المعمودية تلد المؤمنين ولادة جديدة فيصيروا جميعهم إخوة بلا تمييز أو تحيز أو تفضيل لمؤمن على آخر، بل جميعهم أعضاء فى جسد المسيح الواحد. والإيمان الحقيقى مرتبط بالمحبة للكل دون تمييز، لأن المسيح رب المجد لن يحابى أحدا فى السماء بل يمجد الكل معه، كل واحد بحسب أعماله دون النظر إلى مركزه أو غناه او إلى أى قدرات عالمية عنده.
ع٣،٢:
مجمعكم
: لم يقل كنيستكم لأن المحاباة لا تليق داخل الكنيسة بل بهذا تصير كأنها مجمع يهودى. يوبخ محاباتهم للغنى، الذى يصفه أن له ملابس بهية وخواتم ذهبية، فيقدمون له مكاناً عظيماً ليجلس فيه. أما الفقير الذى ملابسه حقيرة ومتسخة فلا يعطونه حق الجلوس بجوار الغنى بل يقف بعيداً أو يجلس على الأرض. وخطورة خطية المحاباة تظهر فى أمرين : ١- أن المحاباة بعيدة عن الإيمان إذ تعتبر أن الأغنياء هم عماد الكنيسة وليس الله الذى أعطاهم الغنى. ٢- المحاباة إهانة للفقير المخلوق على صورة الله، وهى إهانة للمسيح نفسه الذى افتقر ليغنينا كما قالوا عنه
"أليس هذا ابن النجار ؟"
. ثم اننا نقلّل بها من قدر إخوة لنا فى الإيمان وهم أعضاء فى جسد المسيح الواحد.
ع٤:
لا ترتابون
: المحاباة بعيدة عن مخافة الله. فيا من تحابى ألا تراجع نفسك وتشك فى تصرفك هذا لتتوب عنه ؟ المحاباة نابعة عن أفكار شريرة، فيطالبهم أن يحاكموا ضمائرهم أى يكونوا قضاة لأفكارهم الشريرة ويراجعوها ويتوبوا عنها.
ع٥:
يبين الرسول أن الله لا يهمه الغنى المادى بل أن كثير من القديسين كانوا فقراء مثل موسى راعى الغنم الذى دعاه الله من العليقة، وداود راعى الغنم الذى مسحه الله ملكا، وكذلك تلاميذ المسيح كان معظمهم من الصيادين والفقراء. هؤلاء صاروا ورثة للملكوت السماوى الذى أعدَّه لهم. ويظهر أهمية الغنى الروحى بالإيمان على الأرض وميراث الملكوت، وهذا أفضل من كل الغنى المادى. وليس معنى هذا أن الغنى شر، ولكن الشر هو أن ينسى الإنسان الله بسبب انشغاله بالغنى ويسقط فى الكبرياء.
ع٦:
تأثر المؤمنون فى الكنيسة بالغنى، فأكرموا الأغنياء واحتقروا الفقراء، ونسوا أن الأغنياء الأشرار يستخدمون أموالهم ونفوذهم فى إهانة المؤمنين وتهييج الأشرار عليهم (أع١٩: ٢٥-٢٩) وكذا محاكمتهم وإلقائهم فى السجون.
ع٧:
يتمادى الأغنياء فى شرهم فيهينون اسم المسيح الذى دُعى به المؤمنون. † ليتك تنظر إلى الله الواقف أمامك فتعلن الحق ولا تتحيز لأحد خوفاً من مركزه أو سلطانه أو لأى مصلحة تترجاها منه، واكرم الكل مهما كانوا ضعفاء أو فقراء.
: أى ناموس المسيح الملك السماوى وهو المحبة. ناموس المسيح أى قانونه هو المحبة، وهذا يدفعنا إلى محبة كل من حولنا تطبيقاً للوصية "
تحب قريبك كنفسك
" (لا ١٩: ١٨)، فيطوِّ ب الرسول سلوك المحبة نحو الجميع.
ع٩:
المحاباة ضد المحبة، فهى تعدى على قانون المسيحية وتعتبر خطية كبيرة.
ع١٠:
لا تبرروا أنفسكم بحفظكم وصايا كثيرة وعبادات فى الكنيسة ولكن تتعدوا أهم شئ وهو المحبة التى هى روح ناموس المسيح، فبهذا تكونون مجرمين في حق المسيح وكل وصاياه.
ع١١:
الإصرار على خطية يستوجب الموت. فلا يصح الإصرار على خطية مثل القتل مع الحرص من الزنا، فناموس موسى يقضى على القاتل بالموت لأنه كسر هذه الوصية رغم حرصه على باقى الشريعة.
ع١٢:
ناموس الحرية
: قانون المسيح اى المحبة. هكذا فى العهد الجديد يلزم أن نتمسك بكل وصاياه ولا نصّرّ على إهمال أحدها بالإصرار على المحاباة، فهذا يستوجب الهلاك.
ع١٣:
الرحمة تفتخر على الحكم
: الحكم العادل هو أن تعطى كل ذى حق حقه، أما الرحمة فى المسيحية فتعطى أكثر من الحق الذى يستحقه الناس ماداموا محتاجين. من لا يرحم غيره فيحابى الأغنياء ويحتقر الفقراء لا يرحمه الله ويحكم عليه بالهلاك الأبدى، بل أن قانون المسيحية هو الرحمة خاصة وأن الله أظهر رحمته لنا فى الفداء والغفران لخطايانا كل يوم، مما يدفعنا إلى الإشفاق على الكل ورحمتهم. † الله سمح أن يعانى البعض من الفقر أو المرض أو أى احتياج حتى تظهر محبة ورحمة الآخرين عليهم، فيتماسك الكل كأعضاء فى جسد واحد ويفرحون بالمحبة التى تربطهم وينسون آلامهم؛ فلا تهمل كل محتاج حولك.
وجد يعقوب الرسول الفقراء يموتون جوعا والأغنياء لا يتحركون، فتحدث عن عدم منفعة الإيمان بدون أعمال. ولا يتعارض هذا مع بولس الرسول القائل "
إذ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس
" (رو٣: ٢٨)، لأن بولس يتحدث عن أعمال الناموس الغير ضرورية للخلاص ولذلك تحدث عن ضرورة الإيمان العامل بالمحبة وتحدث عن الجهاد والخدمة والعطاء، وهذا ما يتفق مع يعقوب الرسول الذى يتحدث هنا عن الأعمال التى هى ثمر للإيمان الحى. ويقدم الرسول فى الأعداد التالية أمثلة عملية على ضرورة ارتباط الأعمال الصالحة بالإيمان كشرط لخلاص المؤمن.
ع١٥، ١٦:
المثال الأول
يعطى الرسول مثالا، إن كان لك أخ وأخت فقراء فتعطف عليهم بالكلام دون أن تقدم عملاً ايجابياً، فأنت لا تسد احتياجاتهم.
ع١٧:
المثال الثانى
الإيمان بدون أعمال يشبه جسداً ميتاً ليس به روح، فالروح هى الأعمال والتى تدل على أن الإيمان حى. فالإيمان الذى ليس له أعمال هو إيمان نظرى ميت فى ذاته ويقودك للموت.
ع١٨:
المثال الثالث
يظهر أهمية الأعمال الصالحة فى حوار يتم بين إنسان له إيمان بدون أعمال والثانى له أعمال صالحة ناتجة من إيمانه، فيقول الثانى للأول : إن كان إيمانك حقيقياً فاظهره لى لأنه لا يمكن إظهاره بدون أعمال، ولكن أنا بأعمالى الصالحة أظهر لك أن إيمانى حقيقى.
ع١٩:
المثال الرابع
يؤكد أيضاً عدم فائدة الإيمان بدون أعمال. فإن كان إنسان له إيمان بالله الواحد ولكن ليس له أعمال صالحة، فهذا لا يفيده شيئاً بل يدينه فى اليوم الأخير لأن إيمانه لم يثمر أعمالاً صالحة، مثل الشياطين الذين يؤمنون بأن الله واحد ويقدِّرون هذا جداً لدرجة الخوف الشديد من الله الذى يعبر عنه بالقشعريرة، ولكنهم مستمرون فى شرورهم، فإيمانهم النظرى هذا الغير مصحوب بأعمال صالحة يدينهم فى اليوم الأخير.
ع٢٠:
المؤمن الحقيقى تظهر فى حياته أعمال المحبة، أما "الإنسان الباطل" أى الذى له إيمان بدون أعمال صالحة فإيمانه باطل. ويواصل الرسول إثباته له أن إيمانه الخالى من الأعمال ميت بأدلة أخرى.
ع٢١، ٢٢:
المثال الخامس
: يستخدم يعقوب الرسول مثالاً وهو إبراهيم أبو الشعب اليهودى الذى ظهر إيمانه العامل إذ قدم إسحق ابنه ذبيحة وهو يؤمن بأن الله قادر أن يقيمه من الموت (رو٤: ٣). وهكذا اشترك العمل مع إيمان إبراهيم وأكمل بعمله إيمانه، أى بتقديمه إسحق ذبيحة أكمل إيمانه بالله القادر على الإقامة من الأموات.
ع٢٣، ٢٤:
خليل
: صديق. بالأعمال، أى بتقديم إبراهيم لإسحق ابنه ذبيحة تمَّ م قول الكتاب المقدس فى (تك١٥: ٦) فأكمل إيمانه الذى به صار باراً أمام الله بل ارتقى إلى درجة صداقة الله. وهذا هو الدليل الخامس على أن التبرير يتم بالإيمان والأعمال وليس بالإيمان فقط.
ع٢٥، ٢٦:
المثال السادس
: يعطى الرسول مثالاً لاقتران العمل بالإيمان فى الأمم الذين آمنوا وليس فقط اليهود. فراحاب الزانية الأممية آمنت بقوة إله إسرائيل وخبَّأت الرجلين اللذين أرسلهما يشوع ليتجسسا أرض الموعد حتى لا يُقتلا (يش ٢: ١-٦)، وعلَّقت على بيتها شريطا أحمر، إشارة إلى الإيمان بدم المسيح الفادى، فأنقذها الله من الهلاك مع الوثنيين سكان أريحا لإيمانها العامل بالمحبة. فأعلنت راحاب بهذا أن الأعمال تشبه الروح فى الجسد وتحييه فإن لم توجد الأعمال فالإيمان الذى يشبه الجسد سيصير ميتاً. † لا تكتفِ بتقديرك لمتاعب واحتياجات الآخرين، ولكن إقرن مشاعرك بأعمال محبة تقدمها لهم ولو أعمال صغيرة قدر ما تستطيع، عالماً أن عملك مهما كان صغيرا له قيمة أمام الله، فكأس الماء البارد لا يضيع أجره.
الأصحاح الثاني
المحبة والإيمان والأعمال
(١) المحاباة (ع ١-٧ ):
١ يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ. ٢ فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ إِلَى مَجْمَعِكُمْ رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ، وَدَخَلَ أَيْضاً فَقِيرٌ بِلِبَاسٍ وَسِخٍ، ٣ فَنَظَرْتُمْ إِلَى اللاَّبِسِ اللِّبَاسَ الْبَهِيَّ وَقُلْتُمْ لَهُ:«اجْلِسْ أَنْتَ هُنَا حَسَنا»ً. وَقُلْتُمْ لِلْفَقِيرِ:«قِفْ أَنْتَ هُنَاكَ» أَوِ: «اجْلِسْ هُنَا تَحْتَ مَوْطِئِ قَدَمَيَّ» ٤ فَهَلْ لاَ تَرْتَابُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَصِيرُونَ قُضَاةَ أَفْكَارٍ شِرِّيرَةٍ؟ ٥ اسْمَعُوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ: أَمَا اخْتَارَ اللهُ فُقَرَاءَ هذَا الْعَالَمِ أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؟ ٦ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَهَنْتُمُ الْفَقِيرَ. أَلَيْسَ الأَغْنِيَاءُ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْكُمْ وَهُمْ يَجُرُّونَكُمْ إِلَى الْمَحَاكِمِ؟ ٧ أَمَا هُمْ يُجَدِّفُونَ عَلَى الاسْمِ الْحَسَنِ الَّذِي دُعِيَ بِهِ عَلَيْكُمْ؟
ع١:
المعمودية تلد المؤمنين ولادة جديدة فيصيروا جميعهم إخوة بلا تمييز أو تحيز أو تفضيل لمؤمن على آخر، بل جميعهم أعضاء فى جسد المسيح الواحد. والإيمان الحقيقى مرتبط بالمحبة للكل دون تمييز، لأن المسيح رب المجد لن يحابى أحدا فى السماء بل يمجد الكل معه، كل واحد بحسب أعماله دون النظر إلى مركزه أو غناه او إلى أى قدرات عالمية عنده.ع٣،٢:
مجمعكم
: لم يقل كنيستكم لأن المحاباة لا تليق داخل الكنيسة بل بهذا تصير كأنها مجمع يهودى.يوبخ محاباتهم للغنى، الذى يصفه أن له ملابس بهية وخواتم ذهبية، فيقدمون له مكاناً عظيماً ليجلس فيه. أما الفقير الذى ملابسه حقيرة ومتسخة فلا يعطونه حق الجلوس بجوار الغنى بل يقف بعيداً أو يجلس على الأرض. وخطورة خطية المحاباة تظهر فى أمرين :
١- أن المحاباة بعيدة عن الإيمان إذ تعتبر أن الأغنياء هم عماد الكنيسة وليس الله الذى أعطاهم الغنى.
٢- المحاباة إهانة للفقير المخلوق على صورة الله، وهى إهانة للمسيح نفسه الذى افتقر ليغنينا كما قالوا عنه
"أليس هذا ابن النجار ؟"
.ثم اننا نقلّل بها من قدر إخوة لنا فى الإيمان وهم أعضاء فى جسد المسيح الواحد.
ع٤:
لا ترتابون
: المحاباة بعيدة عن مخافة الله. فيا من تحابى ألا تراجع نفسك وتشك فى تصرفك هذا لتتوب عنه ؟المحاباة نابعة عن أفكار شريرة، فيطالبهم أن يحاكموا ضمائرهم أى يكونوا قضاة لأفكارهم الشريرة ويراجعوها ويتوبوا عنها.
ع٥:
يبين الرسول أن الله لا يهمه الغنى المادى بل أن كثير من القديسين كانوا فقراء مثل موسى راعى الغنم الذى دعاه الله من العليقة، وداود راعى الغنم الذى مسحه الله ملكا، وكذلك تلاميذ المسيح كان معظمهم من الصيادين والفقراء. هؤلاء صاروا ورثة للملكوت السماوى الذى أعدَّه لهم. ويظهر أهمية الغنى الروحى بالإيمان على الأرض وميراث الملكوت، وهذا أفضل من كل الغنى المادى.وليس معنى هذا أن الغنى شر، ولكن الشر هو أن ينسى الإنسان الله بسبب انشغاله بالغنى ويسقط فى الكبرياء.
ع٦:
تأثر المؤمنون فى الكنيسة بالغنى، فأكرموا الأغنياء واحتقروا الفقراء، ونسوا أن الأغنياء الأشرار يستخدمون أموالهم ونفوذهم فى إهانة المؤمنين وتهييج الأشرار عليهم (أع١٩: ٢٥-٢٩) وكذا محاكمتهم وإلقائهم فى السجون.ع٧:
يتمادى الأغنياء فى شرهم فيهينون اسم المسيح الذى دُعى به المؤمنون.† ليتك تنظر إلى الله الواقف أمامك فتعلن الحق ولا تتحيز لأحد خوفاً من مركزه أو سلطانه أو لأى مصلحة تترجاها منه، واكرم الكل مهما كانوا ضعفاء أو فقراء.
(٢) المحبـــة (ع ٨-١٣) :
٨ فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». فَحَسَناً تَفْعَلُونَ. ٩ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ، تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ. ١٠ لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. ١١ لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ»، قَالَ أَيْضاً:«لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ. ١٢ هكَذَا تَكَلَّمُوا وَهكَذَا افْعَلُوا كَعَتِيدِينَ أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ. ١٣ لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ.
ع٨:
الناموس الملوكى
: أى ناموس المسيح الملك السماوى وهو المحبة.ناموس المسيح أى قانونه هو المحبة، وهذا يدفعنا إلى محبة كل من حولنا تطبيقاً للوصية
"
تحب قريبك كنفسك
" (لا ١٩: ١٨)، فيطوِّ ب الرسول سلوك المحبة نحو الجميع.ع٩:
المحاباة ضد المحبة، فهى تعدى على قانون المسيحية وتعتبر خطية كبيرة.ع١٠:
لا تبرروا أنفسكم بحفظكم وصايا كثيرة وعبادات فى الكنيسة ولكن تتعدوا أهم شئ وهو المحبة التى هى روح ناموس المسيح، فبهذا تكونون مجرمين في حق المسيح وكل وصاياه.ع١١:
الإصرار على خطية يستوجب الموت. فلا يصح الإصرار على خطية مثل القتل مع الحرص من الزنا، فناموس موسى يقضى على القاتل بالموت لأنه كسر هذه الوصية رغم حرصه على باقى الشريعة.ع١٢:
ناموس الحرية
: قانون المسيح اى المحبة.هكذا فى العهد الجديد يلزم أن نتمسك بكل وصاياه ولا نصّرّ على إهمال أحدها بالإصرار على المحاباة، فهذا يستوجب الهلاك.
ع١٣:
الرحمة تفتخر على الحكم
: الحكم العادل هو أن تعطى كل ذى حق حقه، أما الرحمة فى المسيحية فتعطى أكثر من الحق الذى يستحقه الناس ماداموا محتاجين.من لا يرحم غيره فيحابى الأغنياء ويحتقر الفقراء لا يرحمه الله ويحكم عليه بالهلاك الأبدى، بل أن قانون المسيحية هو الرحمة خاصة وأن الله أظهر رحمته لنا فى الفداء والغفران لخطايانا كل يوم، مما يدفعنا إلى الإشفاق على الكل ورحمتهم.
† الله سمح أن يعانى البعض من الفقر أو المرض أو أى احتياج حتى تظهر محبة ورحمة الآخرين عليهم، فيتماسك الكل كأعضاء فى جسد واحد ويفرحون بالمحبة التى تربطهم وينسون آلامهم؛ فلا تهمل كل محتاج حولك.
(٣) الإيمان والأعمال (ع ١٤-٢٦):
١٤ مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَاناً وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ ١٥ إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، ١٦ فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ:«امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟ ١٧ هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضاً، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. ١٨ لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ:«أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. ١٩ أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! ٢٠ وَلكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ؟ ٢١ أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ ٢٢ فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ، ٢٣ وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّا»ً وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ. ٢٤ تَرَوْنَ إِذاً أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَبِالإِيمَانِ وَحْدَهُ. ٢٥ كَذلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضاً، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيق آخَرَ؟ ٢٦ لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضاً بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ.
ع١٤:
وجد يعقوب الرسول الفقراء يموتون جوعا والأغنياء لا يتحركون، فتحدث عن عدم منفعة الإيمان بدون أعمال.ولا يتعارض هذا مع بولس الرسول القائل "
إذ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس
" (رو٣: ٢٨)، لأن بولس يتحدث عن أعمال الناموس الغير ضرورية للخلاص ولذلك تحدث عن ضرورة الإيمان العامل بالمحبة وتحدث عن الجهاد والخدمة والعطاء، وهذا ما يتفق مع يعقوب الرسول الذى يتحدث هنا عن الأعمال التى هى ثمر للإيمان الحى.ويقدم الرسول فى الأعداد التالية أمثلة عملية على ضرورة ارتباط الأعمال الصالحة بالإيمان كشرط لخلاص المؤمن.
ع١٥، ١٦:
المثال الأول
يعطى الرسول مثالا، إن كان لك أخ وأخت فقراء فتعطف عليهم بالكلام دون أن تقدم عملاً ايجابياً، فأنت لا تسد احتياجاتهم.
ع١٧:
المثال الثانى
الإيمان بدون أعمال يشبه جسداً ميتاً ليس به روح، فالروح هى الأعمال والتى تدل على أن الإيمان حى. فالإيمان الذى ليس له أعمال هو إيمان نظرى ميت فى ذاته ويقودك للموت.
ع١٨:
المثال الثالث
يظهر أهمية الأعمال الصالحة فى حوار يتم بين إنسان له إيمان بدون أعمال والثانى له أعمال صالحة ناتجة من إيمانه، فيقول الثانى للأول : إن كان إيمانك حقيقياً فاظهره لى لأنه لا يمكن إظهاره بدون أعمال، ولكن أنا بأعمالى الصالحة أظهر لك أن إيمانى حقيقى.
ع١٩:
المثال الرابع
يؤكد أيضاً عدم فائدة الإيمان بدون أعمال. فإن كان إنسان له إيمان بالله الواحد ولكن ليس له أعمال صالحة، فهذا لا يفيده شيئاً بل يدينه فى اليوم الأخير لأن إيمانه لم يثمر أعمالاً صالحة، مثل الشياطين الذين يؤمنون بأن الله واحد ويقدِّرون هذا جداً لدرجة الخوف الشديد من الله الذى يعبر عنه بالقشعريرة، ولكنهم مستمرون فى شرورهم، فإيمانهم النظرى هذا الغير مصحوب بأعمال صالحة يدينهم فى اليوم الأخير.
ع٢٠:
المؤمن الحقيقى تظهر فى حياته أعمال المحبة، أما "الإنسان الباطل" أى الذى له إيمان بدون أعمال صالحة فإيمانه باطل. ويواصل الرسول إثباته له أن إيمانه الخالى من الأعمال ميت بأدلة أخرى.ع٢١، ٢٢:
المثال الخامس
:يستخدم يعقوب الرسول مثالاً وهو إبراهيم أبو الشعب اليهودى الذى ظهر إيمانه العامل إذ قدم إسحق ابنه ذبيحة وهو يؤمن بأن الله قادر أن يقيمه من الموت (رو٤: ٣).
وهكذا اشترك العمل مع إيمان إبراهيم وأكمل بعمله إيمانه، أى بتقديمه إسحق ذبيحة أكمل إيمانه بالله القادر على الإقامة من الأموات.
ع٢٣، ٢٤:
خليل
: صديق.بالأعمال، أى بتقديم إبراهيم لإسحق ابنه ذبيحة تمَّ م قول الكتاب المقدس فى (تك١٥: ٦) فأكمل إيمانه الذى به صار باراً أمام الله بل ارتقى إلى درجة صداقة الله.
وهذا هو الدليل الخامس على أن التبرير يتم بالإيمان والأعمال وليس بالإيمان فقط.
ع٢٥، ٢٦:
المثال السادس
:يعطى الرسول مثالاً لاقتران العمل بالإيمان فى الأمم الذين آمنوا وليس فقط اليهود.
فراحاب الزانية الأممية آمنت بقوة إله إسرائيل وخبَّأت الرجلين اللذين أرسلهما يشوع ليتجسسا أرض الموعد حتى لا يُقتلا (يش ٢: ١-٦)، وعلَّقت على بيتها شريطا أحمر، إشارة إلى الإيمان بدم المسيح الفادى، فأنقذها الله من الهلاك مع الوثنيين سكان أريحا لإيمانها العامل بالمحبة. فأعلنت راحاب بهذا أن الأعمال تشبه الروح فى الجسد وتحييه فإن لم توجد الأعمال فالإيمان الذى يشبه الجسد سيصير ميتاً.
† لا تكتفِ بتقديرك لمتاعب واحتياجات الآخرين، ولكن إقرن مشاعرك بأعمال محبة تقدمها لهم ولو أعمال صغيرة قدر ما تستطيع، عالماً أن عملك مهما كان صغيرا له قيمة أمام الله، فكأس الماء البارد لا يضيع أجره.