تفسير الكتاب المقدس

الأصحاح الخامس


معجزات شفاء مرضى وصيد سمك

(١) صيد السمك الكثير (ع١-١١):


١ وَإِذْ كَانَ الْجَمْعُ يَزْدَحِمُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ، كَانَ وَاقِفاً عِنْدَ بُحَيْرَةِ جَنِّيسَارَتَ. ٢ فَرَأَى سَفِينَتَيْنِ وَاقِفَتَيْنِ عِنْدَ الْبُحَيْرَةِ، وَالصَّيَّادُونَ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُمَا وَغَسَلُوا الشِّبَاكَ. ٣ فَدَخَلَ إِحْدَى السَّفِينَتَيْنِ الَّتِي كَانَتْ لِسِمْعَانَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُبْعِدَ قَلِيلاً عَنِ الْبَرِّ. ثُمَّ جَلَسَ وَصَارَ يُعَلِّمُ الْجُمُوعَ مِنَ السَّفِينَةِ. ٤ وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ قَالَ لِسِمْعَانَ:«ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ». ٥ فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئاً. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ». ٦ وَلَمَّا فَعَلُوا ذلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراً جِدّاً، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ. ٧ فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمُِ الَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ الأُخْرَى أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ. فَأَتَوْا وَمَلأُوا السَّفِينَتَيْنِ حَتَّى أَخَذَتَا فِي الْغَرَقِ. ٨ فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلاً:«اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ!». ٩ إِذِ اعْتَرَتْهُ وَجمِيعَ الَّذِينَ مَعَهُ دَهْشَةٌ عَلَى صَيْدِ السَّمَكِ الَّذِي أَخَذُوهُ. ١٠ وَكَذلِكَ أَيْضاً يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبَدِي اللَّذَانِ كَانَا شَرِيكَيْ سِمْعَانَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ: «لاَتَخَفْ! مِنَ الآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ النَّاسَ!» ١١ وَلَمَّا جَاءُوا بِالسَّفِينَتَيْنِ إِلَى الْبَرِّ تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ.

ع١:

حيثما تحرك المسيح، تبعته الجموع من أجل تعاليمه المؤثرة وعنايته بهم بشفاء أمراضهم، وتحريرهم من الشياطين.
وفى هذا اليوم وصل إلى بحيرة جنيسارت، ومعناها "جنة السرور"، وهى التى تدعى أحيانا بحر الجليل أو بحر طبرية.

ع٢:

كان صباحا فى بداية النهار، حيث عاد الصيادون بسفنهم من الصيد لي ﹰلا، وغسـلوا شباكهم من الأعشاب العالقة استعدادا للصيد فى غروب اليوم، وكانوا مـزمعين أن يـذهبوا إلى بيوتهم ليستريحوا.

ع٣:

كانت السفينتان إحداهما لسمعان وأخوه أندراوس، والثانية ليعقوب ويوحنـا إبـنى زبدى. فدخل المسيح سفينة سمعان بطرس، وطلب منه أن يبعد قلي ﹰلا عن الـبر حيـث إزدحمـت الجموع، ووقف يعلم من السفينة تعاليمه الروحية المؤثرة. وكان سمعان قد تعرف عليه قـبلا وزار المسيح بيته، ولكنه لم يكن قد ترك كل شئ وتبعه بعد.

†

قد يأتى الله إليك ويدعوك للصلاة أو قراءة كتابه المقدس، أو عمل أى خير وخدمة للآخـرين فى وقت لا تنتظره أو تريد أن تستريح فيه، فلا ترفض لتتمتع بنعم الله الجزيلة.

ع٤:

كان سمعان وأخوه أندراوس فى حزن بسبب عدم صيد السمك فى هذه الليلة، وبالتالى عوزهم للقوت فى هذا اليوم. فبعدما سمعا تعاليم المسيح، استراحت قلوبهم، ولكن المسيح لن ينَسَ احتياجهم المادى، فطلب منهما أن يدخلا بالسفينة إلى عمق البحر.

†

إن كنت تعطى وقتا للعبادة والخدمة، فثق أن الله يحل مشاكلك المادية. تمسك به واتكل عليـه وتعمق فى معرفته.

ع٥:

كان أمر المسيح غريبا على سمعان لسببين:
(١) أنه تعب طوال الليل ولم يجد سمكا بالبحر فى الأماكن التى يعرفها بخبرته، وفى الوقـت المناسب للصيد الذى هو الليل.
(٢) بالخبرة فى صيد السمك لا يُصطاد فى العمق بالشباك بل بسنارة لبعض الأسمـاك الـتى توجد فى القاع.
ولكن تأثره بمعجزات المسيح وتعاليمه، جعلته يطيعُهُ أكثر من عقله وخبرته.

†

ليت الطاعة تعلو فوق عقلك وعواطفك، لأن كلام الله فى الكتاب المقدس والكنيسة أهم مـن أى شئ فتطيعه رغم صعوبته عليك.

ع٦- ٧:

عندما أطاع سمعان، فوجئ بامتلاء الشبكة بسمك كثير لم يكـن يتوقعـه، وإذ كادت الشبكة تتمزق من كثرة السمك، أنزلوه منها فى السفينة فامتلأت. ونادا على صـديقيهما يعقوب ويوحنا، فأتيا بسفينتهما وملأوها أيضا. وكادت السفينتان تغرقان من كثـرة السـمك، وجروا الشبكة أيضا بما بقى فيها من سمك، وبالكاد وصلوا إلى الشاطئ بصيدهم العظيم.

†

إن تعبك وحده بدون المسيح لا يفيدك، ولكن أن أطعته فى جهادك الروحى، فثـق ببركتـه الوفيرة غير المتوقعة التى تشبع الروح والجسد (السفينتين). وإن حققت نجاحا كبيرا، فاشكر الله صاحب الفضل طوال حياتك.

ع٨-٩: جميع الذين معه

أى أندراوس والعمال المساعدين له فى الصيد.
أمام قوة المسيح ولاهوته الظاهر فى أمره للسمك فيطيعه ضدا للقوانين الطبيعية، شعر سمعـان بضعفه وخطاياه، فسجد أمام المسيح معلنا عدم استحقاقه أن يوجد فى سفينته، وقال له أخرج من سفينتى، إذ شعر أن مكانه هو المجد فى السماء، وليس الوجود على الأرض فى سفينة حقيرة مثـل هذه.
† هل تقودك إحسانات الله لشكره والإتضاع أمامه والتوبة عن خطاياك؟

ع١٠:

حدث نفس التأثر لإبنى زبدى اللذين كانا فى السفينة المرافقـة لسـفينة سمعـان وأندراوس. وإذ تأهل سمعان بالطاعة والتوبة والاعتراف بقوة المسيح، استحق أن يـدعوه المسـيح للتلمذة على يديه حتى يخدم النفوس. فهذه هى مؤهلات الخدمة.

ع١١:

يبدو أن الدعوة الأولى لسمعان وبعض التلاميذ المذكورة فى يـو (١: ٣٥- ٤٢) جعلتهم يتبعون المسيح أحيانا، ثم يعودون لعملهم وهو الصيد أحيانا أخرى. وقد يكون المسيح سمح أن يتعبوا ولا يصطادون شيئا، ليعرفوا ضعفهم وحاجتهم إليه، وفى نفس الوقت عمل معجزة صيد السمك الكثير حتى يطمئنوا لسهولة توفير احتياجاتهم المادية إذا تبعوه.
على أى الأحوال، بعد تأكيد الدعوة هنا مرة ثانية، والتى دعا فيها ليس فقط سمعـان بـل أندراوس أيضاً ويعقوب ويوحنا إبنى زبدى، بدليل قوله تبعوه، حينئذ تركوا كل شئ بإيمان وطاعة جديدة، بل وفرحوا أيضاً.
† إن الله يطيل أناته عليك حتى تثق فيه وتتبعه وتتمتع ببركاته وخدمته. فلا تتعطـل بتعلقاتـك المادية ومشاريعك ومسئولياتك عن خدمة الله، فهى لا يساويها شئ فى العالم. أنه أختبار واضح لمدى محبتك لـه، هل هى أكثر من العالم؟

(٢) شفاء الأبرص (ع١٢ - ١٦):


١٢ وَكَانَ فِي إِحْدَى الْمُدُنِ، فَإِذَا رَجُلٌ مَمْلُوءٌ بَرَصاً. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ قَائِلاً:«يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي». ١٣ فَمَدَّ يَدَهُ وَلَمَسَهُ قَائِلاً:«أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!». وَلِلْوَقْتِ ذَهَبَ عَنْهُ الْبَرَصُ. ١٤ فَأَوْصَاهُ أَنْ لاَ يَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ «امْضِ وَأَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ، وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ كَمَا أَمَرَ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ». ١٥ فَذَاعَ الْخَبَرُ عَنْهُ أَكْثَرَ. فَاجْتَمَعَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ لِكَيْ يَسْمَعُوا وَيُشْفَوْا بِهِ مِنْ أَمْرَاضِهِمْ. ١٦ وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي الْبَرَارِي وَيُصَلِّي.

ع١٢:

كان مرض البرص (يشبه الجزام والبهاق حاليا) مرض معدى، ويرمز للنجاسة لأنه ناتج عن الخطية. ومن يصاب به – بحسب شريعة موسى – يعزل خارج الجماعة ولا يمسه أحـد لئلا يتنجس. ولكن إذ سمع هذا الأبرص عن المسيح وشفائه للمرض، آمن واخترق الجموع، مع أن البرص كما يقرر الطبيب لوقا كان منتشرا فى جسمه، وسجد بإتضاع أمامه وطلـب برقـة (

إن

أردت

) وإيمان (

تقدر

) من المسيح أن يطّهره.

ع١٣:

كان المسيح يستطيع أن يشفيه بكلمة، ولكنه لمسه ليظهر لاهوته فى سلطانه علـى المرض وحنانه على الأبرص. وفى نفس الوقت فهو ليس ضد الشريعة إذ أرسله إلى الكاهن ليـتمم الشريعة.

ع١٤-١٥: قدم عن تطهيرك

كانت الشريعة تقضى بتقديم الأبرص ذبيحة إعلانا لتوبتـه وعزمه على عدم الرجوع للخطية، ورمزا لفداء المسيح الذى يرفع عنا كل خطايانا.
لأن المسيح لا يريد المظاهر والشهرة، قال للأبرص أن لا يخبر أحداً بل يتمم الشـريعة الـتى تقضى بأن الأبرص إذا شفى، يذهب للكاهن ليفحصه ويتأكد من شفائه ويعطيه شهادة بذلك قبل أن يخالط أحداً.
وهنا يظهر قول المسيح أنه لم يأِتِ لينقض بل ليكمل الناموس (مت٥: ١٧).
ولكن إذ سمعت الجموع بخبر شفاء الأبرص، شعروا أن هذا هو المسيا لأن الأنبياء قد تنبـأوا بأن من أعماله أن يشفى بالتحديد هذا المرض لصعوبته، وهكذا أيضا قال المسيح ردا على تلميذى يوحنا المعمدان، اللذين سألاه هل هو المسيا، فقال لهم أنه يشفى الـبرص ( لـو٧: ٢٢- ٢٣)، فتزاحمت الجموع حول المسيح طلبا لشفاء أمراضهم.

ع١٦:

رغم اهتمام المسيح بشفاء المرضى وخدمة الجموع، لكنه يعلمنا ألا ننشـغل عـن الصلاة والاختلاء بالله فى هدوء بعيدا عن الناس، لأن هذا هو الزاد الروحى الذى يقوينا لنسـتطيع أن نخدم الآخرين ونواجه مشاكل الحياة.
† إن كنت تؤمن بقوة الله القادرة على حل مشاكلك، فالتجئ إليه باتضاع وثق أنه سيرفع عنك كل متاعبك، وكن مستعدا لترك كل خطاياك بالتوبة فيسندك أيضا حتى تتخلص منها مهمـا كانت صعبة. أنه يحبك وقد أتى لخلاصك.

(٣) شفاء المفلوج (ع١٧ - ٢٦):


١٧ وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ يُعَلِّمُ، وَكَانَ فَرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمُونَ لِلنَّامُوسِ جَالِسِينَ وَهُمْ قَدْ أَتَوْا مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ. وَكَانَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ لِشِفَائِهِمْ. ١٨ وَإِذَا بِرِجَال يَحْمِلُونَ عَلَى فِرَاشٍ إِنْسَاناً مَفْلُوجاً، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا بِهِ وَيَضَعُوهُ أَمَامَهُ. ١٩ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُونَ بِهِ لِسَبَبِ الْجَمْعِ، صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ. ٢٠ فَلَمَّا رَأَى إِيمَانَهُمْ قَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». ٢١ فَابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ قَائِلِينَ «مَنْ هذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» ٢٢ فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ، وَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ ٢٣ أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَامْشِ؟ ٢٤ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا»، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:«لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!». ٢٥ فَفِي الْحَالِ قَامَ أَمَامَهُمْ، وَحَمَلَ مَا كَانَ مُضْطَجِعاً عَلَيْهِ، وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ. ٢٦ فَأَخَذَتِ الْجَمِيعَ حَيْرَةٌ وَمَجَّدُوا اللهَ، وَامْتَلأُوا خَوْفاً قَائِلِينَ:«إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا الْيَوْمَ عَجَائِبَ!».

ع١٧:

دخل المسيح أحد بيوت كفرناحوم، كما نعلم من تفاصيل هذه الحادثة المذكورة فى
(مت٩: ٢- ٨، مر٢: ١- ١٢)، وكان بين المجتمعين حوله مجموعة من الفريسيين أى المفرزين، وهم يشعرون أنهم أفضل فئة روحية فى المجتمع اليهودى، ويتصفون بالكبرياء؛ ومجموعة أيضاً مـن معلمى الناموس، وهم حرفيون فى تمسكهم بالشريعة دون جوهرها. وقد أتوا مـن بـلاد مختلفـة ليفحصوا تعاليم المسيح ويحكموا عليها، فكانوا جالسين بكبرياء يراقبونه. وقد اجتمع عدد كبير من اليهود من قرى الجليل المحيطة بكفر ناحوم بل أيضاً من قرى اليهودية وهى التى تقع جنوب الجليل وقدموا له مرضى كثيرين فشفاهم، فتعجب الناس من قوة الله التى فيه.
† هل تستمع بإتضاع لتعاليم الكنيسة، أم تسمع لتحكم بكبرياء على الواعظ؟
لتكن كل كلمة تسمعها أو كتاب تقرأه رسالة روحية من الله لتطبقها فى حياتـك، فتجـد خلاص نفسك.

ع١٨-١٩ :

من بين المرضى الكثيرين الذين ازدحموا حول المسيح، حضر أربعة رجـال (كما ذكر فى مت ٩) يحملون مشلولا على فراشه، وبسبب الزحام حول الباب لم يجدوا طريقـة للوصول إلى المسيح إلا الصعود فوق السطح من السلم الخلفى. وكانت توجد فتحة فى السـقف يغطونها بالأخشاب فى الشتاء ويرفعونها فى الصيف، فرفعوا هذه الألواح الخشبية الموجـودة بـين الطوب الآجرُ (وهو الطوب المحروق الذى يغطى السقف ليمنع نفاذ مياه الأمطار)، وربطوا فراش المشلول ودلوه من السقف، فنزل قدام رب المجد يسوع.
كم تكلف هؤلاء الرجال الأربعة من جهد كبير يعلن إيمانهم بالمسيح ومحبتهم للمريض، وهم يرمزون إلى فئات الكنيسة المقبلة بإيمان على المسيح (الأساقفة – الكهنة – الشمامسة- الشـعب) لتجد خلاصاً فيه. أو الانجيليين الأربعة، الذين ببشائرهم يحملوننا إلى الإيمان بالمسيح.

†

أظهر محبتك وإيمانك بجهاد عملى، فتفرح قلب الله وتنال بركاته.

ع٢٠:

لما رأى المسيح الإيمان العملى لهؤلاء الأصدقاء الأربعة، اهتم جدا بشفاعتهم العملية فى صديقهم، فمنحه غفران خطاياه الذى هو السبب الحقيقى لمرضه. فهو يقطع المرض من جذوره وأصله، وهذا يؤكد لاهوته وسلطانه على غفران الخطايا لأنه لا يستطيع ذلك إلا الله.
ليس معنى هذا عدم إيمان المشلول، بل عجزه عن الحركة والكلام لم يعطه فرصة أن يعبر عن إيمانه، ولكن قبوله وهو فى هذه الحالة الصحية السيئة أن يخرج من بيته، ويـدخل بـين الزحـام، ويصعدوا به إلى السطح ويربطوا السرير ويدلوه، متحملاً هذا التعب واحتمـال سـقوطه أثنـاء تدليته... كل هذا يؤكد رغبته فى الشفاء وإيمانه.

†

احتمالك للآلام برضى يؤكد محبتك وإيمانك بالله. تشفع بالقديسين أصدقائك، فهذا يفـرح قلب الله ويستجيب لطلباتهم.

ع٢١:

تضايق الكتبة والفريسيون من كلام المسيح، معلنين أن من يغفر الخطايـا هـو الله وحده، فكيف يأمر المسيح بغفران الخطايا؟

ع٢٢:

علم المسيح أفكارهم دون أن يقولها، ولا يعلم أفكار الإنسان الداخلية إلا الله، فهذا إثبات للاهوت المسيح الذى عاتبهم على شكوكهم.

ع٢٣، ٢٤:

سأل المسيح الكتبة والفريسين عن أى الأمور أسهل، غفـران الخطايـا أم الشفاء الجسدى؟.... بالطبع الشفاء الجسدى، فالمسيح قد صنع الأعظم وهو غفران الخطية، ولكن لكى يرد على شكوكهم ويؤكد لاهوته وسلطانه، أعطى الشفاء للمشلول بكلمة واحدة ليقـوم ويحمل سريره.
† إن محبة الله لك قوية ومستمرة، تشعر بها واضحة فى الكتاب المقـدس والصـلاة والأسـرار المقدسة، ولكنه يؤكدها لك بعطايا كثيرة لعلك تفهم محبته اللانهائية لك.

ع٢٥:

ذهب المرض عنه فى الحال واستعاد صحته الكاملة، حتى أنه استطاع أن يحمل فراشه ويعود إلى بيته، وكان وهو يشق طريقه بين الجموع يشكر الله ويسبحه.
† إن عطاء الله لنا بسخاء فوق ما نتوقع أو نطلب، لذا ينبغى أن نشكره كل حين على عطاياه، ونشترك مع الكنيسة فى تسبيحه.

ع٢٦:

أمام هذه المعجزة العظيمة، تعجب الجميع ومجدوا الله الذى صـنع بينـهم هـذه المعجزات، متحيرين من قوة المعجزة وسلطان المسيح.

(٤) دعوة لاوى (ع٢٧ - ٣٢):


٢٧ وَبَعْدَ هذَا خَرَجَ فَنَظَرَ عَشَّاراً اسْمُهُ لاَوِي جَالِساً عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، فَقَالَ لَهُ:«اتْبَعْنِي». ٢٨ فَتَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَامَ وَتَبِعَهُ. ٢٩ وَصَنَعَ لَهُ لاَوِي ضِيَافَةً كَبِيرَةً فِي بَيْتِهِ. وَالَّذِينَ كَانُوا مُتَّكِئِينَ مَعَهُمْ كَانُوا جَمْعاً كَثِيراً مِنْ عَشَّارِينَ وَآخَرِينَ. ٣٠ فَتَذَمَّرَ كَتَبَتُهُمْ وَالْفَرِّيسِيُّونَ عَلَى تَلاَمِيذِهِ قَائِلِينَ:«لِمَاذَا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ مَعَ عَشَّارِينَ وَخُطَاةٍ؟» ٣١ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ، بَلِ الْمَرْضَى. ٣٢ لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».

ع٢٧-٢٨:

فى مكان جمع الضرائب، جلس متى العشار الذى دعاه هنا لوقا البشير بإسمـه الآخر وهو لاوى، تكريما له ليعيده إلى وظيفته الأولى العظيمة وهى الخدمة، فقد كان سبط لاوى كله مخصصا لخدمة الهيكل، ودعاه المسيح ليتبعه، فترك وظيفته بكل ما يتصل بها من مكاسب مادية ومركز عظيم، وتبع المسيح مفض ﹰلا المكسب الروحى عن المادى.
† لكيما تفرغ وقتا ﷲ، ستضطر لترك بعض راحتك وانشغالاتك ومكاسبك المادية. فهل المسـيح فى نظرك يستحق هذا؟

ع٢٩:

إذ فرح لاوى (متى) بتبعيته للمسيح، فكر أيضا فى زملائه العشـارين وأصـدقائه الخطاة الذين عبر عنهم هنا لوقا قائلا آخرين، وكيف يجذبهم لتبعية المسيح. فصنع وليمة فى بيتـه جمع فيها كل هؤلاء، ودعا إليها المسيح واثقا أن تعالميه ستؤثر حتما فيهم وتقودهم للتوبة.

†

هل تشعر بمسئوليتك نحو أفراد اسرتك وأصدقائك وجيرانك وزملائك فى العمل؟ كيف تحاول جذبهم لمحبة الله والارتباط به؟

ع٣٠:

تضايق الفريسيون والكتبة، وهم القادة الروحيون لليهود، مـن اخـتلاط المسـيح بالخطاة وأعلنوا ذلك. ولكن لحرجهم أن يقولوا هذا للمسيح أعلنوه لتلاميذه، وهم يفكرون فقط فى منظرهم ورأى الناس فيهم وليس خلاص الآخرين.

†

احتمل رأى الناس المعارضين إذا أحتاج الضعفاء والمزدرى بهم إلى خدمتك، مادام هدفك هـو تقديم محبة المسيح للكل.

ع٣١ -٣٢:

أوضح المسيح هنا أن الخطية هى ضعف ومرض، فيحتاج الخطاة أن نشفق عليهم ونعالجهم وليس أن نبتعد عنهم. وهو الطبيب الحقيقى الذى أتى إلى العالم ليشـفى كـل الساقطين فى مرض الخطية.
أما من يظنون أنهم أصحاء أو أبرار بكبريائهم، فهؤلاء لا فائدة لهم من تعاليم المسـيح إن لم يتوبوا أولاً عن برهم الذاتى، وهذا قد يأتى إذا سقطوا فى تجربة شديدة.
أشفق على الخطاة وصلى لأجلهم حتى لو كانت خطيتهم الإساءة إليك، بل ليتك تقدم محبتك لهم فتخجلهم وتجذبهم للمسيح.

(٥) الصوم المسيحى (ع٣٣ - ٣٩):


٣٣ وَقَالُوا لَهُ:«لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا كَثِيراً وَيُقَدِّمُونَ طِلْبَاتٍ، وَكَذلِكَ تَلاَمِيذُ الْفَرِّيسِيِّينَ أَيْضاً، وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ؟» ٣٤ فَقَالَ لَهُمْ:«أَتَقْدِرُونَ أَنْ تَجْعَلُوا بَنِي الْعُرْسِ يَصُومُونَ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ ٣٥ وَلكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ». ٣٦ وَقَالَ لَهُمْ أَيْضاً مَثَلاً:«لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ رُقْعَةً مِنْ ثَوْبٍ جَدِيدٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، وَإِلاَّ فَالْجَدِيدُ يَشُقُّهُ، وَالْعَتِيقُ لاَ تُوافِقُهُ الرُّقْعَةُ الَّتِي مِنَ الْجَدِيدِ. ٣٧ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزِّقَاقَ، فَهِيَ تُهْرَقُ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. ٣٨ بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ، فَتُحْفَظُ جَمِيعاً. ٣٩ وَلَيْسَ أَحَدٌ إِذَا شَرِبَ الْعَتِيقَ يُرِيدُ لِلْوَقْتِ الْجَدِيدَ، لأَنَّهُ يَقُولُ: الْعَتِيقُ أَطْيَبُ».

ع٣٣:

سأل اليهود المسيح عن عدم صوم تلاميذه مع تمسك تلاميذ يوحنـا والفريسـيين بذلك، وهذا إما سؤال استفهامى أو يظهر تثقلهم وتذمرهم من الصوم، أو اعتراض على المسـيح وتلاميذه لنقصهم فى هذا الأمر.

ع٣٤ - ٣٥:

أعطى المسيح فى إجابته مثلا عن العريس والعرس. فكما يفرح أهل العرس بعريسهم، هكذا أيضا تلاميذ المسيح يفرحون روحيا بمعاينتهم له، ولكن عندما يـذهب العـريس يستطيع بنو العرس أن يصوموا. وكذلك تلاميذ المسيح، عندما يصعد إلى السماء يشعرون بضعفهم واحتياجهم، فيصومون بزهد وصلوات كثيرة، فيعطيهم الله معرفته ومعاينته روحيا. وتطبيقا لذلك نصوم صوم الرسل بعد صعود المسيح وعيد حلول الروح القدس.

ع٣٦:

ثم عالج المسيح مشكلة الفريسيين والناموسيين المتمسكين بحرفيـة النـاموس دون جوهره، وكيف أن ممارستهم الروحية غير مقبولة مادام قلبهم غير نقى. وأوضح ذلك بمثال وهـو معالجة ثوب عتيق بوضع رقعة جديدة فيه، فهذا لا يفيده بل يضره لأن القطعة الجديدة قماشـها قوى أما أنسجة العتيق فضعيفة فتتقطع عندما نخيط فيها الرقعة الجديدة، ويزداد الثوب القديم رداءة وتمزقا.
كذلك إن لم تتجدد حياة الإنسان بالتوبة والإيمان بالمسيح، لا تفيده ممارساته الروحية مـن صلوات وأصوام أو أى عمل روحى.

ع٣٧-٣٨:

ثم أكد نفس المعنى فى الآية السابقة بمثال جديد هو وضع خمر جديد فى زقاق عتيق. والزقاق هى إناء يوضع فيه الخمر يعمل من جلد الماعز، وهو يشبُهُ القربة، والخمر إذا تـرك فترة فى الزقاق يختمر فيتمدد، فإذا كانت الزقاق عتيقة تكون جافة وفقدت مرونتها حينئذ تنشـق فيتلف، أما الخمر فتهرق وتنسكب وتضيع. فلذلك يضعون خمرا جديدة فى زقاق جديدة تكون لها المرونة والتمدد إذا زاد حجم الخمر داخلها.
وهكذا أيضاً النفس المتجددة بالمسيح فى حياة روحية، تستفيد وتتوافـق مـع الممارسـات الروحية.

†

نق قلبك بالتوبة وسامح الآخرين، فتستطيع أن تتمتع بصومك وصلواتك.

ع ٣٩:

يؤكد هنا أيضا صعوبة التجديد والتغير على النفس من تعودها الحياة الماديـة إلى التوبة عن الخطية وعشرة الله، كمثال من يذوق خمرا جديدة فيقول العتيق أفضل، مـع أن الخمـر العتيقة فيها نسبة كحول كبيرة ولكن التعود يجعله يتمسك بها مع أنها شديدة التأثير على الجسم.
† ثابر فى جهادك لرفض الخطية المحببة والحياة القديمة، واغصب نفسك فى الجهاد الروحى حـتى تتعوده وتتمتع به.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!