١ ثُمَّ دَخَلَ وَاجْتَازَ فِي أَرِيحَا. ٢ وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ زَكَّا، وَهُوَ رَئِيسٌ لِلْعَشَّارِينَ وَكَانَ غَنِيّاً، ٣ وَطَلَبَ أَنْ يَرَى يَسُوعَ مَنْ هُوَ، وَلَمْ يَقْدِرْ مِنَ الْجَمْعِ، لأَنَّهُ كَانَ قَصِيرَ الْقَامَةِ. ٤ فَرَكَضَ مُتَقَدِّماً وَصَعِدَ إِلَى جُمَّيْزَةٍ لِكَيْ يَرَاهُ، لأَنَّهُ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُرَّ مِنْ هُنَاكَ. ٥ فَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الْمَكَانِ، نَظَرَ إِلَى فَوْقُ فَرَآهُ، وَقَالَ لَهُ:«يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وَانْزِلْ، لأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ الْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ». ٦ فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ فَرِحاً. ٧ فَلَمَّا رَأَى الْجَمِيعُ ذلِكَ تَذَمَّرُوا قَائِلِينَ: «إِنَّهُ دَخَلَ لِيَبِيتَ عِنْدَ رَجُل خَاطِئٍ». ٨ فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ:«هَا أَنَا يَارَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ». ٩ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ، إِذْ هُوَ أَيْضاً ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، ١٠ لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ».ع١: دخل المسيح أريحا وحوله الجموع، فسمع به رجل من أعظم أغنياء أريحا وهو زكـا ومعنى إسمه زكى، ووظيفته رئيس للعشارين، أى دفع الضرائب عن أريحا وكل ما حولها من قرى ثم يقوم بجمع هذه الضرائب الرومانية بتعسف وظلم، فيجمع أضعافها، فاتصف بالقسوة والظلم مع الغنى الكثير. وكان يعمل رئيساً للعشارين، أى مسئولاً عن مجموعة مـن جـامعى الضـرائب، وكـان العشارون يجمعون أكثر مما يحق لهم فاتصفوا بالطمع والغنى والقسوة فى جمع الضرائب، فكم يكون رئيسهم من الغنى والشر والبعد عن الله. وانبهر زكا بما سمعه عن تعاليم المسيح ومعجزاته، فاشتاق أن يراه، وهذا يظهر أن ﷲ مكاناً فى كل قلب مهما بدا بعيداً. وحاول زكا أن يرى يسوع ولكنه لم يستطع لكثرة الزحام ولأنه كان قصير القامة، فازدادت صعوبة اختراقه الجموع ليرى يسوع. وإذ فشلت كل محاولات زكا، اهتدى إلى فكرة، وهى تسلق شجرة سيمر المسيح بجوارهـا، فأسرع يجرى متناسياً مركزه وغناه، وسبق الجموع حتى وصل إلى شجرة جميز بعيدة فى الطريـق الذى سيمر به، وتسلق الشجرة مثل صبى، متنازلاً عن مكانته فى المجتمع، وانتظر مروره. لقد ظهر واضحاً إيمان زكا فى جهاده وسعيه ليرى المسيح، وفى اتضاعه وتنازله عن مكانتـه ومحاولته التغلب على كل الصعاب سواء كثرة الزحام أو قصر القامة. وزكا يمثل كل الخطاة المنغمسين فى الشر ولكن صوت الله داخلهم يناديهم، فـإذا تجـاوبوا بإيمان يظهر سعيهم فى البحث عن المسيح. وشجرة الجميزة ترمز للصليب، وتسلقها يعنى إحتمال الآلام ليرى الإنسان المسيح فى حياته. وترمز أيضاً إلى الكنيسة التى يمسك بها المؤمن فيرى المسيح، ولابد أن يرتفع عـن الأرضـيات إلى السمائيات بالتجرد والترك ومحبة الصلاة والتأمل، فيستطيع أن يرى الله. ع٥:لم تشغل الجموع المسيح عن النظر إلى زكا، لأنه يبحث عن البعيدين وكل إنسان لـه استعداد للتوبة، بل وهبه نعمة الدخول إلى بيته وطلب منه الإسراع فى ذلك. ولم يدخل فقط بـل أقام وبات هناك.
† إن تقدمت خطوة نحو المسيح، فثق أنه يراك ويقدر جهادك ويساعدك ويهبك بركات كثيرة.
ع٦: فرح زكا جداً ونزل وفتح بيته ليستقبل المسيح فيه.
ع٧: كان زكا رمزاً للشر فى المدينة، فاندهشت الجموع من دخول المسيح إليه واختلاطـه به. أما المسيح فكان يبحث عن أولاده التائبين مهما احتمل من سمعة سيئة ليخلصهم. † هذا هو شعور الخادم الذى لا يبحث عن رأى الناس فيه، بل عن رأى الله وخلاص النفـوس مهما احتمل من الآم واتهامات. ع٨: لم يقف إيمان زكا على محاولة رؤية المسيح، بل إذ منحه نعمة الدخول إلى بيته تحركت مشاعره بالتوبة، وعبر عنها عملياً برفض محبة المال، فوعد بتوزيع نصف أمواله علـى المحتـاجين، بالإضافة إلى توبته عن كل ظلم عمله مع أى إنسان، فطبق الشريعة بتعويضه أربعة أضعاف.
† لتكن توبتك عملية بإصلاح آثار خطاياك والسير فى الفضيلة المعاكسة للخطية التى سقطت فيها.
ع٩-١٠:أعلن المسيح فرحة بخلاص زكا وأسرته، فقد صار إبناً حقيقياً لإبـراهيم بإيمانـه العملى بعد أن كان إبناً بالإسم فقط لأنه يهودى. وأعلن أيضاً هدف تجسده وهدف كل خدامه، وهو البحث عن الخطاة البعيدين ليتوبوا ويخلصوا من العذاب الأبدى لأنهم كلهم أولاد الله.
فى الحال سريعاً فيقيم مملكته فى أورشليم، ويهزم الرومان لأنهم ظنوا أن المسيا ملك أرضى.
بينما كان المسيح متجهاً مع تلاميذه إلى أورشليم، كانوا يتوقعون أن يملك ملكاً أرضـياً فى أورشليم، فانتهز المسيح هذه الفرصة ليحدثهم عن الإستعداد لملكوت الله الحقيقى فى الأبدية.
ع١٢: الإنسان الشريف الجنس هو المسيح لأنه الإله الحقيقى الذى تجسد لأجل خلاصنا.
كورة بعيدة أى السماء ليستعيد ملكه ومجده.
يرجع يعود فى مجيئه الثانى ليدين العالم كله.
ع١٣: عشرة عبيد يمثلون كل أولاد الله المؤمنين به فى العالم لأن عدد عشرة هـو عـدد الكمال.
عشرة أمناء: أمناء جمع منَا وهو عملة فضية تساوى ١٠٠ درهـم. وعـدد ١٠٠ يرمـز للكمال العظيم، فالمنا إذاً يرمز إلى كلمة الله ومواهبه العظيمة التى وهبها لنا.
تاجروا حتى آتى حتى يرجع إليهم فى مجيئه الثانى يوم الدينونة ويجازى كل واحـد بحسـب أعماله.
تاجروا استخدموا إمكانياتكم التى وهبتها لكم وجاهدوا روحياً لتحصلوا على ثمار روحية من عبادات وفضائل وخدمات مختلفة. ع١٤: أهل مدينته يرمزون لأبنائه البشر المخلوقين على صورته ومثالـه الرافضـين إيـاه، ويرمزون بالأكثر إلى اليهود الذين ولد منهم ورفضوا بشارته.
سفاره (سفراء) أى اليهود الذين اضطهدوا الرسل وكل من يكرز بالمسيح بعد صعوده.
ع١٥: لما رجع المجئ الثانى للمسيح.
بعد ما أخذ الملك بعد ملكه فى السماء، أى ارتفاعه بالصعود حتى مجيئه الثانى.
يدعى إليه يجمع أولاده ليحاسبهم فى يوم الدينونة.
الفضة الإمكانيات التى أعطاها لكل واحد، أو كلمة الله التى دفعتهم للجهاد الروحى.
ليعرف ليعلن بره ويكافئه أو شره ويجازيه.
بما تاجر مدى جهاده الروحى وما وصل إليه.
بعد إتمام الفداء على الصليب وتقييد إبليس، وبعد زمان هذه الحياة يأتى يوم الدينونة الـذى يحاسب فيه البشر على مدى أمانتهم فى حياتهم الأرضية.
ع١٦: الأول كل واحد يحاسب وحده، ولا يعتمد على علاقاته بالآخرين حتى يتم العدل الإلهى.
مناك باتضاع نسب المنا إلى الله وليس إلى نفسه، وبالتالى ما وصل إليه من نمو روحى هو من الله ولم ينسب لنفسه تعبه وجهاده الروحى.
عشرة كمال الربح.
الذى ربح العشرة أمناء يرمز لخدام الله الذين تعبوا كثيراً من أجله، وعملت فيهم كلمـة الله بقوة وكمال، أو أى إنسان مسيحى عاش بالبر والتقوى سواء كان فى العالم أو حياة الرهبنة. ع١٧: مدح المسيح الذى ربح عشره أمناء ووصفه بالصلاح والأمانة، وكافأه بأن يتسلط على عشرة مدن أى عشرة نفوس، وهى النفوس التى ربحها بخدمته فتتمتع معه بـالنعيم الأبـدى. فالخادم ليس له هدف من ممتلكات هذا العالم بل هدفه الوحيد هو خلاص النفـوس، فيكـون فى السماء متقدماً كرئيس على غيره وقريباً من الله يتمتع بمجده، فهو يقود غيره فى تسبيح الله وخدمته مثل رؤساء الملائكة أو رتبة الرئاسات فى الملائكة. ع١٨-١٩: الذى ربح خمسة أمناء يرمز للإنسان التقى، الذى بكلمة الله قدَّ س حواسـ ه الخمسة، فكافأه الله بسلطان على خمسة مدن أى كل حواسه بمعنى التمتع بالنعيم الأبدى، ويكون فى السماء متقدماً وقائداً لمجموعة من النفوس فى تسبيح الله، ولكن فى مركز أقـل مـن الأول لأن جهاد الأول كان أكبر، فاستحق مكانه أفضل وتمتع أزيد بالله. ويلاحظ فى هذا المثل أن كل العبيد أخذوا مناً واحداً، وتميز الواحد عن الآخر بمقدار أمانتـه باستثمار كلمة الله وإمكانياته. أما فى مثل الوزنات المذكور فى (مت٢٥: ١٤-٣٠)، فإمكانيات الله المعطاة لكل واحـد تختلف عن الآخر، وبالتالى يُحاسب كل واحد حسبما أخذ، ليعلمنا أن نكون أمناء فيما أخـذناه، فسنحاسب عليه كثيراً كان أو قليلاً، فلا نتكبر إن كنا قد أخذنا كثيراً أو نحزن وتصغر نفوسنا إن كنا قد أخذنا قليلاً، فالعبرة فى الأمانة وليست فى كثرة أو قلة إمكانياتنا. ع٢٠-٢١: الذى وضع المنا فى منديل هو الإنسان الشرير الذى انهمك فى خطايا العـالم، وأغلق على كلمة الله ومنعها من أن تعمل فيه، وإذ فصل نفسه عن كلمة الله، فَقَدَ إحساسه الروحى لأجل تكاسله فى الجهاد حتى أنه لم يتب بل أدان الله بأنه صارم ومستغل وظالم يأخذ ما لم يضع. ويلاحظ أنه ذكر محاسبة ثلاثة فقط من عبيده وليس العشرة، فهم عينه تظهر أنواع البشـر وطريقة محاسبة الله لهم. ع٢٢-٢٣: أجابه الله الديان بشدة وعدل أن من فمك أدينك، فما دمت تعلم أنى منتظر فائدة وربح من المنا الذى أعطيته لك، فلماذا لم تتاجر به، بأمانتك فى تنفيذ الوصـايا أو الخدمـة والبحث عن النفوس البعيدة أو أقل جهاد فى محاولة تنفيذ الوصية؛ لأن الصيارفة كانوا يعطـونهم المال ثم يستردونه مع فوائد (ربا)، فأقل تجارة هى وضع المال عند الصيارفة لتربح ولو شيئاً قلـيلاً.
أى أن هذا الإنسان رفض أى جهاد روحى منغمساً فى شهواته الشريرة.
ع٢٤-٢٦: أمر المسيح أن يؤخذ المنا، أى كلمة الله، من العبد الشرير وتُعطى للذى ربح عشرة أمناء، وهو الخادم الذى دخل الملكوت ومعه نفوس كثيرة، فأعطاه أيضاً مجداً وكرامه زائدة فى الملكوت، التى كان سيتمتع بها صاحب هذا المنا. ويعلق المسيح بأن من له محبة وأمانة فى طاعة الوصية يُعطَى وُيزاد من الله فى هذه الحيـاة وفى الدهر الآتى، أما من ليس له محبة وطاعة للوصية، فكل ما منحه الله إياه يؤخـذ منـه ويلقـى فى العذاب الأبدى. ع٢٧: كل البشر الذين رفضوا بخطاياهم أن يملك المسيح عليهم، سيدانون أمام مجده يـوم الدينونة، ويذبحون أى يموتون ليس مرة واحدة بل يعانون الموت والعذاب إلى الأبد فى النار الأبدية. † لقد أعطاك الله أمانة مثل باقى أولاده، فليتك تكون أميناً فى وقتك وقدراتك ومواهبك، وتعلَّم من المجاهدين حولك، حتى تتحمس مثلهم فتختبر عشرة الله على الأرض، ثم تفرح بـالأكثر فى السماء.
بيت فاجى مدينة بالقرب من أورشليم كان يسكنها الكهنة.
بيت عنيا مدينة قريبة من أورشليم كانت مسكناً للشعب. فالمسيح أتـى لخـلاص الكـل، ويشارك فى خدمتك الكل.
جبل الزيتون يقع بجوار أورشليم، ويشير إلى الكنيسة المغروس فيها أولاده المؤمنين الممتلـئين سلاماً لأن شجر الزيتون يرمز للسلام، كما يعطون زيتاً هو عمل الروح القدس السـاكن فـيهم ويفيض منهم، فالمسيح يقترب من الكنيسة التى يعلن فيها خلاصه.
وقد أرسل إثنين من تلاميذه ليشاركاه فى عمل الخلاص حتى لو كان عملاً صغيراً، فالله يفرح به.
إثنين عدد يمثل الحب، إذ يجعل الله الإثنين واحداً فى سر الزيجة.
والخلاصة ان الله يفرح بالحب المقدم من أولاده.
† ينبغى أن ترتفع عن الأرضيات لتشارك المسيح آلامه فتفرح بخلاصه.
ع٣٠: القرية التى أمامكما: هى بيت فاجى.
جحشاً مربوطاً: الذى لم يجلس عليه أحد، ويرمز للبشرية البعيدة عن الله الـتى لم يملـك الله عليها بل تهيم فى شهواتها الخاصة ولم تتحمل آلام الجهاد الروحى. وفى إنجيل متى ومرقس يذكر أنه جحش وأتان أى أنثى الحمار، أما فى إنجيل لوقا فركز على الجحش وأهمل الكلام على الأتان التى كانت معه.
حلاه طلب من تلميذيه أن يحلا الجحش بمعنى أن يحلاه من رباطات العالم ليملك عليه المسيح.
ع٣١: إن سألكما أحد لماذا تحلانه سيعترض أصحاب الجحش أو جيرانهـم علـى حـل الجحش، وهم يرمزون للمعترضين على خلاص أولاد الله عندما يتركون شهواتهم الشريرة، ولكن طلب المسيح لهذه النفوس ومساندته تسكتهم. الرب محتاج إليه ما أعظم اتضاع المسيح، الذى يعلن إحتياجاته للجحش، فهو محتـاج بحبـه الأبوى أن يخلص البشرية. ع٣٢-٣٤: فى طاعة واتكال على الله، نفذ التلميذان ما أمرهما به المسيح رغـم صـعوبة ذلك بالمنطق البشرى، إذ يُعتبرا سارقان فى نظر أصحاب الجحش، ولكن إذ أطاعا وقالا كلمـات المسيح أن الرب محتاج إليه تركوا لهما الجحش. فيبدو أن الله قد أعطى علامة لأصحاب الجحـش حتى لا يعترضوا على أخذه، والعلامة هى كلمة الرب محتاج إليه. وقد يكون أصحابه من معارف المسيح ومحبيه.
† ليتك تطيع الوصية مهما بدت صعبة، واثقاً من بركتها ومعونة الله وصدقها.
ع٣٥: إذ أتيا بالجحش إلى يسوع، خلع التلميذان ثيابهما ووضعاها عليه ليسـهل علـى المسيح ركوبه. وخلع الثياب معناه الخضوع، فكان العبد يخلع ثوبه لمن إشتراه معلناً خضوعه له. † إن المحبة تجعل الإنسان يتخلى حتى عن ثيابه، أى احتياجاته الضرورية، وهو يشـعر أن مـا يتنازل عنه هو تقدمة صغيرة، فتتبارك حياته كلها بالمسيح. ع٣٦: تسابق التلاميذ والجموع فى فرش ثيابهم على الطريق لتطأهم أقدام الجحش الـذى يركبه المسيح، فمن ناحية، تعلن الجموع خضوعها واحتياجها للمسيح الملك العظـيم أن يملـك عليها، ومن ناحية أخرى صارت أقدام الجحش (الذى يرمز للبشرية البعيدة عندما ملـك عليهـا المسيح) بركة لكل الناس كما يحدث مع أولاد الله القديسين الذين صاروا نوراً للعالم. ع٣٧-٣٨: القوات التى نظروا المعجزات العظيمة التى عملها المسيح طوال حياته وخاصة القوية مثل إقامة الموتى.
الملك الآتى بإسم الرب المسيا المنتظر الآتى ليملك على قلوب أولاده.
لما وصل إلى جبل الزيتون، الذى يرمز إلى الكنيسة، انطلقت صرخات أولاده بالتهليل طالبين خلاصه وملكه على قلوبهم لإيمانهم بمعجزاته العظيمة ولمشاركة السماء والملائكة التى تمجده. ع٣٩-٤٠: اغتاظ الفريسيون من تمجيد اليهود للمسيح كملك عظيم وطلبـوا منـه ان يسكتهم، فرد عليهم بأنهم إن سكتوا ستنطق الحجارة.
الحجارة تصرخ عندما أظلمت عيونهم عن رؤيته كملك على قلـوبهم وصـلبوه، فنطقـت الحجارة بان تشققت الصخور.
والحجارة ترمز للأمم الذين يعبدون الأحجار (الأصنام)، فقلوبهم كالحجارة بعيدة عـن الله ولكن إن سكت اليهود ورفضوا الإيمان فستؤمن الأمم وتمجد الله.
وهذا ما حدث أثناء بشارة الرسل مثل بولس الرسول.
(٤) بكاء المسيح على أورشليم (ع٤١- ٤٤):
٤١ وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا ٤٢ قَائِلاً:«إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. ٤٣ فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، ٤٤ وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ».ع٤١: نظر المسيح إلى أورشليم، ورأى بسابق علمه الإلهى عصيانها عليه وصلبه ومقاومـة الكهنة والفريسيين للتبشير بإسمه على يد الرسل، وفى النهاية خرابها على يد تيطس القائد الرومانى عام ٧٠م وقتل من فيها، وهو لا يريد هلاكها، لذا حزن عليها وعبر عن مشاعره كإنسان بالبكاء وهذه هى المرة الثانية التى فيها يبكى يسوع، فالأولى كانت عند قبر لعازر، أما المرة الثالثة سـتأتى داخل بستان جثسيمانى قبل القبض عليه مباشرة.
ع٤٢: لو علمت: ليتك تعلمين.
ما هو لسلامك أى الإيمان بالمسيح لتنالى السلام.
أخفى عن عينيك أخفيت عن نفسك الإيمان بسبب خطاياك.
نادى المسيح أورشليم بحزن بأنها لا تعلم الطريق إلى سلامها الحقيقى، فقد ظنته فى الكبريـاء والشهوات المادية التى أخفت الحقيقة عنها، وهى أن السلام فى الإيمان بالمسيح والخضوع له لتنـال خلاصها.
ع٤٣-٤٤: متراس حواجز وحوائط توضع حول أورشليم لعرقلة ومنع هـروب اليهـود منها أثناء الحصار.
يصف المسيح ما سيحدث عند خراب أورشليم بيد الرومان الذين سيحاصرونها حتى تسقط فى أيديهم، ويقتحمونها ويقتلون اليهود الذين فيها ويهدمون الهيكل وكل أبنيتها، لأنهـا لم تنتـهز الفرص التى أرسلها الله إليها بالتوبة حتى افتقدها أخيراً بإبنه الوحيد لكنها قامت عليه وصلبته.
† ليتك لا تضيع فرص افتقاد الله لك بالتوبة، فتنجو من كل الشرور وتحتفظ بسلامك وفرحك الداخلى.
(٥) تطهير الهيكل وتعليم المسيح فيه (ع٤٥- ٤٨):
٤٥ وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ ٤٦ قَائِلاً لَهُمْ:«مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!». ٤٧ وَكَانَ يُعَلِّمُ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ، وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ مَعَ وُجُوهِ الشَّعْبِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُهْلِكُوهُ، ٤٨ وَلَمْ يَجِدُوا مَا يَفْعَلُونَ، لأَنَّ الشَّعْبَ كُلَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَسْمَعُ مِنْهُ.ع٤٥: رغم رؤية المسيح لكل عناد اليهود وما سيفعلون به فى آلامه وصلبه، لم يتوقف عن العمل الإيجابى. وعندما دخل إلى هيكل سليمان يوم الإثنين، أى اليوم التالى لدخوله أورشليم (مع ملاحظة أن لوقا لا يهتم بترتيب الحوادث مثل مرقس البشير)، وجد انشغال الكهنة وخدام الهيكل فى ساحاته بالتجارة والمكاسب المادية، وبالتالى انشغال الشعب كله بالماديات، تـاركين العبـادة الروحية. فبدأ يخرج كل هؤلاء التجار خارج ساحات الهيكل. ع٤٦: أعلن المسيح للكهنة ولكل الشعب أن هيكل الله مخصص للصلاة، أمـا انشـغالهم واستغلالهم الهيكل للتجارة جعله مثل مغارة لصوص، إذ سرقوا القلوب من محبة الله وعبادتـه إلى الإنهماك فى محبة الماديات. † إحذر أن تستغل ذهابك إلى الكنيسة فرصة لأى أعمال أخرى أو لقاءات بشرية تشغلك عـن محبة الله وإلا فستصير لصاً فى نظره. ع٤٧: لم يكتِفِ المسيح بطرد الأشرار من الهيكل، بل أخذ ينادى بتعاليمه الروحية المشبعة فى الهيكل كل يوم، لعله ينقذ بعض النفوس من الهلاك الآتى، ولكن للأسف قاومه رؤساء الكهنـة والكتبة ورؤساء الشعب بد ﹰلا من أن يساعدوه، وذلك لأنهم كانوا يبحثون عن مراكزهم وكرامتهم فلم يستفيدوا من تعاليمه ويتوبوا.
ع٤٨: لم يجدوا ما يفعلونه لم يجدوا سبباً يقبضون به عليه أو يوقفوا به تعاليمه.
رغم حقد قلوبهم وكلماتهم المقاومة للمسيح، استمرت الجموع متعلقة به وبكلامـه المحـيى وفشلت كل مقاومتهم.
† استمر فى عمل الخير مهما قاومك الأشرار، فالله سيسندك ويعطيك نعمة فى أعين الناس.
الأصحاح التاسع عشر
زكا - مثل الأمناء - دخول المسيح أورشليم
(١) خلاص زكا (ع١ -١٠):
١ ثُمَّ دَخَلَ وَاجْتَازَ فِي أَرِيحَا. ٢ وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ زَكَّا، وَهُوَ رَئِيسٌ لِلْعَشَّارِينَ وَكَانَ غَنِيّاً، ٣ وَطَلَبَ أَنْ يَرَى يَسُوعَ مَنْ هُوَ، وَلَمْ يَقْدِرْ مِنَ الْجَمْعِ، لأَنَّهُ كَانَ قَصِيرَ الْقَامَةِ. ٤ فَرَكَضَ مُتَقَدِّماً وَصَعِدَ إِلَى جُمَّيْزَةٍ لِكَيْ يَرَاهُ، لأَنَّهُ كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَمُرَّ مِنْ هُنَاكَ. ٥ فَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الْمَكَانِ، نَظَرَ إِلَى فَوْقُ فَرَآهُ، وَقَالَ لَهُ:«يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وَانْزِلْ، لأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَمْكُثَ الْيَوْمَ فِي بَيْتِكَ». ٦ فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ فَرِحاً. ٧ فَلَمَّا رَأَى الْجَمِيعُ ذلِكَ تَذَمَّرُوا قَائِلِينَ: «إِنَّهُ دَخَلَ لِيَبِيتَ عِنْدَ رَجُل خَاطِئٍ». ٨ فَوَقَفَ زَكَّا وَقَالَ لِلرَّبِّ:«هَا أَنَا يَارَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ». ٩ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ، إِذْ هُوَ أَيْضاً ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، ١٠ لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ».ع١: دخل المسيح أريحا وحوله الجموع، فسمع به رجل من أعظم أغنياء أريحا وهو زكـا ومعنى إسمه زكى، ووظيفته رئيس للعشارين، أى دفع الضرائب عن أريحا وكل ما حولها من قرى ثم يقوم بجمع هذه الضرائب الرومانية بتعسف وظلم، فيجمع أضعافها، فاتصف بالقسوة والظلم مع الغنى الكثير.
وكان يعمل رئيساً للعشارين، أى مسئولاً عن مجموعة مـن جـامعى الضـرائب، وكـان العشارون يجمعون أكثر مما يحق لهم فاتصفوا بالطمع والغنى والقسوة فى جمع الضرائب، فكم يكون رئيسهم من الغنى والشر والبعد عن الله.
وانبهر زكا بما سمعه عن تعاليم المسيح ومعجزاته، فاشتاق أن يراه، وهذا يظهر أن ﷲ مكاناً فى كل قلب مهما بدا بعيداً.
وحاول زكا أن يرى يسوع ولكنه لم يستطع لكثرة الزحام ولأنه كان قصير القامة، فازدادت صعوبة اختراقه الجموع ليرى يسوع.
وإذ فشلت كل محاولات زكا، اهتدى إلى فكرة، وهى تسلق شجرة سيمر المسيح بجوارهـا، فأسرع يجرى متناسياً مركزه وغناه، وسبق الجموع حتى وصل إلى شجرة جميز بعيدة فى الطريـق الذى سيمر به، وتسلق الشجرة مثل صبى، متنازلاً عن مكانته فى المجتمع، وانتظر مروره.
لقد ظهر واضحاً إيمان زكا فى جهاده وسعيه ليرى المسيح، وفى اتضاعه وتنازله عن مكانتـه ومحاولته التغلب على كل الصعاب سواء كثرة الزحام أو قصر القامة.
وزكا يمثل كل الخطاة المنغمسين فى الشر ولكن صوت الله داخلهم يناديهم، فـإذا تجـاوبوا بإيمان يظهر سعيهم فى البحث عن المسيح.
وشجرة الجميزة ترمز للصليب، وتسلقها يعنى إحتمال الآلام ليرى الإنسان المسيح فى حياته. وترمز أيضاً إلى الكنيسة التى يمسك بها المؤمن فيرى المسيح، ولابد أن يرتفع عـن الأرضـيات إلى السمائيات بالتجرد والترك ومحبة الصلاة والتأمل، فيستطيع أن يرى الله. ع٥:لم تشغل الجموع المسيح عن النظر إلى زكا، لأنه يبحث عن البعيدين وكل إنسان لـه استعداد للتوبة، بل وهبه نعمة الدخول إلى بيته وطلب منه الإسراع فى ذلك. ولم يدخل فقط بـل أقام وبات هناك.
† إن تقدمت خطوة نحو المسيح، فثق أنه يراك ويقدر جهادك ويساعدك ويهبك بركات كثيرة.
ع٦: فرح زكا جداً ونزل وفتح بيته ليستقبل المسيح فيه.
ع٧: كان زكا رمزاً للشر فى المدينة، فاندهشت الجموع من دخول المسيح إليه واختلاطـه به. أما المسيح فكان يبحث عن أولاده التائبين مهما احتمل من سمعة سيئة ليخلصهم.† هذا هو شعور الخادم الذى لا يبحث عن رأى الناس فيه، بل عن رأى الله وخلاص النفـوس مهما احتمل من الآم واتهامات. ع٨: لم يقف إيمان زكا على محاولة رؤية المسيح، بل إذ منحه نعمة الدخول إلى بيته تحركت مشاعره بالتوبة، وعبر عنها عملياً برفض محبة المال، فوعد بتوزيع نصف أمواله علـى المحتـاجين، بالإضافة إلى توبته عن كل ظلم عمله مع أى إنسان، فطبق الشريعة بتعويضه أربعة أضعاف.
† لتكن توبتك عملية بإصلاح آثار خطاياك والسير فى الفضيلة المعاكسة للخطية التى سقطت فيها.
ع٩-١٠:أعلن المسيح فرحة بخلاص زكا وأسرته، فقد صار إبناً حقيقياً لإبـراهيم بإيمانـه العملى بعد أن كان إبناً بالإسم فقط لأنه يهودى. وأعلن أيضاً هدف تجسده وهدف كل خدامه، وهو البحث عن الخطاة البعيدين ليتوبوا ويخلصوا من العذاب الأبدى لأنهم كلهم أولاد الله.(٢) مثل الأمناء (ع١١ -٢٧):
١١ وَإِذْ كَانُوا يَسْمَعُونَ هذَا عَادَ فَقَالَ مَثَلاً، لأَنَّهُ كَانَ قَرِيباً مِنْ أُورُشَلِيمَ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ عَتِيدٌ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَالِ. ١٢ فَقَالَ:«إِنْسَانٌ شَرِيفُ الْجِنْسِ ذَهَبَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مُلْكاً وَيَرْجعَ. ١٣ فَدَعَا عَشَرَةَ عَبِيدٍ لَهُ وَأَعْطَاهُمْ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: تَاجِرُوا حَتَّى آتِيَ. ١٤ وَأَمَّا أَهْلُ مَدِينَتِهِ فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ، فَأَرْسَلُوا وَرَاءَهُ سَفَارَةً قَائِلِينَ: لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا. ١٥ وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُلْكَ، أَمَرَ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أُولئِكَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الْفِضَّةَ، لِيَعْرِفَ بِمَا تَاجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ. ١٦ فَجَاءَ الأَوَّلُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، مَنَاكَ رَبحَ عَشَرَةَ أَمْنَاءٍ. ١٧ فَقَالَ لَهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ! لأَنَّكَ كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ، فَلْيَكُنْ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى عَشْرِ مُدْنٍ. ١٨ ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، مَنَاكَ عَمِلَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ. ١٩ فَقَالَ لِهذَا أَيْضاً: وَكُنْ أَنْتَ عَلَى خَمْسِ مُدْنٍ. ٢٠ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، هُوَذَا مَنَاكَ الَّذِي كَانَ عِنْدِي مَوْضُوعاً فِي مِنْدِيل، ٢١ لأَنِّي كُنْتُ أَخَافُ مِنْكَ، إِذْ أَنْتَ إِنْسَانٌ صَارِمٌ، تَأْخُذُ مَا لَمْ تَضَعْ وَتَحْصُدُ مَا لَمْ تَزْرَعْ. ٢٢ فَقَالَ لَهُ: مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ. عَرَفْتَ أَنِّي إِنْسَانٌ صَارِمٌ، آخُذُ مَا لَمْ أَضَعْ، وَأَحْصُدُ مَا لَمْ أَزْرَعْ، ٢٣ فَلِمَاذَا لَمْ تَضَعْ فِضَّتِي عَلَى مَائِدَةِ الصَّيَارِفَةِ، فَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ أَسْتَوْفِيهَا مَعَ رِبا؟ً ٢٤ ثُمَّ قَالَ لِلْحَاضِرِينَ: خُذُوا مِنْهُ الْمَنَا وَأَعْطُوهُ لِلَّذِي عِنْدَهُ الْعَشَرَةُ الأَمْنَاءُ. ٢٥ فَقَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ، عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ! ٢٦ لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. ٢٧ أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي».
ع١١: يسمعون هذا يقصد حديثه بخصوص زكا.
فى الحال سريعاً فيقيم مملكته فى أورشليم، ويهزم الرومان لأنهم ظنوا أن المسيا ملك أرضى.
بينما كان المسيح متجهاً مع تلاميذه إلى أورشليم، كانوا يتوقعون أن يملك ملكاً أرضـياً فى أورشليم، فانتهز المسيح هذه الفرصة ليحدثهم عن الإستعداد لملكوت الله الحقيقى فى الأبدية.
ع١٢: الإنسان الشريف الجنس هو المسيح لأنه الإله الحقيقى الذى تجسد لأجل خلاصنا.
كورة بعيدة أى السماء ليستعيد ملكه ومجده.
يرجع يعود فى مجيئه الثانى ليدين العالم كله.
ع١٣: عشرة عبيد يمثلون كل أولاد الله المؤمنين به فى العالم لأن عدد عشرة هـو عـدد الكمال.
عشرة أمناء: أمناء جمع منَا وهو عملة فضية تساوى ١٠٠ درهـم. وعـدد ١٠٠ يرمـز للكمال العظيم، فالمنا إذاً يرمز إلى كلمة الله ومواهبه العظيمة التى وهبها لنا.
تاجروا حتى آتى حتى يرجع إليهم فى مجيئه الثانى يوم الدينونة ويجازى كل واحـد بحسـب أعماله.
تاجروا استخدموا إمكانياتكم التى وهبتها لكم وجاهدوا روحياً لتحصلوا على ثمار روحية من عبادات وفضائل وخدمات مختلفة. ع١٤: أهل مدينته يرمزون لأبنائه البشر المخلوقين على صورته ومثالـه الرافضـين إيـاه، ويرمزون بالأكثر إلى اليهود الذين ولد منهم ورفضوا بشارته.
سفاره (سفراء) أى اليهود الذين اضطهدوا الرسل وكل من يكرز بالمسيح بعد صعوده.
ع١٥: لما رجع المجئ الثانى للمسيح.
بعد ما أخذ الملك بعد ملكه فى السماء، أى ارتفاعه بالصعود حتى مجيئه الثانى.
يدعى إليه يجمع أولاده ليحاسبهم فى يوم الدينونة.
الفضة الإمكانيات التى أعطاها لكل واحد، أو كلمة الله التى دفعتهم للجهاد الروحى.
ليعرف ليعلن بره ويكافئه أو شره ويجازيه.
بما تاجر مدى جهاده الروحى وما وصل إليه.
بعد إتمام الفداء على الصليب وتقييد إبليس، وبعد زمان هذه الحياة يأتى يوم الدينونة الـذى يحاسب فيه البشر على مدى أمانتهم فى حياتهم الأرضية.
ع١٦: الأول كل واحد يحاسب وحده، ولا يعتمد على علاقاته بالآخرين حتى يتم العدل الإلهى.
مناك باتضاع نسب المنا إلى الله وليس إلى نفسه، وبالتالى ما وصل إليه من نمو روحى هو من الله ولم ينسب لنفسه تعبه وجهاده الروحى.
عشرة كمال الربح.
الذى ربح العشرة أمناء يرمز لخدام الله الذين تعبوا كثيراً من أجله، وعملت فيهم كلمـة الله بقوة وكمال، أو أى إنسان مسيحى عاش بالبر والتقوى سواء كان فى العالم أو حياة الرهبنة. ع١٧: مدح المسيح الذى ربح عشره أمناء ووصفه بالصلاح والأمانة، وكافأه بأن يتسلط على عشرة مدن أى عشرة نفوس، وهى النفوس التى ربحها بخدمته فتتمتع معه بـالنعيم الأبـدى. فالخادم ليس له هدف من ممتلكات هذا العالم بل هدفه الوحيد هو خلاص النفـوس، فيكـون فى السماء متقدماً كرئيس على غيره وقريباً من الله يتمتع بمجده، فهو يقود غيره فى تسبيح الله وخدمته مثل رؤساء الملائكة أو رتبة الرئاسات فى الملائكة. ع١٨-١٩: الذى ربح خمسة أمناء يرمز للإنسان التقى، الذى بكلمة الله قدَّ س حواسـ ه الخمسة، فكافأه الله بسلطان على خمسة مدن أى كل حواسه بمعنى التمتع بالنعيم الأبدى، ويكون فى السماء متقدماً وقائداً لمجموعة من النفوس فى تسبيح الله، ولكن فى مركز أقـل مـن الأول لأن جهاد الأول كان أكبر، فاستحق مكانه أفضل وتمتع أزيد بالله.
ويلاحظ فى هذا المثل أن كل العبيد أخذوا مناً واحداً، وتميز الواحد عن الآخر بمقدار أمانتـه باستثمار كلمة الله وإمكانياته.
أما فى مثل الوزنات المذكور فى (مت٢٥: ١٤-٣٠)، فإمكانيات الله المعطاة لكل واحـد تختلف عن الآخر، وبالتالى يُحاسب كل واحد حسبما أخذ، ليعلمنا أن نكون أمناء فيما أخـذناه، فسنحاسب عليه كثيراً كان أو قليلاً، فلا نتكبر إن كنا قد أخذنا كثيراً أو نحزن وتصغر نفوسنا إن كنا قد أخذنا قليلاً، فالعبرة فى الأمانة وليست فى كثرة أو قلة إمكانياتنا. ع٢٠-٢١: الذى وضع المنا فى منديل هو الإنسان الشرير الذى انهمك فى خطايا العـالم، وأغلق على كلمة الله ومنعها من أن تعمل فيه، وإذ فصل نفسه عن كلمة الله، فَقَدَ إحساسه الروحى لأجل تكاسله فى الجهاد حتى أنه لم يتب بل أدان الله بأنه صارم ومستغل وظالم يأخذ ما لم يضع. ويلاحظ أنه ذكر محاسبة ثلاثة فقط من عبيده وليس العشرة، فهم عينه تظهر أنواع البشـر وطريقة محاسبة الله لهم. ع٢٢-٢٣: أجابه الله الديان بشدة وعدل أن من فمك أدينك، فما دمت تعلم أنى منتظر فائدة وربح من المنا الذى أعطيته لك، فلماذا لم تتاجر به، بأمانتك فى تنفيذ الوصـايا أو الخدمـة والبحث عن النفوس البعيدة أو أقل جهاد فى محاولة تنفيذ الوصية؛ لأن الصيارفة كانوا يعطـونهم المال ثم يستردونه مع فوائد (ربا)، فأقل تجارة هى وضع المال عند الصيارفة لتربح ولو شيئاً قلـيلاً.
أى أن هذا الإنسان رفض أى جهاد روحى منغمساً فى شهواته الشريرة.
ع٢٤-٢٦: أمر المسيح أن يؤخذ المنا، أى كلمة الله، من العبد الشرير وتُعطى للذى ربح عشرة أمناء، وهو الخادم الذى دخل الملكوت ومعه نفوس كثيرة، فأعطاه أيضاً مجداً وكرامه زائدة فى الملكوت، التى كان سيتمتع بها صاحب هذا المنا.ويعلق المسيح بأن من له محبة وأمانة فى طاعة الوصية يُعطَى وُيزاد من الله فى هذه الحيـاة وفى الدهر الآتى، أما من ليس له محبة وطاعة للوصية، فكل ما منحه الله إياه يؤخـذ منـه ويلقـى فى العذاب الأبدى. ع٢٧: كل البشر الذين رفضوا بخطاياهم أن يملك المسيح عليهم، سيدانون أمام مجده يـوم الدينونة، ويذبحون أى يموتون ليس مرة واحدة بل يعانون الموت والعذاب إلى الأبد فى النار الأبدية.
† لقد أعطاك الله أمانة مثل باقى أولاده، فليتك تكون أميناً فى وقتك وقدراتك ومواهبك، وتعلَّم من المجاهدين حولك، حتى تتحمس مثلهم فتختبر عشرة الله على الأرض، ثم تفرح بـالأكثر فى السماء.
(٣) دخول المسيح أورشليم (ع٢٨ - ٤٠):
٢٨ وَلَمَّا قَالَ هذَا تَقَدَّمَ صَاعِداً إِلَى أُورُشَلِيمَ. ٢٩ وَإِذْ قَرُبَ مِنْ بَيْتِ فَاجِي وَبَيْتِ عَنْيَا، عِنْدَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ، أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ ٣٠ قَائِلاً:«اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، وَحِينَ تَدْخُلاَنِهَا تَجِدَانِ جَحْشاً مَرْبُوطاً لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ. فَحُّلاَهُ وَأْتِيَا بِهِ. ٣١ وَإِنْ سَأَلَكُمَا أَحَدٌ: لِمَاذَا تَحُّلاَنِهِ؟ فَقُولاَ لَهُ هكَذَا: إِنَّ الرَّبَّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ». ٣٢ فَمَضَى الْمُرْسَلاَنِ وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا. ٣٣ وَفِيمَا هُمَا يَحُّلاَنِ الْجَحْشَ قَالَ لَهُمَا أَصْحَابُهُ:«لِمَاذَا تَحُّلاَنِ الْجَحْشَ؟» ٣٤ فَقَالاَ:«الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ». ٣٥ وَأَتَيَا بِهِ إِلَى يَسُوعَ، وَطَرَحَا ثِيَابَهُمَا عَلَى الْجَحْشِ، وَأَرْكَبَا يَسُوعَ. ٣٦ وَفِيمَا هُوَ سَائِرٌ فَرَشُوا ثِيَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ. ٣٧ وَلَمَّا قَرُبَ عِنْدَ مُنْحَدَرِ جَبَلِ الزَّيْتُونِ، ابْتَدَأَ كُلُّ جُمْهُورِ التَّلاَمِيذِ يَفْرَحُونَ وَيُسَبِّحُونَ اللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقُوَّاتِ الَّتِي نَظَرُوا، ٣٨ قَائِلِينَ:«مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي!». ٣٩ وَأَمَّا بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ مِنَ الْجَمْعِ فَقَالُوا لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، انْتَهِرْ تَلاَمِيذَكَ!». ٤٠ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنْ سَكَتَ هؤُلاَءِ فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!».ع٢٨-٢٩: تقدم المسيح مع تلاميذه صاعداً إلى أورشليم لأنها مبينة على جبـل، ليـتمم هناك خلاص البشرية بموته على الصليب.
بيت فاجى مدينة بالقرب من أورشليم كان يسكنها الكهنة.
بيت عنيا مدينة قريبة من أورشليم كانت مسكناً للشعب. فالمسيح أتـى لخـلاص الكـل، ويشارك فى خدمتك الكل.
جبل الزيتون يقع بجوار أورشليم، ويشير إلى الكنيسة المغروس فيها أولاده المؤمنين الممتلـئين سلاماً لأن شجر الزيتون يرمز للسلام، كما يعطون زيتاً هو عمل الروح القدس السـاكن فـيهم ويفيض منهم، فالمسيح يقترب من الكنيسة التى يعلن فيها خلاصه.
وقد أرسل إثنين من تلاميذه ليشاركاه فى عمل الخلاص حتى لو كان عملاً صغيراً، فالله يفرح به.
إثنين عدد يمثل الحب، إذ يجعل الله الإثنين واحداً فى سر الزيجة.
والخلاصة ان الله يفرح بالحب المقدم من أولاده.
† ينبغى أن ترتفع عن الأرضيات لتشارك المسيح آلامه فتفرح بخلاصه.
ع٣٠: القرية التى أمامكما: هى بيت فاجى.
جحشاً مربوطاً: الذى لم يجلس عليه أحد، ويرمز للبشرية البعيدة عن الله الـتى لم يملـك الله عليها بل تهيم فى شهواتها الخاصة ولم تتحمل آلام الجهاد الروحى. وفى إنجيل متى ومرقس يذكر أنه جحش وأتان أى أنثى الحمار، أما فى إنجيل لوقا فركز على الجحش وأهمل الكلام على الأتان التى كانت معه.
حلاه طلب من تلميذيه أن يحلا الجحش بمعنى أن يحلاه من رباطات العالم ليملك عليه المسيح.
ع٣١: إن سألكما أحد لماذا تحلانه سيعترض أصحاب الجحش أو جيرانهـم علـى حـل الجحش، وهم يرمزون للمعترضين على خلاص أولاد الله عندما يتركون شهواتهم الشريرة، ولكن طلب المسيح لهذه النفوس ومساندته تسكتهم.الرب محتاج إليه ما أعظم اتضاع المسيح، الذى يعلن إحتياجاته للجحش، فهو محتـاج بحبـه الأبوى أن يخلص البشرية. ع٣٢-٣٤: فى طاعة واتكال على الله، نفذ التلميذان ما أمرهما به المسيح رغـم صـعوبة ذلك بالمنطق البشرى، إذ يُعتبرا سارقان فى نظر أصحاب الجحش، ولكن إذ أطاعا وقالا كلمـات المسيح أن الرب محتاج إليه تركوا لهما الجحش. فيبدو أن الله قد أعطى علامة لأصحاب الجحـش حتى لا يعترضوا على أخذه، والعلامة هى كلمة الرب محتاج إليه. وقد يكون أصحابه من معارف المسيح ومحبيه.
† ليتك تطيع الوصية مهما بدت صعبة، واثقاً من بركتها ومعونة الله وصدقها.
ع٣٥: إذ أتيا بالجحش إلى يسوع، خلع التلميذان ثيابهما ووضعاها عليه ليسـهل علـى المسيح ركوبه. وخلع الثياب معناه الخضوع، فكان العبد يخلع ثوبه لمن إشتراه معلناً خضوعه له.† إن المحبة تجعل الإنسان يتخلى حتى عن ثيابه، أى احتياجاته الضرورية، وهو يشـعر أن مـا يتنازل عنه هو تقدمة صغيرة، فتتبارك حياته كلها بالمسيح. ع٣٦: تسابق التلاميذ والجموع فى فرش ثيابهم على الطريق لتطأهم أقدام الجحش الـذى يركبه المسيح، فمن ناحية، تعلن الجموع خضوعها واحتياجها للمسيح الملك العظـيم أن يملـك عليها، ومن ناحية أخرى صارت أقدام الجحش (الذى يرمز للبشرية البعيدة عندما ملـك عليهـا المسيح) بركة لكل الناس كما يحدث مع أولاد الله القديسين الذين صاروا نوراً للعالم. ع٣٧-٣٨: القوات التى نظروا المعجزات العظيمة التى عملها المسيح طوال حياته وخاصة القوية مثل إقامة الموتى.
الملك الآتى بإسم الرب المسيا المنتظر الآتى ليملك على قلوب أولاده.
لما وصل إلى جبل الزيتون، الذى يرمز إلى الكنيسة، انطلقت صرخات أولاده بالتهليل طالبين خلاصه وملكه على قلوبهم لإيمانهم بمعجزاته العظيمة ولمشاركة السماء والملائكة التى تمجده. ع٣٩-٤٠: اغتاظ الفريسيون من تمجيد اليهود للمسيح كملك عظيم وطلبـوا منـه ان يسكتهم، فرد عليهم بأنهم إن سكتوا ستنطق الحجارة.
الحجارة تصرخ عندما أظلمت عيونهم عن رؤيته كملك على قلـوبهم وصـلبوه، فنطقـت الحجارة بان تشققت الصخور.
والحجارة ترمز للأمم الذين يعبدون الأحجار (الأصنام)، فقلوبهم كالحجارة بعيدة عـن الله ولكن إن سكت اليهود ورفضوا الإيمان فستؤمن الأمم وتمجد الله.
وهذا ما حدث أثناء بشارة الرسل مثل بولس الرسول.
(٤) بكاء المسيح على أورشليم (ع٤١- ٤٤):
٤١ وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا ٤٢ قَائِلاً:«إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. ٤٣ فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، ٤٤ وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ».ع٤١: نظر المسيح إلى أورشليم، ورأى بسابق علمه الإلهى عصيانها عليه وصلبه ومقاومـة الكهنة والفريسيين للتبشير بإسمه على يد الرسل، وفى النهاية خرابها على يد تيطس القائد الرومانى عام ٧٠م وقتل من فيها، وهو لا يريد هلاكها، لذا حزن عليها وعبر عن مشاعره كإنسان بالبكاء وهذه هى المرة الثانية التى فيها يبكى يسوع، فالأولى كانت عند قبر لعازر، أما المرة الثالثة سـتأتى داخل بستان جثسيمانى قبل القبض عليه مباشرة.
ع٤٢: لو علمت: ليتك تعلمين.
ما هو لسلامك أى الإيمان بالمسيح لتنالى السلام.
أخفى عن عينيك أخفيت عن نفسك الإيمان بسبب خطاياك.
نادى المسيح أورشليم بحزن بأنها لا تعلم الطريق إلى سلامها الحقيقى، فقد ظنته فى الكبريـاء والشهوات المادية التى أخفت الحقيقة عنها، وهى أن السلام فى الإيمان بالمسيح والخضوع له لتنـال خلاصها.
ع٤٣-٤٤: متراس حواجز وحوائط توضع حول أورشليم لعرقلة ومنع هـروب اليهـود منها أثناء الحصار.
يصف المسيح ما سيحدث عند خراب أورشليم بيد الرومان الذين سيحاصرونها حتى تسقط فى أيديهم، ويقتحمونها ويقتلون اليهود الذين فيها ويهدمون الهيكل وكل أبنيتها، لأنهـا لم تنتـهز الفرص التى أرسلها الله إليها بالتوبة حتى افتقدها أخيراً بإبنه الوحيد لكنها قامت عليه وصلبته.
† ليتك لا تضيع فرص افتقاد الله لك بالتوبة، فتنجو من كل الشرور وتحتفظ بسلامك وفرحك الداخلى.
(٥) تطهير الهيكل وتعليم المسيح فيه (ع٤٥- ٤٨):
٤٥ وَلَمَّا دَخَلَ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِيهِ ٤٦ قَائِلاً لَهُمْ:«مَكْتُوبٌ: إِنَّ بَيْتِي بَيْتُ الصَّلاَةِ. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!». ٤٧ وَكَانَ يُعَلِّمُ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ، وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ مَعَ وُجُوهِ الشَّعْبِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُهْلِكُوهُ، ٤٨ وَلَمْ يَجِدُوا مَا يَفْعَلُونَ، لأَنَّ الشَّعْبَ كُلَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقاً بِهِ يَسْمَعُ مِنْهُ.ع٤٥: رغم رؤية المسيح لكل عناد اليهود وما سيفعلون به فى آلامه وصلبه، لم يتوقف عن العمل الإيجابى. وعندما دخل إلى هيكل سليمان يوم الإثنين، أى اليوم التالى لدخوله أورشليم (مع ملاحظة أن لوقا لا يهتم بترتيب الحوادث مثل مرقس البشير)، وجد انشغال الكهنة وخدام الهيكل فى ساحاته بالتجارة والمكاسب المادية، وبالتالى انشغال الشعب كله بالماديات، تـاركين العبـادة الروحية. فبدأ يخرج كل هؤلاء التجار خارج ساحات الهيكل. ع٤٦: أعلن المسيح للكهنة ولكل الشعب أن هيكل الله مخصص للصلاة، أمـا انشـغالهم واستغلالهم الهيكل للتجارة جعله مثل مغارة لصوص، إذ سرقوا القلوب من محبة الله وعبادتـه إلى الإنهماك فى محبة الماديات.
† إحذر أن تستغل ذهابك إلى الكنيسة فرصة لأى أعمال أخرى أو لقاءات بشرية تشغلك عـن محبة الله وإلا فستصير لصاً فى نظره. ع٤٧: لم يكتِفِ المسيح بطرد الأشرار من الهيكل، بل أخذ ينادى بتعاليمه الروحية المشبعة فى الهيكل كل يوم، لعله ينقذ بعض النفوس من الهلاك الآتى، ولكن للأسف قاومه رؤساء الكهنـة والكتبة ورؤساء الشعب بد ﹰلا من أن يساعدوه، وذلك لأنهم كانوا يبحثون عن مراكزهم وكرامتهم فلم يستفيدوا من تعاليمه ويتوبوا.
ع٤٨: لم يجدوا ما يفعلونه لم يجدوا سبباً يقبضون به عليه أو يوقفوا به تعاليمه.
رغم حقد قلوبهم وكلماتهم المقاومة للمسيح، استمرت الجموع متعلقة به وبكلامـه المحـيى وفشلت كل مقاومتهم.
† استمر فى عمل الخير مهما قاومك الأشرار، فالله سيسندك ويعطيك نعمة فى أعين الناس.