رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ اليهود أعضاء مجمع السـنهدريم وكـل التابعـين لهم. فى المحاكمة الثالثة أمام المجمع اتهم اليهود المسيح بادعاء الألوهية، وحكمـوا عليـه بـالموت بحسب الشريعة اليهودية، متناسين كل النبوات التى تشهد له. أما الآن فقد أتوا بـه إلى بـيلاطس ليحاكم المحاكمة الرابعة، واتهموه بتهمة تناسب السلطة المدنية وهى إثارة الفتنة، وكذلك منع دفع الجزية، ثم ادعاءه أنه ملك. وبالطبع كل هذه تهم باطلة، لأنه علم الشعب المحبة والسلام، ولما سألوه عن الجزيـة أعلـن بوضوح أعطوا ما لقيصر لقيصر، أما التهمة الثالثة وهى أنه ملك، فهو ملك روحى على قلـوب الناس ولم يطلب أبداً أن يكون ملكاً أرضياً، بل على العكس عندما حاولوا أن يخطفوه ويجعلـوه ملكﹰا، تركهم واختفى عن أعينهم هارباً من المُلك الأرضى (يو٦: ١٥). وهـذه هـى المحاكمـة الرسـمية الأولى أمام السلطة المدنية.
ع٣-٤
: استجوب بيلاطس المسيح كعادة الرومان فى محاكمتهم للمتـهمين، وإذ لاحـظ بسـاطة ملابسه ومظهره، الذى لا يليق بملك أرضى أو حتى مجرد إنسان غنى ذو مركز مـادى ، سأله هل انت ملك؟ فأجاب المسيح أنت تقول أى كلامك حق، فصدق على كلامه. واستمر بيلاطس يستجوب المسـيح، كما يذكر بالتفصـيل القـديس يوحـنا فى إنجيلـه (يو١٨: ٣٣-٣٨)، ولم يجد علة أو اتهام يستوجب القبض عليه، فخرج فى النهايـة إلى جمـوع اليهود بقيادة الكهنة والكتبة وأعلن لهم براءته.
ع٥-٧
:
هيرودس
هو هيرودس أنتيباس الذى قتل يوحنا المعمدان (مت١٤: ١) إذ فشلت اتهامات اليهود للمسيح، وظهرت براءته أمام السلطة الرومانية، هيجـوا الشـعب وأخذوا يصرخون معلنين أن المسيح مثير للشغب، حتى يشككوا بيلاطس فى محاكمته. وإظهـاراً لكبر التهم المقدمة ضد المسيح، أعلنوا أنه مهيج للشعب، ليس فقط فى منطقة اليهودية التى يحكمها بيلاطس بل أيضاً فى الجليل وهى تحت سلطان والى آخر يسمى هيرودس. وهكذا وضعوا بيلاطس فى حرج، إذ أنه إذا أعلن براءته سيأتون بحكم إتهام على المسيح من والٍ آخر وهو هيرودس. وبهذا يكون بيلاطس متهاوناً مع المتهمين أمام القيصر فى روما. فإذ تأكد بيلاطس أن المسيح من الجليل، وكان هيرودس والى الجليل فى زيارة لأورشـليم، أرسله إليه ليحاكمه حتى لا يتعدى سلطان الوالى التابع له بحسب القانون الرومانى، ولكيما يستند قانونياً فى الحكم على المسيح على رأى هيرودس سواء بالبراءة أو بالاتهام. ومن هنا يظهر ضـعف شخصية بيلاطس أمام ضغوط القيادة اليهودية الشريرة. † كن قويا فى إعلان الحق مهما قاومك الآخرون لأغراضهم الخاصة، أطلب معونة الله وأرضـه قبل أن تنساق مع المحيطين بك.
: سمع هيرودس عن المسيح وتعاليمه ومعجزاته، فاشتاق أن يراه ليتمتع برؤية آياتـه وليس للإيمان به أو التوبة عن خطاياه ففرح بإرسال بيلاطس المسيح له وبدأ يحاكمـه المحاكمـة الخامسة ليعرف الحق بل ليرى معجزة منه. لم يجبه المسيح بكلمة، إذ علم قساوة قلبه، فلم يسـتفد شيئا من تعاليم يوحنا المعمدان بل قتله، وهو الآن لا يريد أن يؤمن بل ليتمتع برؤيـة معجـزات لإشباع حب استطلاعه.
ع١٠
: واصل اليهود ضغوطهم لإثبات التهم على المسيح أمام هيرودس. أنه الشـر الـذى يملك على القلب مهما كان الحق ظاهرا.
ع١١
:
أستهزأ به
هذا هو الاستهزاء الثانى بالمسيح، قام به هيرودس وعساكره، أما الاستهزاء الأول فكان من خدام الهيكل وجنوده فى دار رئيس الكهنة (ص٢٢: ٦٣-٦٥)، وقد استهزئ به مرة ثالثة من العساكر الرومانيين فى دار الولاية (مت٢٧: ٢٧-٣١؛ مر١٥: ١٦-٢٠).
لباساً لامعا
وهو ما اعتاد الملوك، أن يلبسوه، فلما علم هيرودس أن المسيح يدعى أنه ملـك ورأى ملابسه حقيرة لا تليق بالملوك، فإمعانا بالاستهزاء به ألبسه لباسا لامعا.
رده إلى بيلاطس
لم يقتنع هيرودس بشكوى اليهود ضد المسيح، فلم يحكم عليه بـأى اتهـام وأعاده إلى بيلاطس، وبهذا لم يحقق قصد اليهود. إذ لم يصل هيرودس إلى قصده، عبر عن غيظه باحتقار المسيح، إذ كان فى نظره مجرد شخص ضعيف وطبعاً المسيح أتى ليدعو البشر للتوبة ويرفع عنهم أثقال الخطية، وكانت معجزاته لراحتهم وتثبيت إيمانهم. ولم يحتقره فقط، بل واستهزأ به وألبسه لباساً ناعماً من لباس الملوك، لأنه وجد المسيح يدعى أنه ملك وهو فى نظره شخص حقير، ثم أعاده إلى بيلاطس دون أن يجد تهمة واحدة عليه. † هل تؤمن بالمسيح ليعمل معجزات فى حياتك ويفيدك فى أمورك المادية، أم تؤمن به أنه مخلصك من كل خطية فتحبه حتى لو لم تنل منه طلباتك المادية؟.
ع١٢
: إذ احترم بيلاطس سلطان هيرودس ولم يتعداه، فرح الأخير وانتهت العداوة بينهما، وكان قصد الشيطان فى هذا توحيد الأشرار ضد المسيح، أما هو فوسط احتماله الآلام كان يطلب السلام ويصنعه حتى مع من يعاديه. † هل تسعى لصنع السلام فى كل وقت مهما احتملت أو تنازلت؟
عاد رؤساء الكهنة والكتبة بالمسيح من عند هيرودس إلى بـيلاطس بعـد أن فشلوا فى تأييد أى تهمة ضده، وقدموا المسيح إلى بيلاطس ليحاكم المحاكمة السادسـة والأخـيرة سواء أمام اليهود أو السلطة المدنية. وبعد أن فحصه واستجوبه بيلاطس، وتأكد من براءته المسيح من كل التهم الموجهـة لـه، اقترح عليهم أن يؤدبه بالجلد مثلاً وذلك إرضاء لهم. مع أن هذا ظلماً لأنه واثق من براءة المسيح، فلماذا يرضى اليهود ويظلم المسيح؟ كل هذا لأجل ضعف بيلاطس، الذى لم يستطع إطلاق المسيح خوفاً من اليهود.
ع١٧-١٩:
كان بيلاطس، مجاملة لليهود، يطلق لهم كل سنة أحد المسجونين، فقدم لهـم اقتراحا ثانيا وهو اعتبار المسيح هو السجين الذى يطلق فى هذا العام، أما رؤساء الكهنة فهيجـوا الشعب وطلبوا إطلاق باراباس، الذى كان مسجونا لأجل فتنة ضخمة فى أورشليم قُتِـل فيهـا كثيرون. أما المسيح فيقتل صلباً، أى بأفظع ميتة معروفة وقتذاك، وذلك ليتخلصوا منه ويخيفوا كـل تابعيه للقضاء على تعاليمه ودعوته.
ع٢٠-٢١:
فى حوار ساخن مع اليهود، حاول بيلاطس أن يقنع الشعب ببراءة المسـيح ليطلقه، أما رؤساء الكهنة فهيجوا الشعب صارخين أن يصلب يسوع.
ع٢٢-٢٣: أى شر عمل.. لم أجد فيه علة
إعلان للمرة الثالثة من بيلاطس ببراءة المسيح.
يلجون
يكررون الصراخ طالبين صلبه.
قويت أصواتهم
زاد الصراخ فضعف أمامه دفاع بيلاطس حتى استسلم لهم. للمرة الثالثة يحاول بيلاطس الضعيف أن يطلق المسيح لتأكده من براءتـه، ولكـن ازدادت صرخات اليهود بإيعاز من رؤساء الكهنة للضغط على بيلاطس لصلب المسيح.
ع٢٤-٢٥:
استسلم بيلاطس أخيرا لضغوط اليهود عليه إذ فشل فى استرضائهم، وخوفا على مركزه استجاب لكل طلباتهم وأطلق لهم باراباس وسلمهم المسيح ليصلبوه مخالفا ضميره حتى يبقى متمسكا بسلطانه ومركزه.
†
إن كنت متعلقا بشهوات العالم، فلن تستطيع أن تعلن الحق لأنه لا شركة للنور مع الظلمة، لذا تُب أولا وجاهد فى التجرد من تعلقاتك المادية وحينئذ تستطيع أن تعلن الحق.
إلى خارج أورشليم ليصلب فى مكان الجلجثة، كما كانت تحرق الـذبائح خارج المحلة فى العهد القديم والتى ترمز للمسيح (عب١٣: ١٢)
أمسكوا
لعله أول من صادفهم، وقد تكون علامات الشفقة لتعب المسيح وجراحاتـه قـد ظهرت عليه، فلم يستطع مواصلة حمل الصليب وسقط تحته. ولأن الصليب يرمز للعار، فلم يرَضَ الجنود الرومانيون حمله. تنبأ إشعياء أن المسيح يحمل الرئاسة على كتفيه (٩: ٦)، وها هو يحمل صليبه علامة ملكـه كما يقول المزمور أنه ملك على خشبة (مز٩٦: ١٠) كما فى الترجمة القبطية (الأجبية). وعندما تعب يسوع ولم يستطع مواصلة الطريق، فحتى لا يتعطلوا، إذ وجدوا فلاحاً راجعاً من حقله إسمه سمعان القيروانى، جعلوه يحمل الصليب خلفه لأنه كان يسقط على الأرض من ثقل حمله، فقـد احتمل كل شئ حتى المنتهى. وهنا تظهر إنسانيته الكاملة كما أنه إله كامل. إن كان المسيح هو رأس الكنيسة يملك عليها بموته على الصليب وفدائه، لذا يشرك كنيسـته معه فى حمل الصليب من خلال سمعان الأممى (من قيروان فى ليبيا)، ليضم فى كنيسته الأمـم مـع اليهود الذين يؤمنون به وتكون علامة لتابعيه أن يحملوا صليبه خلفه كمـا أعلـن ذلـك قـبلاً للجموع (لو٩: ٢٣).
ع٢٧: جمهور
: كثير من الشعب.
رجال ونساء
: بعضهم من تابعيه والآخر جذبهم حب الاستطلاع لشخص يهودى يتعـذب ويقال أنه صالح. أظهرت النساء مشاعرهن الطيبة فى مشاركة المسيح آلامه باللطم والنوح، بينما اندفع الرجال بإيعاز من الكهنة طالبين صلبه. وهذا يظهر أهمية العاطفة والإشفاق على المظلومين.
ع٢٨:
وجه المسيح نظر النساء، بل كل الأمة اليهودية، أن لا يبكين عليه كمتألم يحبونـه، بل هو يتألم لأجل البشرية كلها ليخلصها، وحتى ننال الخلاص ينبغى أن نبكى على خطايانـا فى دموع التوبة، خاصة أن خطايانا هى التى سبت هذه الآلام لفادينا. كما أنه يرى أن أورشليم ستخرب بعد أقل من ٤٠ سنة بسبب عدم توبتها، فيدعو النساء للتوبة حتى يخلصوا من الموت فى هذا الخراب ويجدوا حياة أبدية.
ع٢٩-٣٠: أيام تأتى
: أيام خراب أورشليم عام ٧٠م.
العواقر
: رغم أن اليهود يطوبون من تلد لأنه يمكن أن تأتى بالمسيا المنتظـر ، ولكـن عنـد خـراب أورشليم يكون هرب الحبلى أو من تحمل طفلا أصعب من المرأة العادية فيطوبون العواقر.
الجبال أسقطى علينا
إما خوفا من الرومان عند خراب أورشليم، فيموتون تحت الجبال بـد ﹰلا من تعذيب الرومان لهم، أو فى نهاية الأيام عند مجئ المسيح فيرتعدون ويودون أن يهربوا من أمـام وجهه ويتمنون سقوط الجبال عليهم. يحذرهم المسيح من خراب أورشليم الآتى عليهم عام ٧٠م، وأثناءه تحدث مجاعة شديدة حتى تأكل الأمهات أطفالهن، وتُطَوب العواقر التى لم تلِدِ فلا تفعل هذه الفحشاء، بل يهرب اليهود من بطش الرومان فى الجبال والمغاير، ويتمنوا أن تسقط عليهم الجبال بدلا من العذابات التى عملـها فيهم الرومان. وهذا التحذير أيضاً من يوم الدينونة عندما يظهر مجد الله، ويخاف غير المؤمنين ويتمنون الموت هرباً من المسيح الديان فلا يستطيعون، ولذا يدعو المسيح الكل للتوبة والإيمان به لينالوا خلاصهم.
ع٣١:
أعلن المسيح أنه إن كان اليهود يسيئون إليه ويقتلونه، وهو العود الرطب أى النبات الأخضر المملوء حيوية، فمن المتوقع أن يفعلوا أكثر من هذا بالعود اليابس، وهى النباتات بعد قلعها من الأرض فتجف وتصير حطبا، وترمز للبشر. فالنار تحرق بصعوبة النبات الأخضر الرطب، ولكن النبات الجاف المُقتلع مـن الأرض ، أى اليابس، فتحرقه بسهولة. فالضيقات إن كانت قد أتت على المسيح، العود الرطب، فمن الطبيعـى أن تأتى أيضاً على أولاده العود اليابس. † لا تخف يا أخى من الآلام المقبل عليك ة لأن إلهك يسندك، فتتمتع بسلام داخلى ويدخر لـك هذا مجدا فى السماء.
ع٣٢:
فى طريق الصليب أحضروا رجلين مذنبين محكوم عليهم بالإعدام لُيصلبا معه. وهكذا يرتفع المسيح على الصليب كمذنب مع أنه بار وقدوس، إذ يحمل خطايانا على رأسه ليرفعها عنا.
يقول التقليد أن الموضع كان يسمى الجمجمة، لأنه كان متوارثا أن آدم دفن هناك. ويقال أيضاً أن هذا المكان كان مخصصا لصلب المذنبين، وامتلأ بجماجم من قتلـوا ولـذا سمـى جمجمة. وقد صلب المسيح سواء مكان آدم الساقط فى الخطية وحكم عليه بـالموت، أو مكـان الأشرار الذين قتلوا، ليموت عن الكل ويخلصهم من الموت الأبدى. وقد صلب المسيح بين لصين للإستهزاء به وإظهار أنه شرير، وقد قبل البار ذلك ليموت بلا خطية ويحمل كل عارنا وخطايانا على رأسه، وبموته يدفن خطايانا ويقوم ليقيمنا فيه. † لا تنزعج إن اتهموك باطلا، فقد فعلوا هكذا بسيدك، ولكن ثق أن بعد احتمالك للآلام توجد قيامة ومجد.
ع٣٤: يا أبتاه
تظهر بنوة المسيح ﷲ الآب.
إغفر لهم
شفاعته الكفارية فى الخطاة.
لا يعلمون
إلتماسه العذر للخطاة ومحبته العجيبة.
اقتسموا ثيابه
قسموها إلى أربعة أجزاء، أخذ كل عسكرى جزء منها.
اقترعوا
حتى لا يشقوا الثوب الذى كان يلبسه، عمل الجند قرعة بينهم ليعلموا من يأخـذه منه. الغريب وسط الآلام الصعبة أن ينسى المسيح نفسه، ويتحرك بالحب ليصلى من أجل صالبيه، معلناً بنوته ﷲ وناسوته الكامل إلى جانب لاهوته. † ليتك تلتمس الأعذار للآخرين وتشفق على الخطاة لأنهم ضعفاء وتصلى لأجل من يسـيئون إليك. ثياب المسيح تشير للكنيسة التى لبسها فصارت جسده، وقد اقتسموها أربعة أقسـام أى أن الكنيسة انتشرت فى العالم كله بأركانه الأربعة. أما ثوبه الكتانى، فكان قطعة واحدة منسوجة من فوق إلى أسفل، يقال أن أمه العذراء قـد نسجته له. وهو منسوج من فوق أى سماوى، وقطعة واحدة لا تشق، لأن كنيسته واحدة وحيدة مهما حاول الأشرار أن يشقوها، تظل ثابتة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
ع٣٥: مختار الله
الذى اختاره الله لفداء العالم. اجتمع الشعب اليهودى ومعهم رؤساؤهم الدينيون حول الصليب، فرحين بشماتة لصـلب المسيح، بل إذ ظنوا أنهم تخلصوا من المسيح وعادت لهم مكانتهم فى التسلط على الشعب، أخـذوا يستهزئون به ويعيرونه بأنه غير قادر على تخليص نفسه من الموت. ولكنهم بهذا شهدوا بأنفسهم أن المسيح عاش لمحبة وخدمة الآخرين وليس لراحة نفسه.
ع٣٦-٣٧:
بنفس المعنى استهزأ جند الرومان، المكلفون بحراسـة المصـلوبين، بالمسـيح المصلوب، ونادوه أن يخلص نفسه إن كان قادرا وأعطوه كعادة الرومـان خـلا ليخفـف عنـه الإحساس بالألم، أما هو فلم يشرب.
ع٣٨:
كتبوا أنه ملك اليهود باللغات الثلاثة المشهورة فى هذا المكان، وهى الرومانية الـتى تمثل السلطة، واليونانية التى تمثل الفلسفة والحكمة، واليهودية التى تمثل التدين ومعرفة الله. كلـها اجتمعت لتعلن أن المسيح هو الملك المخلص لشعبه.
ع٣٩:
لم يستهزئ بالمسيح الشعب ورؤساؤه وأيضا الجند الرومانى فقط، بل حتى الأشرار فى شخص اللص اليسار (بحسب التقليد) الذى سخر أيضا من ضعفه وهو معلق على الصـليب، مناديا إياه إن كان قادرا أن يخلص نفسه واللصوص المصلوبين معه فليخلصهم. ويذكر الإنجيليين متى ومرقس أن اللصين جدفا عليه، باعتبار أن ما يفعله الواحد كما يذكُر لوقا ينسب للإثنين. فليس فقط الجموع أو الجند، بل أيضاً اللصان المصلوبان معه يجدفان عليه. † لا تندفع فى إدانة الآخرين لما يبدو عليهم من منظر الضعف أو اجماع الآراء على ذلك، فقـد يكونوا مظلومين، ولكن قل كلمة طيبة بدلا من الإدانة.
ع٤٠-٤١: الآخر
اللص اليمين.
لا... تخاف الله
توبيخ اللص اليمين لزميله لأنهما مقتربان من الموت، فكيف يندفع فى استهزاء وإدانة غيره، وماذا يقول عن هذا أمام الله الديان الذى سيقابله بعد ساعة او ساعتين، وكيف يجيب عن كل خطاياه.
هذا الحكم
أى الصلب، فكان المفروض أن تتعاطف مع المسيح لأنك تشـعر بصـعوبة آلام الصلب.
فبعدل
اعتراف وتوبة من اللص اليمين أنه خاطئ يستحق الصلب والموت.
لم يفعل شيئاً ليس فى محله
شهد ببراءة المسيح، إما لسماعه عنه قبلاﹰ، أو لأنه رأى صلاته مـن أجل صالبيه، وكذلك الظلمة التى غطت الأرض. والعجيب أن وسط هياج الشعب كله على المسيح وصلبهم له، ظهر خمسة لم يكن متوقعاً أن يشهدوا ببراءة المسيح وبره، وهم يهوذا الإسخريوطى بعد تسلميه للمسيح، وإمرأة بـيلاطس، ثم بيلاطس نفسه وكذلك اللص اليمين، وأخيراً قائد الجند المكلف بحراسة المسيح المصلوب. هنا تظهر فضائل اللص اليمين، (كما يقول التقليد) الذى نسى آلامه، واهتم بخلاص زميلـه فعاتبه على إستهزائه بالمسيح، واعترف بخطاياه هو وزميله وأعلن إيمانه ببر المسيح.
ع٤٢:
ثم أعلن إيمانه بألوهية المسيح الذى له ملك سماوى، وطلب منه أن يرحمه ويـذكره بنعمته متى ملك وترك آلام هذا العالم الفانى. عظيم هو إيمان هذا اللص أكثر من التلاميذ، الذين ظنوا أن المسيح يملك ملكاً أرضياً. وقـد عبر عن إيمانه بطلبة روحية، وهى خلاص النفس، غير منشغل بأى مطلب مادى أو روحى.
ع٤٣:
كان رد المسيح فوق ما طلب اللص، فهذه هى مراحم الله، إذ وهبه أن يشاركه فى فردوس النعيم، ووعده أن يتم هذا اليوم أى بعد بضع ساعات قبل أن ينتهى النهار. † ثق أن الله يسمعك باهتمام فى ساعة الضيقة ويعطيك أكثر مما تطلب.
أعلنت الطبيعة حزنها على موت خالقها فداء للبشرية، فإذ لم تفهم البشـرية ، فهمت الخلائق الجامدة وأظلمت الشمس وهى فى شدة ظهورها فى كبـد السـماء فى السـاعة السادسة حتى التاسعة أى الثانية عشر حتى الثالثة ظهراﹰ، ولتعلن أيضا أنه من أجل ظلمة حياة البشر فى الخطية يتألم المسيح ويموت ليخلصها. أما حجاب الهيكل الذى يفصل بين القدس وقدس الأقداس فقد إنشق، ورأى ذلك الكهنـة الذين فى القدس، فآمن بعضهم وأخبروا بذلك. ولم يكن مسموحاً بدخول قدس الأقداس ورؤية تابوت العهد الذى فيه إلا لرئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة، والآن إذ صلب المسيح ووفَّى الدين عنَّا، شـق الطريـق إلى فـردوس النعـيم وملكـوت السموات، وأنعم علينا برؤية هيكل الله فى العهد الجديد، ليرى كل المؤمنين هيكله بل ويتناولون جسده ودمه الأقدسين. وما يوجد الآن أمام الهيكل هو ستارة لإظهار مجده وعظمته، ولكنها تفتح كل يوم ليتمتـع الكل برؤية الله. ووجودها يعلن عظمة الهيكل ومجده وليس انفصاله عن المؤمنين. وقد انشق حجاب الهيكل عندما أسلم المسيح الروح وليس قبله، ولكن لوقا لا يهتم بترتيب الأحداث.
ع٤٦:
أخيرا نطق المسيح بالكلمة السابعة والأخيرة من كلماته على الصليب (ذكر منـها ثلاثة فى هذا الإنجيل والباقى فى الأناجيل الأخرى)، حيث يضع روحه بل روح البشرية فى يـدى الآب لأنه بكر بين إخوة كثيرين. ولم يستطع إبليس أن يمسك روحه، بل نزل المسيح بهـا وهـى متحدة باللاهوت إلى الجحيم وأصعد كل المؤمنين به فى العهد القديم من بنى آدم إلى الفـردوس ، لينتظروا بفرح هناك حتى يوم الدينونة، وينقلهم بعد ذلك مع باقى المؤمنين إلى ملكوته السماوى. أما جسده الذى انفصلت روحه عنه، فقد بقى متحداﹰ بلاهوته. ولذلك لم يسمه أى فساد فى القبر حتى قام فى اليوم الثالث.
ع٤٧:
إذ لاحظ قائد المئة الرومانى الذى كان مكلفا بحراسة المصلوبين، المسيح أثناء صلبه، وسمع كلماته ورأى ما حدث فى الطبيعة، آمن أن هذا الإنسان كان بارا وليس مجرما كما ادعـى اليهود، وأعلن إيمانه أمام الكل.
†
انظر لئلا يسبقك البعيدون فى إعلان إيمانهم بالله، فيرتبطون بالكنيسـة وينمـون فى حيـاتهم الروحية، بينما أنت مهمل لعلاقتك به.
ع٤٨: كل الجموع
فى عيد الفصح يجتمع بأورشليم أعداد كبيرة حـوالى ٢-٣ مليـون، وكثيرون منهم سمعوا عن يسوع، فخرجوا لرؤيته وهو يصلب.
هذا المنظر
صلب المسيح.
أبصروا ما كان
الظلمة التى غطت الأرض وكلماته على الصليب التى تعلن محبته وبره، ولعلهم سمعوا بانشقاق حجاب الهيكل وكذلك شعروا بالزلزلة وتشقق الصخور.
يقرعون صدورهم
شعروا أن المسيح بار وليس متهما كما قال اليهود، فحزنوا علـى موتـه وعبروا عن ذلك بقرع صدورهم.
من بعيد
لعل معارف المسيخ خافوا من رؤساء الكهنة، فوقفوا من بعيد يراقبون صلبه. بعد موت المسيح على الصليب، تأثر جداً كل أحبائه ومعارفه سواء من اليهودية أو الـذين أتوا من الجليل وهم راجعون إلى بيوتهم، إذ شعروا بفقدان شخص محبوب جداً لـديهم ومثـال للمحبة والعطاء.
كان يوسف من مدينة تسمى الرامة شمال أورشليم، وهو مشير أى من ضمن السبعين شيخﹰا وهم قادة المجتمع الدينى اليهودى، ويتميز بالصلاح والبر وإيمانه بالكتب المقدسـة، وينتظر الخلاص على يد المسيا، ولذا آمن بالمسيح الذى تحدثت عنه النبوات وصار تليمذا له ولكن فى خفية من أجل ضغوط اليهود وقرارهم بحرمان كل من يتبع المسيح من العبـادة اليهوديـة. ولم يكن موافقا لاضطهاد رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين للمسيح سواء فى القبض عليه أو محاكمته وصلبه ولا حتى فى محاولة اصطياد أخطاء عليه. † تمسك بالحق الذى أعلنه الله لك مهما انحرف المحيطون بك عنه، اهتم بخلاص نفسك، وابعـد عن كل شر مهما دفعك الآخرون إليه.
ع٥٢:
من محبة يوسف للمسيح نزع خوفه عنه، فتقدم لبيلاطس وطلب أن يهبـه جسـد يسوع بعد أن مات، ليحفظه بإكرام عظيم خاصة وأنه كان غنيا وقادرا على الاهتمام به.
†
ليت الضيقة تدفعك للتمسك بالله والسير فى طريقه، فلا تخاف ممن يعطلونك .
ع٥٣:
وافق بيلاطس على طلب يوسف وزميله نيقوديموس الذى ذكرته الأناجيل الأخرى، فأنزلا الجسد عن الصليب ولفاه بأكفان غالية من القماش الكتاب النقى الذى كان يلبسه الكهنة، فهو رئيس الكهنة الذى أتم خلاصنا بدمه على الصليب، ثم وضعا الجسد فى قـبر جديـد ملكـا ليوسف لم يوضع فيه أحد من قبل، وكان ذلك بتدبير الله ليس فقط إكراما للمسيح بل حينما يقوم من الأموات لا يفكر أحد أنه جسد أو عظام شخص آخر كان فى القبر.
ع٥٤-٥٦:
كانت الساعة هى الحادية عشر حينما أُنزِل جسد المسيح و تم تحنيطه، ثم دُفِن فى الساعة الثانية عشر، واقتربت ساعة الغروب حيث يبدأ يوم السبت، وفيه يلزم أن يستريح اليهود من كل أعمالهم ولا يسيرون مسافات طويلة. وقد تبعت بعض النساء المقربات للمسيح أحـداث دفنه، مثل العذراء مريم ومريم المجدلية.... إلخ. هؤلاء عرفوا مكان القبر، فذهبن ليعـددن حنوطـا وأطيابا ويسترحن حسب وصية الراحة فى يوم السبت، ثم يأتون بها ليضعوها على القـبر فى يـوم الأحد. وهذا يظهر محبتهن للمسيح، ولكن فى نفس الوقت عدم توقعهن قيامته.
الأصحاح الثالث والعشرون
المحاكمات الرسمية الثلاثة والصلب والموت
ذكرت الأحداث الواردة فى هذا الإصحاح فى (مت٢٧؛ مر١٥؛ يو١٨: ٢٨- نهاية ص ١٩)
(١) محاكمته أمام بيلاطس (ع١ -٧):
١ فَقَامَ كُلُّ جُمْهُورِهِمْ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى بِيلاَطُسَ، ٢ وَابْتَدَأُوا يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ:«إِنَّنَا وَجَدْنَا هذَا يُفْسِدُ الأُمَّةَ، وَيَمْنَعُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ، قَائِلاً: إِنَّهُ هُوَ مَسِيحٌ مَلِكٌ». ٣ فَسَأَلَهُ بِيلاَطُسُ قِائِلاً:«أَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَأَجَابَهُ وَقَالَ:«أَنْتَ تَقُولُ». ٤ فَقَالَ بِيلاَطُسُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْجُمُوعِ:«إِنِّي لاَ أَجِدُ عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَانِ». ٥ فَكَانُوا يُشَدِّدُونَ قَائِلِينَ:«إِنَّهُ يُهَيِّجُ الشَّعْبَ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئاً مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى هُنَا». ٦ فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ ذِكْرَ الْجَلِيلِ، سَأَلَ:«هَلِ الرَّجُلُ جَلِيلِيٌّ؟» ٧ وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ، أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ، إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْكَ الأَيَّامَ فِي أُورُشَلِيمَ.
ع١-٢
:جمهورهم
رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ اليهود أعضاء مجمع السـنهدريم وكـل التابعـين لهم.فى المحاكمة الثالثة أمام المجمع اتهم اليهود المسيح بادعاء الألوهية، وحكمـوا عليـه بـالموت بحسب الشريعة اليهودية، متناسين كل النبوات التى تشهد له. أما الآن فقد أتوا بـه إلى بـيلاطس ليحاكم المحاكمة الرابعة، واتهموه بتهمة تناسب السلطة المدنية وهى إثارة الفتنة، وكذلك منع دفع الجزية، ثم ادعاءه أنه ملك.
وبالطبع كل هذه تهم باطلة، لأنه علم الشعب المحبة والسلام، ولما سألوه عن الجزيـة أعلـن بوضوح أعطوا ما لقيصر لقيصر، أما التهمة الثالثة وهى أنه ملك، فهو ملك روحى على قلـوب الناس ولم يطلب أبداً أن يكون ملكاً أرضياً، بل على العكس عندما حاولوا أن يخطفوه ويجعلـوه ملكﹰا، تركهم واختفى عن أعينهم هارباً من المُلك الأرضى (يو٦: ١٥). وهـذه هـى المحاكمـة الرسـمية الأولى أمام السلطة المدنية.
ع٣-٤
: استجوب بيلاطس المسيح كعادة الرومان فى محاكمتهم للمتـهمين، وإذ لاحـظ بسـاطة ملابسه ومظهره، الذى لا يليق بملك أرضى أو حتى مجرد إنسان غنى ذو مركز مـادى ، سأله هل انت ملك؟ فأجاب المسيح أنت تقول أى كلامك حق، فصدق على كلامه.واستمر بيلاطس يستجوب المسـيح، كما يذكر بالتفصـيل القـديس يوحـنا فى إنجيلـه
(يو١٨: ٣٣-٣٨)، ولم يجد علة أو اتهام يستوجب القبض عليه، فخرج فى النهايـة إلى جمـوع اليهود بقيادة الكهنة والكتبة وأعلن لهم براءته.
ع٥-٧
:هيرودس
هو هيرودس أنتيباس الذى قتل يوحنا المعمدان (مت١٤: ١)إذ فشلت اتهامات اليهود للمسيح، وظهرت براءته أمام السلطة الرومانية، هيجـوا الشـعب وأخذوا يصرخون معلنين أن المسيح مثير للشغب، حتى يشككوا بيلاطس فى محاكمته. وإظهـاراً لكبر التهم المقدمة ضد المسيح، أعلنوا أنه مهيج للشعب، ليس فقط فى منطقة اليهودية التى يحكمها بيلاطس بل أيضاً فى الجليل وهى تحت سلطان والى آخر يسمى هيرودس. وهكذا وضعوا بيلاطس فى حرج، إذ أنه إذا أعلن براءته سيأتون بحكم إتهام على المسيح من والٍ آخر وهو هيرودس. وبهذا يكون بيلاطس متهاوناً مع المتهمين أمام القيصر فى روما.
فإذ تأكد بيلاطس أن المسيح من الجليل، وكان هيرودس والى الجليل فى زيارة لأورشـليم، أرسله إليه ليحاكمه حتى لا يتعدى سلطان الوالى التابع له بحسب القانون الرومانى، ولكيما يستند قانونياً فى الحكم على المسيح على رأى هيرودس سواء بالبراءة أو بالاتهام. ومن هنا يظهر ضـعف شخصية بيلاطس أمام ضغوط القيادة اليهودية الشريرة.
† كن قويا فى إعلان الحق مهما قاومك الآخرون لأغراضهم الخاصة، أطلب معونة الله وأرضـه قبل أن تنساق مع المحيطين بك.
(٢) محاكمته أمام هيرودس (ع٨-١٢):
٨ وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ فَرِحَ جِدّاً، لأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيل أَنْ يَرَاهُ، لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَتَرَجَّى أَنْ يَرَي آيَةً تُصْنَعُ مِنْهُ. ٩ وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. ١٠ وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَادٍ، ١١ فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ، وَأَلْبَسَهُ لِبَاساً لاَمِعاً، وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ. ١٢ فَصَارَ بِيلاَطُسُ وَهِيرُودُسُ صَدِيقَيْنِ مَعَ بَعْضِهِمَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، لأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ قَبْلُ فِي عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا.
ع٨-٩
: سمع هيرودس عن المسيح وتعاليمه ومعجزاته، فاشتاق أن يراه ليتمتع برؤية آياتـه وليس للإيمان به أو التوبة عن خطاياه ففرح بإرسال بيلاطس المسيح له وبدأ يحاكمـه المحاكمـة الخامسة ليعرف الحق بل ليرى معجزة منه. لم يجبه المسيح بكلمة، إذ علم قساوة قلبه، فلم يسـتفد شيئا من تعاليم يوحنا المعمدان بل قتله، وهو الآن لا يريد أن يؤمن بل ليتمتع برؤيـة معجـزات لإشباع حب استطلاعه.ع١٠
: واصل اليهود ضغوطهم لإثبات التهم على المسيح أمام هيرودس. أنه الشـر الـذى يملك على القلب مهما كان الحق ظاهرا.ع١١
:أستهزأ به
هذا هو الاستهزاء الثانى بالمسيح، قام به هيرودس وعساكره، أما الاستهزاء الأول فكان من خدام الهيكل وجنوده فى دار رئيس الكهنة (ص٢٢: ٦٣-٦٥)، وقد استهزئ به مرة ثالثة من العساكر الرومانيين فى دار الولاية (مت٢٧: ٢٧-٣١؛ مر١٥: ١٦-٢٠).لباساً لامعا
وهو ما اعتاد الملوك، أن يلبسوه، فلما علم هيرودس أن المسيح يدعى أنه ملـك ورأى ملابسه حقيرة لا تليق بالملوك، فإمعانا بالاستهزاء به ألبسه لباسا لامعا.رده إلى بيلاطس
لم يقتنع هيرودس بشكوى اليهود ضد المسيح، فلم يحكم عليه بـأى اتهـام وأعاده إلى بيلاطس، وبهذا لم يحقق قصد اليهود.إذ لم يصل هيرودس إلى قصده، عبر عن غيظه باحتقار المسيح، إذ كان فى نظره مجرد شخص ضعيف وطبعاً المسيح أتى ليدعو البشر للتوبة ويرفع عنهم أثقال الخطية، وكانت معجزاته لراحتهم وتثبيت إيمانهم.
ولم يحتقره فقط، بل واستهزأ به وألبسه لباساً ناعماً من لباس الملوك، لأنه وجد المسيح يدعى أنه ملك وهو فى نظره شخص حقير، ثم أعاده إلى بيلاطس دون أن يجد تهمة واحدة عليه.
† هل تؤمن بالمسيح ليعمل معجزات فى حياتك ويفيدك فى أمورك المادية، أم تؤمن به أنه مخلصك من كل خطية فتحبه حتى لو لم تنل منه طلباتك المادية؟.
ع١٢
: إذ احترم بيلاطس سلطان هيرودس ولم يتعداه، فرح الأخير وانتهت العداوة بينهما، وكان قصد الشيطان فى هذا توحيد الأشرار ضد المسيح، أما هو فوسط احتماله الآلام كان يطلب السلام ويصنعه حتى مع من يعاديه.† هل تسعى لصنع السلام فى كل وقت مهما احتملت أو تنازلت؟
(٣) المحاكمات الثلاث أمام بيلاطس (ع١٣-٢٥):
١٣ فَدَعَا بِيلاَطُسُ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالْعُظَمَاءَ وَالشَّعْبَ، ١٤ وَقَالَ لَهُمْ:«قَدْ قَدَّمْتُمْ إِلَيَّ هذَا الإِنْسَانَ كَمَنْ يُفْسِدُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. ١٥ وَلاَ هِيرُودُسُ أَيْضاً، لأَنِّي أَرْسَلْتُكُمْ إِلَيْهِ. وَهَا لاَ شَيْءَ يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ صُنِعَ مِنْهُ. ١٦ فَأَنَا أُؤَدِّبُهُ وَأُطْلِقُهُ». ١٧ وَكَانَ مُضْطَرّاً أَنْ يُطْلِقَ لَهُمْ كُلَّ عِيدٍ وَاحِداً، ١٨ فَصَرَخُوا بِجُمْلَتِهِمْ قَائِلِينَ:«خُذْ هذَا! وَأَطْلِقْ لَنَا بَارَابَاسَ!» ١٩ وَذَاكَ كَانَ قَدْ طُرِحَ فِي السِّجْنِ لأَجْلِ فِتْنَةٍ حَدَثَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَقَتْل. ٢٠ فَنَادَاهُمْ أَيْضاً بِيلاَطُسُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُطْلِقَ يَسُوعَ، ٢١ فَصَرَخُوا قَائِلِينَ:«اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» ٢٢ فَقَالَ لَهُمْ ثَالِثَةً:«فَأَيَّ شَرّ عَمِلَ هذَا؟ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهِ عِلَّةً لِلْمَوْتِ، فَأَنَا أُؤَدِّبُهُ وَأُطْلِقُهُ». ٢٣ فَكَانُوا يَلِجُّونَ بِأَصْوَاتٍ عَظِيمَةٍ طَالِبِينَ أَنْ يُصْلَبَ. فَقَوِيَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. ٢٤ فَحَكَمَ بِيلاَطُسُ أَنْ تَكُونَ طِلْبَتُهُمْ. ٢٥ فَأَطْلَقَ لَهُمُ الَّذِي طُرِحَ فِي السِّجْنِ لأَجْلِ فِتْنَةٍ وَقَتْل، الَّذِي طَلَبُوهُ، وَأَسْلَمَ يَسُوعَ لِمَشِيئَتِهِمْ.
ع١٣-١٦:
عاد رؤساء الكهنة والكتبة بالمسيح من عند هيرودس إلى بـيلاطس بعـد أن فشلوا فى تأييد أى تهمة ضده، وقدموا المسيح إلى بيلاطس ليحاكم المحاكمة السادسـة والأخـيرة سواء أمام اليهود أو السلطة المدنية.وبعد أن فحصه واستجوبه بيلاطس، وتأكد من براءته المسيح من كل التهم الموجهـة لـه، اقترح عليهم أن يؤدبه بالجلد مثلاً وذلك إرضاء لهم. مع أن هذا ظلماً لأنه واثق من براءة المسيح، فلماذا يرضى اليهود ويظلم المسيح؟ كل هذا لأجل ضعف بيلاطس، الذى لم يستطع إطلاق المسيح خوفاً من اليهود.
ع١٧-١٩:
كان بيلاطس، مجاملة لليهود، يطلق لهم كل سنة أحد المسجونين، فقدم لهـم اقتراحا ثانيا وهو اعتبار المسيح هو السجين الذى يطلق فى هذا العام، أما رؤساء الكهنة فهيجـوا الشعب وطلبوا إطلاق باراباس، الذى كان مسجونا لأجل فتنة ضخمة فى أورشليم قُتِـل فيهـا كثيرون.أما المسيح فيقتل صلباً، أى بأفظع ميتة معروفة وقتذاك، وذلك ليتخلصوا منه ويخيفوا كـل تابعيه للقضاء على تعاليمه ودعوته.
ع٢٠-٢١:
فى حوار ساخن مع اليهود، حاول بيلاطس أن يقنع الشعب ببراءة المسـيح ليطلقه، أما رؤساء الكهنة فهيجوا الشعب صارخين أن يصلب يسوع.ع٢٢-٢٣: أى شر عمل.. لم أجد فيه علة
إعلان للمرة الثالثة من بيلاطس ببراءة المسيح.يلجون
يكررون الصراخ طالبين صلبه.قويت أصواتهم
زاد الصراخ فضعف أمامه دفاع بيلاطس حتى استسلم لهم.للمرة الثالثة يحاول بيلاطس الضعيف أن يطلق المسيح لتأكده من براءتـه، ولكـن ازدادت صرخات اليهود بإيعاز من رؤساء الكهنة للضغط على بيلاطس لصلب المسيح.
ع٢٤-٢٥:
استسلم بيلاطس أخيرا لضغوط اليهود عليه إذ فشل فى استرضائهم، وخوفا على مركزه استجاب لكل طلباتهم وأطلق لهم باراباس وسلمهم المسيح ليصلبوه مخالفا ضميره حتى يبقى متمسكا بسلطانه ومركزه.†
إن كنت متعلقا بشهوات العالم، فلن تستطيع أن تعلن الحق لأنه لا شركة للنور مع الظلمة، لذا تُب أولا وجاهد فى التجرد من تعلقاتك المادية وحينئذ تستطيع أن تعلن الحق.(٤) الطريق إلى الصليب (ع٢٦-٣٢):
٢٦ وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ أَمْسَكُوا سِمْعَانَ، رَجُلاً قَيْرَوَانِيّاً كَانَ آتِياً مِنَ الْحَقْلِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ. ٢٧ وَتَبِعَهُ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ، وَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي كُنَّ يَلْطِمْنَ أَيْضاً وَيَنُحْنَ عَلَيْهِ. ٢٨ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِنَّ يَسُوعُ وَقَالَ:«يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ، لاَ تَبْكِينَ عَلَيَّ بَلِ ابْكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ وَعَلَى أَوْلاَدِكُنَّ، ٢٩ لأَنَّهُ هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُونَ فِيهَا: طُوبَى لِلْعَوَاقِرِ وَالْبُطُونِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَالثُّدِيِّ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْ! ٣٠ حِينَئِذٍ يَبْتَدِئُونَ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ: اسْقُطِي عَلَيْنَا! وَلِلآكَامِ: غَطِّينَا! ٣١ لأَنَّهُ إِنْ كَانُوا بِالْعُودِ الرَّطْبِ يَفْعَلُونَ هذَا، فَمَاذَا يَكُونُ بِالْيَابِسِ؟». ٣٢ وَجَاءُوا أَيْضاً بِاثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مُذْنِبَيْنِ لِيُقْتَلاَ مَعَهُ.
ع٢٦: مضوا به
إلى خارج أورشليم ليصلب فى مكان الجلجثة، كما كانت تحرق الـذبائح خارج المحلة فى العهد القديم والتى ترمز للمسيح (عب١٣: ١٢)أمسكوا
لعله أول من صادفهم، وقد تكون علامات الشفقة لتعب المسيح وجراحاتـه قـد ظهرت عليه، فلم يستطع مواصلة حمل الصليب وسقط تحته. ولأن الصليب يرمز للعار، فلم يرَضَ الجنود الرومانيون حمله.تنبأ إشعياء أن المسيح يحمل الرئاسة على كتفيه (٩: ٦)، وها هو يحمل صليبه علامة ملكـه كما يقول المزمور أنه ملك على خشبة (مز٩٦: ١٠) كما فى الترجمة القبطية (الأجبية). وعندما تعب يسوع ولم يستطع مواصلة الطريق، فحتى لا يتعطلوا، إذ وجدوا فلاحاً راجعاً من حقله إسمه سمعان القيروانى، جعلوه يحمل الصليب خلفه لأنه كان يسقط على الأرض من ثقل حمله، فقـد احتمل كل شئ حتى المنتهى. وهنا تظهر إنسانيته الكاملة كما أنه إله كامل.
إن كان المسيح هو رأس الكنيسة يملك عليها بموته على الصليب وفدائه، لذا يشرك كنيسـته معه فى حمل الصليب من خلال سمعان الأممى (من قيروان فى ليبيا)، ليضم فى كنيسته الأمـم مـع اليهود الذين يؤمنون به وتكون علامة لتابعيه أن يحملوا صليبه خلفه كمـا أعلـن ذلـك قـبلاً للجموع (لو٩: ٢٣).
ع٢٧: جمهور
: كثير من الشعب.رجال ونساء
: بعضهم من تابعيه والآخر جذبهم حب الاستطلاع لشخص يهودى يتعـذب ويقال أنه صالح.أظهرت النساء مشاعرهن الطيبة فى مشاركة المسيح آلامه باللطم والنوح، بينما اندفع الرجال بإيعاز من الكهنة طالبين صلبه. وهذا يظهر أهمية العاطفة والإشفاق على المظلومين.
ع٢٨:
وجه المسيح نظر النساء، بل كل الأمة اليهودية، أن لا يبكين عليه كمتألم يحبونـه، بل هو يتألم لأجل البشرية كلها ليخلصها، وحتى ننال الخلاص ينبغى أن نبكى على خطايانـا فى دموع التوبة، خاصة أن خطايانا هى التى سبت هذه الآلام لفادينا.كما أنه يرى أن أورشليم ستخرب بعد أقل من ٤٠ سنة بسبب عدم توبتها، فيدعو النساء للتوبة حتى يخلصوا من الموت فى هذا الخراب ويجدوا حياة أبدية.
ع٢٩-٣٠: أيام تأتى
: أيام خراب أورشليم عام ٧٠م.العواقر
: رغم أن اليهود يطوبون من تلد لأنه يمكن أن تأتى بالمسيا المنتظـر ، ولكـن عنـد خـراب أورشليم يكون هرب الحبلى أو من تحمل طفلا أصعب من المرأة العادية فيطوبون العواقر.الجبال أسقطى علينا
إما خوفا من الرومان عند خراب أورشليم، فيموتون تحت الجبال بـد ﹰلا من تعذيب الرومان لهم، أو فى نهاية الأيام عند مجئ المسيح فيرتعدون ويودون أن يهربوا من أمـام وجهه ويتمنون سقوط الجبال عليهم.يحذرهم المسيح من خراب أورشليم الآتى عليهم عام ٧٠م، وأثناءه تحدث مجاعة شديدة حتى تأكل الأمهات أطفالهن، وتُطَوب العواقر التى لم تلِدِ فلا تفعل هذه الفحشاء، بل يهرب اليهود من بطش الرومان فى الجبال والمغاير، ويتمنوا أن تسقط عليهم الجبال بدلا من العذابات التى عملـها فيهم الرومان.
وهذا التحذير أيضاً من يوم الدينونة عندما يظهر مجد الله، ويخاف غير المؤمنين ويتمنون الموت هرباً من المسيح الديان فلا يستطيعون، ولذا يدعو المسيح الكل للتوبة والإيمان به لينالوا خلاصهم.
ع٣١:
أعلن المسيح أنه إن كان اليهود يسيئون إليه ويقتلونه، وهو العود الرطب أى النبات الأخضر المملوء حيوية، فمن المتوقع أن يفعلوا أكثر من هذا بالعود اليابس، وهى النباتات بعد قلعها من الأرض فتجف وتصير حطبا، وترمز للبشر.فالنار تحرق بصعوبة النبات الأخضر الرطب، ولكن النبات الجاف المُقتلع مـن الأرض ، أى اليابس، فتحرقه بسهولة. فالضيقات إن كانت قد أتت على المسيح، العود الرطب، فمن الطبيعـى أن تأتى أيضاً على أولاده العود اليابس.
† لا تخف يا أخى من الآلام المقبل عليك ة لأن إلهك يسندك، فتتمتع بسلام داخلى ويدخر لـك هذا مجدا فى السماء.
ع٣٢:
فى طريق الصليب أحضروا رجلين مذنبين محكوم عليهم بالإعدام لُيصلبا معه.وهكذا يرتفع المسيح على الصليب كمذنب مع أنه بار وقدوس، إذ يحمل خطايانا على رأسه ليرفعها عنا.
(٥) صلب المسيح (ع٣٣ - ٤٣):
٣٣ وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ، وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. ٣٤ فَقَالَ يَسُوعُ: «يَاأَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا. ٣٥ وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضاً مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!». ٣٦ وَالْجُنْدُ أَيْضاً اسْتَهْزَأُوا بِهِ وَهُمْ يَأْتُونَ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ خَلاُ، ٣٧ قَائِلِينَ:«إِنْ كُنْتَ أَنْتَ مَلِكَ الْيَهُودِ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ!». ٣٨ وَكَانَ عُنْوَانٌ مَكْتُوبٌ فَوْقَهُ بِأَحْرُفٍ يُونَانِيَّةٍ وَرُومَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ:«هذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُودِ». ٣٩ وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً:«إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» ٤٠ فَأجَابَ الآخَرُ وَانْتَهَرَهَُ قَائِلاً:«أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ، إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ ٤١ أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ». ٤٢ ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ:«اذْكُرْنِي يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». ٤٣ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ».
ع٣٣:
يقول التقليد أن الموضع كان يسمى الجمجمة، لأنه كان متوارثا أن آدم دفن هناك.ويقال أيضاً أن هذا المكان كان مخصصا لصلب المذنبين، وامتلأ بجماجم من قتلـوا ولـذا سمـى جمجمة. وقد صلب المسيح سواء مكان آدم الساقط فى الخطية وحكم عليه بـالموت، أو مكـان الأشرار الذين قتلوا، ليموت عن الكل ويخلصهم من الموت الأبدى.
وقد صلب المسيح بين لصين للإستهزاء به وإظهار أنه شرير، وقد قبل البار ذلك ليموت بلا خطية ويحمل كل عارنا وخطايانا على رأسه، وبموته يدفن خطايانا ويقوم ليقيمنا فيه.
† لا تنزعج إن اتهموك باطلا، فقد فعلوا هكذا بسيدك، ولكن ثق أن بعد احتمالك للآلام توجد قيامة ومجد.
ع٣٤: يا أبتاه
تظهر بنوة المسيح ﷲ الآب.إغفر لهم
شفاعته الكفارية فى الخطاة.لا يعلمون
إلتماسه العذر للخطاة ومحبته العجيبة.اقتسموا ثيابه
قسموها إلى أربعة أجزاء، أخذ كل عسكرى جزء منها.اقترعوا
حتى لا يشقوا الثوب الذى كان يلبسه، عمل الجند قرعة بينهم ليعلموا من يأخـذه منه.الغريب وسط الآلام الصعبة أن ينسى المسيح نفسه، ويتحرك بالحب ليصلى من أجل صالبيه، معلناً بنوته ﷲ وناسوته الكامل إلى جانب لاهوته.
† ليتك تلتمس الأعذار للآخرين وتشفق على الخطاة لأنهم ضعفاء وتصلى لأجل من يسـيئون إليك.
ثياب المسيح تشير للكنيسة التى لبسها فصارت جسده، وقد اقتسموها أربعة أقسـام أى أن الكنيسة انتشرت فى العالم كله بأركانه الأربعة.
أما ثوبه الكتانى، فكان قطعة واحدة منسوجة من فوق إلى أسفل، يقال أن أمه العذراء قـد نسجته له. وهو منسوج من فوق أى سماوى، وقطعة واحدة لا تشق، لأن كنيسته واحدة وحيدة مهما حاول الأشرار أن يشقوها، تظل ثابتة وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
ع٣٥: مختار الله
الذى اختاره الله لفداء العالم.اجتمع الشعب اليهودى ومعهم رؤساؤهم الدينيون حول الصليب، فرحين بشماتة لصـلب المسيح، بل إذ ظنوا أنهم تخلصوا من المسيح وعادت لهم مكانتهم فى التسلط على الشعب، أخـذوا يستهزئون به ويعيرونه بأنه غير قادر على تخليص نفسه من الموت. ولكنهم بهذا شهدوا بأنفسهم أن المسيح عاش لمحبة وخدمة الآخرين وليس لراحة نفسه.
ع٣٦-٣٧:
بنفس المعنى استهزأ جند الرومان، المكلفون بحراسـة المصـلوبين، بالمسـيح المصلوب، ونادوه أن يخلص نفسه إن كان قادرا وأعطوه كعادة الرومـان خـلا ليخفـف عنـه الإحساس بالألم، أما هو فلم يشرب.ع٣٨:
كتبوا أنه ملك اليهود باللغات الثلاثة المشهورة فى هذا المكان، وهى الرومانية الـتى تمثل السلطة، واليونانية التى تمثل الفلسفة والحكمة، واليهودية التى تمثل التدين ومعرفة الله. كلـها اجتمعت لتعلن أن المسيح هو الملك المخلص لشعبه.ع٣٩:
لم يستهزئ بالمسيح الشعب ورؤساؤه وأيضا الجند الرومانى فقط، بل حتى الأشرار فى شخص اللص اليسار (بحسب التقليد) الذى سخر أيضا من ضعفه وهو معلق على الصـليب، مناديا إياه إن كان قادرا أن يخلص نفسه واللصوص المصلوبين معه فليخلصهم.ويذكر الإنجيليين متى ومرقس أن اللصين جدفا عليه، باعتبار أن ما يفعله الواحد كما يذكُر لوقا ينسب للإثنين. فليس فقط الجموع أو الجند، بل أيضاً اللصان المصلوبان معه يجدفان عليه.
† لا تندفع فى إدانة الآخرين لما يبدو عليهم من منظر الضعف أو اجماع الآراء على ذلك، فقـد يكونوا مظلومين، ولكن قل كلمة طيبة بدلا من الإدانة.
ع٤٠-٤١: الآخر
اللص اليمين.لا... تخاف الله
توبيخ اللص اليمين لزميله لأنهما مقتربان من الموت، فكيف يندفع فى استهزاء وإدانة غيره، وماذا يقول عن هذا أمام الله الديان الذى سيقابله بعد ساعة او ساعتين، وكيف يجيب عن كل خطاياه.هذا الحكم
أى الصلب، فكان المفروض أن تتعاطف مع المسيح لأنك تشـعر بصـعوبة آلام الصلب.فبعدل
اعتراف وتوبة من اللص اليمين أنه خاطئ يستحق الصلب والموت.لم يفعل شيئاً ليس فى محله
شهد ببراءة المسيح، إما لسماعه عنه قبلاﹰ، أو لأنه رأى صلاته مـن أجل صالبيه، وكذلك الظلمة التى غطت الأرض.والعجيب أن وسط هياج الشعب كله على المسيح وصلبهم له، ظهر خمسة لم يكن متوقعاً أن يشهدوا ببراءة المسيح وبره، وهم يهوذا الإسخريوطى بعد تسلميه للمسيح، وإمرأة بـيلاطس، ثم بيلاطس نفسه وكذلك اللص اليمين، وأخيراً قائد الجند المكلف بحراسة المسيح المصلوب.
هنا تظهر فضائل اللص اليمين، (كما يقول التقليد) الذى نسى آلامه، واهتم بخلاص زميلـه فعاتبه على إستهزائه بالمسيح، واعترف بخطاياه هو وزميله وأعلن إيمانه ببر المسيح.
ع٤٢:
ثم أعلن إيمانه بألوهية المسيح الذى له ملك سماوى، وطلب منه أن يرحمه ويـذكره بنعمته متى ملك وترك آلام هذا العالم الفانى.عظيم هو إيمان هذا اللص أكثر من التلاميذ، الذين ظنوا أن المسيح يملك ملكاً أرضياً. وقـد عبر عن إيمانه بطلبة روحية، وهى خلاص النفس، غير منشغل بأى مطلب مادى أو روحى.
ع٤٣:
كان رد المسيح فوق ما طلب اللص، فهذه هى مراحم الله، إذ وهبه أن يشاركه فى فردوس النعيم، ووعده أن يتم هذا اليوم أى بعد بضع ساعات قبل أن ينتهى النهار.† ثق أن الله يسمعك باهتمام فى ساعة الضيقة ويعطيك أكثر مما تطلب.
(٦) تسليمه الروح (ع٤٤-٤٩):
٤٤ وَكَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ. ٤٥ وَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ، وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ. ٤٦ وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي». وَلَمَّا قَالَ هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ. ٤٧ فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ، مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً:«بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارّا!»ً ٤٨ وَكُلُّ الْجُمُوعِ الَّذِينَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ لِهذَا الْمَنْظَرِ، لَمَّا أَبْصَرُوا مَا كَانَ، رَجَعُوا وَهُمْ يَقْرَعُونَ صُدُورَهُمْ. ٤٩ وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ، وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ.
ع٤٤-٤٥:
أعلنت الطبيعة حزنها على موت خالقها فداء للبشرية، فإذ لم تفهم البشـرية ، فهمت الخلائق الجامدة وأظلمت الشمس وهى فى شدة ظهورها فى كبـد السـماء فى السـاعة السادسة حتى التاسعة أى الثانية عشر حتى الثالثة ظهراﹰ، ولتعلن أيضا أنه من أجل ظلمة حياة البشر فى الخطية يتألم المسيح ويموت ليخلصها.أما حجاب الهيكل الذى يفصل بين القدس وقدس الأقداس فقد إنشق، ورأى ذلك الكهنـة الذين فى القدس، فآمن بعضهم وأخبروا بذلك.
ولم يكن مسموحاً بدخول قدس الأقداس ورؤية تابوت العهد الذى فيه إلا لرئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة، والآن إذ صلب المسيح ووفَّى الدين عنَّا، شـق الطريـق إلى فـردوس النعـيم وملكـوت السموات، وأنعم علينا برؤية هيكل الله فى العهد الجديد، ليرى كل المؤمنين هيكله بل ويتناولون جسده ودمه الأقدسين.
وما يوجد الآن أمام الهيكل هو ستارة لإظهار مجده وعظمته، ولكنها تفتح كل يوم ليتمتـع الكل برؤية الله. ووجودها يعلن عظمة الهيكل ومجده وليس انفصاله عن المؤمنين.
وقد انشق حجاب الهيكل عندما أسلم المسيح الروح وليس قبله، ولكن لوقا لا يهتم بترتيب الأحداث.
ع٤٦:
أخيرا نطق المسيح بالكلمة السابعة والأخيرة من كلماته على الصليب (ذكر منـها ثلاثة فى هذا الإنجيل والباقى فى الأناجيل الأخرى)، حيث يضع روحه بل روح البشرية فى يـدى الآب لأنه بكر بين إخوة كثيرين. ولم يستطع إبليس أن يمسك روحه، بل نزل المسيح بهـا وهـى متحدة باللاهوت إلى الجحيم وأصعد كل المؤمنين به فى العهد القديم من بنى آدم إلى الفـردوس ، لينتظروا بفرح هناك حتى يوم الدينونة، وينقلهم بعد ذلك مع باقى المؤمنين إلى ملكوته السماوى.أما جسده الذى انفصلت روحه عنه، فقد بقى متحداﹰ بلاهوته. ولذلك لم يسمه أى فساد فى القبر حتى قام فى اليوم الثالث.
ع٤٧:
إذ لاحظ قائد المئة الرومانى الذى كان مكلفا بحراسة المصلوبين، المسيح أثناء صلبه، وسمع كلماته ورأى ما حدث فى الطبيعة، آمن أن هذا الإنسان كان بارا وليس مجرما كما ادعـى اليهود، وأعلن إيمانه أمام الكل.†
انظر لئلا يسبقك البعيدون فى إعلان إيمانهم بالله، فيرتبطون بالكنيسـة وينمـون فى حيـاتهم الروحية، بينما أنت مهمل لعلاقتك به.ع٤٨: كل الجموع
فى عيد الفصح يجتمع بأورشليم أعداد كبيرة حـوالى ٢-٣ مليـون، وكثيرون منهم سمعوا عن يسوع، فخرجوا لرؤيته وهو يصلب.هذا المنظر
صلب المسيح.أبصروا ما كان
الظلمة التى غطت الأرض وكلماته على الصليب التى تعلن محبته وبره، ولعلهم سمعوا بانشقاق حجاب الهيكل وكذلك شعروا بالزلزلة وتشقق الصخور.يقرعون صدورهم
شعروا أن المسيح بار وليس متهما كما قال اليهود، فحزنوا علـى موتـه وعبروا عن ذلك بقرع صدورهم.من بعيد
لعل معارف المسيخ خافوا من رؤساء الكهنة، فوقفوا من بعيد يراقبون صلبه.بعد موت المسيح على الصليب، تأثر جداً كل أحبائه ومعارفه سواء من اليهودية أو الـذين أتوا من الجليل وهم راجعون إلى بيوتهم، إذ شعروا بفقدان شخص محبوب جداً لـديهم ومثـال للمحبة والعطاء.
(٧) دفنه (ع٥٠-٥٦):
٥٠ وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ مُشِيراً وَرَجُلاً صَالِحاً بَارّاً . ٥١ هذَا لَمْ يَكُنْ مُوافِقاً لِرَأْيِهِمْ وَعَمَلِهِمْ، وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ مَدِينَةٍ لِلْيَهُودِ. وَكَانَ هُوَ أَيْضاً يَنْتَظِرُ مَلَكُوتَ اللهِ. ٥٢ هذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ، ٥٣ وَأَنْزَلَهُ، وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ وُضِعَ قَطُّ. ٥٤ وَكَانَ يَوْمُ الاسْتِعْدَادِ وَالسَّبْتُ يَلُوحُ. ٥٥ وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ. ٥٦ فَرَجَعْنَ وَأَعْدَدْنَ حَنُوطاً وَأَطْيَاباً. وَفِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ.
ع٥٠-٥١:
كان يوسف من مدينة تسمى الرامة شمال أورشليم، وهو مشير أى من ضمن السبعين شيخﹰا وهم قادة المجتمع الدينى اليهودى، ويتميز بالصلاح والبر وإيمانه بالكتب المقدسـة، وينتظر الخلاص على يد المسيا، ولذا آمن بالمسيح الذى تحدثت عنه النبوات وصار تليمذا له ولكن فى خفية من أجل ضغوط اليهود وقرارهم بحرمان كل من يتبع المسيح من العبـادة اليهوديـة. ولم يكن موافقا لاضطهاد رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين للمسيح سواء فى القبض عليه أو محاكمته وصلبه ولا حتى فى محاولة اصطياد أخطاء عليه.† تمسك بالحق الذى أعلنه الله لك مهما انحرف المحيطون بك عنه، اهتم بخلاص نفسك، وابعـد عن كل شر مهما دفعك الآخرون إليه.
ع٥٢:
من محبة يوسف للمسيح نزع خوفه عنه، فتقدم لبيلاطس وطلب أن يهبـه جسـد يسوع بعد أن مات، ليحفظه بإكرام عظيم خاصة وأنه كان غنيا وقادرا على الاهتمام به.†
ليت الضيقة تدفعك للتمسك بالله والسير فى طريقه، فلا تخاف ممن يعطلونك .ع٥٣:
وافق بيلاطس على طلب يوسف وزميله نيقوديموس الذى ذكرته الأناجيل الأخرى، فأنزلا الجسد عن الصليب ولفاه بأكفان غالية من القماش الكتاب النقى الذى كان يلبسه الكهنة، فهو رئيس الكهنة الذى أتم خلاصنا بدمه على الصليب، ثم وضعا الجسد فى قـبر جديـد ملكـا ليوسف لم يوضع فيه أحد من قبل، وكان ذلك بتدبير الله ليس فقط إكراما للمسيح بل حينما يقوم من الأموات لا يفكر أحد أنه جسد أو عظام شخص آخر كان فى القبر.ع٥٤-٥٦:
كانت الساعة هى الحادية عشر حينما أُنزِل جسد المسيح و تم تحنيطه، ثم دُفِن فى الساعة الثانية عشر، واقتربت ساعة الغروب حيث يبدأ يوم السبت، وفيه يلزم أن يستريح اليهود من كل أعمالهم ولا يسيرون مسافات طويلة. وقد تبعت بعض النساء المقربات للمسيح أحـداث دفنه، مثل العذراء مريم ومريم المجدلية.... إلخ. هؤلاء عرفوا مكان القبر، فذهبن ليعـددن حنوطـا وأطيابا ويسترحن حسب وصية الراحة فى يوم السبت، ثم يأتون بها ليضعوها على القـبر فى يـوم الأحد. وهذا يظهر محبتهن للمسيح، ولكن فى نفس الوقت عدم توقعهن قيامته.