة لنحذر لئلا نسقط في هذا كذلك إذا اضطررنا إلى الكشف عن أخطاء الغير أو انتهارهم فلننظر إلى أنفسنا إن كنا نرتكب نفس الخطايا أو سبق لنا أن ارتكبناها لذلك وجب علينا أن نكمن لمن تكشف أخطاءهم ولا ننتهره بل نحزن بشدة على حالنا هذه غير طالبين منه أن يطيعنا بل يجاهد معنا."
"لنخرج من أعيننا خشبة الحسد أو الحقد أو الرياء حتى تتمكن من الإبصار فنخرج القذى من عيني أخينا لننظر إلى القذى بعيني الحمامة اللتين لعروس المسيح (انظر نش1:4) التي أختارها الله لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أي نقية لا غش فيها (أنظر أف27:5)."
"إن الجلاد إذ يضع إنسانا ليقتله لا ينظر في تبعيضه إلى مفاصل ليقطع كل عضو من مكان مفصله بل يضرب بساطوره بلا تمييز اللحم ويكسر العظام بقساوة ضربه أما الجراح فإذا أراد قطع عضو فإنه يأتيه من مكان مفصله متأنيا لأن هدفه أن يشقي لا أن يكسر هكذا يلزم للرئيس متى ونج يقصد من التوبيخ والتأديب شفاءه لا ضروه."
"لا تظن أنك تخطيء إذا كشفت هذا الأمر للرئيس بل تخطيء إن لم تكشفه لأن كشفك عن زلة أخيك يسبب له صحة وإصلاحًا وأما سكوتك عنه فيعتبر دمارًا له وهلاكًا وقل لي لو كان في جسد أخيك بثورًا وهو لا يريد أن يعالج ويشقي خوفا من الكي أما كنت تعتبر قاسيا عليه إن سكت عنه أما إن أشهرتها تكون قد صنعت معه فعل المحبة والرحمة فإن كان هذا أمر الجسد فكم بالحري إن كنت ما تفعله خاصا بالبثور الروحية."
"ليس فيه غيره الله حقا إلا ذاك الذي يشتهي أن يمنع الشرور التي يراها وإن كان لا يستطيع ذلك فليفح باكيا نادبًا كما كان صموئيل النبي يندب شاول الملك حين أسف الله على تملكه على إسرائيل (1مل35:15)."
"ينبغي علينا ألا نبشر بالإنجيل بقصد الحصول على الطعام لكننا تأكل لنستطيع التبشير بالإنجيل فأن كنا نبشر بالإنجيل لكي نحصل على الطعام يكون التبشير بالإنجيل في نظرنا أقل أهمية من الطعام وبذلك تنصب سعادتنا في الطعام ويصير التبشير ضرورة لازمة لتحقيق سعادتنا (في الأكل)."
"وبما أن جميع الذين يتجندون ينالون طعامهم ومرتباتهم وإن كان ليس جميعهم يعلمون لأجل الخير العام بل هناك من يتجد بقصد أن يحصل على المرتب هكذا ليس الكل يخدم الله من أجل سعادة الكنيسة بل هناك من يخدم لينال الأشياء الزمنية وقد قيل قبلا لا تقدروا أن تخدموا سيدين من ثم ينبغي أن نضع الخير للجميع بقلب بسيط بقصد نوال ملكوت الله فقط دون التفكير في نوال الجزاء الزمني وحده أو مع ملكوت الله."
"قد أعطي بسخاء للفقراء لكن قد يحدث هذا بقصد حب المجد فيصير باطلًا، لأننا قد نتصدَّق لا بقصد المحبة الوادعة بل لحب المجد الباطل."
"إن من يقدم صدقته لا لشيء نوال مجد بشري يكون قد استوفي أجره لا بنواله المجد البشري لكن بمجرد تصرفه لهذا الهدف أما من يصنع البر ولا يرغب في مدي الناس فسيلتصق به المدح وينتفع بواسطة كثيرون مقتدين به دون أن يشعر هو بانتفاعه شيئا من مديحهم."
"أعطوا صدقات من أعمالكم الصالحة أعطوا مما تملكونه بالبر لأنكم لا تستطيعون أن تقدموا رشوة للمسيح قاضيكم لئلا لا يستمع إليكم ولا الفقراء الذين أؤتمنتم عليهم من قبله."
"إن دفن الإنسان كنزه في الأرض، فإنه قلبه يطلب الأرض السفلى. أما إذا حفظ كنزه في السماء فإن قلبه سيكون مرتفعًا."
"إذ نحمل يسوع فينا بل صرنا جسده لذلك نحس بإحساساته فنشارك أعضاء جسده المتألمة كما لو كانت هذه الآلام آلامنا نحن فنتوق أن نحملها عنهم وهكذا نمثل بيسوع الذي حمل أتعاب المحتقرين والمرذولين وشارك المتألمين فتحنن عليهم كما بكي مع الباكين (مع مريم ومرثا) وشعر بضعف الساقطين فلم يوبخهم بل احتضنهم في شفقة وحب وشارك أيضا الفرحين فلم يرفض دعوة عرس قانا الجليل هذه هي مشاعر يسوع فيك إن تركته يعمل في داخلك فالعطاء أي حبك للمساكين وعطفك عليهم يكشف عن عمل يسوع فيك."
"إن تألم عضو واحد فجميع تفرح معه (1كو12-26) إنه يتفق أن تدوس القدم على شوكة ما فما أبعد المسافة بين العين والقدم إنها بعيدة عنه جدًا نظرًا إلى وضعهما التكويني إلا إنها قريبة منه جدا نظرا إلى الاتفاق الوظيفي فحينما تدخل القدم شوكة ما تهتم العين في طلبها والجسد كله ينحني ليجدها واللسان يتساءل أين هي؟ واليد تبادر إلى إقلاعها إن العين واليد والجسد والرأس واللسان في صحة جيدة حتى القدم نفسه غير متألم إلا في موضع صغير والسبب في هذا كله أن الأعضاء فعلي هذا المنوال إذًا ينبغي أن نتصرف مع إخوتنا أي نهتم بهم كاهتمامنا بأنفسنا وأن نفرح بخيرهم كفر حنا بخيرنا وتألم لمصابهم كما لو كان مصابنا."
"يقال عن الغزلان أنها عندما تتجول في المراعي أو عندما تقوم لتصل على مكان آخر من الأرض فإنها تسند ثقل رؤوسها على بعضها البعض بحيث أن الغزالة الأولي تتقدم الباقين والكل يتبعها وكل واحدة رأسها على التي أمامها والتالية تسند رأسها على سابقتها وهكذا على نهاية القطيع على أن المتقدمة التي تحمل ثقل رؤوس الكل متى تعبت فإنها ترجع إلى المؤخرة وتستريح من التعب بأن تسند رأسها على التي أمامها كما يفعل الباقون وهكذا كل بدورها أليس هؤلاء نوعًا من الإيل الذين يخاطبهم الرسول قائلا (احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح (غلا 6: 2)."
"أعمالنا في ذاتها ليست لها القدرة على الوفاء عن خطايانا بل نؤمن بيسوع الذي (اسلم من اجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا (رو 4: 25) فالأعمال ضرورية لا للوفاء عن الخطية بل بكوننا أولاد الله السالكين في النور لأن لا يليق بنا أن نعود إلى ظلمتنا فنحرم من النور "لا يغركم أحد بكلام باطل لأنه بسبب هذه الأمور يأتي غضب الله على أبناء المعصية فلا تكونوا شركاءهم. لأنكم كنتم قبلًا ظلمة وأما الآن فنور في الرب اسلكوا كأولاد نور" (أف 5: 6-8) ."
"إخوتي إنني أشوقكم إلى إعطاء خبزكم الأرضي وطلب الخبز السماوي فالرب نفسه هو ذاك الخبز إذ يقول أنا هو خبز الحياة ولكن كيف يعطيكم الرب يا من لا تعطون المحتاجين؟ وأحد يحتاج إليكم وأنتم تحتاجون لآخر (الله) اصنعوا بالآخرين ما تريدون أن يصنع لكم."
"ليتنا عندما نسأل من الله شيئا نفكر في الذين يسألوننا شيئًا من هم. وممن يسألون؟ وماذا يطلبون. من هم يسألون؟ إنهم بشر. ممن يسألون؟ من بشر. من هم الذين يسألون؟ كائنات ضعيفة. ومن يسألون؟ من كائنات ضعيفة. من الذين يسألون؟ أشقياء. وممن يسألون؟ من أشقياء. فباستثناء الثروة التي لديه يكون السائل مشابها للذي يسأله فبأي وجه تطلب من سيدك يا من لا تستجيب لمن هو مساو لك؟!"
"ينبغي أن يكون لنا في السماء ما نخسره الآن في الأرض فالعدو ينقب منزلنا لكن هل يستطيع أن يكسر باب السماء؟! أنه يقتل العبد الحارس ولكن هل يقدر على الله الذي يحفظها حيث لا ينقب سارقون ويسرقون ولا يفسد سوس ولا صدأ؟!"
"كم من كثيرين يقولون ينبغي أن تكون هناك مخبأة كنوزنا كنوزنا في أمن حيث نتبعها بعد قليل ونحن مطمئنون من هم الفقراء سوي حمالين ينقلون أمتعتنا من الأرض إلى السماء ليحملوا ما تعطونهم إلى السماء؟"
"أعط لله فستجبر على الأخذ لأنه سيقول للقائمين عن يمينه أولًا "تعالوا يا مباركي أبي... رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم لماذا؟ لأني جعت فأطعمتموني عطشت فسقيتموني كنت غريبا فآويتموني. عريانًا فكسيتموني مريضًا فزرتموني محبوسًا فآتيتم إليَّ. فيقولون يا رب متر رأيناك؟ ماذا يعني هذا؟ المدين يجبر الدائنين على الاستلام والدائنون يعتذرون لكن المدين الآمين أن يتركهم يتحملون خسارة هل تترددون في الأخذ؟ فأتي قد أخذت منكم هل تجهلون هذا؟! لقد أخذت وأنا أسدد.."
"لقد تسلمت أرضًا وأسدد سماه. تسلمت أمرًا زمنية وأرد أمورًا أبدية. تسلمت خبزًا وأعطي حياة... تسلمت خبزًا وأعطيكم (ذاتي) خبزًا. زرتموني في السجن فأعطيكم حرية. الخبز الذي أعطيتموه لفقرائي ق استهلك أما الذي أعطيه فينعش الساقطين ولا يستهلك... يقول الله سأتبادل معك بما هو أفضل مما أعطيتني لأنك أن أعطيت أحدًا رطلا من الفضة كم يكون سرورك أن استلمته ذهبًا..؟! ما أعظم الفرق بين الفضة والذهب بل ما أعظم الفرق بين السماء والأرض؟! فالفضة والذهب تتركهما هنا حيث لا تعود تسكن أما أن فأعطيك شيئًا آخر أعطيك شيئًا آخر..... أعطيك ذاك الذي يبقي إلى الأبد."
"أن الفقير يشحذ، أما الذي يأخذ فهو الله الغني. أنت تعطي إنسان يستهلِك العطية، أما الذي يستلمها فهو ذاك الذي يخزنها. وهو لا يخزن ما استلمه فقط، بل وعدنا بأنه لنا أكثر مما نعطي."
"عجبا أن نفتخر على الفقير بالأكل الدسم والثياب الناعمة والمقتنيات الكثيرة مع أننا جميعا ندرك أنه لم ندخل العالم بشيء كما نعلم أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء فأي فخر لنا على الآخرين؟!"
"قد تقول أنني لست مثل من يسألني شيئا فشتان ما بيني وبيته؟ واحد يلبس حريرًا وينفتح متكبرا في حديثه مع شخص مغطي بخرق لكنني أسألكم ذلك عندما تتعرون وليس كما أنتم الآن لابسين بل كما كنتم عند ولادتكم الأولي إذ كلكم كنتم عراة ضعفاء ابتدأتم الحياة بالشقاء ابتدأتم إياها بالصراخ."
"أنظر أيها الغني واستدع ذاكرتك لبدايتك الأولي أنظر إن كنت قد جلست معك شيئا حقا قد أتيت ووجدت هنا غني فادحًا لكنني أتوسل إليك أن تخبرني ماذا قد أحضرت معك إلى هنا؟ اخبرني فإن كنت تخجل فاسمع ما يقوله الرسول لم ندخل العالم بشيء (1تي7:6) ولكن إن كنت لم تتدخل العالم بشيء لكنك وجدت هنا الكثير فهل تأخذ معك شيئا إلى هناك؟ لتسمع في هذا أيضا فيخبرك الرسول الذي لا يتملق أحدًا أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء.. إذن لماذا تتفتح بنفسك على الفقير؟ لتخرجهما عند ولادة أطفال ما نخرج آباءهم والخدم والتابعين حينئذ لنترك الأطفال الأغنياء يكشفون عن أنفسهم بصراخهم!! لتلد امرأة غنية مع أخرى فقيرة ولندعهما لا يلاحظان طفليها لنخرجهما إلى فترة قصيرة ثم نرجعها وعندئذ ليعرفا طفليهما إن استطاعا!!"
"أنظر إذن أيها الغني إنك لم تدخل العالم بشيء وما قلته في حالة الميلاد أقوله فيما يخص الموت فأن فتحت قبور قديمة لسبب ما فليظهروا عظام الغني إن استطالوا!!"
"الفقير يجوع والغني أيضا الفقير يطلب شبعا والغني أيضا الفقير يشبع بطعام زهيد والغني بقوت غال لكن كلاهما تشابها في الشبع أحدهما يصل إلى رغبته بطريق قصير والآخر بطريقٍ ملتوٍ."
"قد تقول إنني أتلذذ بالأكثر بطعامي الثمين حقا بل ويصعب أن تكتفي وترضي بما أنت عليه إنك لم تختبر اللذة التي يخلقها الجوع لست أقول هذا لكي أجبر الغني أن يقتات بطعام الفقير وشرابه بل فليعملوا بحسب ما أعتاد ضعفهم عليه لكنهم يجب أن يحزنوا لعدم قدرتهم على العمل بخلاف ذلك (أي أكل الطعام الزهيد) إن كان الفقير لا ينتفخ بفقرة فكيف تنتفخ أنت بضعفك؟ استخدام كل ما يحلو لك وكل الطعام الغالي لأنك اعتدت عليه ولا تستطيع أن تفعل غير هذا لأنك تمرض إن غيرت ما قد اعتدت عليه."
"إنكما تسلكان طريقًا واحدًا وهو لا يحمل شيئا أما أنت فمثل للغاية إنه لا يحمل شيئًا معه وأنت تحمل فوق احتياجك أعطه مما هو معك وبذلك تقوته وفي نفس الوقت تخفف من حملك."
"ماذا تقول (محبة المال) ؟ ادخر لنفسك ادخر لأطفالك فإنك من كنت في عوز لا يعطيك أحد لا تحيا للحاضر فقط بل لتكن لك مشورة خاصة بالغد."
"وماذا يقول لك الترف لتحيا بحسب الحاصر لتنعم نفسك فلا بُد وأنك تموت ولا تعلم متى يكون هذا إنك لا تعرف لمن تترك ما هو لديك أو من سيملكه بعدك........"
"فربما بعد موتك لا يتقدم وارثك بكأس خمر على مقبرتك وحتى إذا ما جاء بكأس فأنه سيشربها هو ولن تنزل نقطة في فمك لتنعم نفسك قدر ما تستطيع."
"اعرف مخلصك وفاديك اخدمه فإنه يوصيك بأمور سهلة لا يوصيك بأمور متناقضة إن هذه الكلمات التي سمعتها من العشيقتين والتوصيات المتناقضة التي يتطلبانها منك هي بعينها تسمعها من إلهك لكن وصاياه ليست فيها تناقض إنه لا يزيل كلماتهما لكنه يزيل قوتها."
"ماذا تقول لك محبة المال؟ أدخر لنفسك خذ مشورة خاصة بالمستقبل إن نفس الكلمات لا تتغير لكن أحدهما ينطق بها لأجل حب المال والآخر لأجل البر فمحبة المال تعلن لك عن مكان آمن للحفظ وهي حجرة محصنة أو خزانة حديدية حسنا استخدم كل الاحتياطات لكن ربما يدخل بعض اللصوص المنزل إلى المكان الخفي وبينما تحتاط لأموالك فإنك تخاف على حياتك ففي أثناء حراستك لخزانتك قد يفكر من يريد سلبها في قتلك أخيرًا فمع وجود كل التحفظات المختلفة لكن يبقي الصدأ والسوس فماذا تفعل؟ فقد لا يوجد عدو من الخارج يسلبك أمتعتك لكن يوجد آخر داخلي يفسدها..."
"لقد دحضت نصائح محبة المال ولندع الآن الرب يتكلم بنفس نصائحها لندع البر يتكلم إنه يقول ادخر لنفسك خذ مشورة خاصة بالمستقبل فلنسأله أين أحفظ أموالي؟"
"لا تزال محبة المال تنصحه أن يأخذ مشورة لأجل أولاده لكننا ألا نجد رجالا كبارًا في السن محبين للمال رغم عدم وجود أولاد لهم؟!"
"أنكم تذخرون ذخائر ولا تدرون من يضمها (مز6:39) أما أن كنتم تعرفون لمن تجمعون هذه الذخائر فأتوسل إليكم أن تخبرونني؟ أنها لأطفالنا هل تتجاسرون بأن تقولوا هكذا عن هؤلاء الذين يقرب موتهم؟ تجيبون بأن الحب الطبيعي يوجب على الأب أن يجمع لأبنائه.."
"إنه أكثر بطلانا أن يجمع الذين قرب موتهم للذين سيموتون عن قريب أيضا فأن كنتم تجمعون لأنفسكم فلماذا تجمعون مع أنكم ستتركون هذه جميعها عند موتكم؟! وإن كنتم تجمعونها لأطفالكم فإنهم سيخلفونكم ولكن لا يمكثون كثيرًا لست أتكلم عن أخلاق أولادكم فربما بالفجور يبذرون ما جمع بالطمع.... أو بكد عظيم لكنني سأتغاضى عن هذا عنهم سيكونون صالحين لا فاسقين سيزيدون على ما تتركوه لهم ولا يبذروا ما ادخرتموه إنهم يتساوون معكم في الباطل أن قلدوكم في هذا أنتم آباؤهم سأقول لهم ما قلته لكم.."
"يذخرون ذخائر ولا يدرون لمن يضمونها فإذ لم تعرفوا لمن تجمعونها هكذا هم أيضا لا يعرفون."
"إن الذين يضعون الجزاء ألسمائي نصب أعينهم يرغبون في تقديم العطاء دون استرداده في الحياة الحاضرة فهم يترددون في إقراض الآخرين إن علموا أنهم سيقومون برد القرض كأنهم يرفضون استرداده من أخر غير الرب ذاته."
"يا له من جزاء عظيم أن يطعموا السيد المسيح عندما يكون جائعا ويا لها مكن جريمة كبري أن يزدري بالمسيح متي كان جائعا!!"
"لقد جاء واحد آخر (يسوع المسيح) يختلف عن الواحد الأول فالأول يشتت وأما الثاني فيجمع الأول يقتل وأما الثاني فيحي لأنه في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع (1كو21:! 5) فمن يولد من الأول يموت لكن من يؤمن بالثاني يحيا ولتلبسوا لباس العرس (المحبة) حتى لا تطردوا ليكن لكم محبة يا إخوتي."
"كانت القرابة تقتصر على صلة الارتباط بحسب الجسد أما رب المجد فقد أعطانا مفهومًا واسعا لكلمة قربي إذ ضرب لنا مثل السامري الصالح كاشفا لنا أن كل إنسان يعتبر قربي غير أن هذا لا ينفي الرباط العائلي أو رباط الجماعة كما سنري فيما بعد."
"يسوع الحي المطلق الذي جاء يعلن أعماق محبته على الصليب ويعطينا إمكانية الحب في قلوبنا بالولادة الجديدة وحلول الروح القدس فينا في المعمودية هذا الذي أكد لنا بأنه يحبنا الله والقريب تكمل الوصايا وينفذ الناموس (مت40:22) هذا بنفسه أعلن إن كان أحد يأتي إلى ولا يبغض أباه وأمه وآمراته وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا (لو26:14)"
"لقد نادي بالبغضة بوضوح لا يحتاج على تأويل.. فهما شرح البعض قائلين أنه يقصد أن يكون حبنا لأخوتنا في المرتبة التالية لحبنا لله لكن النصي واضح لا يبغض والآن ليعطنا فهما لنعرف لماذا طالبنا بالبغضة لقد خلقنا الله على صورته محبين وكان لابد للصورة أن تنجذب نحو الأصل فتعشق المحبة أي الله ولا تسمح للحب الذي فيها وليس ملكها أن ينصب في ما هو غير الله لئلا يصير هذا الآخر إلها.."
"انتهت الكراهية إذن إلى حب أعمق للقريب: حب قريبك كنفسك؛ إذ صار يسوع الساكن فينا الحب ذاته، يحب ذاته في الآخرين أي مصدره الله، وينصب في الله. أي صرت بإمكانية الحب في أحب قربي من كل القلب لأجل الله حبًا يبقي بعد الزمن ويتعدى العوائق الجسدية والمكانية، لا يتأثر بالظروف المحيطة بنا أو التصرفات التي تحدث منهم. أي صار حبنا للقريب هو حب يسوع لهم الذي يشرق شمسه على الأبرار والأشرار ويمطر على الصالحين والطالحين، يطيل أناته على الجميع. فأي حب أعظم من هذا؟! لذلك لا تعجب أن سمعنا يسوع قائلًا: "وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا" (يو13:34). مع أن الناموس سبق وطالبنا حب قريبك كنفسك فقد صار للوصية القديمة وجهان للجدة: كشف لنا يسوع الحب في حقيقته مختلفا عن مجرد العواطف البشرية الزائلة التي تتأثر بعوامل كثيرة وأعطانا إمكانية لهذا الحب بحلوله فينا المران اللذان لم يستطيع احد من الأنبياء أن يعطيهما لنا أو حتى يختبرها."
"وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا لا كمحبة الأشرار لعضهم البعض ولا كالمحبة العاطفية التي بين البشر بل يحيون بعضهم بعضا بكونهم رجال الله أبناء ألعلي أخوة لذلك يحبون بعضهم بعضا ينفس محبة ابن الله الوحيد لهم حيث كان مستعدًا لإعطائهم كل الإمكانيات ليشبعهم بالأعمال الصالحة فتشبع رغباتهم إذ يكون الله الكل في الكل (1كو 15: 28)"
"البيت هو المكان الذي ينشأ فيه الطفل الذي ينال الروح القدس بالمعمودية وإذ صارت فيه أمكانية الحياة كابن لله صار على البيت مسئولية خطيرة ففيه ينمو الطفل روحيا وجسديا. فأن أهتم الإشبين به وحفظه بعيدا عن مؤثرات الإنسان العتيق عندئذ يسلك كابن لله يعرف كيف يحب الله والناس أما إذا كان البيت الذي ينشأ فيه صورة مطابقة للعالم يجد فيه الحسد والغيرة والنميمة والإدانة والاستهتار والغضب والمشاجرات العائلية لا يسمع فيه صوت ترتيل أو ألحان ولا يقف وهو طفل مع والديه وأخوته في صلاة عائلية لا يري والديه يفتحان الكتاب المقدس فيه وتصير وصايا المسيح أمامه كأنه خيالية ومستحيلة. فالبيت المسيحي يستطيع بنعمة الله أن ينمي الروح القدس في الطفل كما أن في استطاعته أن يدفن عمله فيه لهذا السبب أعطي رب المجد اهتماما خاصا لسر الزواج النبتة الأول للأسرة فجعله سرًا مقدسًا يتممه الروح القدس على يدي الكاهن."
"لذلك ليت كل زوج يصحب زوجته وينجها معًا نحو الصليب حيث قدم العريس الحقيقي مهر عروسه ليتعلما منه الارتباط الحقيقي المقدس الأبدي الذي ارتبط به يسوع مع كنيسة الذي أساسه الحي المطلق ذلك الحب الذي هو نبع يشرب منه الرجل والمرأة ليعيشا في حب معًا."
"كانت أمي وجميع أهل بيتها مؤمنين ما عدا أبي ومع ذلك فإن أبي لم يستطيع أن يتغلب على روح التقوى التي غرستها أمي في قلبي رغم أنني لم أكن بعد قد آمنت بك إيمانًا رسميًا (لم يعتمد بعد). لقد اختارتك أمي يا إلهي أبًا لي وأنت ساعدتها على أن تسيطر على أبي في هذا الأمر رغم كونها تعيش مطيعة له إذا اعتبرت طاعتها له طاعة لك لأنك أنت الذي أمرتها بطاعته!!"
"كما يحب الله النفس التي تصارحه بكل ما في قلبها من حب له أو فتور من كراهية للخطية أو تلذذ بها رغم معرفته لما في قلبها هكذا ليت روح الصراحة تسود في البيت المسيحي فإن أخطأ احدهما اعترف بخطئه وعندئذ يسمع الطرف الثاني بقول ولو في صورة باهيه كقول يسوع للنفس المعترفة بخطئها حوِّلي عني عينيك فإنها قد غلبتاني (نش5:6). وكما يكشف لنا عريسنا أسرار ملكوت الله هكذا لنتمثل به فيكشف كل طرف للآخر أرادته ولا يسود المنزل روح الرياء والكذب والنفاق.."
"لقد وهبنا الرب ذاته ونحن نقدم القلب بكاملة له هكذا ليعتبر الزوج أنه ملك زوجته والزوجة إنها ملك زوجها فلا يحب كل منها الآخر لأجل عطاياه أو نفعه بل لأجل المحبة ذاتها (حبيبي لي وأنا له) (نش 2: 16). فالإنسان الأعزب قد يعيش مستقلًا عن الآخرين أما إذا ارتبط بزوجته برباط الحب عندئذ ليذكر أن المحبة لا تطلب ما لنفسها بل تطلب ما هو للطرف الأخر فيجب أن يتخلى عن الكثير من ميوله ورغباته لأجل المحبة مقدما كل ما يملك حتى جسده للطرف الأخر وهذا ما خاطبت به النفس عريسها أنا لحبيبي وإلي اشتياقه... وعند أبوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي (نش10:7-13)."
"يهتم عريسنا يسوع بكل احتياجاتنا المادية والروحية هكذا يقتدي العريس الأرضي بعروسه فيتشبه به محاولًا تقديم كل احتياجات زوجته قدر ما يعطيه الرب من إمكانية. + فيجب عليك أيها الابن المبارك والأخ الحبيب المؤيد بنعمة الروح القدس أن نتسلم زوجتك في هذه الساعة المباركة بنية خالصة ونفس طاهرة وقلب سليم وتجتهد فيما يعود لصالحها وتكون خوفًا عليها وتسرع إلى ما يسر قلبها فأنت البوم الرئيس عليها من يعد والدتها."
"إن كانت المرأة هي التي أسقطت آدم في الخطية لكن الرب أعاد لها كرامتها ومجدها إذا أخذت العذراء مريم المكانة الأولي فوق كل السمائيين والأرضيين حيث صارت سماء ثانية فإن كان الله قد أعطي المرأة هذه الكرامة حتى دعاها أما له فكم يليق بالرجل أن يحترم زوجته التي هي معه جسد واحد؟! + قد ولد المسيح من امرأة ليواسي جنس النساء فكأنه يخاطب البشر قائلًا إنه ينبغي أن تعلموا أنه ليس في خليقة الله شر ولكن تلك اللذة غير المضبوطة قد أفسدتها! لقد صنعت منذ البداية الإنسان خلقته ذكرا وأنثي إنني لا أزدري بالخليقة التي صنعتها أنظروا فإنني ولدت رجلًا وولدت من امرأة لذلك فإنني لا أحتقر الخليقة التي صنعتها وإنما الخطية التي لم أوجدها.. إنه لنفس السبب نجد أن النساء أول من أعلن للرسل عن قيامة الرب ففي الفردوس أعلنت المرأة الموت لرجلها وفي الكنيسة أعلنت النساء الخلاص للرجال."
"أمي المؤمنة بك كانت تبكي إليك من أجلي وكان بكاؤها على يفوق بكاء الأم الثكلى على فقد وحيدها. لقد كانت أمي مؤمنة بك وممتلئة من الروح القدس فأدركت خطر الموت الذي كنت أنا متمسكا به وأنت يا رب استجبت لها ولم تسخر بدموعها لأنها عندما كانت تصلي كانت تروي بدموعها أرض المكان الذي تصلي فيه.."
"لقد توصلت أمي إلى مقابلة ذلك الأسقف (امبروسيوس أسقف ميلان) وقد زادت في إلحاحها عليه بتوسلات ودموع كثيرة عله يراني وبتحدث معي حتى إذا ما أزعجته لجاجتها أجابها انصرفي إلى بيتك اله يباركك إنه لن يمكن أن يهلك ابن هذه الدموع أية إجابة مثل هذه حصلت عليها أمي لقد ذكرتها مرارا في حديثها معي فقد كانت تعتقد أنها قد التقطتها من السماء."
"في السادسة عشرة من عمري في تلك الفترة التي تعطلت فيها الدراسة بسبب حرج المركز المالي لوالدي كنت أعيش مع أسرتي فازدادت وخزت الرغبات النجسة فكنت أذهب إلى الحمامات وهناك يراني أبي فيذهب إلى أمي مسرورًا ويخبرها بفرح عما كان يشاهده. لقد كان يود أن أشب على شاكلته فكانت تسعده تلك الإحساسات التي جعلت العالم ينساك أنت أيها الخالق ويفتن بخليقتك عوضا عنك لقد سكرت بأبخرة تلك الخمر غير المنظورة وتمكنت مشاهد النجاسة من نفسي فحذرت ساجدًا لها زمانًا طويلًا."
"قال الكتاب كان خاضعًا لها فلمن كان يسوع خاضعًا؟! ألم يكن خاضعًا لأبويه؟! إنه بكونه ابن الإنسان كان خاضعًا لكل من أبويه (يوسف أبيه بحسب الشريعة – والقديسة مريم العذراء – والدته). لقد عرفت النساء وصاياهن فيما سبق، والآن فليعلم الأبناء وصاياهم: وهي الطاعة والخضوع لآبائهم. فقد كان العالم خاضعًا للمسيح وكان المسيح خاضعًا لأبويه."
"ولكنك تقول إنني أخشي أن أغضب من هم أعلى مني اعمل كل وسيلة ألا تغضبهم حتى لا تغضب الله. يا من تخاف من أن تكدر من هم أعلى منك أنظر عما إذا كان هناك إلها أعلى من الذي تخاف تكديرهم فبكل وسيلة لا تغضب الأكبر منك هذا مبدأ ثابت ولكن أليس من الواضح أنه ينبغي بأي حال من الأحوال ألا تغضب من هو فوق الجميع؟! والدك ووالدتك أول الذين هم أكبر منك إن كانا قد علماك الحق وأحضراك إلى المسيح فلتسمع لهما في كل شيء وينبغي طاعتهما في كل شيء فليتهما لا يوصيان بما يخالف أمر من هو فوقهما حتى يطاعا. ستقول من هو الذي أعلى من اللذين أنجباني؟ إن خالقك أعلى منها فالإنسان يلد وماذا يلد! وأما الله الذي رآك قبل ذاك الذي أنجبك فهو فوقه.."
"الغضب يفسد القلب هيكل الله القدوس والعين التي بها نعاين الله ونري الحكمة ونقدر على التمييز والإفراز فإن شاب القلب غضب انشغل بالانتقام وبالتالي لا يستطيع أن ينشغِل بيسوع المحبة المطلقة ولا أن يلهج في شريعته. + لا تظنوا أن الغضب أمر يُستهان به إذ يقول النبي تعكرت (ذبلت) من الغضب عيناي (مز7:6). وبالتأكيد لا يستطيع متوعك العينين أن يعاين الشمس فإذا حاول رؤيتها تؤذيه ولا تبهجه. + فاتر تعبوا عند سماعكم كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس (1يو15:3). إن وجدتم في منازلكم عقارب وأفاعي ألا تجتهدوا في طردها حتى تعيشوا في آمان منها في منازلكم؟! ومع ذلك فها انتم غضبي وهوذا الغضب يتأصل في قلوبكم وينمي فيها حقدًا وخشبا كثيرًا وعقارب وأفاعي ومع هذا فلا تنقون قلوبكم التي هي مسكن الله!!"
"فإذا غضبتم لا تخطئوا اغضبوا ولا تخطئوا فأنتم كبشر تغضبون متى تغلب الغضب عليكم لكن بحب عليكم ألا تخطئوا بإبقائه في قلوبكم لأنكم إن تركتموه في قلوبكم صار الغضب ضدكم فيحرمكم من معانية النور لذلك اغفروا للآخرين."
"هناك فرق شاسع بين الغضب والكراهية كما هو بين القذى والخشبة لأن الكراهية هي غضب مزمن فبطول الزمن أشتد القذى (الغضب) حتى صار يدعي بحق خشبة (الكراهية) فإنك إن غضبت على إنسان ترغب في رجوعه إلى الحق أما إذا كرهته فلا يمكن لك أن تشتاق إلى رجوعه."
"المصالحة مع الأخ لا تتم بمجرد الذهاب إليه بل أولا بالمصالحة في الداخل بعواطفك، حيث تخضع معتذرًا لأخيك في حضرة الله الذي تريد أن تقدم له قربانك."
"يلزم لكل كلمة تقال أن تؤخذ على مبرد قبل خروجها إلى اللسان أي ينبغي أولا أن تولد في القلب ثم تسن على مبرد العقل قبل أن تخرج من الفم."
"إن شئت أن تصون المحبة في قلبك وكمال الإتحاد مع إخوتك لا تدع الشكوك أن تلج عقلك لأنها سم المحبة."
"نسمع تنهدات الكثيرين وتساؤلهم هل يمكن لإنسان أن يعيش في هذا المجتمع دون أن يغضب أو يثور؟! هل يمكن لي أن أغيِّر طبيعتي التي لا تعرف الوداعة وطول الأناة؟! أجيبك إنك في المعمودية أُعطيت لك أمكانية عظيمة؛ إذ حل الروح القدس في داخلك، وصار يسوع عاملًا فيك إن أردته أن يعمل. لكننا كثيرًا ما نتركه نائمًا فينا، بينما تترنَّح سفينة حياتنا بأمواج بحر هذا العالم ورياح الغضب ولا نوقظه!!"
"المؤمن له هدف واحد في حياته إلا وهو محبة يسوع ولأجل هذه المحبة يستعد للرحيل دائمًا، حتى حيث يكون المسيح بهاء مجده يكون هو أيضًا. إنه بين لحظة وأخري ينتظر الإفراج عنه من هذا الجسد الكثيف القابل للفساد، لذلك يهون عليه أن يحتمل أتعاب الآخرين ومضايقاتهم بل ويتقبلها بفرح لأجل الفادي."
"ربما أموت قبل أن أنتقم وفي أخر أنفاس أترك جسدي وأنا مشتعل بالغضب ومتعطش للانتقام فلا يقبلني المسيح الذي لا يريد الانتقام لا يقبلني ذاك الذي قال (أعطوا تعطوا اغفروا يغفر لكم لو38:6-37). لذلك امسك نفسي عن غضبي وأعود إلى هدوء قلبي لقد أمر المسيح البحر فعاد إليه الهدوء."
"كثيرًا ما يتظاهر الإنسان بطول الأناة وعدم الغضب ومسامحة الآخرين، لكن قلبه يغلي غيظًا وحقدًا في الداخل، ولا يظهر ذلك الداخل إلا عندما تخطئ إليه مرة أخري، فيذكر لك الخطأ الأول والثاني! + اغفروا كل ما على الآخرين غفرانًا تامًا من قلوبكم.. أغفروها من قلوبكم التي يراها الله، فأحيانًا يغفر الإنسان لأخيه لكنه يحتفظ بها في قلبه. يغفرها بالفم لأجل البشر، ويحتفظ بها في القلب حيث لا يخاف عين الله!"
"أنظروا أيها الإخوة أن من يحسد أخاه لا يجب وخطية إبليس في ذلك الإنسان لأنه بحسد إبليس سقط وحسد القائمين ولم يشأ أن يسقط الإنسان لكي يرتفع هو بل لأنه لا يريد أن يسقط بمفرده."
"لنذكر يا إخوتي جيدًا أن الرسول قال بأن الحسد لا يمكن أن يوجد مع المحبة.. المحبة لا تحسد (1كو13-4) فقايين لم يكن يعرف المحبة وما كان الله يقبل قرابين هابيل لو لم يعرف المحبة لأن كليهما قدم القرابين واحد من ثمار الأرض والآخر من نتاج القطيع؟! حاشا فإن الله لا ينظر إلى الأيدي وما تحملها بل إلى القلب فالذي قدم التقدمة من قلب محب قلبه الرب أما الذي قرب التقدمة من قلب حاسد فقد أدار الرب وجهه عنه."
"فالرسول في قوله لأن أعماله كانت شريرة وأعمال أخيه بارة (1يو12:3) قصد بأعمال هابيل الصالحة المحبة كما عني بأعمال قايين الشريرة كراهيته لأخيه ولم تكن كراهية قايين لهابيل وحدسه له يكفيانه فبدلا من أن يقتدي به قام وقتله وهكذا قايين كابن لإبليس وظهر هابيل كابن بار لله."
"الذي عرف يسوع وملأ قلبه منه يشتاق لو عرف الكل يسوع مثله وناولا الميراث المعد لأولاده وهو في هذا لا يخشى لئلا يقل نصيبه لأن ميراثنا غير محدود لا يتأثر بكثرة العد بل تزداد الفرحة والبهجة بكثرة المتمتعين بهذا الميراث."
"لقد وهبنا أن نكون إخوة له لأنه لمن يقول فصلوا أبانا الذي في السموات؟ من هو هذا الذي يريدنا أن ندعوه أبا لنا سوي أبوه هو أيضا؟! هل يحسدنا على هذا؟!"
"الآباء أحيانًا يخافون عندما ينجبون طفلًا أو اثنين أو ثلاثة من أن ينجبوا بعد ذلك لئلا يصيروا معوزين وأما الميراث الذي وعدنا به فكبير حتى أنه يمتلكه كثيرون دون أن يقل نصيب أحدهم لهذا دعا يسوع الأمم إخوته."
"فالابن الوحيد له إخوة لا حصر لهم هؤلاء هم الذين يقولون أبا الذي في السموات أنظروا كم عدد إخوة الابن الوحيد هؤلاء الذين صاروا بنعمته مشاركين له في الميراث هؤلاء الذين مات لأجلهم."
"عندما بقيت المرأة الزانية وحدها إذ رجع الكل عنها، نظر إليها يسوع. لقد تركوا المرأة بخطيتها العظيمة مع يسوع الذي بلا خطية، وإذ سبق لها أن سمعت قوله: "مَنْ كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر". توقعت نوال عقابها من يسوع الذي وحده لا يمكن أن توجد فيه خطية، لكن الذي طرد المحتجين ضدها بكلماته تحنن عليها برحمته: "ولا أنا أدينك". ما هذا يا ربي؟! هل بهذا تسهل الخطية؟! ليس كذلك بل أنظر ماذا قال؟ "اذهبي ولا تخطئي أيضًا". يسوع قد دان لا الإنسان بل الخطية، فلو كان معضدًا للخطية لقال لها: ولا أنا أدينك اذهبي وأخطئ ما شئت وأنا بخلاصي أمحو كل ما ترتكبينه!"
"لأني أعترف بإثمي وجنوحي دائمًا (مز3:51) أن أضع خلقي ما ارتكبته لا انظر إلى الآخرين متناسيًا نفسي لا أدعي أنني اخرج القذى من عين أخي بينما الخشبة في عيني (مت5:7) خطيتي أمامي وليست خلفي فقد كانت خلفي عندما أرسل إلى النبي ووضع أمامي مثل نعجة الفقير (صم1:12.. إلخ.) فناثان النبي قال لداود كان هناك رجل غني جدًا وكان له غنم كثير جدًا وكان هنالك فقير بجواره ولم يكن له إلا نعجة واحدة في حضنه وتأكل من لقمته فجاء ضيف إلى الرجل الغني فبدلا من أن يأخذ من غنمه اشتهي أن يأخذ نعجة الرجل الفقير وذبحها للضيف فماذا يستحق؟ أما الملك فقد حمي غضبه وهو لا يعلم أن المثل قيل عنه خطيته لم تكن أمامه بعد بل كل ما ارتكبه خلفه لم يكن قد اعترف بإثمه بعد لذلك لم يصفح عن خطأ غيره (إذ حكم على الغني بالموت) أما النبي فلهذا الغرض أخذ الخطية من خلف داود ووضعها أما عينيه ليري أن الحكم الذي أصدره بغضب شديد قد نطق به على نفسه لقد جعل من لسانه سلاحًا يجرح به قلبه ويعصبه."
"دعا السيد المسيح صانعي السلام طوباويين وأبناء الله، لأنه لا يوجد فيهم شيء يقاوم إرادة الله ويضادها، بل يطابقونها في كل شيء. كأبناء صالحين مجتهدين في أن يتشبهوا بأبيهم في كل ما يمكنهم، جاعلين سرورهم وإرادتهم في إرادة أبيهم وسروره."
"إنه لا يوجد علاج مؤثر في شفاء الأوجاع مثل الصديق الصادق الذي يسليك في ضيقاتك ويدبرك في مشاكلك ويفرح بنجاحك ويحزن في بلاياك من وجد صديقًا هكذا فقد وجد ذخيرة فالصديق الأمين لا شبه له فوزن الذهب والفضة لا يعادل صلاح أمانته (انظر ابن سيراخ 14:6-15)."
"أنظر كيف ينحني الإنسان ليقيم بيده من كان ساقطا فإنه لا يسقط معه ليقيمه بل يقف مثبتا قدميه على الأرض لئلا يسقط بسبب الساقط ثم يمد يده إليه قليلا وبمقدار ما يحتاج إلى معونة وبذلك ينهضه من سقطته."
"يلزمنا أن نوافق الكل لنربح الكل مقتدين بالرسول القائل عن نفسه صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قومًا (1كو22:9) فكان مع الحزين حزينا لأنه لا يوجد شيء يعزي الرجل الحزين كما إذا رأي أحدا يحزن معه على شدته ومع الفرح فرحا ومع الضعيف ضعيفا إلا أن هذه الموافقة تكون ضرورية لمساعدة القريب وتخليصه من شره لا لمشاركته في شره."
"الصداقة لا يمكن أن تكون قوية ما لم تأتلف بصديقك وتلصق به بتلك المحبة التي يسكبها الروح القدس المعطي لنا."