: فى هذا الإصحاح يأتى شرح كيف لم يحفظ الشعب الجميل لجدعون وأسـرته. إذ بعـد موت جدعون ذهب أبيمالك إلى عائلة أمـه ليثيـر فتنـة ضـد إخوتـه السـبعين، مرتكـزاً علـى أنـه مـن عظمهم ولحمهم لأن أمه، أى سرية جدعون، كانت عائلتها تنتمـى إلـى قبيلـة كنعانيـة، ودفعـه إلـى ذلك شعوره بأنه لن يرث مع إخوتـه السـبعين لأنـه مـن أم سـرية إذ أن أبنـاء الجـوارى لا يرثـون مـع أبناء الزوجات الحرة.
ع۲
:
شكيم
: هى نابلس الحالية (خريطة ١١). طلب من بنى عشيرة أمه أن يخاطبوا أهل مدينة شكيم لكى يقبلوه رئيساً علـيهم، بـدعوى أنـه من الأفضل لهم أن يملك عليهم هو وحده بدلاً من أن يتسلط عليهم ٧٠ رئيسـاً هـم أبنـاء جـدعون السبعون. أضاف إلى ذلك أنه ينتسب إلـى أهـل شـكيم مـن ناحيـة الأم وبالتالي هـو أقـرب لهـم مـن إخوته الآخرين.
ع۳
: استجاب أخواله وأقارب أمه على طلبه واقتنعوا بحججه، وخاطبوا بقية أهـل شـكيم بمـا قاله أبيمالك ورحبوا بفكرته إحساساً منهم بأنه يمت اليهم بصلة قرابة حيث أن أمه منهم.
ع٤
:
الشاقل
: ١١-١٥ جم. إظهـاراً لـولاء أهـل شـكيم وتأييـدهم لأبيمالـك، جمعـوا سـبعين شـاقل فضـة فـى خزينـة الهيكـل الوثني الذي يعبدونـه ويسـمى بعـل بريـث، وأعطوهـا لـه لكي تسـاعده فـى سـعيه نحـو الرئاسـة. اسـتخدم أبيمالـك هـذا المبلـغ في اسـتئجار بعـض الرجـال الأشرار لكـى يكونـوا جنـوداً يعاونونـه في تحقيق غايته الشريرة.
ع٥
: فور حصوله على تأييد أهل شكيم له، ذهب إلى عفرة، بلد عشيرة أبيه، وقـبض علـى إخوته السبعين وقـتلهم جميعـاً بـأن جعـل رأس كـل واحـد علـى نفـس الحجـر وضـرب عنقـه بالسـيف واسـتطاع واحـد فقـط مـن الأخـوة وهـو أصـغرهم واسـمه يوثـام، أن يهـرب وينجـو بنفسـه مـن تلـك المذبحة. هكذا ظهر عدم وفاء بنى إسرائيل لجدعون ولبنيه لأن أحداً لم يعارض أبيمالك أو يقف فـى وجهه وهو يقتل أبناء جدعون السبعين. فساعدوا القاتـل المحـب للرئاسـة علـى التسـلط علـيهم، فهـم مخطئون فى حق الله وساعدوه على الشر.
ع٦
:
القلعة
: برج فى شكيم. أجمع أهل شكيم والأراضي التى حولها على قبول أبيمالك رئيساً لهم، وتوجهوا إليه لتنصيبه ملكاً عليهم، وتمت مبايعتهم هذه عند شجرة بلوط مشهورة تـدعى "بلوطـة النصـب" وهـى التـى دفـن عنـدها يعقـوب تماثيـل الآلهـة الوثنيـة (تـك٣٥: ١-٤)، وأقـام يشـوع عنـدها حجـراً تأكيـداً للعهـد بـين الشـعب والله (يـش٢٤: ٢٦، ٢٧). وهـذه هـى المـرة الأولـى التـى يـذكر فيهـا اسـم ملـك فـى بنـى إسـرائيل ،ولكنـه لـم يكـن ملكـاً علـى كـل الشـعب مثـل داود وسـليمان ولكنـه كـان ملكـاً علـى جـزء صغير من الشعب الساكنين فى شكيم وما حولها. وتملّك أبيمالك ليس معناه أنه القاضى التالى لجدعون أبيه، إذ لم يدعه الله لذلك، بالإضافة إلـى أن غرضـه كـان حـب الرئاسـة ولـيس تعلـيم الشـعب وصـايا الله والقضـاء لهـم. وذكـرت هـذه الحادثـة إظهـاراً لخطـورة محبـة الرئاسـة. وعلـى العكـس يظهـر هـذا مـدى اتضـاع جـدعون أبيـه وابتعاده حب الرئاسة. † لا يتعلق قلبك بالمراكز فهى زائلة، بالإضافة إلى أن تعلقك قد يدفعك إلى استخدام وسائل ضد وصايا الله، ولكن ليكن هدفك هو محبة الله وهو سيبارك حياتك وأعمالك ويضمن لك سلامك وسعادتك فى الأرض ثم فى السماء.
: الجبل الذى تلِيَت عنده البركات لمن يطيع الله (يش٨: ٣٠-٣٣) (خريطة١١). غضـب يوثـام جـداً مـن أهـل شـكيم لقـتلهم إخوتـه، فصـعد علـى جبـل جـرزيم الـذى يطـل علـى مدينة شكيم الكائنة فى الـوادى أمامـه بـين جبـل جـرزيم وجبـل عيبـال ونـادى علـى سـكانها ليسـمعوه فيقبلهم الله ويسمع طلباتهم. وهذه بداية حكيمة منه يجذبهم فيها لسماع كلامه لأنه تكلـم مـن علـى جبل البركات بالإضافة إلى بدء كلامه بمثل ليشـوقهم حتـى يسـمعوا كلامـه، ومـن علـى الجبـل فـى البرية يمكن أن يدوى الصوت فيسمع فى كل الوادى بل وعلى الجبل المقابل أيضاً.
ع۸
:
تمسح عليها ملكاً
: تقيم عليها ملكاً، وقيل "تمسح" لأن من طقوس إقامـة ملـوك بنـى إسرائيل مسحهم بالمسحة المقدسة (الزيت المقدس). ضرب لهم مثالاً من الطبيعة، قائلاً أن الأشجار قررت أن تقيم عليهـا ملكـاً، فعرضـوا المُلـك على شجرة الزيتون.
ع۹
: رفضت شجرة الزيتون الملك قائلة أنها لن تضحى بدهنها الطيـب ذى المنـافع العديـدة من إضاءة السرج وصنع دهـن المسـحة المقـدس واضـافته لأطعمـة شـهية، فهـى لـن تتـرك كـل هـذا لكـى تسـتعيض عنـه بعظمـة زائلة لا ينتفـع بهـا أحـد. فـيعلن بهـذا المثـل أن عمـل الإنسـان وخدمتـه لمن حوله أهم من حبه للرئاسة الذى وراءه الكبرياء والتسلط كما فعل أبيمالك.
ع۱
۰،
۱۱
: توجهت الأشجار إلى شجرة أخرى نافعة هى شجرة التين وعرضت عليها أن تملـك علـى بقيـة الأشـجار، فرفضـت أيضـاً لأنهـا ليسـت علـى اسـتعداد لأن تتـرك خـدماتها للنـاس بمنحهم الثمر الطيب لذيذ الطعم لكى تتباهى بعظمة المُلك الزائفة.
ع۱۲
،
۱۳
:
المسطار
: عصير العنب الطازج قبل أن يختمر. نفـس العـرض تقـدمت بـه الأشـجار للكرمـة وأجابـت بـنفس الـرد المشـابه للأشـجار النافعـة الأخرى وهو أنها لن تترك عصير العنب الـذى يفـرح قلـوب النـاس ويسـكب علـى الـذبائح فيسـر بـه الله ويرضى على مقدميها.
ع١٤
: عنـدما لـم تجـد الأشـجار اسـتجابة مـن الأشـجار البهيـة النافعـة، اضـطرت لعـرض الملك على شجرة لا تعطى ثمراً ولا ظلالاً وكلها شوك وهى شجرة العوسج و التي كانوا يستخدمون شوكها فى الوقود لأنه سريع الاشتعال.
ع١٥
: كـان العوسـج يعلـم بـرفض الأشـجار الأخـرى للمُلـك ويعلـم أن اللجـوء إليـه لـم يكـن لجدارتـه، لـذلك تحـدى الأشـجار الأخـرى بـأنهم لـو كـانوا فعـلاً يريدونـه ملكـاً علـيهم فليـأتوا ويحتمـوا بظله. قال هذا وهـو يعلـم أنـه لـيس لـه ظـل لتتظلـل بـه الأشـجار وبالتـالى فهـو لا يسـتطيع حمايتهـا ولا يصلح ملكاً عليها. وأضاف أنه لو لم يقدروا أن يحتموا بظله - وهو بالتأكيد الأمر الـواقعى - فسـيحدث الخـلاف بينهمـا لأن الأشـجار سـتدرك عـدم نفـع العوسـج لهـا فتنقلـب عليـه وهـو سـيقابل انقلابهـا هـذا بـالعنف، إذ سـتخرج نـار منـه لتحـرق الأشـجار حتـى العظيمـة فيهـا مثـل شـجر الأرز المعروف بضخامة جزعه وعلو ساقه. كان يوثام بهذا المثال يشـير لأهـل شـكيم بالأشـجار، والأشـجار النافعـة وأشـجار الأرز بـأولاد جدعون الذين اغتالهم أبيمالك، ويشير بالعوسج إلى أبيمالك الشـرير، مبينـاً حماقـة أهـل شـكيم فـى الالتفـاف حولـه وتنصـيبه ملكـاً علـيهم. ويشـير أيضـاً إلـى أبنـاء جـدعون الـذين قتلـوا بـأنهم مثـل أشجار الزيتون والكرمة والتينـة الـذين لا يطلبـون حـب الرئاسـة بـل يخـدمون مـن حـولهم فـى هـدوء. أما أبيمالك فيشير إليه بالعوسج العاجز عن خدمة غيره لأن ليس له ظـل بـل علـى العكـس يـؤذى من حوله بأشواكه ويحترق بسهولة، فيحرق من حوله الذين هم أهل شكيم المؤيدون له. ونرى هنا أن الاختيار السيء للقائد يؤذى كل من الشعب والقائد أيضاً.
ع١٦
: ارتكـب أهـل شـكيم خطـأين كبيـرين، الأول تملـيكهم لأبيمالـك و الثاني عـدم الوفـاء وحفـظ الجميـل لجـدعون وأبنائـه. فـوبخهم يوثـام فـى صـيغة تسـاؤل أجـاب عليـه فـى نهايـة خطابـه (ع٢٠). فهـو يسـألهم إن كـان تملـيكهم لأبيمالـك هـو عـدل وتـم بنـاء علـى كفـاءة وجـدوها فيـه ،ويسألهم إن كانوا بتصرفهم هذا قد حفظوا الجميل الذى فعله لهم جدعون.
ع۱
۷: يذكرهم بما قام به جدعون من حروب بغرض إنقاذ بنى إسرائيل من بطش أعدائهم المديانيين، وما تحمله من مخاطر ليحقق لهم الحرية والأمان.
ع۱
۸: لم يعترض أهل شكيم على أفعال أبيمالك بقتله الأخوة السـبعين أبنـاء جـدعون، ولـم يوبخـوه علـى عملـه الشـرير، بـل جـاملوه وبـايعوه ملكـاً، وهـو لـيس ابنـاً مـن زوجـة حـرة ولكنـه ابـن جارية، وبذلك لا يكون له حق فى أن يرث أبيه لا فى المال ولا فى السلطة.
ع۱۹
: يظهـر يوثـام تحقيـره الشـديد لفعـل أهـل شـكيم مـع جـدعون وأهـل بيتـه بأسـلوب فيـه اسـتخفاف بتصـرفهم، إذ يقـول لهـم أن مـا قـاموا بـه مـن عمـل نحـو بيـت جـدعون، ان كـان عمـلاً عادلاً فهنيئاً لهم بأبيمالك ملكاً.
ع۲
۰: وان لم يكن عملاً عادلاً بل عملاً ظالماً - كما هو الحال فعـلاً - فسـينقلب عملهـم علـيهم وستشـتعل نـار النزاع والحـروب بيـنهم وبـين أبيمالـك، فيمـوت مـنهم الكثيـرون ويمـوت فيهـا أبيمالك أيضاً. وقد تحقق بالفعل ما قاله يوثام كما سيأتى فى الأعداد التالية.
ع۲۱
: بعد إلقاء يوثام خطابه الذى يشع مرارة وجرأة فى نفـس الوقـت، هـرب حتـى لا يعثـر عليه أبيمالك ويبطش به كما سبق وفعل بأخوته السبعين. وهرب إلى مكـان يسـمى "بئـر" يقـع بـين شكيم وأورشليم. † كن شجاعاً واعلن الحق حتى ينتبه الأشرار ويرجعوا عن خطاياهم، مع مراعاة ألا تخرج عن آداب الكلام ويكون قصدك خلاص الآخرين وليس مجرد غضب منك أو لأى غرض أو مصلحة شخصية، واسبق كلامك بالصلاة ليكون الكلام من الله وبقوته.
: مـع كـل الشـر الـذى عملـه أبيمالـك وتـآمره علـى إخوتـه وقـتلهم طمعـاً فـى الانفـراد بالرئاسـة علـى إسرائيل، لـم يهنـأ بالملـك سـوى ثـلاث سـنوات وقعـت بعـدها أحـداث وفـتن أطاحـت بملكه بل وبحياته أيضاً جزاء طرقه الشريرة غير المشروعة وسفكه للدماء البريئة. وعندما يذكر أنه ترأس على إسرائيل فليس المقصود كل الأسباط ولكن على جزء منها وهـو سبط منسى وبعض الأسباط المحيطة به.
ع۲۳
: سـمح الله للشـيطان أن يبـث روح الـبغض والانقسـام بـين أبيمالـك وأهـل شـكيم، فكـان جزاؤه من نفس فعله، فكما غدر هو بإخوته غدر به أهل شكيم. † من يؤسس حياته على الظلم فمصيره السقوط، والصداقة المبنية على المصلحة والأهداف الفاسدة مصيرها التحول إلى عداوة وبغض، وكل كسب أو مركز يناله صاحبه بطرق غير مشروعة مصيره إلى الزوال ومصير صاحبه الهلاك.
ع٢٤
: اسـتخدم الله الشـيطان ليعاقـب مـن خلالـه أبيمالـك وأهـل شـكيم علـى ظلمهـم لأبنـاء جدعون الذين قتلهم أبيمالك، فعدل الله لابد أن يتم فيجازى كل واحد حسب عمله.
ع٢٥
: كان من نتيجة روح الكراهية التى دبت فـى نفـوس أهـل شـكيم مـن جهـة أبيمالـك أن فكـروا فـى طريقـة تخلصـهم منـه، فوضـعوا أناسـاً مـنهم رقبـاء علـى الطـرق وسـط الجبـال المحيطـة بمدينـة شـكيم ليقومـوا بـدور قطـاع طـرق ويسـرقوا المسـافرين، فيختـل الأمـن ويثـور النـاس علـى أبيمالـك لعجـزه عـن حفـظ الأمـن، ووصـلت أبيمالـك أخبـار تلـك الأكمنـة. وربمـا كـانوا يهـدفون إلـى استفزازه فيخرج للتحقيق فى الأمر وضبط الأمن فيقتلوه.
ع٢٦
: ظهـر خـلال تلـك الأحـداث خصـم جديـد لأبيمالـك هـو "جعـل بـن عابـد"، الـذى كـان يطمـع فـى اغتصـاب الملـك، فـرأى أن القلاقـل الحادثـة ربمـا تجعـل النـاس يجتمعـون حولـه لنفـورهم مـن حكـم أبيمالـك، وأن الوقـت مناسـب للثـورة عليـه. فجـاء "جعـل" إلـى شـكيم وتـم مـا توقعـه إذ أن أهل شكيم التفوا حوله ووثقوا به وأيدوه فى مسعاه.
ع۲۷
: كـان الوقـت يوافـق جمـع الثمـار، فقـام أهـل شـكيم بطقـس دينـى وثنـى كبدايـة لتحقيـق خطتهم ضد أبيمالك، فخرجوا إلى الحقل وقطفوا كرومهم وعصروا العنب فى المعاصر ثم صـنعوا تمجيـداً لآلهـتهم وسـبحوا لهـا داخـل معبـد "بعـل بريـث" إلههـم، وأكلـوا وشـربوا فـى الهيكـل (هيكـل البعل)، وصلوا لآلهتهم ليكون أبيمالك ملعوناً من تلك الآلهة فيتيسر لهم تحقيـق الغلبـة فـى حـربهم ضده. † لا يزال طقس تمجيد القديسين قائما فى طقوس الكنيسة حتى الآن. ولكن شتان بين من يمجدون القديسين بغرض تتبع سيرتهم وجهادهم وتمسكهم بإيمانهم فى أصعب المواقف ،وطلب بركاتهم وصلواتهم التشفعية، وما أعظم الفارق بين تمجيداتهم المقدسة وبين تمجيدات الوثنيين التى كان هدفها الفرح الدنيوى والتى يمارسون خلالها السكر والمجون تعبداً لآلهتهم.
ع۲
۸:
من هو أبيمالك ومن هم شكيم حتـى تخدمـه
: المقصـود هنـا هـو تكبيـر مقـام أهـل شكيم والتذكير برفعة مكانتهم إذا ما قورنوا بأبيمالك الوضـيع الـذى لا يسـتحق أن يخـدم مـن شـعب عريق مثل شعب شكيم. أخذ "جعل" يحرض على كراهية أبيمالك والثورة ضده ونعته بأنه شخص وضيع غيـر جـدير بالرئاسـة علـيهم، فأهـل شـكيم أرفـع مـن أن يخضـعوا لأبيمالـك، فهـو ابـن جـدعون الـذى هـدم مـذبح البعـل الـذى يعبدونـه، فكيـف يملكـون شخصـاً حـارب عبـادتهم ؟ كـذلك نعـت "زبـول" وكيـل أبيمالـك بأنه غير كفء ولا يستحق منصب نائب ملك. وزاد على ذلك بأن الأولى بالمُلك هـم نسـل حمـور مؤسس المدينة وليس هذا الغريب ابن السُّرية. فكيف يسـوغ لنـا أن نطيـع أبيمالـك ونخضـع لحكمـه وهو شخص عديم النزاهة وقاتل شرير.
ع۲۹
: إذا تجـاوب معي الشـعب وأطاعوني فسـأكون قـادراً علـى إسـقاط حكـم أبيمالـك. ثـم أرسل "جعل" رسالة إلى أبيمالك يستهزئ به ويتحداه، وداعيـاً إيـاه أن يزيـد كمـا يشـاء أعـداد جنـود هو يحضر لمواجهته.
ع۳
۰: كان أبيمالك قد أقام "زبول" رئيساً لمدينة شكيم ووكيلاً لـه هنـاك بينمـا كـان هـو يقـيم فـى بلـدة "أرومـة" (
ع٤
١)، فوصـل إلـى سـمع "زبـول" مـا قالـه "جعـل"، فتظـاهر بموافقتـه علـى تصـرفاته بينمـا كـان يخفـى داخـل نفسـه شـيئاً آخـر، إذ كـان غاضـباً ممـا قالـه وفعلـه "جعـل"، وكـان فى حقيقة الأمر يعمل لصالح سيده أبيمالك.
ع۳۱
:
ترمة
: هى أرومة (
ع٤
١) التى تقع على بعد ١٦,٥ كم شمال شرق شـكيم (نـابلس) (خريطة ١٠). أرسل "زبـول" فـى الخفـاء رسـلاً إلـى أبيمالـك فـى "ترمـة" ليخبـره بمـا جـرى مـن وصـول "جعـل" إلى مدينة شكيم وإثارته لأهلها ضد أبيمالك.
ع۳۲
،
۳۳
: كان "زبول" وكيلاً مخلصاً لأبيمالك، فرسم له خطة ناجحـة لمواجهـة "جعـل"، طالبـاً منـه ألا يـدخل المدينـة وانمـا يكمـن لـيلاً فـى الحقـول حيـث يختفـى حتـى الصـباح حـين يخـرج "جعـل" ورجالـه عنـد أبـواب المدينـة فيكـون مكشـوفا لـيس لـه حصـون يحتمـى بهـا، فيفـاجئ "جعـل" وأعوانه ويهزمهم شر هزيمة ويفعل بهم ما يشاء.
: كمـن أبيمالـك فـى الحقـول لـيلاً كمـا نصـحه "زبـول" وكيلـه بعـد أن قسـم جيشـه أربـع مجموعات استعداداً لمحاربة "جعل" والذين تبعوه من أهل شكيم.
ع٣٥
: خرج "جعل" - كما توقـع زبـول - فـى الصـباح ليتخـذ موقعـاً لـه عنـد مـدخل المدينـة ليدافع عنها وليمنع جيش أبيمالك من دخولهـا. عندئـذ خـرج أبيمالـك مـن مكمنـه ليبـدأ الحـرب طبقـاً لخطة رسمها مسبقا كما سيأتى فى الأعداد التالية.
ع٣٦
: بدأ رجال أبيمالك ينزلون من أعالى الجبال المحيطة بالمدينة، فرآهم جعـل وأراد أن يتحقـق مـن صـحة مـا رآه فسـأل "زبـول" إن كـان يـرى مـا يراه هـو (وكـان "زبـول" كمـا سـبق أن أوضحنا يتظاهر بمناصرة جعل بينما كان فى الحقيقة يعوق خطته لصالح سيده أبيمالك). فخدع "زبول" جعل بقوله أن ما يراه ليس رجالاً إنما هـى ظـل الجبـال كمـا تظهـر فـى الوقـت المبكر من الصباح فيظنها الناظر وكأنها أشخاص.
ع۳۷
:
العائفين
: الذين يمارسون العيافـة، وهـى فـى الأصـل هـش الطيـر لكـى يطيـر فيـرى الناس الاتجاه الذى يطير فيه فيتشاءمون أو يتفاءلون. عاد جعل فرأى الرجـال النـازلين مـن الجبـال يـزدادون أكثـر فـأكثر، ورأى إحـدى الفـرق قادمـة من اتجاه آخر هو طريق بلوطة المشتغلين بمعرفة الغيب. ويظهر من ذلك أن ما قـام بـه أبيمالـك من تقسيم جيشه إلـى أربـع فـرق كـان بهـدف مهاجمـة أعـداءه مـن أكثـر مـن جهـة بغـرض إربـاكهم. عاد جعل ليؤكد لزبول أنهم فرق قادمة للحرب.
ع۳
۸:
فوك
: فمك. اذ اقتربت الفرق لمواجهة أبيمالك وجيشـه، أدرك "زبـول" أن "جعـل" قـد تـورط، فـأنهى تظـاهره بمسـاندة "جعـل" وظهـرت حقيقـة تحالفـه مـع أبيمالـك، فقـال أنـك تـتكلم كلامـاً فارغـاً ولـيس لـك قـوة لمواجهة أبيمالـك، ألـيس الجنـود الـذين تـراهم قـادمين عليـك مـن كـل اتجـاه هـم جنـود أبيمالـك الـذين ازدريت بهم وهونت من أمرهم مهما كان عددهم. فالآن أرنا شجاعتك وقدراتك وتقـدم لمحاربتـه إن استطعت.
ع۳۹
: لم يجد جعل مفـراً مـن المواجهـة، فخـرج متقـدماً أنصـاره الـذين تبعـوه مـن أهـل شـكيم ليحاربوا أبيمالك.
ع٤٠
: دارت المعركة فـانهزم جعـل وهـرب بعـد أن سـقط كثيـرون مـن رجالـه وغطـت جثـثهم أرض المعركة حتى وصلت إلى باب مدينة شكيم.
ع
٤
۱
: خـرج "أبيمالـك" مـن الحـرب منتصـرا وعـاد إلـى المدينـة التـى كـان قـد اختارهـا مقـراً لإقامته وهى أرومة القريبة من شكيم. وكان "جعل" وفلول جيشه قد هربوا مـن أمـام جـيش أبيمالـك إلى داخل مدينة شكيم، ولكن قام زبول وكيـل أبيمالـك بطـردهم منهـا حتـى يـأمن عـدم قيـامهم بفتنـة جديدة مستقبلاً . † لا تندفع بتهديدات غير محسوبة ولا تقدر عليها، وتريث فى كلامك ليكن له قيمة ويحترمك الآخرون وتكون كل قراراتك عملية فيحبك الناس ويثقوا بك.
: كانـت تفاصـيل الخطـة التـى رسـمها هـى أن يقـود بنفسـه إحـدى المجموعـات الـثلاث التى قسم إليها جيشـه، وتكـون مهمتهـا قتـل كـل مـن يحـاول الخـروج إلـى عملـه وكـل مـن يعـود مـن عمله إلى المدينة. أما الفرقتان الأخرتـان فكانـت مهمتهمـا أن يقـتلا كـل مـن يجدونـه خـارج المدينـة فى الحقول.
ع٤٥
:
زرعها ملحاً
: رش على أرضها الزراعية ملحاً حتى تظل بـوراً فـلا تـزرع فيمـا بعـد. وقد يكون هذا التعبير يعنى خراب المدينة والأراضي التى حولها. وكانـت المرحلـة التاليـة فـى الخطـة التـى رسـمها ونفـذها هـى أنـه بعـد قضـائه علـى الخـارج والـداخل مـن المدينـة ومـن هـم خارجهـا، أنـه يقـتحم المدينـة ويحاربهـا طـوال اليـوم ويسـتولى عليهـا ويقتل من فيها ويخرب أرضها حتى لا تزرع فيما بعد.
ع٤٦
:
صرح بيت إيل بريث
: حصن عالٍ ألحق بهيكل بعل بريث الـذى يعبـده أهـل شـكيم وهو حصن مجاور لبرج شكيم. كان رد فعل ساكنى برج شكيم إزاء مـا جـرى فـى مـدينتهم هـو لجـوئهم إلـى حصـن "بيـت إيـل بريـث" الملحـق بالقلعـة، وهـو أكثـر تحصـيناً مـن بـرج شـكيم، ليتحصـنوا فيـه ويقـاوموا منـه هجـوم أبيمالك على مدينتهم.
ع٤۷-٤۹
:
جبل صلمون
: جزء من جبل جرزيم قرب شكيم وهو مملوء بالأشجار. علـم أبيمالـك بتحصـن أهـل شـكيم فـى البـرج فبـدأ يرسـم خطـة للاسـتيلاء عليـه، فأخـذ جيشـه وصعد إلى جبل صلمون وقطع بفأسه غصناً من أغصان الشجر الـذى يكسـو الجبـل وأمـر رجالـه بأن يفعلوا مثله، ففعلوا كذلك وحمل كل جندى غصناً على كتفه ووضعوها حول الحصـن وأشـعلوا فيهـا النـار، فمـات كـل مـن كـان فـى الحصـن وفـى برجـه محترقـاً أو مختنقـاً بالـدخان، وكـان عـدد القتلى ألف شخص. † لا تؤيد الأشرار لئلا يصيبك أذى ويعاقبك الله من أجل تشجيعك الشر. كن قوياً وان لم توبخ الشر فعلى الأقل لا تشجعه لعل الأشرار يتوبون وحتى تنجى نفسك من عقاب الله.
: أحس أبيمالك أنه اقترب من الموت فأمر غلامه حامل سـيفه وعـدة حربـه أن يخـرج السيف ويقتله حتى لا يلحقه عار موته على يد امرأة، فأطاع الغلام ونفذ أمر سيده.
ع٥٥
: بالقضـاء علـى أبيمالـك تبـدد أفـراد الجـيش الـذى كـان ملتفـاً حولـه وكـذلك كـل مـن ناصروه فى حروبه وذهب كل واحد فى طريقه.
ع٥٦
: كان هذا هو حكم السماء العادل على ما فعله أبيمالك من شر عظيم، بقتله إخوتـه أبناء جدعون السبعين دون وجه حق، كما كان هذا تحقيقا لقول رب المجد فـى الإنجيـل "مـن قتـل بالسيف بالسيف يقتل". † قد يتمهل الرب على الأشرار وينذرهم مرة ومرتين، ولكن طول أناته إن استغلها الأشرار فى التمادى فى شرهم، فإن الله لن يتركهم يفسدون فى الأرض بل يوقع عليهم العقاب المناسب. أما إن استجابوا لنداء الحكمة وتراجعوا عن ظلمهم فإن الله يصفح عنهم. ولنا فى الكتاب المقدس الكثير من الأحداث التى تؤكد هذا المعنى مثل قصة يونان وأهل نينوى.
ع٥۷
: كان لأبيمالك شركاء فى الشر الذى فعله وعاقبه الـرب عليـه، هـم أهـل شـكيم الـذين ناصروه فى البداية ووافقوه على فعله، فكان عقـابهم هـم أيضـاً بمثابـة رد شـرورهم علـيهم. فتحققـت بذلك اللعنة التى أنبأهم بها يوثـام فـى حديثـه وخرجـت نـار البغضـة والحـروب بـين أبيمالـك وشـعب شكيم، فأحرقت قلاعهم بمن فيها وفى النهاية أحرقت أبيمالك نفسه.
الإصحاح التاسِعُ
تملك أبيمالك ابن جدعون
١- أبيمالك يقتل أخوته (ع١-٦):
١ وَذَهَبَ أَبِيمَالِكُ بْنُ يَرُبَّعْلَ إِلَى شَكِيمَ إِلَى إِخْوَةِ أُمِّهِ، وَكَلَّمَهُمْ وَجَمِيعِ عَشِيرَةِ بَيْتِ أَبِي أُمِّهِ قَائِلاً: ٢ «تَكَلَّمُوا الآنَ فِي آذَانِ جَمِيعِ أَهْلِ شَكِيمَ. أَيُّمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ: أَأَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً، جَمِيعُ بَنِي يَرُبَّعْلَ، أَمْ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ؟ وَاذْكُرُوا أَنِّي أَنَا عَظْمُكُمْ وَلَحْمُكُمْ». ٣ فَتَكَلَّمَ إِخْوَةُ أُمِّهِ عَنْهُ فِي آذَانِ كُلِّ أَهْلِ شَكِيمَ بِجَمِيعِ هذَا الْكَلاَمِ. فَمَالَ قَلْبُهُمْ وَرَاءَ أَبِيمَالِكَ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: «أَخُونَا هُوَ». ٤ وَأَعْطَوْهُ سَبْعِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ مِنْ بَيْتِ بَعْلِ بَرِيثَ، فَاسْتَأْجَرَ بِهَا أَبِيمَالِكُ رِجَالاً بَطَّالِينَ طَائِشِينَ، فَسَعَوْا وَرَاءَهُ. ٥ ثُمَّ جَاءَ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ فِي عَفْرَةَ وَقَتَلَ إِخْوَتَهُ بَنِي يَرُبَّعْلَ، سَبْعِينَ رَجُلاً، عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ. وَبَقِيَ يُوثَامُ بْنُ يَرُبَّعْلَ الأَصْغَرُ لأَنَّهُ اخْتَبَأَ. ٦ فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ أَهْلِ شَكِيمَ وَكُلُّ سُكَّانِ الْقَلْعَةِ وَذَهَبُوا وَجَعَلُوا أَبِيمَالِكَ مَلِكاً عِنْدَ بَلُّوطَةِ النَّصَبِ الَّذِي فِي شَكِيمَ.
ع۱
: فى هذا الإصحاح يأتى شرح كيف لم يحفظ الشعب الجميل لجدعون وأسـرته. إذ بعـد موت جدعون ذهب أبيمالك إلى عائلة أمـه ليثيـر فتنـة ضـد إخوتـه السـبعين، مرتكـزاً علـى أنـه مـن عظمهم ولحمهم لأن أمه، أى سرية جدعون، كانت عائلتها تنتمـى إلـى قبيلـة كنعانيـة، ودفعـه إلـى ذلك شعوره بأنه لن يرث مع إخوتـه السـبعين لأنـه مـن أم سـرية إذ أن أبنـاء الجـوارى لا يرثـون مـع أبناء الزوجات الحرة.ع۲
:شكيم
: هى نابلس الحالية (خريطة ١١).طلب من بنى عشيرة أمه أن يخاطبوا أهل مدينة شكيم لكى يقبلوه رئيساً علـيهم، بـدعوى أنـه من الأفضل لهم أن يملك عليهم هو وحده بدلاً من أن يتسلط عليهم ٧٠ رئيسـاً هـم أبنـاء جـدعون السبعون. أضاف إلى ذلك أنه ينتسب إلـى أهـل شـكيم مـن ناحيـة الأم وبالتالي هـو أقـرب لهـم مـن إخوته الآخرين.
ع۳
: استجاب أخواله وأقارب أمه على طلبه واقتنعوا بحججه، وخاطبوا بقية أهـل شـكيم بمـا قاله أبيمالك ورحبوا بفكرته إحساساً منهم بأنه يمت اليهم بصلة قرابة حيث أن أمه منهم.ع٤
:الشاقل
: ١١-١٥ جم.إظهـاراً لـولاء أهـل شـكيم وتأييـدهم لأبيمالـك، جمعـوا سـبعين شـاقل فضـة فـى خزينـة الهيكـل الوثني الذي يعبدونـه ويسـمى بعـل بريـث، وأعطوهـا لـه لكي تسـاعده فـى سـعيه نحـو الرئاسـة. اسـتخدم أبيمالـك هـذا المبلـغ في اسـتئجار بعـض الرجـال الأشرار لكـى يكونـوا جنـوداً يعاونونـه في تحقيق غايته الشريرة.
ع٥
: فور حصوله على تأييد أهل شكيم له، ذهب إلى عفرة، بلد عشيرة أبيه، وقـبض علـى إخوته السبعين وقـتلهم جميعـاً بـأن جعـل رأس كـل واحـد علـى نفـس الحجـر وضـرب عنقـه بالسـيف واسـتطاع واحـد فقـط مـن الأخـوة وهـو أصـغرهم واسـمه يوثـام، أن يهـرب وينجـو بنفسـه مـن تلـك المذبحة.هكذا ظهر عدم وفاء بنى إسرائيل لجدعون ولبنيه لأن أحداً لم يعارض أبيمالك أو يقف فـى وجهه وهو يقتل أبناء جدعون السبعين. فساعدوا القاتـل المحـب للرئاسـة علـى التسـلط علـيهم، فهـم مخطئون فى حق الله وساعدوه على الشر.
ع٦
:القلعة
: برج فى شكيم.أجمع أهل شكيم والأراضي التى حولها على قبول أبيمالك رئيساً لهم، وتوجهوا إليه لتنصيبه ملكاً عليهم، وتمت مبايعتهم هذه عند شجرة بلوط مشهورة تـدعى "بلوطـة النصـب" وهـى التـى دفـن عنـدها يعقـوب تماثيـل الآلهـة الوثنيـة (تـك٣٥: ١-٤)، وأقـام يشـوع عنـدها حجـراً تأكيـداً للعهـد بـين الشـعب والله (يـش٢٤: ٢٦، ٢٧). وهـذه هـى المـرة الأولـى التـى يـذكر فيهـا اسـم ملـك فـى بنـى إسـرائيل ،ولكنـه لـم يكـن ملكـاً علـى كـل الشـعب مثـل داود وسـليمان ولكنـه كـان ملكـاً علـى جـزء صغير من الشعب الساكنين فى شكيم وما حولها.
وتملّك أبيمالك ليس معناه أنه القاضى التالى لجدعون أبيه، إذ لم يدعه الله لذلك، بالإضافة إلـى أن غرضـه كـان حـب الرئاسـة ولـيس تعلـيم الشـعب وصـايا الله والقضـاء لهـم. وذكـرت هـذه الحادثـة إظهـاراً لخطـورة محبـة الرئاسـة. وعلـى العكـس يظهـر هـذا مـدى اتضـاع جـدعون أبيـه وابتعاده حب الرئاسة.
† لا يتعلق قلبك بالمراكز فهى زائلة، بالإضافة إلى أن تعلقك قد يدفعك إلى استخدام وسائل ضد وصايا الله، ولكن ليكن هدفك هو محبة الله وهو سيبارك حياتك وأعمالك ويضمن لك سلامك وسعادتك فى الأرض ثم فى السماء.
٢- توبيخ يوثام لأهل شكيم (ع٧-٢١):
٧ وَأَخْبَرُوا يُوثَامَ فَذَهَبَ وَوَقَفَ عَلَى رَأْسِ جَبَلِ جِرِزِّيمَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَنَادَى وَقَالَ لَهُمْ: «اِسْمَعُوا لِي يَا أَهْلَ شَكِيمَ، يَسْمَعْ لَكُمُ اللهُ. ٨ مَرَّةً ذَهَبَتِ الأَشْجَارُ لِتَمْسَحَ عَلَيْهَا مَلِكاً. فَقَالَتْ لِلزَّيْتُونَةِ: امْلِكِي عَلَيْنَا. ٩ فَقَالَتْ لَهَا الزَّيْتُونَةُ: أَأَتْرُكُ دُهْنِي الَّذِي بِهِ يُكَرِّمُونَ بِيَ اللهَ وَالنَّاسَ، وَأَذْهَبُ لِكَيْ أَمْلِكَ عَلَى الأَشْجَارِ؟ ١٠ ثُمَّ قَالَتِ الأَشْجَارُ لِلتِّينَةِ: تَعَالَيْ أَنْتِ وَامْلِكِي عَلَيْنَا. ١١ فَقَالَتْ لَهَا التِّينَةُ: أَأَتْرُكُ حَلاَوَتِي وَثَمَرِي الطَّيِّبَ وَأَذْهَبُ لِكَيْ أَمْلِكَ عَلَى الأَشْجَارِ؟ ١٢ فَقَالَتِ الأَشْجَارُ لِلْكَرْمَةِ: تَعَالَيْ أَنْتِ وَامْلِكِي عَلَيْنَا. ١٣ فَقَالَتْ لَهَا الْكَرْمَةُ: أَأَتْرُكُ مِسْطَارِي الَّذِي يُفَرِّحُ اللهَ وَالنَّاسَ وَأَذْهَبُ لِكَيْ أَمْلِكَ عَلَى الأَشْجَارِ؟ ١٤ ثُمَّ قَالَتْ جَمِيعُ الأَشْجَارِ لِلْعَوْسَجِ: تَعَالَ أَنْتَ وَامْلِكْ عَلَيْنَا. ١٥ فَقَالَ الْعَوْسَجُ لِلأَشْجَارِ: إِنْ كُنْتُمْ بِالْحَقِّ تَمْسَحُونَنِي عَلَيْكُمْ مَلِكاً فَتَعَالَوْا وَاحْتَمُوا تَحْتَ ظِلِّي. وَإِلأَّ فَتَخْرُجَ نَارٌ مِنَ الْعَوْسَجِ وَتَأْكُلَ أَرْزَ لُبْنَانَ! ١٦ فَالآنَ إِنْ كُنْتُمْ قَدْ عَمِلْتُمْ بِالْحَقِّ وَالصِّحَّةِ إِذْ جَعَلْتُمْ أَبِيمَالِكَ مَلِكاً، وَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ خَيْراً مَعَ يَرُبَّعْلَ وَمَعَ بَيْتِهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ لَهُ حَسَبَ عَمَلِ يَدَيْهِ، ١٧ لأَنَّ أَبِي قَدْ حَارَبَ عَنْكُمْ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَأَنْقَذَكُمْ مِنْ يَدِ مِدْيَانَ. ١٨ وَأَنْتُمْ قَدْ قُمْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى بَيْتِ أَبِي وَقَتَلْتُمْ بَنِيهِ، سَبْعِينَ رَجُلاً عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ، وَمَلَّكْتُمْ أَبِيمَالِكَ ابْنَ أَمَتِهِ عَلَى أَهْلِ شَكِيمَ لأَنَّهُ أَخُوكُمْ. ١٩ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ عَمِلْتُمْ بِالْحَقِّ وَالصِّحَّةِ مَعَ يَرُبَّعْلَ وَمَعَ بَيْتِهِ فِي هذَا الْيَوْمِ، فَافْرَحُوا أَنْتُمْ بِأَبِيمَالِكَ، وَلِْيَفْرَحْ هُوَ أَيْضاً بِكُمْ. ٢٠ وَإِلأَّ فَتَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَبِيمَالِكَ وَتَأْكُلَ أَهْلَ شَكِيمَ وَسُكَّانَ الْقَلْعَةِ، وَتَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَهْلِ شَكِيمَ وَمِنْ سُكَّانِ الْقَلْعَةِ وَتَأْكُلَ أَبِيمَالِكَ». ٢١ ثُمَّ هَرَبَ يُوثَامُ وَفَرَّ وَذَهَبَ إِلَى بِئْرَ، وَأَقَامَ هُنَاكَ مِنْ وَجْهِ أَبِيمَالِكَ أَخِيهِ.
ع۷
:جرزيم
: الجبل الذى تلِيَت عنده البركات لمن يطيع الله (يش٨: ٣٠-٣٣) (خريطة١١).غضـب يوثـام جـداً مـن أهـل شـكيم لقـتلهم إخوتـه، فصـعد علـى جبـل جـرزيم الـذى يطـل علـى مدينة شكيم الكائنة فى الـوادى أمامـه بـين جبـل جـرزيم وجبـل عيبـال ونـادى علـى سـكانها ليسـمعوه فيقبلهم الله ويسمع طلباتهم. وهذه بداية حكيمة منه يجذبهم فيها لسماع كلامه لأنه تكلـم مـن علـى جبل البركات بالإضافة إلى بدء كلامه بمثل ليشـوقهم حتـى يسـمعوا كلامـه، ومـن علـى الجبـل فـى البرية يمكن أن يدوى الصوت فيسمع فى كل الوادى بل وعلى الجبل المقابل أيضاً.
ع۸
:تمسح عليها ملكاً
: تقيم عليها ملكاً، وقيل "تمسح" لأن من طقوس إقامـة ملـوك بنـى إسرائيل مسحهم بالمسحة المقدسة (الزيت المقدس).ضرب لهم مثالاً من الطبيعة، قائلاً أن الأشجار قررت أن تقيم عليهـا ملكـاً، فعرضـوا المُلـك على شجرة الزيتون.
ع۹
: رفضت شجرة الزيتون الملك قائلة أنها لن تضحى بدهنها الطيـب ذى المنـافع العديـدة من إضاءة السرج وصنع دهـن المسـحة المقـدس واضـافته لأطعمـة شـهية، فهـى لـن تتـرك كـل هـذا لكـى تسـتعيض عنـه بعظمـة زائلة لا ينتفـع بهـا أحـد. فـيعلن بهـذا المثـل أن عمـل الإنسـان وخدمتـه لمن حوله أهم من حبه للرئاسة الذى وراءه الكبرياء والتسلط كما فعل أبيمالك.ع۱
۰،۱۱
: توجهت الأشجار إلى شجرة أخرى نافعة هى شجرة التين وعرضت عليها أن تملـك علـى بقيـة الأشـجار، فرفضـت أيضـاً لأنهـا ليسـت علـى اسـتعداد لأن تتـرك خـدماتها للنـاس بمنحهم الثمر الطيب لذيذ الطعم لكى تتباهى بعظمة المُلك الزائفة.ع۱۲
،۱۳
:المسطار
: عصير العنب الطازج قبل أن يختمر.نفـس العـرض تقـدمت بـه الأشـجار للكرمـة وأجابـت بـنفس الـرد المشـابه للأشـجار النافعـة الأخرى وهو أنها لن تترك عصير العنب الـذى يفـرح قلـوب النـاس ويسـكب علـى الـذبائح فيسـر بـه الله ويرضى على مقدميها.
ع١٤
: عنـدما لـم تجـد الأشـجار اسـتجابة مـن الأشـجار البهيـة النافعـة، اضـطرت لعـرض الملك على شجرة لا تعطى ثمراً ولا ظلالاً وكلها شوك وهى شجرة العوسج و التي كانوا يستخدمون شوكها فى الوقود لأنه سريع الاشتعال.ع١٥
: كـان العوسـج يعلـم بـرفض الأشـجار الأخـرى للمُلـك ويعلـم أن اللجـوء إليـه لـم يكـن لجدارتـه، لـذلك تحـدى الأشـجار الأخـرى بـأنهم لـو كـانوا فعـلاً يريدونـه ملكـاً علـيهم فليـأتوا ويحتمـوا بظله. قال هذا وهـو يعلـم أنـه لـيس لـه ظـل لتتظلـل بـه الأشـجار وبالتـالى فهـو لا يسـتطيع حمايتهـا ولا يصلح ملكاً عليها. وأضاف أنه لو لم يقدروا أن يحتموا بظله - وهو بالتأكيد الأمر الـواقعى - فسـيحدث الخـلاف بينهمـا لأن الأشـجار سـتدرك عـدم نفـع العوسـج لهـا فتنقلـب عليـه وهـو سـيقابل انقلابهـا هـذا بـالعنف، إذ سـتخرج نـار منـه لتحـرق الأشـجار حتـى العظيمـة فيهـا مثـل شـجر الأرز المعروف بضخامة جزعه وعلو ساقه.كان يوثام بهذا المثال يشـير لأهـل شـكيم بالأشـجار، والأشـجار النافعـة وأشـجار الأرز بـأولاد جدعون الذين اغتالهم أبيمالك، ويشير بالعوسج إلى أبيمالك الشـرير، مبينـاً حماقـة أهـل شـكيم فـى الالتفـاف حولـه وتنصـيبه ملكـاً علـيهم. ويشـير أيضـاً إلـى أبنـاء جـدعون الـذين قتلـوا بـأنهم مثـل أشجار الزيتون والكرمة والتينـة الـذين لا يطلبـون حـب الرئاسـة بـل يخـدمون مـن حـولهم فـى هـدوء. أما أبيمالك فيشير إليه بالعوسج العاجز عن خدمة غيره لأن ليس له ظـل بـل علـى العكـس يـؤذى من حوله بأشواكه ويحترق بسهولة، فيحرق من حوله الذين هم أهل شكيم المؤيدون له. ونرى هنا أن الاختيار السيء للقائد يؤذى كل من الشعب والقائد أيضاً.
ع١٦
: ارتكـب أهـل شـكيم خطـأين كبيـرين، الأول تملـيكهم لأبيمالـك و الثاني عـدم الوفـاء وحفـظ الجميـل لجـدعون وأبنائـه. فـوبخهم يوثـام فـى صـيغة تسـاؤل أجـاب عليـه فـى نهايـة خطابـه (ع٢٠). فهـو يسـألهم إن كـان تملـيكهم لأبيمالـك هـو عـدل وتـم بنـاء علـى كفـاءة وجـدوها فيـه ،ويسألهم إن كانوا بتصرفهم هذا قد حفظوا الجميل الذى فعله لهم جدعون.ع۱
۷: يذكرهم بما قام به جدعون من حروب بغرض إنقاذ بنى إسرائيل من بطش أعدائهم المديانيين، وما تحمله من مخاطر ليحقق لهم الحرية والأمان.ع۱
۸: لم يعترض أهل شكيم على أفعال أبيمالك بقتله الأخوة السـبعين أبنـاء جـدعون، ولـم يوبخـوه علـى عملـه الشـرير، بـل جـاملوه وبـايعوه ملكـاً، وهـو لـيس ابنـاً مـن زوجـة حـرة ولكنـه ابـن جارية، وبذلك لا يكون له حق فى أن يرث أبيه لا فى المال ولا فى السلطة.ع۱۹
: يظهـر يوثـام تحقيـره الشـديد لفعـل أهـل شـكيم مـع جـدعون وأهـل بيتـه بأسـلوب فيـه اسـتخفاف بتصـرفهم، إذ يقـول لهـم أن مـا قـاموا بـه مـن عمـل نحـو بيـت جـدعون، ان كـان عمـلاً عادلاً فهنيئاً لهم بأبيمالك ملكاً.ع۲
۰: وان لم يكن عملاً عادلاً بل عملاً ظالماً - كما هو الحال فعـلاً - فسـينقلب عملهـم علـيهم وستشـتعل نـار النزاع والحـروب بيـنهم وبـين أبيمالـك، فيمـوت مـنهم الكثيـرون ويمـوت فيهـا أبيمالك أيضاً.وقد تحقق بالفعل ما قاله يوثام كما سيأتى فى الأعداد التالية.
ع۲۱
: بعد إلقاء يوثام خطابه الذى يشع مرارة وجرأة فى نفـس الوقـت، هـرب حتـى لا يعثـر عليه أبيمالك ويبطش به كما سبق وفعل بأخوته السبعين. وهرب إلى مكـان يسـمى "بئـر" يقـع بـين شكيم وأورشليم.† كن شجاعاً واعلن الحق حتى ينتبه الأشرار ويرجعوا عن خطاياهم، مع مراعاة ألا تخرج عن آداب الكلام ويكون قصدك خلاص الآخرين وليس مجرد غضب منك أو لأى غرض أو مصلحة شخصية، واسبق كلامك بالصلاة ليكون الكلام من الله وبقوته.
٣- غدر أهل شكيم بأبيمالك (ع٢٢-٣٣):
٢٢ فَتَرَأَّسَ أَبِيمَالِكُ عَلَى إِسْرَائِيلَ ثَلاَثَ سِنِينَ. ٢٣ وَأَرْسَلَ الرَّبُّ رُوحاً رَدِيّاً بَيْنَ أَبِيمَالِكَ وَأَهْلِ شَكِيمَ، فَغَدَرَ أَهْلُ شَكِيمَ بِأَبِيمَالِكَ. ٢٤ لِيَأْتِيَ ظُلْمُ بَنِي يَرُبَّعْلَ السَّبْعِينَ، وَيُجْلَبَ دَمُهُمْ عَلَى أَبِيمَالِكَ أَخِيهِمِ الَّذِي قَتَلَهُمْ، وَعَلَى أَهْلِ شَكِيمَ الَّذِينَ شَدَّدُوا يَدَيْهِ لِقَتْلِ إِخْوَتِهِ. ٢٥ فَوَضَعَ لَهُ أَهْلُ شَكِيمَ كَمِيناً عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَكَانُوا يَسْتَلِبُونَ كُلَّ مَنْ عَبَرَ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ. فَأُخْبِرَ أَبِيمَالِكُ. ٢٦ وَجَاءَ جَعَلُ بْنُ عَابِدٍ مَعَ إِخْوَتِهِ وَعَبَرُوا إِلَى شَكِيمَ فَوَثِقَ بِهِ أَهْلُ شَكِيمَ. ٢٧ وَخَرَجُوا إِلَى الْحَقْلِ وَقَطَفُوا كُرُومَهُمْ وَدَاسُوا وَصَنَعُوا تَمْجِيداً، وَدَخَلُوا بَيْتَ إِلهِهِمْ وَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَلَعَنُوا أَبِيمَالِكَ. ٢٨ فَقَالَ جَعَلُ بْنُ عَابِدٍ: «مَنْ هُوَ أَبِيمَالِكُ وَمَنْ هُوَ شَكِيمُ حَتَّى نَخْدِمَهُ؟ أَمَا هُوَ ابْنُ يَرُبَّعْلَ، وَزَبُولُ وَكِيلُهُ؟ اخْدِمُوا رِجَالَ حَمُورَ أَبِي شَكِيمَ. فَلِمَاذَا نَخْدِمُهُ نَحْنُ؟ ٢٩ مَنْ يَجْعَلُ هذَا الشَّعْبَ بِيَدِي فَأَعْزِلَ أَبِيمَالِكَ». وَقَالَ لأَبِيمَالِكَ: «كَثِّرْ جُنْدَكَ وَاخْرُجْ!». ٣٠ وَلَمَّا سَمِعَ زَبُولُ رَئِيسُ الْمَدِينَةِ كَلاَمَ جَعَلَ بْنِ عَابِدٍ حَمِيَ غَضَبُهُ، ٣١ وَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي تُرْمَةَ يَقُولُ: «هُوَذَا جَعَلُ بْنُ عَابِدٍ وَإِخْوَتُهُ قَدْ أَتَوْا إِلَى شَكِيمَ، وَهَا هُمْ يُهَيِّجُونَ الْمَدِينَةَ ضِدَّكَ. ٣٢ فَالآنَ قُمْ لَيْلاً أَنْتَ وَالشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ وَاكْمُنْ فِي الْحَقْلِ. ٣٣ وَيَكُونُ فِي الصَّبَاحِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ أَنَّكَ تُبَكِّرُ وَتَقْتَحِمُ الْمَدِينَةَ. وَهَا هُوَ وَالشَّعْبُ الَّذِي مَعَهُ يَخْرُجُونَ إِلَيْكَ فَتَفْعَلُ بِهِ حَسَبَمَا تَجِدُهُ يَدُكَ».
ع۲۲
: مـع كـل الشـر الـذى عملـه أبيمالـك وتـآمره علـى إخوتـه وقـتلهم طمعـاً فـى الانفـراد بالرئاسـة علـى إسرائيل، لـم يهنـأ بالملـك سـوى ثـلاث سـنوات وقعـت بعـدها أحـداث وفـتن أطاحـت بملكه بل وبحياته أيضاً جزاء طرقه الشريرة غير المشروعة وسفكه للدماء البريئة.وعندما يذكر أنه ترأس على إسرائيل فليس المقصود كل الأسباط ولكن على جزء منها وهـو سبط منسى وبعض الأسباط المحيطة به.
ع۲۳
: سـمح الله للشـيطان أن يبـث روح الـبغض والانقسـام بـين أبيمالـك وأهـل شـكيم، فكـان جزاؤه من نفس فعله، فكما غدر هو بإخوته غدر به أهل شكيم.† من يؤسس حياته على الظلم فمصيره السقوط، والصداقة المبنية على المصلحة والأهداف الفاسدة مصيرها التحول إلى عداوة وبغض، وكل كسب أو مركز يناله صاحبه بطرق غير مشروعة مصيره إلى الزوال ومصير صاحبه الهلاك.
ع٢٤
: اسـتخدم الله الشـيطان ليعاقـب مـن خلالـه أبيمالـك وأهـل شـكيم علـى ظلمهـم لأبنـاء جدعون الذين قتلهم أبيمالك، فعدل الله لابد أن يتم فيجازى كل واحد حسب عمله.ع٢٥
: كان من نتيجة روح الكراهية التى دبت فـى نفـوس أهـل شـكيم مـن جهـة أبيمالـك أن فكـروا فـى طريقـة تخلصـهم منـه، فوضـعوا أناسـاً مـنهم رقبـاء علـى الطـرق وسـط الجبـال المحيطـة بمدينـة شـكيم ليقومـوا بـدور قطـاع طـرق ويسـرقوا المسـافرين، فيختـل الأمـن ويثـور النـاس علـى أبيمالـك لعجـزه عـن حفـظ الأمـن، ووصـلت أبيمالـك أخبـار تلـك الأكمنـة. وربمـا كـانوا يهـدفون إلـى استفزازه فيخرج للتحقيق فى الأمر وضبط الأمن فيقتلوه.ع٢٦
: ظهـر خـلال تلـك الأحـداث خصـم جديـد لأبيمالـك هـو "جعـل بـن عابـد"، الـذى كـان يطمـع فـى اغتصـاب الملـك، فـرأى أن القلاقـل الحادثـة ربمـا تجعـل النـاس يجتمعـون حولـه لنفـورهم مـن حكـم أبيمالـك، وأن الوقـت مناسـب للثـورة عليـه. فجـاء "جعـل" إلـى شـكيم وتـم مـا توقعـه إذ أن أهل شكيم التفوا حوله ووثقوا به وأيدوه فى مسعاه.ع۲۷
: كـان الوقـت يوافـق جمـع الثمـار، فقـام أهـل شـكيم بطقـس دينـى وثنـى كبدايـة لتحقيـق خطتهم ضد أبيمالك، فخرجوا إلى الحقل وقطفوا كرومهم وعصروا العنب فى المعاصر ثم صـنعوا تمجيـداً لآلهـتهم وسـبحوا لهـا داخـل معبـد "بعـل بريـث" إلههـم، وأكلـوا وشـربوا فـى الهيكـل (هيكـل البعل)، وصلوا لآلهتهم ليكون أبيمالك ملعوناً من تلك الآلهة فيتيسر لهم تحقيـق الغلبـة فـى حـربهم ضده.† لا يزال طقس تمجيد القديسين قائما فى طقوس الكنيسة حتى الآن. ولكن شتان بين من يمجدون القديسين بغرض تتبع سيرتهم وجهادهم وتمسكهم بإيمانهم فى أصعب المواقف ،وطلب بركاتهم وصلواتهم التشفعية، وما أعظم الفارق بين تمجيداتهم المقدسة وبين تمجيدات الوثنيين التى كان هدفها الفرح الدنيوى والتى يمارسون خلالها السكر والمجون تعبداً لآلهتهم.
ع۲
۸:من هو أبيمالك ومن هم شكيم حتـى تخدمـه
: المقصـود هنـا هـو تكبيـر مقـام أهـل شكيم والتذكير برفعة مكانتهم إذا ما قورنوا بأبيمالك الوضـيع الـذى لا يسـتحق أن يخـدم مـن شـعب عريق مثل شعب شكيم.أخذ "جعل" يحرض على كراهية أبيمالك والثورة ضده ونعته بأنه شخص وضيع غيـر جـدير بالرئاسـة علـيهم، فأهـل شـكيم أرفـع مـن أن يخضـعوا لأبيمالـك، فهـو ابـن جـدعون الـذى هـدم مـذبح البعـل الـذى يعبدونـه، فكيـف يملكـون شخصـاً حـارب عبـادتهم ؟ كـذلك نعـت "زبـول" وكيـل أبيمالـك بأنه غير كفء ولا يستحق منصب نائب ملك. وزاد على ذلك بأن الأولى بالمُلك هـم نسـل حمـور مؤسس المدينة وليس هذا الغريب ابن السُّرية. فكيف يسـوغ لنـا أن نطيـع أبيمالـك ونخضـع لحكمـه وهو شخص عديم النزاهة وقاتل شرير.
ع۲۹
: إذا تجـاوب معي الشـعب وأطاعوني فسـأكون قـادراً علـى إسـقاط حكـم أبيمالـك. ثـم أرسل "جعل" رسالة إلى أبيمالك يستهزئ به ويتحداه، وداعيـاً إيـاه أن يزيـد كمـا يشـاء أعـداد جنـود هو يحضر لمواجهته.ع۳
۰: كان أبيمالك قد أقام "زبول" رئيساً لمدينة شكيم ووكيلاً لـه هنـاك بينمـا كـان هـو يقـيم فـى بلـدة "أرومـة" (ع٤
١)، فوصـل إلـى سـمع "زبـول" مـا قالـه "جعـل"، فتظـاهر بموافقتـه علـى تصـرفاته بينمـا كـان يخفـى داخـل نفسـه شـيئاً آخـر، إذ كـان غاضـباً ممـا قالـه وفعلـه "جعـل"، وكـان فى حقيقة الأمر يعمل لصالح سيده أبيمالك.ع۳۱
:ترمة
: هى أرومة (ع٤
١) التى تقع على بعد ١٦,٥ كم شمال شرق شـكيم (نـابلس) (خريطة ١٠).أرسل "زبـول" فـى الخفـاء رسـلاً إلـى أبيمالـك فـى "ترمـة" ليخبـره بمـا جـرى مـن وصـول "جعـل" إلى مدينة شكيم وإثارته لأهلها ضد أبيمالك.
ع۳۲
،۳۳
: كان "زبول" وكيلاً مخلصاً لأبيمالك، فرسم له خطة ناجحـة لمواجهـة "جعـل"، طالبـاً منـه ألا يـدخل المدينـة وانمـا يكمـن لـيلاً فـى الحقـول حيـث يختفـى حتـى الصـباح حـين يخـرج "جعـل" ورجالـه عنـد أبـواب المدينـة فيكـون مكشـوفا لـيس لـه حصـون يحتمـى بهـا، فيفـاجئ "جعـل" وأعوانه ويهزمهم شر هزيمة ويفعل بهم ما يشاء.٤- أبيمالك يهزم "جعل" (ع٣٤-٤١):
٣٤ فَقَامَ أَبِيمَالِكُ وَكُلُّ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ لَيْلاً وَكَمَنُوا لِشَكِيمَ أَرْبَعَ فِرَق. ٣٥ فَخَرَجَ جَعَلُ بْنُ عَابِدٍ وَوَقَفَ فِي مَدْخَلِ بَابِ الْمَدِينَةِ. فَقَامَ أَبِيمَالِكُ وَالشَّعْبُ الَّذِي مَعَهُ مِنَ الْمَكْمَنِ. ٣٦ وَرَأَى جَعَلُ الشَّعْبَ فَقَالَ لِزَبُولَ: «هُوَذَا شَعْبٌ نَازِلٌ عَنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ». فَقَالَ لَهُ زَبُولُ: «إِنَّكَ تَرَى ظِلَّ الْجِبَالِ كَأَنَّهُ أُنَاسٌ». ٣٧ فَعَادَ جَعَلُ وَتَكَلَّمَ أَيْضاً قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ نَازِلٌ مِنْ عِنْدِ أَعَالِي الأَرْضِ، وَفِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ آتِيَةٌ عَنْ طَرِيقِ بَلُّوطَةِ الْعَائِفِينَ». ٣٨ فَقَالَ لَهُ زَبُولُ: «أَيْنَ الآنَ فُوكَ الَّذِي قُلْتَ بِهِ: مَنْ هُوَ أَبِيمَالِكُ حَتَّى نَخْدِمَهُ؟ أَلَيْسَ هذَا هُوَ الشَّعْبُ الَّذِي رَذَلْتَهُ؟ فَاخْرُجِ الآنَ وَحَارِبْهُ». ٣٩ فَخَرَجَ جَعَلُ أَمَامَ أَهْلِ شَكِيمَ وَحَارَبَ أَبِيمَالِكَ. ٤٠ فَهَزَمَهُ أَبِيمَالِكُ، فَهَرَبَ مِنْ قُدَّامِهِ وَسَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ حَتَّى عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ. ٤١ فَأَقَامَ أَبِيمَالِكُ فِي أَرُومَةَ. وَطَرَدَ زَبُولُ جَعَلاً وَإِخْوَتَهُ عَنِ الإِقَامَةِ فِي شَكِيمَ.
ع٣٤
: كمـن أبيمالـك فـى الحقـول لـيلاً كمـا نصـحه "زبـول" وكيلـه بعـد أن قسـم جيشـه أربـع مجموعات استعداداً لمحاربة "جعل" والذين تبعوه من أهل شكيم.ع٣٥
: خرج "جعل" - كما توقـع زبـول - فـى الصـباح ليتخـذ موقعـاً لـه عنـد مـدخل المدينـة ليدافع عنها وليمنع جيش أبيمالك من دخولهـا. عندئـذ خـرج أبيمالـك مـن مكمنـه ليبـدأ الحـرب طبقـاً لخطة رسمها مسبقا كما سيأتى فى الأعداد التالية.ع٣٦
: بدأ رجال أبيمالك ينزلون من أعالى الجبال المحيطة بالمدينة، فرآهم جعـل وأراد أن يتحقـق مـن صـحة مـا رآه فسـأل "زبـول" إن كـان يـرى مـا يراه هـو (وكـان "زبـول" كمـا سـبق أن أوضحنا يتظاهر بمناصرة جعل بينما كان فى الحقيقة يعوق خطته لصالح سيده أبيمالك).فخدع "زبول" جعل بقوله أن ما يراه ليس رجالاً إنما هـى ظـل الجبـال كمـا تظهـر فـى الوقـت المبكر من الصباح فيظنها الناظر وكأنها أشخاص.
ع۳۷
:العائفين
: الذين يمارسون العيافـة، وهـى فـى الأصـل هـش الطيـر لكـى يطيـر فيـرى الناس الاتجاه الذى يطير فيه فيتشاءمون أو يتفاءلون.عاد جعل فرأى الرجـال النـازلين مـن الجبـال يـزدادون أكثـر فـأكثر، ورأى إحـدى الفـرق قادمـة من اتجاه آخر هو طريق بلوطة المشتغلين بمعرفة الغيب. ويظهر من ذلك أن ما قـام بـه أبيمالـك من تقسيم جيشه إلـى أربـع فـرق كـان بهـدف مهاجمـة أعـداءه مـن أكثـر مـن جهـة بغـرض إربـاكهم.
عاد جعل ليؤكد لزبول أنهم فرق قادمة للحرب.
ع۳
۸:فوك
: فمك.اذ اقتربت الفرق لمواجهة أبيمالك وجيشـه، أدرك "زبـول" أن "جعـل" قـد تـورط، فـأنهى تظـاهره بمسـاندة "جعـل" وظهـرت حقيقـة تحالفـه مـع أبيمالـك، فقـال أنـك تـتكلم كلامـاً فارغـاً ولـيس لـك قـوة لمواجهة أبيمالـك، ألـيس الجنـود الـذين تـراهم قـادمين عليـك مـن كـل اتجـاه هـم جنـود أبيمالـك الـذين ازدريت بهم وهونت من أمرهم مهما كان عددهم. فالآن أرنا شجاعتك وقدراتك وتقـدم لمحاربتـه إن استطعت.
ع۳۹
: لم يجد جعل مفـراً مـن المواجهـة، فخـرج متقـدماً أنصـاره الـذين تبعـوه مـن أهـل شـكيم ليحاربوا أبيمالك.ع٤٠
: دارت المعركة فـانهزم جعـل وهـرب بعـد أن سـقط كثيـرون مـن رجالـه وغطـت جثـثهم أرض المعركة حتى وصلت إلى باب مدينة شكيم.ع
٤۱
: خـرج "أبيمالـك" مـن الحـرب منتصـرا وعـاد إلـى المدينـة التـى كـان قـد اختارهـا مقـراً لإقامته وهى أرومة القريبة من شكيم. وكان "جعل" وفلول جيشه قد هربوا مـن أمـام جـيش أبيمالـك إلى داخل مدينة شكيم، ولكن قام زبول وكيـل أبيمالـك بطـردهم منهـا حتـى يـأمن عـدم قيـامهم بفتنـة جديدة مستقبلاً .† لا تندفع بتهديدات غير محسوبة ولا تقدر عليها، وتريث فى كلامك ليكن له قيمة ويحترمك الآخرون وتكون كل قراراتك عملية فيحبك الناس ويثقوا بك.
٥- أبيمالك يهدم شكيم ويحرق الحصن (ع٤٢-٤٩):
٤٢ وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ الشَّعْبَ خَرَجَ إِلَى الْحَقْلِ وَأَخْبَرُوا أَبِيمَالِكَ. ٤٣ فَأَخَذَ الْقَوْمَ وَقَسَمَهُمْ إِلَى ثَلاَثِ فِرَق، وَكَمَنَ فِي الْحَقْلِ وَنَظَرَ وَإِذَا الشَّعْبُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ وَضَرَبَهُمْ. ٤٤ وَأَبِيمَالِكُ وَالْفِرْقَةُ الَّتِي مَعَهُ اقْتَحَمُوا وَوَقَفُوا فِي مَدْخَلِ بَابِ الْمَدِينَةِ. وَأَمَّا الْفِرْقَتَانِ فَهَجَمَتَا عَلَى كُلِّ مَنْ فِي الْحَقْلِ وَضَرَبَتَاهُ. ٤٥ وَحَارَبَ أَبِيمَالِكُ الْمَدِينَةَ كُلَّ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ وَقَتَلَ الشَّعْبَ الَّذِي بِهَا، وَهَدَمَ الْمَدِينَةَ وَزَرَعَهَا مِلْحاً. ٤٦ وَسَمِعَ كُلُّ أَهْلِ بُرْجِ شَكِيمَ فَدَخَلُوا إِلَى صَرْحِ بَيْتِ إِيلِ بَرِيثَ. ٤٧ فَأُخْبِرَ أَبِيمَالِكُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ بُرْجِ شَكِيمَ قَدِ اجْتَمَعُوا. ٤٨ فَصَعِدَ أَبِيمَالِكُ إِلَى جَبَلِ صَلْمُونَ هُوَ وَكُلُّ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ. وَأَخَذَ أَبِيمَالِكُ الْفُؤُ وسَ بِيَدِهِ، وَقَطَعَ غُصْنَ شَجَرٍ وَرَفَعَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَقَالَ لِلشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ: «مَا رَأَيْتُمُونِي أَفْعَلُهُ فَأَسْرِعُوا افْعَلُوا مِثْلِي». ٤٩ فَقَطَعَ الشَّعْبُ أَيْضاً كُلُّ وَاحِدٍ غُصْناً وَسَارُوا وَرَاءَ أَبِيمَالِكَ، وَوَضَعُوهَا عَلَى الصَّرْحِ، وَأَحْرَقُوا عَلَيْهِمِ الصَّرْحَ بِالنَّارِ. فَمَاتَ أَيْضاً جَمِيعُ أَهْلِ بُرْجِ شَكِيمَ، نَحْوُ أَلْفِ رَجُل وَامْرَأَةٍ.
ع٤۲
: بعـد إخمـاد ثـورة "جعـل" علـى "أبيمالـك" ظـن أهـل شـكيم أن الأمـور قـد اسـتقرت ،فخرجوا إلى حقولهم يمارسون أعمالهم اليومية المعتادة، ولكـن أبيمالـك لـم يكـن ينظـر للأمـر بـنفس النظـرة، فبـالرغم مـن عودتـه لمقـر إقامتـه فـى أرومـة، لـم يكـن قلبـه قـد صـفى مـن نحـو أهـل شـكيم الـذين غـدروا بـه وأيـدوا "جعـل" ضـده، فمـا أن علـم بخـروج أهـل شـكيم إلـى أعمـالهم المعتـادة حتـى أخذ يدبر كيف يهلكهم.ع٤۳
: جمـع أبيمالـك جيشـه ثانيـة وقسـمه إلـى ثـلاث مجموعـات، وذهـب إلـى المنطقـة المحيطـة بمدينـة شـكيم وكمـن فـى خارجهـا حتـى خـرج أهـل المدينـة إلـى أعمـالهم، فهجـم علـيهم وضربهم طبقا لخطة كان قد رسمها سيأتى تفاصيلها فى العددين التاليين.ع٤٤
: كانـت تفاصـيل الخطـة التـى رسـمها هـى أن يقـود بنفسـه إحـدى المجموعـات الـثلاث التى قسم إليها جيشـه، وتكـون مهمتهـا قتـل كـل مـن يحـاول الخـروج إلـى عملـه وكـل مـن يعـود مـن عمله إلى المدينة. أما الفرقتان الأخرتـان فكانـت مهمتهمـا أن يقـتلا كـل مـن يجدونـه خـارج المدينـة فى الحقول.ع٤٥
:زرعها ملحاً
: رش على أرضها الزراعية ملحاً حتى تظل بـوراً فـلا تـزرع فيمـا بعـد.وقد يكون هذا التعبير يعنى خراب المدينة والأراضي التى حولها.
وكانـت المرحلـة التاليـة فـى الخطـة التـى رسـمها ونفـذها هـى أنـه بعـد قضـائه علـى الخـارج والـداخل مـن المدينـة ومـن هـم خارجهـا، أنـه يقـتحم المدينـة ويحاربهـا طـوال اليـوم ويسـتولى عليهـا ويقتل من فيها ويخرب أرضها حتى لا تزرع فيما بعد.
ع٤٦
:صرح بيت إيل بريث
: حصن عالٍ ألحق بهيكل بعل بريث الـذى يعبـده أهـل شـكيم وهو حصن مجاور لبرج شكيم.كان رد فعل ساكنى برج شكيم إزاء مـا جـرى فـى مـدينتهم هـو لجـوئهم إلـى حصـن "بيـت إيـل بريـث" الملحـق بالقلعـة، وهـو أكثـر تحصـيناً مـن بـرج شـكيم، ليتحصـنوا فيـه ويقـاوموا منـه هجـوم أبيمالك على مدينتهم.
ع٤۷-٤۹
:جبل صلمون
: جزء من جبل جرزيم قرب شكيم وهو مملوء بالأشجار.علـم أبيمالـك بتحصـن أهـل شـكيم فـى البـرج فبـدأ يرسـم خطـة للاسـتيلاء عليـه، فأخـذ جيشـه وصعد إلى جبل صلمون وقطع بفأسه غصناً من أغصان الشجر الـذى يكسـو الجبـل وأمـر رجالـه بأن يفعلوا مثله، ففعلوا كذلك وحمل كل جندى غصناً على كتفه ووضعوها حول الحصـن وأشـعلوا فيهـا النـار، فمـات كـل مـن كـان فـى الحصـن وفـى برجـه محترقـاً أو مختنقـاً بالـدخان، وكـان عـدد القتلى ألف شخص.
† لا تؤيد الأشرار لئلا يصيبك أذى ويعاقبك الله من أجل تشجيعك الشر. كن قوياً وان لم توبخ الشر فعلى الأقل لا تشجعه لعل الأشرار يتوبون وحتى تنجى نفسك من عقاب الله.
٦- موت أبيمالك (ع٥٠-٥٧):
٥٠ ثُمَّ ذَهَبَ أَبِيمَالِكُ إِلَى تَابَاصَ وَنَزَلَ فِي تَابَاصَ وَأَخَذَهَا. ٥١ وَكَانَ بُرْجٌ قَوِيٌّ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ فَهَرَبَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكُلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَغْلَقُوا وَرَاءَهُمْ، وَصَعِدُوا إِلَى سَطْحِ الْبُرْجِ. ٥٢ فَجَاءَ أَبِيمَالِكُ إِلَى الْبُرْجِ وَحَارَبَهُ، وَاقْتَرَبَ إِلَى بَابِ الْبُرْجِ لِيُحْرِقَهُ بِالنَّارِ. ٥٣ فَطَرَحَتِ امْرَأَةٌ قِطْعَةَ رَحىً عَلَى رَأْسِ أَبِيمَالِكَ فَشَجَّتْ جُمْجُمَتَهُ. ٥٤ فَدَعَا حَالاً الْغُلاَمَ حَامِلَ عُدَّتِهِ وَقَالَ لَهُ: «اخْتَرِطْ سَيْفَكَ وَاقْتُلْنِي، لِئَلاَّ يَقُولُوا عَنِّي: قَتَلَتْهُ امْرَأَةٌ». فَطَعَنَهُ الْغُلاَمُ فَمَاتَ. ٥٥ وَلَمَّا رَأَى رِجَالُ إِسْرَائِيلَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ قَدْ مَاتَ، ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَكَانِهِ. ٥٦ فَرَدَّ اللهُ شَرَّ أَبِيمَالِكَ الَّذِي فَعَلَهُ بِأَبِيهِ لِقَتْلِهِ إِخْوَتَهُ السَّبْعِينَ، ٥٧ وَكُلَّ شَرِّ أَهْلِ شَكِيمَ رَدَّهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَأَتَتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ يُوثَامَ بْنِ يَرُبَّعْلَ.
ع٥۰
: بعد استيلاء أبيمالك على شكيم وإخضاعه لأهلها، واصل حملته ضـد مدينـة أخـرى كانـت قـد انضـمت إلـى شـكيم فـى ثورتهـا ضـد حكمـه وهـى مدينـة "تابـاص" التـى تقـع ١٠ أميـال شمال شرق شكيم، فدخلها هو وجنوده واستولى عليها.ع۱٥
: وكالعـادة للاحتمـاء مـن جنـود الأعـداء، لجـأ كـل أهـل المدينـة مـن رجـال ونسـاء وأطفـال إلـى الحصـن فـى بـرج قـوى البنيـان مشـيد فـى وسـط المدينـة، وصـعدوا إلـى المكـان الأكثـر أماناً فى البرج وهو أعلاه، ومنه يستطيعون أيضاً أن يراقبوا تحركات جيش الأعداء.ع٥۲
: حاول أبيمالك أن يهاجم البرج ويستولى عليه بنفس الطريقة التى فعلهـا فـى هجومـه على حصن بعل بريث، فاقترب من باب البرج لكى يحرقه بالنار.ع٥۳
:شجت
: كسرت.واذ اقتـرب مـن البـاب ليحرقـه بالنـار، ألقـت امرأة قطعـة مـن حجـر الرحـى الـذى يطحـن بـه الغلال على رأسه، فشجت جمجمته.
ع٥٤
: أحس أبيمالك أنه اقترب من الموت فأمر غلامه حامل سـيفه وعـدة حربـه أن يخـرج السيف ويقتله حتى لا يلحقه عار موته على يد امرأة، فأطاع الغلام ونفذ أمر سيده.ع٥٥
: بالقضـاء علـى أبيمالـك تبـدد أفـراد الجـيش الـذى كـان ملتفـاً حولـه وكـذلك كـل مـن ناصروه فى حروبه وذهب كل واحد فى طريقه.ع٥٦
: كان هذا هو حكم السماء العادل على ما فعله أبيمالك من شر عظيم، بقتله إخوتـه أبناء جدعون السبعين دون وجه حق، كما كان هذا تحقيقا لقول رب المجد فـى الإنجيـل "مـن قتـل بالسيف بالسيف يقتل".† قد يتمهل الرب على الأشرار وينذرهم مرة ومرتين، ولكن طول أناته إن استغلها الأشرار فى التمادى فى شرهم، فإن الله لن يتركهم يفسدون فى الأرض بل يوقع عليهم العقاب المناسب.
أما إن استجابوا لنداء الحكمة وتراجعوا عن ظلمهم فإن الله يصفح عنهم. ولنا فى الكتاب المقدس الكثير من الأحداث التى تؤكد هذا المعنى مثل قصة يونان وأهل نينوى.
ع٥۷
: كان لأبيمالك شركاء فى الشر الذى فعله وعاقبه الـرب عليـه، هـم أهـل شـكيم الـذين ناصروه فى البداية ووافقوه على فعله، فكان عقـابهم هـم أيضـاً بمثابـة رد شـرورهم علـيهم. فتحققـت بذلك اللعنة التى أنبأهم بها يوثـام فـى حديثـه وخرجـت نـار البغضـة والحـروب بـين أبيمالـك وشـعب شكيم، فأحرقت قلاعهم بمن فيها وفى النهاية أحرقت أبيمالك نفسه.