العلامة ترتليان
"شكل الصلاح (الله) الإنسان من تراب الأرض في مادة عظيمة هكذا أي الجسد.. نفخ فيه نفسًا لا تموت بل تحيا. أعطاه سلطانًا على كل الأشياء حتى يتمتع بها ويتسلط عليها بل ويعطيها أسماء."
"ألحق بالإنسان أيضًا مباهجًا.. وكان الصلاح يعين الإنسان حتى لا يبقي من نصيبه شيء غير صالح. لقد قال لا يحسن أن يكون الإنسان وحده لقد عرف تمامًا ما يكون لسعادته ألا وهو أن يكون له جنس مريم وأيضًا الكنيسة."
"الوصية في حقيقتها علامة من علامات حب الله المتدفق نحو الإنسان ليس فقط في تقديم الفرصة لآدم للتعبير عن مشاعر الحب نحو من أحبه أولًا.. أو تهيئة المجال الذي به يرتبط الإنسان بمصدر وجوده فلا يرتد إلي أصله مره أخري (التراب).. لكنها تحمل أيضًا في مدلولها حرية الإنسان وسيطرته على نفسه.."
"الإنسان على مثال الله من جهة حرية الإرادة وسيطرته على نفسه فعظمة الإنسان تكمن لا في مجرد سيطرته على طيور السماء وأسماك البحر وكنوز الأرض.. بل بالأكثر في سلطانه على نفسه.."
"كيف يمكن أن يكون له سلطانًا على نفسه وحرية إرادته ما لم توجد وصية له أن يعطيها أو يعصاها؟"
"فالوصية بالنسبة للإنسان تحمل تكريمًا منه إليه... فيها إعلان عن حرية الإنسان، وقوته وقدرته، لأنه من استحق أن يوهب له وصية من قبل الله غير الإنسان؟! فلو لم يكن للإنسان قدرة على تنفيذ الوصية كما على كسرها ما كان الله قد أفرده بها؟!! على نفس المثال عندما قدم لنا الرب وصايا نراها صعبة أو كما يظنها البعض خيالية لم يقصد أن يعجزنا في التنفيذ أو يحطم نفوسنا بالفشل إنما أراد أن يكشف للإنسان عن الإمكانية الفائقة التي في داخله... إنها تكريم لنا إننا بالمسيح قادرون على تنفيذ ما يبدوا صعبًا ومستحيلًا.."
"على أي الأحوال فإن الوصية التي قد وجدت بها خاطئًا وانحرفت بها عن موضوع السرور قد فرضها الصلاح (الله) على الإنسان بقصد سعادته."
"تعلموا صلاحه في أعماله العظيمة وبركاته المتدفقة وإنعاماته الكثيرة وتدابيره اللطيفة من جهة وصاياه وتحذيراته... هكذا هي صالحة ورحيمة!!"
"لقد أعطي الله الإنسان حرية فجعله سيدًا على إرادته وسلطانه، مشيرًا إلي أن ظهور الإنسان كصورة لله على ومثالة لم يكن بأمر آخر مثل هذا البنيان الذي لطبيعته."
"الله وحده صالح بطبيعته لأن ذاك الذي بلا بداية صلاحه ليس مخلوقًا بل بطبيعته أما الإنسان (آدم) الذي وجد بكليته بالخلق فإن له بداية بهذه البداية ينال الشكل الذي هو عليه ينال طبيعته لا عن طبيعة (ذاتية من عندياته) بل نتيجة للخلق.. أي أخذها من خالقه الصالح الذي هو مصدر كل صلاح."
"لكي يكون للإنسان صلاح يلزم أن يهبه له خالقه ويصير ملكًا له يصير له (صورة) الصلاح الطبيعي... فيكون له الصلاح الذي وهبة إياه الله حرية الإرادة وسلطانًا على إرادته..."
"فالإنسان بحرية إرادته الكاملة يوهب له الاتجاهين. أ إنه كسيد على نفسه يتقبل الصلاح دومًا، بحرصه عليه وذالك بوازع من نفسه. ب ويتنازل بدافع من نفسه عن الشر بتجنبه إياه... فالمكافأة عن الخير أو الشر لا يمكن أن تقدم الإنسان يوجد صالحًا أو شريرًا عن ضرورة، دون أن يكون له الخيار بين الاثنين..."
"لم تكن (الوصية) لمجرد أن يعيش الإنسان تلك الحياة الطبيعية التي قدمها له الله، بل لكي يحيا في حياة الفضيلة أي في علاقة مع الله ووصيته."