يعلن المسيح بسابق علمه وجود العثرات فى العالم، أى يبعد الإنسان غيره عن طريق الله إما ببدعة أو فكرة رديئة أو قدوة سيئة أو ضغوط نفسية واضطهادات ...إلخ، ولكن ينذر المسـيح بالويلات، أى العذاب الشديد، لكل من يعثر غيره لأنه لا يخطئ فقط فى حق الله، بل يبعد ويسقط الآخرين.
هم أى إنسان ضعيف فى الإيمان أو المعرفة أو فى أى ظروف ضعف، لذا يشدد الله فى هلاك هذا المعثر، معبرا عن ذلك بأن يعلق فى عنقه حجر ثقيل، وهو حجر الرحى الذى تطحن به الحبوب، ويطرح فى البحر فلابد له أن يغرق ويهلك، أى يا ليته يهلك قبل أن يعثر غيره لأنـه إذا أعثر غيره ينتظره عذاب شديد فى الحياة الأخرى. † افحص كلامك وتصرفاتك ومظهرك بل حتى ضحكاتك لئلا تؤذى بهـا مشـاعر الـبعض وتسقطهم فى خطية.
ينبهنا المسيح لعثرة واضحة وهى عدم التسامح، ويدعونا لمعالجة أى خطأ يحدث مـن أحد بمعاتبته. وفى (مت١٨: ١٥) ينبه أن يكون العتاب بعيدا عن الأعين حتى لا يخجله، وإن تاب يسامحه ولكن إن لم يتب فيسامحه فى قلبه حتى ينال غفران الله كما نصلى فى الصلاة الربانية "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا"؛ ولكن قد تصبح العلاقة محدودة جدا بينهما أو قـد يقطعها المخطئ، فلا يوجد أى تعامل بينهما ولكن الإنسان الروحى يحتفظ بسلامة ومحبتـه لـه وصلواته لأجله.
ع٤:
ينبهنا المسيح أنه إن تكرر الخطأ مرات كثيرة من نفس الشخص إلى سبع مـرات فى اليوم، وسبعة هو عدد الكمال، أى مهما تكررت أخطاءه فلابد من التسامح والغفران. † إن كان الله قد استراح فى اليوم السابع، فراحته أن تغفر لأخيك مهما أخطأ كما يغفر لك الله مهما أخطأت كل يوم.
: بذرة سوداء صغيرة تستخدم كتوابل، وعندما تنمو تصير شجرة يصل إرتفاعها إلى ٣ أمتار ونصف، وجذورها كبيرة وثابتة، وكتعبير يهودى شائع فهى تـدل علـى الأشياء الصغيرة جدا... طلب التلاميذ من المسيح أن ينمى إيمانهم، فقال لهم أن الإيمان الحقيقى الحى حتى لـو كـان صغيراً مثل حبة خردل، يقدر أن يقلع شجرة ضخمة مثل الجميز، ذات جذور منتشـرة فى الأرض وقوية، ويغرسها فى البحر، أى يصنع المعجزات وليس أمامه مستحيل. شجرة الجميزة تشير للشيطان أو الخطية المتعمقة فى القلب، والإيمان قادر أن يتخلص منـها ومن سلطانها ويغرقها فى البحر.
إن الوضع الطبيعى الذى اعتاده الناس إذا عاد عبيدهم من أعمالهم فى الحقـل أو الرعى أن يكملوا أعمالهم المنزلية فى إعداد العشاء لسيدهم، ثم يأكلون هم ولا يستريحون قبل إتمام اعمالهم، فليس فضل للعبد أن يعد طعام العشاء لسيده بل هو واجب عليه لذا لا يفتخر أحد منـا بأى عمل صالح يعمله، فهذا واجب عليه نحو الله سيده الذى اشتراه بدمه.
تمنطق
أربط ثيابك الواسعة لتستطيع أن تقوم بالخدمة، وهذا يرمز للجهاد الروحـى طـوال العمر.
بعد ذلك
أى فى الحياة الأبدية.
تأكل وتشرب
السعادة والشبع الروحى فى الملكوت. من الناحية الروحية، يرمز العمل فى الحقل أو الرعى إلى أعمال العالم المادية التى يباركنـا الله فيها، ولكن إذ نرتفع بالعودة إلى بيت سيدنا وهو الكنيسة، نعدّ لـه العشاء بالخدمـة والتبشـير للبعيدين فيأكل ويشرب توبة وإعتراف البعيدين، وبعد هذا يهبنا الطعام السماوى فى الحياة الأبدية.
ع٩-١٠:
ليس للعبد فضل فى إتمام واجباته لأنه أُشَترى بثمن وينبغى أن يـؤدى واجبـه. كذلك يلزم أن نشعر نحن أننا عبيد ﷲ إن فعلنا كل البر، فهذا واجبنا بل نعتبر أنفسنا عبيد بطالين لأننا نقصر فى أعمالنا، والله يستر علينا ويكمل نقصنا بل بحبه يهبنا نعمة البنوة. وبالتالى لا يدعى أحد أن عنده فضائل زائدة يعطيها لغيره. ملاحظة: يؤمن إخوتنا الكاثوليك بتعليم غريب يسمى "بزوائد القديسين"، يعنون بهـذا أن القديسين الكبار قدموا فضائل أكثر مما طلب الله منهم، ومن حقهم كقديسين إعطاء بعض الناس من رصيدهم الزائد هذا، لتعويض نقائصهم وتقصيراتهم، وهذا تعليم غريب ترفضه كنيستنا لأنـه ليس لإنسان فضل أمام الله أو زوائد.. ولهذا نطلق علي هذا التعلـيم الغريـب "بدعـة زوائـد القديسين".
†
إذا عملت أى بر أو خدمة، فاشكر الله باتضاع لأنه وهبك ان تعمل هذا العمل الصالح.
كان المسيح متجها نحو أورشليم ليتمم فداءنا على الصليب، ولأنه قد أتـى لخلاص العالم كله اجتاز فى الجليل والسامرة الممتلئين بالأمم ليبشر الكل ويخلصهم. واتجه نحو قرية صغيرة فى السامرة، فهو يبحث عن المحتاجين حتى من لا يهتم بهم الناس، فوجـد عشـرة بـرص يقيمون خارج القرية لأن هذا المرض وإن كان جسديا فى شكل بقع تظهر على الجلد، ولكنه كان يدل فى العهد القديم على نجاسة صاحبه، وإذا أصيب به أحد فالشريعة تقضى بأن يعتزل خـارج المدينة ويشق ثيابه ولا يغطى رأسه بعمامة ويغطى شاربه وينادى إلى كل من يقترب إليـه نجـس نجس. كل هذه مظاهر للخزى حتى تقوده للتوبة. ومعنى ذلك أن الخطية تبعد الإنسان عن التمتع بالعضوية الكنسية وبركـات الله لأولاده فى الكنيسة.
ع١٣:
لقد سمع هؤلاء العشرة عن يسوع ومعجزاته وتعاليمه، لذا عندما رأوه مـن بعيـد آمنوا بقدرته على شفائهم، فصرخوا إليه طالبين رحمته ليشفيهم.
ع١٤:
لم يشفهم المسيح بل أمرهم أن يذهبوا إلى الكهنة ويروهم أنفسهم. وكانت شريعة موسى تقضى بأن الأبرص إذا شفى يذهب إلى الكاهن ليتأكد من ذلك، ويقدم ذبيحـة ويُعطـى شهادة بطهارته. وقد ظهر إيمان هؤلاء العشرة فى طاعتهم للمسيح، إذ ذهبوا إلى الكهنة ولأجل طاعتهم وهم فى طريقهم طهروا من برصهم. † هل تطيع وصايا الله واثقا من قوتها قبل أن تعاين بركتها وتلمسها؟ ثابر فى جهـادك الروحـى وتنفيذ وصايا الله حتى إن لم تجد تعزيات، وثق أنك ستنال فى النهاية بركات لا يُعبَّر عنها.
ع١٥-١٦: يمجد الله:
آمن أن يسوع من الله، لذا مجد الله وأعلن إيمانه القوى به عن طريق التمجيد بصوت مرتفع.
خر على وجهه
سجد له إيمانا بقوته وأنه من الله.
سامريا
من سكان المملكة الشمالية، أصله يهودى ولكنه اختلط بالأمم وابتعد عن عبادة الله فى هيكله بأورشليم، فكان محتقرا من اليهود ولكن الذى جمعه مع التسعة اليهود هو اشتراكهم فى مرض البرص الذى يعتبر نجاسة فى نظر الكل وسبب لعزلهم خارج المدن. كان هؤلاء العشرة يهوداً ولكن واحداً منهم كان سامرياً، أى من الفئة المحتقرة من اليهـود لأجل عدم تمسكهم بكل شرائع موسى. انطلق التسعة فرحين بشفائهم ليقابلوا الكهنة وأقاربهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية، ولكـن هذا السامرى شعر أن أول شئ ينبغى أن يعمله هو شكر المسيح الذى شفاه، فرجع إليه وهو يهلل فرحاً، وسجد أمامه باتضاع وشكره على محبته له.
ع١٧-١٩:
أراد المسيح أن يظهر تميز هذا السامرى، فتساءل أين التسعة الـذين طهـروا، ولماذا لم يعودوا ليشكروا، ثم مدح هذا السامرى معلنا تفوق إيمانه ليس فقط فى الطاعـة بـل فى الشكر وتمجيد الله. وهكذا صار السامرى الغريب المحتقر أفضل من اليهود العارفين الشريعة.
إيمانك خلصك
ليس فقط من مرض البرص، ولكن من الخطايا والانهماك فى الشـهوات لأن قلبه أحب الله وظهر ذلك فى شكره. † هل تحرص على شكر كل من يساعدك ويقدم لك خدمة حتى لو كانت صغيرة؟.. وهل تشكر الله فى صلواتك على عطاياه اليومية لك؟
أى يكون له ظواهر فى الجو أو تحركات بشـرية باسـتقبال عظـيم للمسيا، فليست هناك أمور مادية أعلنها لكم لتراقبوها لأنه ملكوت روحى على القلوب.
هوذا ههنا
أى فى السامرة أو الجليل يظهر المسيح.
هوذا هناك
أى فى أورشليم حيث هيكل الله.
ملكوت الله داخلكم
أى فى قلوبكم، فالله يريد أن يملك على قلوب أولاده. ويعـنى أيضـا داخلكم أى فى وسطكم. سأله الفريسيون عن ميعاد مجئ الملكوت وكان قصدهم الملك الأرضى للمسيا، فأعلمهم ألا يرتبكوا بمراقبة علامات خارجية للملكوت، لأنه ملكوت روحى وهو مُلك الله على القلب، لـذا قال ها ملكوت الله داخلكم وذلك بإيمان النفس وطاعتها للمسيح، فيملك عليها ويمتعها بعشـرته حتى تصل إلى الملكوت السماوى. † إهتم بعلاقتك الشخصية بالمسيح من خلال صلواتك وقراءاتك حتى تشعر بسكناه داخلك، ولا تنشغل ببركاته المادية فالمقصود بها أن تقودك إلى محبته وإرتباط قلبك به.
تحدث المسيح مع تلاميذه عن علامات نهاية العالم، وأنبأ بأنها سـتحمل ضـيقات كثيرة، وسيشتهى الناس وجود المسيح معهم ليعينهم على مواجهتها، ولكن للأسف لن يفهمـوا العلامات إذ سينغمسون فى الشهوات وأفكار العالم. ولكن إن تابوا وعاشوا بالإيمـان، سـيعمل الروح القدس فيهم كما كان يعمل المسيح ويعين تلاميذه أيام وجوده على الأرض.
ع٢٣-٢٤:
أعلن المسيح لأولاده أنه سيظهر مضلون يقولون أن المسيح قد جاء فى مجيئـه الثانى فى مكان ما من العالم، ولكن حذرهم من تصديق هذه الأكاذيب لأنه سيظهر للبشر كلـهم فى وقت واحد، وأعطى مثلا لمجيئه الثانى وهو ظهور البرق الذى ينتقل سريعا من أقصى السماء إلى أقصاها، ويراه الكل فى وقت واحد.
ع٢٥:
ثم نبه تلاميذه إلى ضرورة أن يتألم المسيح ويصلب بيد اليهود (فى هذا الجيل) ويموت لفداء البشرية أولا، ويقوم من الأموات ثم يأتى بعد هذا فى مجيئه الثانى.
ع٢٦-٣٠:
يصف المسيح الأيام السابقة لمجيئه الثانى أنها مثل الأيام التى سـبقت طوفـان نوح، وأيام سدوم قبل حرقها فى زمن لوط، حيث كان الناس منشغلين بأعمالهم العالمية، مبتعدين عن الله والتوبة عن خطاياهم، وفجأة جاء الطوفان أو نزلت النار على سدوم. هكذا أيضاً سيأتى المسيح فى مجيئه الثانى فجأة، والناس منشغلين عنـه فى شـهوات العـالم واهتماماته الزائلة، فيحاسبهم ولا ينجو إلا أولاد الله الأبرار.
ع٣١-٣٣:
ينبه المسيح أولاده المؤمنين ألا يتنازلوا عن سموهم الروحى (من كـان علـى السطح) بالبحث والإنهماك فى شهوات العالم، ومن يجاهد متقدما فى طريق الحياة الروحية وخدمة الرب (العمل فى الحقل)، لا يرجع إلى شهواته القديمة وتعلقاته المادية مثل إمرأة لوط التى هلكـت لأجل تعلق قلبها بالماديات ونظرها إلى الوراء. فمن يتنازل عن هذه الماديات التى يبحث عنها كل العالم يخلص نفسه، أى من يبدو أنه يتعب نفسه ويهلكها بعدم اهتمامه براحة جسده ورفاهيته، هو الذى يخلص نفسه وينال الأبدية السعيدة.
ع٣٤-٣٦:
يوضح المسيح أن أولاده الذين يحيون وسط العالم سيأخذهم إليـه، ويتـرك الأشرار للعذاب الأبدى. والإثنان اللذان على السرير يرمزان للأغنياء، أما الذين يعملون على الرحى فيرمزون للعاملين بجهد فى حياتهم العالمية أى الفقراء والمكافحين، واللذان فى الحقل فيرمزان للكهنة والخدام العـاملين فى كرم الرب. من هذه الفئات الثلاثة سيوجد أبرار وأشرار، فيؤخذ الواحد للملكوت والآخـر للعـذاب الأبدى.
ع٣٧: الجثة
ترمز للمسيح المصلوب.
النسور
أولاد الله المؤمنون الذين يأكلون جسد الرب ودمه فى الكنيسة ويحيون. وهناك رأى آخر أن الجثة ترمز إلى الشيطان الذى يوجد فى العذاب وحوله يجتمع الأشـرار ليتعذبوا إلى الأبد. † من كل ما سبق، يلزم السهر للتوبة عن كل خطية والاحتـراس مـن الشـهوات الخبيثـة والاهتمام بمحبة الله.
الأصحاح السابع عشر
كيف نستعد لنهاية الأيام
(١) العثرات (ع١ -٢):
١ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«لاَ يُمْكِنُ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِلَّذِي تَأْتِي بِوَاسِطَتِهِ! ٢ خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحىً وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ، مِنْ أَنْ يُعْثِرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ.
ع١:
يعلن المسيح بسابق علمه وجود العثرات فى العالم، أى يبعد الإنسان غيره عن طريق الله إما ببدعة أو فكرة رديئة أو قدوة سيئة أو ضغوط نفسية واضطهادات ...إلخ، ولكن ينذر المسـيح بالويلات، أى العذاب الشديد، لكل من يعثر غيره لأنه لا يخطئ فقط فى حق الله، بل يبعد ويسقط الآخرين.ع٢
:ذكرت هذه الآية أيضاً فى (مت١٨: ١)
الصغار
هم أى إنسان ضعيف فى الإيمان أو المعرفة أو فى أى ظروف ضعف، لذا يشدد الله فى هلاك هذا المعثر، معبرا عن ذلك بأن يعلق فى عنقه حجر ثقيل، وهو حجر الرحى الذى تطحن به الحبوب، ويطرح فى البحر فلابد له أن يغرق ويهلك، أى يا ليته يهلك قبل أن يعثر غيره لأنـه إذا أعثر غيره ينتظره عذاب شديد فى الحياة الأخرى.† افحص كلامك وتصرفاتك ومظهرك بل حتى ضحكاتك لئلا تؤذى بهـا مشـاعر الـبعض وتسقطهم فى خطية.
(٢) التسامح (ع٣ -٤):
٣ اِحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ. وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَوَبِّخْهُ، وَإِنْ تَابَ فَاغْفِرْ لَهُ. ٤ وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَرَجَعَ إِلَيْكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ قَائِلاً: أَنَا تَائِبٌ، فَاغْفِرْ لَهُ».
ع٣:
ينبهنا المسيح لعثرة واضحة وهى عدم التسامح، ويدعونا لمعالجة أى خطأ يحدث مـن أحد بمعاتبته. وفى (مت١٨: ١٥) ينبه أن يكون العتاب بعيدا عن الأعين حتى لا يخجله، وإن تاب يسامحه ولكن إن لم يتب فيسامحه فى قلبه حتى ينال غفران الله كما نصلى فى الصلاة الربانية "واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا"؛ ولكن قد تصبح العلاقة محدودة جدا بينهما أو قـد يقطعها المخطئ، فلا يوجد أى تعامل بينهما ولكن الإنسان الروحى يحتفظ بسلامة ومحبتـه لـه وصلواته لأجله.ع٤:
ينبهنا المسيح أنه إن تكرر الخطأ مرات كثيرة من نفس الشخص إلى سبع مـرات فى اليوم، وسبعة هو عدد الكمال، أى مهما تكررت أخطاءه فلابد من التسامح والغفران.† إن كان الله قد استراح فى اليوم السابع، فراحته أن تغفر لأخيك مهما أخطأ كما يغفر لك الله مهما أخطأت كل يوم.
(٣) الإيمان (ع٥ - ٦):
٥ فَقَالَ الرُّسُلُ لِلرَّبِّ:«زِدْ إِيمَانَنَا!». ٦ فَقَالَ الرَّبُّ:«لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل، لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذِهِ الْجُمَّيْزَةِ: انْقَلِعِي وَانْغَرِسِي فِي الْبَحْرِ فَتُطِيعُكُمْ.
ع٥-٦: حبة الخردل
: بذرة سوداء صغيرة تستخدم كتوابل، وعندما تنمو تصير شجرة يصل إرتفاعها إلى ٣ أمتار ونصف، وجذورها كبيرة وثابتة، وكتعبير يهودى شائع فهى تـدل علـى الأشياء الصغيرة جدا...طلب التلاميذ من المسيح أن ينمى إيمانهم، فقال لهم أن الإيمان الحقيقى الحى حتى لـو كـان صغيراً مثل حبة خردل، يقدر أن يقلع شجرة ضخمة مثل الجميز، ذات جذور منتشـرة فى الأرض وقوية، ويغرسها فى البحر، أى يصنع المعجزات وليس أمامه مستحيل.
شجرة الجميزة تشير للشيطان أو الخطية المتعمقة فى القلب، والإيمان قادر أن يتخلص منـها ومن سلطانها ويغرقها فى البحر.
(٤) العبيد البطالون (ع٧ - ١٠):
٧ «وَمَنْ مِنْكُمْ لَهُ عَبْدٌ يَحْرُثُ أَوْ يَرْعَى، يَقُولُ لَهُ إِذَا دَخَلَ مِنَ الْحَقْلِ: تَقَدَّمْ سَرِيعاً وَاتَّكِئْ. ٨ بَلْ أَلاَ يَقُولُ لَهُ: أَعْدِدْ مَا أَتَعَشَّى بِهِ، وَتَمَنْطَقْ وَاخْدِمْنِي حَتَّى آكُلَ وَأَشْرَبَ، وَبَعْدَ ذلِكَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ أَنْتَ؟ ٩ فَهَلْ لِذلِكَ الْعَبْدِ فَضْلٌ لأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ؟ لاَ أَظُنُّ. ١٠ كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً، مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا».
ع٧-٨:
إن الوضع الطبيعى الذى اعتاده الناس إذا عاد عبيدهم من أعمالهم فى الحقـل أو الرعى أن يكملوا أعمالهم المنزلية فى إعداد العشاء لسيدهم، ثم يأكلون هم ولا يستريحون قبل إتمام اعمالهم، فليس فضل للعبد أن يعد طعام العشاء لسيده بل هو واجب عليه لذا لا يفتخر أحد منـا بأى عمل صالح يعمله، فهذا واجب عليه نحو الله سيده الذى اشتراه بدمه.تمنطق
أربط ثيابك الواسعة لتستطيع أن تقوم بالخدمة، وهذا يرمز للجهاد الروحـى طـوال العمر.بعد ذلك
أى فى الحياة الأبدية.تأكل وتشرب
السعادة والشبع الروحى فى الملكوت.من الناحية الروحية، يرمز العمل فى الحقل أو الرعى إلى أعمال العالم المادية التى يباركنـا الله فيها، ولكن إذ نرتفع بالعودة إلى بيت سيدنا وهو الكنيسة، نعدّ لـه العشاء بالخدمـة والتبشـير للبعيدين فيأكل ويشرب توبة وإعتراف البعيدين، وبعد هذا يهبنا الطعام السماوى فى الحياة الأبدية.
ع٩-١٠:
ليس للعبد فضل فى إتمام واجباته لأنه أُشَترى بثمن وينبغى أن يـؤدى واجبـه.كذلك يلزم أن نشعر نحن أننا عبيد ﷲ إن فعلنا كل البر، فهذا واجبنا بل نعتبر أنفسنا عبيد بطالين لأننا نقصر فى أعمالنا، والله يستر علينا ويكمل نقصنا بل بحبه يهبنا نعمة البنوة. وبالتالى لا يدعى أحد أن عنده فضائل زائدة يعطيها لغيره.
ملاحظة: يؤمن إخوتنا الكاثوليك بتعليم غريب يسمى "بزوائد القديسين"، يعنون بهـذا أن القديسين الكبار قدموا فضائل أكثر مما طلب الله منهم، ومن حقهم كقديسين إعطاء بعض الناس من رصيدهم الزائد هذا، لتعويض نقائصهم وتقصيراتهم، وهذا تعليم غريب ترفضه كنيستنا لأنـه ليس لإنسان فضل أمام الله أو زوائد.. ولهذا نطلق علي هذا التعلـيم الغريـب "بدعـة زوائـد القديسين".
†
إذا عملت أى بر أو خدمة، فاشكر الله باتضاع لأنه وهبك ان تعمل هذا العمل الصالح.(٥) شفاء العشرة برص (ع١١ - ١٩):
١١ وَفِي ذَهَابِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ اجْتَازَ فِي وَسْطِ السَّامِرَةِ وَالْجَلِيلِ. ١٢ وَفِيمَا هُوَ دَاخِلٌ إِلَى قَرْيَةٍ اسْتَقْبَلَهُ عَشَرَةُ رِجَال بُرْصٍ، فَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ ١٣ وَرَفَعوُا صَوْتاً قَائِلِينَ:«يَا يَسُوعُ، يَا مُعَلِّمُ، ارْحَمْنَا!». ١٤ فَنَظَرَ وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَةِ». وَفِيمَا هُمْ مُنْطَلِقُونَ طَهَرُوا. ١٥ فَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ شُفِيَ، رَجَعَ يُمَجِّدُ اللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، ١٦ وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ شَاكِراً لَهُ، وَكَانَ سَامِرِيّاً. ١٧ فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ:«أَلَيْسَ الْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا؟ فَأَيْنَ التِّسْعَةُ؟ ١٨ أَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْداً ِللهِ غَيْرُ هذَا الْغَرِيبِ الْجِنْسِ؟» ١٩ ثُمَّ قَالَ لَهُ:«قُمْ وَامْضِ، إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ».
ع١١-١٢:
كان المسيح متجها نحو أورشليم ليتمم فداءنا على الصليب، ولأنه قد أتـى لخلاص العالم كله اجتاز فى الجليل والسامرة الممتلئين بالأمم ليبشر الكل ويخلصهم. واتجه نحو قرية صغيرة فى السامرة، فهو يبحث عن المحتاجين حتى من لا يهتم بهم الناس، فوجـد عشـرة بـرص يقيمون خارج القرية لأن هذا المرض وإن كان جسديا فى شكل بقع تظهر على الجلد، ولكنه كان يدل فى العهد القديم على نجاسة صاحبه، وإذا أصيب به أحد فالشريعة تقضى بأن يعتزل خـارج المدينة ويشق ثيابه ولا يغطى رأسه بعمامة ويغطى شاربه وينادى إلى كل من يقترب إليـه نجـس نجس.كل هذه مظاهر للخزى حتى تقوده للتوبة.
ومعنى ذلك أن الخطية تبعد الإنسان عن التمتع بالعضوية الكنسية وبركـات الله لأولاده فى الكنيسة.
ع١٣:
لقد سمع هؤلاء العشرة عن يسوع ومعجزاته وتعاليمه، لذا عندما رأوه مـن بعيـد آمنوا بقدرته على شفائهم، فصرخوا إليه طالبين رحمته ليشفيهم.ع١٤:
لم يشفهم المسيح بل أمرهم أن يذهبوا إلى الكهنة ويروهم أنفسهم. وكانت شريعة موسى تقضى بأن الأبرص إذا شفى يذهب إلى الكاهن ليتأكد من ذلك، ويقدم ذبيحـة ويُعطـى شهادة بطهارته.وقد ظهر إيمان هؤلاء العشرة فى طاعتهم للمسيح، إذ ذهبوا إلى الكهنة ولأجل طاعتهم وهم فى طريقهم طهروا من برصهم.
† هل تطيع وصايا الله واثقا من قوتها قبل أن تعاين بركتها وتلمسها؟ ثابر فى جهـادك الروحـى وتنفيذ وصايا الله حتى إن لم تجد تعزيات، وثق أنك ستنال فى النهاية بركات لا يُعبَّر عنها.
ع١٥-١٦: يمجد الله:
آمن أن يسوع من الله، لذا مجد الله وأعلن إيمانه القوى به عن طريق التمجيد بصوت مرتفع.خر على وجهه
سجد له إيمانا بقوته وأنه من الله.سامريا
من سكان المملكة الشمالية، أصله يهودى ولكنه اختلط بالأمم وابتعد عن عبادة الله فى هيكله بأورشليم، فكان محتقرا من اليهود ولكن الذى جمعه مع التسعة اليهود هو اشتراكهم فى مرض البرص الذى يعتبر نجاسة فى نظر الكل وسبب لعزلهم خارج المدن.كان هؤلاء العشرة يهوداً ولكن واحداً منهم كان سامرياً، أى من الفئة المحتقرة من اليهـود لأجل عدم تمسكهم بكل شرائع موسى.
انطلق التسعة فرحين بشفائهم ليقابلوا الكهنة وأقاربهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية، ولكـن هذا السامرى شعر أن أول شئ ينبغى أن يعمله هو شكر المسيح الذى شفاه، فرجع إليه وهو يهلل فرحاً، وسجد أمامه باتضاع وشكره على محبته له.
ع١٧-١٩:
أراد المسيح أن يظهر تميز هذا السامرى، فتساءل أين التسعة الـذين طهـروا، ولماذا لم يعودوا ليشكروا، ثم مدح هذا السامرى معلنا تفوق إيمانه ليس فقط فى الطاعـة بـل فى الشكر وتمجيد الله. وهكذا صار السامرى الغريب المحتقر أفضل من اليهود العارفين الشريعة.إيمانك خلصك
ليس فقط من مرض البرص، ولكن من الخطايا والانهماك فى الشـهوات لأن قلبه أحب الله وظهر ذلك فى شكره.† هل تحرص على شكر كل من يساعدك ويقدم لك خدمة حتى لو كانت صغيرة؟.. وهل تشكر الله فى صلواتك على عطاياه اليومية لك؟
(٦) ملكوت ﷲ داخل النفس (ع٢٠ - ٢١):
٢٠ وَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ:«مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟» أَجَابَهُمْ وَقَالَ:«لاَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ بِمُرَاقَبَةٍ، ٢١ وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ».
ع٢٠-٢١: بمراقبة
أى يكون له ظواهر فى الجو أو تحركات بشـرية باسـتقبال عظـيم للمسيا، فليست هناك أمور مادية أعلنها لكم لتراقبوها لأنه ملكوت روحى على القلوب.هوذا ههنا
أى فى السامرة أو الجليل يظهر المسيح.هوذا هناك
أى فى أورشليم حيث هيكل الله.ملكوت الله داخلكم
أى فى قلوبكم، فالله يريد أن يملك على قلوب أولاده. ويعـنى أيضـا داخلكم أى فى وسطكم.سأله الفريسيون عن ميعاد مجئ الملكوت وكان قصدهم الملك الأرضى للمسيا، فأعلمهم ألا يرتبكوا بمراقبة علامات خارجية للملكوت، لأنه ملكوت روحى وهو مُلك الله على القلب، لـذا قال ها ملكوت الله داخلكم وذلك بإيمان النفس وطاعتها للمسيح، فيملك عليها ويمتعها بعشـرته حتى تصل إلى الملكوت السماوى.
† إهتم بعلاقتك الشخصية بالمسيح من خلال صلواتك وقراءاتك حتى تشعر بسكناه داخلك، ولا تنشغل ببركاته المادية فالمقصود بها أن تقودك إلى محبته وإرتباط قلبك به.
(٧) علامات نهاية الأيام (ع٢٢ - ٣٧):
٢٢ وَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ:«سَتَأْتِي أَيَّامٌ فِيهَا تَشْتَهُونَ أَنْ تَرَوْا يَوْماً وَاحِداً مِنْ أَيَّامِ ابْنِ الإِنْسَانِ وَلاَ تَرَوْنَ. ٢٣ وَيَقُولُونَ لَكُمْ:هُوَذَا ههُنَا! أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لاَ تَذْهَبُوا وَلاَ تَتْبَعُوا، ٢٤ لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ الَّذِي يَبْرُقُ مِنْ نَاحِيَةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ يُضِيءُ إِلَى نَاحِيَةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضاً ابْنُ الإِنْسَانِ فِي يَوْمِهِ. ٢٥ وَلكِنْ يَنْبَغِي أَوَّلاً أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيراً وَيُرْفَضَ مِنْ هذَا الْجِيلِ. ٢٦ وَكَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضاً فِي أَيَّامِ ابْنِ الإِنْسَانِ: ٢٧ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيُزَوِّجُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ دَخَلَ نُوحٌ الْفُلْكَ، وَجَاءَ الطُّوفَانُ وَأَهْلَكَ الْجَمِيعَ. ٢٨ كَذلِكَ أَيْضاً كَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ لُوطٍ: كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيَشْتَرُونَ وَيَبِيعُونَ، وَيَغْرِسُونَ وَيَبْنُونَ. ٢٩ وَلكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجَ لُوطٌ مِنْ سَدُومَ، أَمْطَرَ نَاراً وَكِبْرِيتاً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَ الْجَمِيعَ. ٣٠ هكَذَا يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُظْهَرُ ابْنُ الإِنْسَانِ. ٣١ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مَنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَأَمْتِعَتُهُ فِي الْبَيْتِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَهَا، وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ كَذلِكَ لاَ يَرْجعْ إِلَى الْوَرَاءِ. ٣٢ اُذْكُرُوا امْرَأَةَ لُوطٍ! ٣٣ مَنْ طَلَبَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ أَهْلَكَهَا يُحْيِيهَا. ٣٤ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَكُونُ اثْنَانِ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ، فَيُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. ٣٥ تَكُونُ اثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ مَعاً، فَتُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى. ٣٦ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، فَيُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ». ٣٧ فَأَجَابوا وَقَالُوا لَهُ:«أَيْنَ يَارَبُّ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «حَيْثُ تَكُونُ الْجُثَّةُ هُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ».
٣٦- يكون اثنان فى الحقل، فيؤخذ الواحد ويترك الآخر." ٣٧- فأجابوا وقالوا له: "أين يـا رب؟" فقال لهم: "حيث تكون الجثة، هناك تجتمع النسور."
ع٢٢:
تحدث المسيح مع تلاميذه عن علامات نهاية العالم، وأنبأ بأنها سـتحمل ضـيقات كثيرة، وسيشتهى الناس وجود المسيح معهم ليعينهم على مواجهتها، ولكن للأسف لن يفهمـوا العلامات إذ سينغمسون فى الشهوات وأفكار العالم. ولكن إن تابوا وعاشوا بالإيمـان، سـيعمل الروح القدس فيهم كما كان يعمل المسيح ويعين تلاميذه أيام وجوده على الأرض.ع٢٣-٢٤:
أعلن المسيح لأولاده أنه سيظهر مضلون يقولون أن المسيح قد جاء فى مجيئـه الثانى فى مكان ما من العالم، ولكن حذرهم من تصديق هذه الأكاذيب لأنه سيظهر للبشر كلـهم فى وقت واحد، وأعطى مثلا لمجيئه الثانى وهو ظهور البرق الذى ينتقل سريعا من أقصى السماء إلى أقصاها، ويراه الكل فى وقت واحد.ع٢٥:
ثم نبه تلاميذه إلى ضرورة أن يتألم المسيح ويصلب بيد اليهود (فى هذا الجيل) ويموت لفداء البشرية أولا، ويقوم من الأموات ثم يأتى بعد هذا فى مجيئه الثانى.ع٢٦-٣٠:
يصف المسيح الأيام السابقة لمجيئه الثانى أنها مثل الأيام التى سـبقت طوفـان نوح، وأيام سدوم قبل حرقها فى زمن لوط، حيث كان الناس منشغلين بأعمالهم العالمية، مبتعدين عن الله والتوبة عن خطاياهم، وفجأة جاء الطوفان أو نزلت النار على سدوم.هكذا أيضاً سيأتى المسيح فى مجيئه الثانى فجأة، والناس منشغلين عنـه فى شـهوات العـالم واهتماماته الزائلة، فيحاسبهم ولا ينجو إلا أولاد الله الأبرار.
ع٣١-٣٣:
ينبه المسيح أولاده المؤمنين ألا يتنازلوا عن سموهم الروحى (من كـان علـى السطح) بالبحث والإنهماك فى شهوات العالم، ومن يجاهد متقدما فى طريق الحياة الروحية وخدمة الرب (العمل فى الحقل)، لا يرجع إلى شهواته القديمة وتعلقاته المادية مثل إمرأة لوط التى هلكـت لأجل تعلق قلبها بالماديات ونظرها إلى الوراء.فمن يتنازل عن هذه الماديات التى يبحث عنها كل العالم يخلص نفسه، أى من يبدو أنه يتعب نفسه ويهلكها بعدم اهتمامه براحة جسده ورفاهيته، هو الذى يخلص نفسه وينال الأبدية السعيدة.
ع٣٤-٣٦:
يوضح المسيح أن أولاده الذين يحيون وسط العالم سيأخذهم إليـه، ويتـرك الأشرار للعذاب الأبدى.والإثنان اللذان على السرير يرمزان للأغنياء، أما الذين يعملون على الرحى فيرمزون للعاملين بجهد فى حياتهم العالمية أى الفقراء والمكافحين، واللذان فى الحقل فيرمزان للكهنة والخدام العـاملين فى كرم الرب.
من هذه الفئات الثلاثة سيوجد أبرار وأشرار، فيؤخذ الواحد للملكوت والآخـر للعـذاب الأبدى.
ع٣٧: الجثة
ترمز للمسيح المصلوب.النسور
أولاد الله المؤمنون الذين يأكلون جسد الرب ودمه فى الكنيسة ويحيون.وهناك رأى آخر أن الجثة ترمز إلى الشيطان الذى يوجد فى العذاب وحوله يجتمع الأشـرار ليتعذبوا إلى الأبد.
† من كل ما سبق، يلزم السهر للتوبة عن كل خطية والاحتـراس مـن الشـهوات الخبيثـة والاهتمام بمحبة الله.