: فى هذا الإصحاح والإصحاحين التاليين تتكرر قصة ابتعاد شعب الله عنه ثم إذلال المديانيين لهم وصراخهم إلى الله فأرسل لهم جدعون قاضياً ومنقذاً . وهكذا الإنسان، عندما يعطيه الله راحة، من الطبيعى أن يشكره، ولكن إن تكاسل عن حياته مع الله، فإنه يتعرض للسقوط فى الخطية التى تذله.
مديان
: هم نسل قطورة زوجة إبراهيم، وقد سكنوا شرق خليج العقبة وشماله حتى البحر الميت وشرق نهر الأردن، ومنهم حمو موسى. وقد تعاونوا مع الموآبيين ضد بنى إسرائيل أيام بلعام ابن بعور ولكن موسى انتصر عليهم وأهلكهم. عمل بنو إسرائيل الشر بأن انصرفوا عن شريعة الرب وعن عبادته إلى عبادة الأوثان ،فسمح الرب بأن يسلموا ليد مديان للتأديب مدة سبع سنوات.
ع۲
: ضايق المديانيون إسرائيل وأحكموا سطوتهم عليهم بقسوة. وبسبب هجمـات المـديانيين عليهم، حفروا لأنفسهم الكهوف فى الجبال يأوون إليها خلال غارات المديانيين عليهم، كما حفـروا مغارات فى الجبال يخفون فيها محاصيلهم ومواشيهم لئلا يسـتولى عليهـا المـديانيون وبنـوا حصـوناً ليحتموا فيها.
ع۳
،
٤
:
العمالقة
: الساكنون فى برية سيناء وحاربهم موسى (خر١٧).
بنو المشرق
: الساكنون شرق الأردن وشرق البحر الأحمر ومنهم الموآبيون وبنو عمون. اشترك العمالقة وبنو المشرق فى نهـب بنـى إسرائيل، فكـانوا يهجمـون علـيهم ويصـعدون إلـى الجبال التى يخفى بنو إسرائيل فيها محاصيلهم الزراعية ويقيمـون فيهـا كهـوفهم ومغـايرهم ليسـتولوا على تلك المحاصيل، بل وينزلـون إلـيهم فـى السـهول والوديـان يقلعـون ويتلفـون الـزرع مخـربين كـل مـا يكـون فـى طـريقهم مـن نهـر الأردن شـرقاً إلـى غـزة فـى أقصـى غـرب الـبلاد وينبهـون حتـى المواشي والغنم والحمير، فلا يتركون شيئاً صالحاً يقتات منه الشعب المقهور.
ع٥
: لم يكونوا يهجمون على أرض إسرائيل بالرجال فقط بل يصحبون معهم مواشيهم لكـى ترعى فى حقول بنى إسرائيل، ويأتون كذلك بخيـامهم ليسـتقروا فـى أراضـيهم. وكـانوا يـأتون بأعـداد كبيرة جداً هم وجمالهم التى تلتهم مـن النباتـات كيفمـا شـاءت، فكـان الخـراب يلحـق بـالأرض بعـدما يستنفذون منها كل خيراتها.
ع٦
: بذلك لحقـت المهانـة والـذل بشـعب إسـرائيل بسـبب مضـايقة تلـك الشـعوب الوثنيـة لهـم ،وعنـدما ضـاق الأمـر بهـم جـداً، اسـتغاثوا بـالرب، نـادمين علـى تـركهم إيـاه ومعبـرين عـن شـدة احتياجهم لرحمته ومعونته. † افحص نفسـك لـئلا تكـون ضـيقاتك بسـبب ابتعـادك عـن الله وتخليـه عنـك فتسـلط إبلـيس عليـك وضايقك. وان اكتشفت ذلك فعد سريعاً بالتوبة إليه فهو أب حنون لن يتركك.
الـرب الـذى ينتظـر دائمـاً عـودة أبنائـه إليـه بالتوبـة وطلـب الخـلاص، يسـتجيب لهـم ولا يتـركهم فـى حيـرتهم، بـل أرسـل نبيـاً يكشـف لهـم سـبب ذلهـم، ذاكـراً لهـم أعمالـه الرحيمـة معهـم والتى قابلوها بـالجحود والعصـيان لـذلك يسـلمهم للضـيق والتأديـب لكـى يرجعـوا إلـى ذواتهـم ويعلمـوا قدر تمردهم وعصيانهم وجرمهم فى حق الرب فيقرروا التوبة والرجوع إليه. يبدأ النبى حديثه بالتأكيد علـى أن الكـلام الـذى سـيقوله لهـم هـو رسـالة مـن الله. يـذكرهم بأنـه هو الرب الذى خلصهم من العبودية فى مصر وأخرجهم مـن هنـاك، وأنقـذهم مـن المصـريين ومـن كل مضايقاتهم، وقادهم إلى الأرض الجديدة التى منحها لهم، وما صاحب ذلك من معجزات شـق البحـر الأحمـر علـى يـد موسـى وانتصاراتهم التـى حققوهـا بمعونـة الـرب علـى سـكان الأرض الأصليين وطردهم من أمامهم. وربما كان هذا النبى هو فينحاس بن ألعازار بن هارون الكاهن.
ع۱
۰: ذكرهم النبى بأن الله طمأنهم حتى لا يخـافوا مـن الـوثنيين وآلهـتهم مهمـا بـدوا أقويـاء بعدما رأوا انتصارات الله على أيديهم، وللأسف اختلطوا بالوثنيين وعبدوا آلهتهم فأذلوهم. † تـذكر أعمـال الله السـابقة معـك لتطمـئن وتثـق فـى الله وتبتعـد عـن كـل شـئ. أشـكره كـل يـوم فتزداد ثقتك فى نفسك وثباتك فيه.
: تقع بجوار بيت إيل فى نصب سبط منسى الغربى. كـان جـدعون جالسـاً تحـت شـجرة فـى بلدتـه عفـرة التـى كانـت تسـكنها عشـيرته، وهـى عشـيرة الأبيعزريين إحدى عشائر سبط منسى. فأرسل الرب ملاكـاً إليـه ليكلفـه بالعمـل علـى تخلـيص بنـى إسـرائيل مـن عبوديـة المـديانيين. وجـدعون هـذا هـو ابـن يـوآش الـذى سـمى الأبيعـزرى لأنـه مـن عشيرة أبيعزر. وكان جدعون يضرب القمح بعصا لإخراج الحبوب من السنابل، وكان يفعـل ذلـك داخل معصرة العنب حتى لا يلفت نظر المديانيين الذين كانوا يراقبون اليهود لسلب خيراتهم.
ع۱۲
: ظهر الملاك لجدعون وبدأ بالتحية داعياً له أن يعينه الرب فى العمل الكبير الذى سيكلفه به، مادحاً إياه بأنه الرجل القوى صاحب العزيمة، تشجيعاً له للقيام بالمهمة التى ستوكل إليه.
ع۱۳
: يرد جدعون ويسأل الملاك بدالة المحبة، مستفسراً إن كان الله مع بنى إسرائيل فلماذا لا ينعم شعبه بحماية الرب، ولماذا لا يحيطهم الرب بعنايته كما فعل مع الأجيال السابقة وأخرجهم من أرض مصر وأنقذهم من العبودية. أما الآن فقد غضب عليهم الرب وسلمهم لأعدائهم المديانيين الذين تسلطوا عليهم.
ع١٤
: هنا يظهر من الوحى ومن الكلمة الأصلية التى ترجمت هنا بالرب، وهى فى النص العبرى "يهوة"، أن ظهور الرب فى صورة رجل كان أحد تجليات أقنوم الابن. وقال له الرب أنه بغيرته المقدسة هذه سيعمل معه ويخلص إسرائيل على يده. فلا يتوانى لأن الله أرسله وبالتالى فهو الذى سيحقق له النصر.
ع١٥
: يذكر جدعون أنه شخص بسيط ينتمى لعشيرة متواضعة من عشائر منسى وهو الأصغر بين إخوته، فكيف وهو إنسان عادى ليس رئيساً ولا قائداً فى شعبه، سيتسنى له أن يجمع محاربين من الشعب حوله ويقودهم فى حرب تحرير. فرغم أنه يتميز بالشجاعة، لكنه متضع، والاتضاع شرط أساسى ليعمل الله بقوة فى الإنسان.
ع١٦
: يعطيه الرب الإجابة الحاسمة على تساؤله وهو أنه يكفيه أنه يكون معه، فان كان الرب مع إنسان فلن تقدر أية قوة أن تقف أمامه. وأكد له أنه سينتصر على المديانيين ولا يخشى كثرة عددهم، فسيقضى عليهم كما لو كان يقضى على رجل واحد فقط. † لا تتضايق مـن ضـعفك ولا تقـارن نفسـك بمـن هـم أقـوى منـك فـى أى إمكانيـات، لأن الله معـك ومادام الله معك فستستطيع أن تنتصر على حروب الشيطان وتحقق كل نجاح.
: كـان الموقـف محيـراً بالنسـبة لجـدعون، فهـو يـدرك تمامـاً أنـه لا يملـك شـيئاً مـن مقومات القوة فى الحروب، كالمعدات الحربية وتنظيمات المحاربين وحكمة القـادة الحـربيين، بينمـا يحثه الرب على القيام بالعمل. لذلك طلب علامة مـن الـرب تزيـل شـكوكه وحيرتـه. وهـذا يبـين أنـه إلـى جانـب شـجاعته واتضـاعه لـه إيمـان بقـوة الله القـادرة أن تعمـل فيـه ولكنـه احتـاج إلـى علامـات تزيد وتثبت إيمانه.
ع۱۸
: طلب جدعون من الرب ألا يبرح من مكانه حتى يأتيه بتقدمة من الطعام. وكان فكر جدعون هو أنه إذا أكل منها عرف أنه إنسان عادى وان حدثت معجزة إلهية ما فإنه يدرك أنه الرب. وهنا يطيل الله أناته على الضعف البشرى فوعده بأنه يبقى حتى يعود بتقدمته. وهنا تظهر بساطة جدعون التى أعطته دالة أمام الله فتكلم معه كما يتكلم الرجل مع صاحبه، مثلما كان يتكلم موسى النبى مع الله، واتضاع الله وأبوته جعلته يقبل كلام جدعون وطلبه وينتظره حتى يأتى بتقدمة ليثبت إيمانه برؤية الله. † الله يحبـك ويفـرح بصـداقتك لـه، فـتكلم معـه كـابن مـع ابيـه وكعـروس مـع عريسـها.. عبـر عـن مشاعرك له، فهو يفرح بأشواقك ويسندك ويمنحك فرحا لا يعبر عنه.
ع۱۹
:
إيفة
: ٢٣ لتراً. دخل جدعون بيته وذبح جدى ماعز وطبخه، كما عمل فطير من دقيق بكمية كبيرة تكفى عشرة أشخاص. وقد أعد هذا المقدار الوفير إكراماً للضيف. ووضع اللحم فى سل والمرق فى إناء وخرج ليقدمها للضيف العجيب.
ع۲
۰: طلب منه الرب أن يضع اللحم والفطير على الصخرة وأن يصب المرق عليهما تأكيداً للمعجزة التى سوف تتم. أطاع جدعون وفعل كما أمره الرب وبهذا تصبح الصخرة كمذبح تقدم عليه هذه التقدمة لله.
ع۲۱
: مد الرب العكاز، الذى يحمله المسافرون عادة، ولمس التقدمة بطرفه فخرجت نار من الصخرة وأكلت التقدمة رغم السوائل التى سكبت من قبل على التقدمة وغمرتها والتى من شأنها أن تعمل على إطفاء النار. ثم اختفى الرب فجأة من أمام عينيه.
ع۲۲
: لما رأى جدعون النار تخرج من الصخرة واختفاء الشخص الذى كلمه، تحقق أنه ملاك الرب أو الله نفسه، فخاف وأخذ يصلى طالباً الرحمة من الرب لأنه كان يعتقد أن الإنسان يموت إذا رأى الرب، كما أعلن الرب ذلك من قبل لموسى، أن الإنسان لا يراه ويعيش (خر٣٣: ٢٠ ).
ع۲۳
: كلم الله جدعون مرة ثانية، إما بصوت أو بظهور ملاك له أو بأى طريقة أخرى ،وطمأنه معطياً له السلام الذى يحمل معنى الأمان والراحة، نازعاً عنه كل خوف لأنه هو الذى يؤهله أن يراه دون أن يموت.
ع٢٤
:
يهوه
: اسم الله ومعناه الله كائن.
شلوم
: سلام. اطمأن جدعون وعبر عن شكره لله، فبنى مذبحاً فى نفس المكان الذى حدث فيه الحديث بينه وبين الرب، أى بجوار البطمة، ودعا المذبح "سلام الرب" تذكاراً للسلام الذى منحه الرب إياه. ومازال المذبح قائماً إلى اليوم، أى إلى يوم كتابة هذا السفر، فى مدينة الأبيعزريين وهى عفرة. ويلاحظ أن جدعون ليس من سبط لاوى فليس من حقه تقديم الذبائح بحسب الشريعة، ولم يقدمها فى خيمة الاجتماع فى شيلوه. ولكن تقديم الذبيحة هنا أمر استثنائي المقصود به إعلان التبعية لله وعبادته وليس للبعل بل تحقير عبادة الأوثان باستخدام خشب السارية فى إيقاد النار لتقديم الذبيحة (ع٢٥، ٢٦).
: عمود خشبى يقام للآلهة الوثنية. أمر الله جدعون أن يأخذ الثور الذى يمتلكـه أبـوه وثـوراً آخـر عمـره سـبع سـنوات ويهـدم بهمـا مذبح البعل وساريته المقامة بجواره، أى يزيل عبادة الأوثان التى سقط فيها أبوه وعشيرته فأغاظوا الله وسـمح للمـديانيين أن يـذلوهم. والثـور الثـانى عمـره سـبع سـنوات تذكيراً لهـم بـأن الله يشـعر بمعاناتهم فى هذه السنوات السبع التى أذلوهم فيها المديانيون.
ع٢٦
: كذلك طلب منه الرب أن يبنى مذبحاً للرب الإله الحقيقى فى مكانٍ عالٍ وظاهر إعلاناً لمجد الرب، وأن يكون البناء بنظام ليليق بكرامة الرب. ثم أمره أن يصعد الثور الثانى محرقة للرب، متخذاً خشب السارية التى سبق وقطعها (ع٢٥) كوقود على مذبح الرب.
ع۲۷
: إذ كان خائفاً من إخوته وأقاربه ومن أهل المدينة، قرّر أن ينفذ ما طلبه منه الرب خفية فى الليل حتى لا يعترض طريقه أحد. وأخذ عشرة رجال من عبيده للمساعدة فى هدم مذبح البعل وقطع السارية وبناء المذبح الجديد للرب واصعاد المحرقة. واتمام جدعون للعمل ليلاً هو نوع من الحكمة، حتى لا يتعطل العمل ولكنه ليس خوفا على حياته، لأنهم سيعرفون ذلك فى الصباح ويمكنهم حينئذ أن يقتلوه لو سمح الله لهم بذلك. يظهر من هذا أن جدعون كان يعيش وسط أهله الذين يعبدون الأوثان ولكنه لم يكن متحمساً لعبادة الأوثان، بدليل طاعته الفورية لله واستنتاج عشيرته عند رؤيتهم المذبح المهدم أنه لابد أن يكون ذلك بيد جدعون لمعرفتهم إهماله لعبادتهم الوثنية (ع٢٩). ويلاحظ أن تقديم المحرقة هنا لم يكن على المذبح الموجود بخيمة الاجتماع، وذلك الاستثناء كان لظهور الله فى هـذا المكـان كما حدث مع داود فى حقـل أرونـة اليبوسـى (٢صم٢٤: ١٦، ٢٥).
ع۲۸
: لما استيقظ أهل المدينة مبكراً كعادتهم، فوجئوا بهدم مذبح البعل وقطع السارية التى عنده، كما دُهشِوا من إقامة مذبح جديد مكانه قدم عليه ذبيحة الثور الثانى.
ع۲۹
: أخذ أهل المدينة يتساءلون بدهشة وغضب عمن يكون قد ارتكب هذا الفعل الأثيم فى نظرهم، فبحثوا وتقصوا وعرفوا أخيرا أن جدعون هو الذى قام بهذا.
ع۳
۰: على الفور أصدروا حكماً سريعاً على جدعون بالموت، وطلبوا من يواش أبيه أن يسلمهم إياه فوراً لكى ينفذوا فيه حكم الموت، جزاء ما اقترفه من جرم فى نظرهم بهدمه مذبح البعل وقطعه السارية، ذلك الذى اعتبروه إهانة لإلههم وتحدى لمعتقداتهم.
ع۳۱
: هب يواش للدفاع عما فعله ابنه، إذ أدرك عجز تلك الآلهة الكاذبة فى الدفاع عن نفسها، فقال لكل المجتمعين حوله : هل أنتم البشر تقاتلون عن البعل الذى تعتبرونه إلهاً أم تخلصونه من يد ابنى الذى هدم مذبحه، فان كان البعل إلها حقا فليدافع عن نفسه. ثم هددهم بأن من سيحاول قتل ابنه دفاعاً عن البعل فانه وأهل بيته سيقاتلونه فوراً.
ع۳۲
:
يربعل
: أى حارب البعل. من ذلك اليوم أطلق يواش على ابنه لقب "
محارب البعل
" قائلاً إن كان جدعون قد اعتدى على كرامة البعل بأن هدم مذبحه فلينتقم البعل لنفسه. وقد قال ذلك تهكماً واستخفافا به لأنه أيقن عجز البعل عن الانتقام لنفسه من ابنه جدعون. † كن مطيعاً لله مهما بـدت وصـاياه صـعبة وعكـس أفكـار المحيطـين بـك، وثـق أن الله سـيعطيك الشجاعة ويساندك أمام غضب الآخرين عليك.
: وادى فى منتصف أرض فلسطين يمتد من نهـر الأردن إلـى البحـر الأبيض المتوسط عند جبل الكرمل، ولتوسطه أرض كنعان كانت تحدث فيه معارك كثيرة. انضم العمالقة وبنو المشرق إلى المديانيين وتجمعوا فى وادى يزرعيل لمهاجمة اليهود.
ع٣٤
:
لبس روح الرب
: حل روح الله عليه. امتلأ جدعون بالقوة والحماس لمحاربة المديانيين عند حلول روح الله عليه، فضرب بالبوق لجمع الجنود وتجمع أولاً حوله عشيرته التى هى الأبيعزريون.
ع٣٥
: تشجع جدعون من سرعة تحول عشيرته بعد أن كانت تطالب بدمه، فأصبحت أول من لبى دعوته للتجمع للقتال، فأرسل رسلاً لأسباط أخرى هى أشير وزبولون ونفتالى ،بالإضافة إلى سبطه وهو سبط منسى. وقد دعا هذه الأسباط لقرب سكنها منه. ويلاحظ أن سبط أشير قد تخاذل عن المشاركة فى الحـرب أيـام دبـورة وباراق (ص٥: ١٧)، ولكنه الآن يتحمس ويشترك مع جدعون فى الحرب. فيمكن أن يتعلم الإنسان من فشله ويصلح أحواله مع الله بالتوبة ويشارك فى الجهاد الروحى فيكون له النصرة على الشيطان.
ع٣٦
،
۳۷
:
البيدر
: الجرن، وهو المكان الذى تجمع فيه الحبوب بعد حصادها. طلب جدعون علامة من الرب ليتأكد أنه سيكون معه فى حربه ضد المديانيين. كانت العلامة التى طلبها جدعون هى أنه سيضع قطعة من الصوف فى البيدر، فإن تساقط الندى فى الصباح على قطعة الصوف وحدها وبللها بينما أرض البيدر كلها جافة، فانه سيتأكد بهذا من أن خلاص إسرائيل سيكون على يديه وهذه علامة ثانية طلبها جدعون لأنه كان قد طلب من الملاك أولاً قبول تقدمته كعلامة (ع١٧-٢١).
ع۳۸
:
القصعة
: إناء من الفخار. فى باكر اليوم التالى ذهب إلى البيدر ليرى النتيجة، فإذا به يجد قطعة الصوف مبتلة بالماء، فعصرها وملأ من الماء إناء متوسط الحجم.
ع۳۹
: لم يكتف جدعون بالعلامة الأولى، فطلب من الرب علامة ثانية عكس العلامة الأولى بحيث يجد قطعة الصوف جافة تماماً بينما الندى يغمر كل الأرض من حولها؛ وتضرع إلى الرب ألا يغضب منه لتكرار مطالبه.
ع٤٠
: استجاب الرب لجدعون وحقق له ما أراد بمعجزة عظيمة، ففى صباح اليوم التالى وجد قطعة الصوف جافة تماماً بينما الأرض حولها مغمورة بالماء. هنا يظهر طول أناة الله على أولاده الضعفاء فى الإيمان، فقد طلب جدعون علامتين فى الجزة بالإضافة إلى قبول الملاك تقدمته، فالله لا يكره الضعفاء بل يشجعهم ويساندهم بل ويعطى علامات وتشجيعات إضافية كما سنرى فى الإصحاح التالى. † لا تتشكك مـن أجـل ضـعفك فـالله مسـتعد أن يسـاندك .. أطلـب كـل احتياجاتـك منـه وألّـّحّ عليـه لأنه أب حنون. ولكن كن مطيعا لوصاياه فتجد راحتك.
الإصحاح السادِس
اختيار جدعون
١- المديانيون يذلون بنى إسرائيل (ع١-٦):
١ وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ مِدْيَانَ سَبْعَ سِنِينَ. ٢ فَاعْتَزَّتْ يَدُ مِدْيَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ. بِسَبَبِ الْمِدْيَانِيِّينَ عَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لأَنْفُسِهِمِ الْكُهُوفَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ وَالْمَغَايِرَ وَالْحُصُونَ. ٣ وَإِذَا زَرَعَ إِسْرَائِيلُ، كَانَ يَصْعَدُ الْمِدْيَانِيُّونَ وَالْعَمَالِقَةُ وَبَنُو الْمَشْرِقِ، يَصْعَدُونَ عَلَيْهِمْ، ٤ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِمْ وَيُتْلِفُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ إِلَى مَجِيئِكَ إِلَى غَزَّةَ، وَلاَ يَتْرُكُونَ لإِسْرَائِيلَ قُوتَ الْحَيَاةِ، وَلاَ غَنَماً وَلاَ بَقَراً وَلاَ حَمِيراً. ٥ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَصْعَدُونَ بِمَوَاشِيهِمْ وَخِيَامِهِمْ وَيَجِيئُونَ كَالْجَرَادِ فِي الْكَثْرَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ وَلِجِمَالِهِمْ عَدَدٌ، وَدَخَلُوا الأَرْضَ لِكَيْ يُخْرِبُوهَا. ٦ فَذَلَّ إِسْرَائِيلُ جِدّاً مِنْ قِبَلِ الْمِدْيَانِيِّينَ. وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ.
ع۱
: فى هذا الإصحاح والإصحاحين التاليين تتكرر قصة ابتعاد شعب الله عنه ثم إذلال المديانيين لهم وصراخهم إلى الله فأرسل لهم جدعون قاضياً ومنقذاً . وهكذا الإنسان، عندما يعطيه الله راحة، من الطبيعى أن يشكره، ولكن إن تكاسل عن حياته مع الله، فإنه يتعرض للسقوط فى الخطية التى تذله.مديان
: هم نسل قطورة زوجة إبراهيم، وقد سكنوا شرق خليج العقبة وشماله حتى البحر الميت وشرق نهر الأردن، ومنهم حمو موسى. وقد تعاونوا مع الموآبيين ضد بنى إسرائيل أيام بلعام ابن بعور ولكن موسى انتصر عليهم وأهلكهم.عمل بنو إسرائيل الشر بأن انصرفوا عن شريعة الرب وعن عبادته إلى عبادة الأوثان ،فسمح الرب بأن يسلموا ليد مديان للتأديب مدة سبع سنوات.
ع۲
: ضايق المديانيون إسرائيل وأحكموا سطوتهم عليهم بقسوة. وبسبب هجمـات المـديانيين عليهم، حفروا لأنفسهم الكهوف فى الجبال يأوون إليها خلال غارات المديانيين عليهم، كما حفـروا مغارات فى الجبال يخفون فيها محاصيلهم ومواشيهم لئلا يسـتولى عليهـا المـديانيون وبنـوا حصـوناً ليحتموا فيها.ع۳
،٤
:العمالقة
: الساكنون فى برية سيناء وحاربهم موسى (خر١٧).بنو المشرق
: الساكنون شرق الأردن وشرق البحر الأحمر ومنهم الموآبيون وبنو عمون.اشترك العمالقة وبنو المشرق فى نهـب بنـى إسرائيل، فكـانوا يهجمـون علـيهم ويصـعدون إلـى الجبال التى يخفى بنو إسرائيل فيها محاصيلهم الزراعية ويقيمـون فيهـا كهـوفهم ومغـايرهم ليسـتولوا على تلك المحاصيل، بل وينزلـون إلـيهم فـى السـهول والوديـان يقلعـون ويتلفـون الـزرع مخـربين كـل مـا يكـون فـى طـريقهم مـن نهـر الأردن شـرقاً إلـى غـزة فـى أقصـى غـرب الـبلاد وينبهـون حتـى المواشي والغنم والحمير، فلا يتركون شيئاً صالحاً يقتات منه الشعب المقهور.
ع٥
: لم يكونوا يهجمون على أرض إسرائيل بالرجال فقط بل يصحبون معهم مواشيهم لكـى ترعى فى حقول بنى إسرائيل، ويأتون كذلك بخيـامهم ليسـتقروا فـى أراضـيهم. وكـانوا يـأتون بأعـداد كبيرة جداً هم وجمالهم التى تلتهم مـن النباتـات كيفمـا شـاءت، فكـان الخـراب يلحـق بـالأرض بعـدما يستنفذون منها كل خيراتها.ع٦
: بذلك لحقـت المهانـة والـذل بشـعب إسـرائيل بسـبب مضـايقة تلـك الشـعوب الوثنيـة لهـم ،وعنـدما ضـاق الأمـر بهـم جـداً، اسـتغاثوا بـالرب، نـادمين علـى تـركهم إيـاه ومعبـرين عـن شـدة احتياجهم لرحمته ومعونته.† افحص نفسـك لـئلا تكـون ضـيقاتك بسـبب ابتعـادك عـن الله وتخليـه عنـك فتسـلط إبلـيس عليـك وضايقك. وان اكتشفت ذلك فعد سريعاً بالتوبة إليه فهو أب حنون لن يتركك.
٢- نبى يوبخ شعب ﷲ (ع٧-١٠):
٧ وَكَانَ لَمَّا صَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمِدْيَانِيِّينَ ٨ أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ رَجُلاً نَبِيّاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: إِنِّي قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ وَأَخْرَجْتُكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ، ٩ وَأَنْقَذْتُكُمْ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ جَمِيعِ مُضَايِقِيكُمْ، وَطَرَدْتُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ وَأَعْطَيْتُكُمْ أَرْضَهُمْ. ١٠ وَقُلْتُ لَكُمْ: أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. لاَ تَخَافُوا آلِهَةَ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ أَنْتُمْ سَاكِنُونَ أَرْضَهُمْ. وَلَمْ تَسْمَعُوا لِصَوْتِي».
ع۷-۹:
الـرب الـذى ينتظـر دائمـاً عـودة أبنائـه إليـه بالتوبـة وطلـب الخـلاص، يسـتجيب لهـم ولا يتـركهم فـى حيـرتهم، بـل أرسـل نبيـاً يكشـف لهـم سـبب ذلهـم، ذاكـراً لهـم أعمالـه الرحيمـة معهـم والتى قابلوها بـالجحود والعصـيان لـذلك يسـلمهم للضـيق والتأديـب لكـى يرجعـوا إلـى ذواتهـم ويعلمـوا قدر تمردهم وعصيانهم وجرمهم فى حق الرب فيقرروا التوبة والرجوع إليه.يبدأ النبى حديثه بالتأكيد علـى أن الكـلام الـذى سـيقوله لهـم هـو رسـالة مـن الله. يـذكرهم بأنـه هو الرب الذى خلصهم من العبودية فى مصر وأخرجهم مـن هنـاك، وأنقـذهم مـن المصـريين ومـن كل مضايقاتهم، وقادهم إلى الأرض الجديدة التى منحها لهم، وما صاحب ذلك من معجزات شـق البحـر الأحمـر علـى يـد موسـى وانتصاراتهم التـى حققوهـا بمعونـة الـرب علـى سـكان الأرض الأصليين وطردهم من أمامهم. وربما كان هذا النبى هو فينحاس بن ألعازار بن هارون الكاهن.
ع۱
۰: ذكرهم النبى بأن الله طمأنهم حتى لا يخـافوا مـن الـوثنيين وآلهـتهم مهمـا بـدوا أقويـاء بعدما رأوا انتصارات الله على أيديهم، وللأسف اختلطوا بالوثنيين وعبدوا آلهتهم فأذلوهم.† تـذكر أعمـال الله السـابقة معـك لتطمـئن وتثـق فـى الله وتبتعـد عـن كـل شـئ. أشـكره كـل يـوم فتزداد ثقتك فى نفسك وثباتك فيه.
٣- الملاك وجدعون (ع١١-١٦):
١١ وَأَتَى مَلاَكُ الرَّبِّ وَجَلَسَ تَحْتَ الْبُطْمَةِ الَّتِي فِي عَفْرَةَ الَّتِي لِيُوآشَ الأَبِيعَزَرِيِّ. وَابْنُهُ جِدْعُونُ كَانَ يَخْبِطُ حِنْطَةً فِي الْمِعْصَرَةِ لِكَيْ يُهَرِّبَهَا مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ. ١٢ فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ». ١٣ فَقَالَ لَهُ جِدْعُونُ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، إِذَا كَانَ الرَّبُّ مَعَنَا فَلِمَاذَا أَصَابَتْنَا كُلُّ هذِهِ؟ وَأَيْنَ كُلُّ عَجَائِبِهِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا آبَاؤُنَا قَائِلِينَ: أَلَمْ يُصْعِدْنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ؟ وَالآنَ قَدْ رَفَضَنَا الرَّبُّ وَجَعَلَنَا فِي كَفِّ مِدْيَانَ». ١٤ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّبُّ وَقَالَ: «اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ إِسْرَائِيلَ مِنْ كَفِّ مِدْيَانَ. أَمَا أَرْسَلْتُكَ؟» ١٥ فَقَالَ لَهُ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، بِمَاذَا أُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ؟ هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى، وَأَنَا الأَصْغَرُ فِي بَيْتِ أَبِي». ١٦ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَسَتَضْرِبُ الْمِدْيَانِيِّينَ كَرَجُل وَاحِدٍ».
ع۱۱
:عفرة
: تقع بجوار بيت إيل فى نصب سبط منسى الغربى.كـان جـدعون جالسـاً تحـت شـجرة فـى بلدتـه عفـرة التـى كانـت تسـكنها عشـيرته، وهـى عشـيرة الأبيعزريين إحدى عشائر سبط منسى. فأرسل الرب ملاكـاً إليـه ليكلفـه بالعمـل علـى تخلـيص بنـى إسـرائيل مـن عبوديـة المـديانيين. وجـدعون هـذا هـو ابـن يـوآش الـذى سـمى الأبيعـزرى لأنـه مـن عشيرة أبيعزر. وكان جدعون يضرب القمح بعصا لإخراج الحبوب من السنابل، وكان يفعـل ذلـك داخل معصرة العنب حتى لا يلفت نظر المديانيين الذين كانوا يراقبون اليهود لسلب خيراتهم.
ع۱۲
: ظهر الملاك لجدعون وبدأ بالتحية داعياً له أن يعينه الرب فى العمل الكبير الذى سيكلفه به، مادحاً إياه بأنه الرجل القوى صاحب العزيمة، تشجيعاً له للقيام بالمهمة التى ستوكل إليه.ع۱۳
: يرد جدعون ويسأل الملاك بدالة المحبة، مستفسراً إن كان الله مع بنى إسرائيل فلماذا لا ينعم شعبه بحماية الرب، ولماذا لا يحيطهم الرب بعنايته كما فعل مع الأجيال السابقة وأخرجهم من أرض مصر وأنقذهم من العبودية. أما الآن فقد غضب عليهم الرب وسلمهم لأعدائهم المديانيين الذين تسلطوا عليهم.ع١٤
: هنا يظهر من الوحى ومن الكلمة الأصلية التى ترجمت هنا بالرب، وهى فى النص العبرى "يهوة"، أن ظهور الرب فى صورة رجل كان أحد تجليات أقنوم الابن.وقال له الرب أنه بغيرته المقدسة هذه سيعمل معه ويخلص إسرائيل على يده. فلا يتوانى لأن الله أرسله وبالتالى فهو الذى سيحقق له النصر.
ع١٥
: يذكر جدعون أنه شخص بسيط ينتمى لعشيرة متواضعة من عشائر منسى وهو الأصغر بين إخوته، فكيف وهو إنسان عادى ليس رئيساً ولا قائداً فى شعبه، سيتسنى له أن يجمع محاربين من الشعب حوله ويقودهم فى حرب تحرير. فرغم أنه يتميز بالشجاعة، لكنه متضع، والاتضاع شرط أساسى ليعمل الله بقوة فى الإنسان.ع١٦
: يعطيه الرب الإجابة الحاسمة على تساؤله وهو أنه يكفيه أنه يكون معه، فان كان الرب مع إنسان فلن تقدر أية قوة أن تقف أمامه. وأكد له أنه سينتصر على المديانيين ولا يخشى كثرة عددهم، فسيقضى عليهم كما لو كان يقضى على رجل واحد فقط.† لا تتضايق مـن ضـعفك ولا تقـارن نفسـك بمـن هـم أقـوى منـك فـى أى إمكانيـات، لأن الله معـك ومادام الله معك فستستطيع أن تنتصر على حروب الشيطان وتحقق كل نجاح.
٤- قبول تقدمة جدعون (ع١٧-٢٤):
١٧ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَاصْنَعْ لِي عَلاَمَةً أَنَّكَ أَنْتَ تُكَلِّمُنِي. ١٨ لاَ تَبْرَحْ مِنْ ههُنَا حَتَّى آتِيَ إِلَيْكَ وَأُخْرِجَ تَقْدِمَتِي وَأَضَعَهَا أَمَامَكَ». فَقَالَ: «إِنِّي أَبْقَى حَتَّى تَرْجعَ». ١٩ فَدَخَلَ جِدْعُونُ وَعَمِلَ جَدْيَ مِعْزىً وَإِيفَةَ دَقِيق فَطِيراً. أَمَّا اللَّحْمُ فَوَضَعَهُ فِي سَلّ، وَأَمَّا الْمَرَقُ فَوَضَعَهُ فِي قِدْرٍ، وَخَرَجَ بِهَا إِلَيْهِ إِلَى تَحْتِ الْبُطْمَةِ وَقَدَّمَهَا. ٢٠ فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ اللهِ: «خُذِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ وَضَعْهُمَا عَلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ وَاسْكُبِ الْمَرَقَ». فَفَعَلَ كَذلِكَ. ٢١ فَمَدَّ مَلاَكُ الرَّبِّ طَرَفَ الْعُكَّازِ الَّذِي بِيَدِهِ وَمَسَّ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ، فَصَعِدَتْ نَارٌ مِنَ الصَّخْرَةِ وَأَكَلَتِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ. وَذَهَبَ مَلاَكُ الرَّبِّ عَنْ عَيْنَيْهِ. ٢٢ فَرَأَى جِدْعُونُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، فَقَالَ جِدْعُونُ: «آهِ يَا سَيِّدِي الرَّبَّ! لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَجْهاً لِوَجْهٍ.» ٢٣ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «السَّلاَمُ لَكَ. لاَ تَخَفْ. لاَ تَمُوتُ». ٢٤ فَبَنَى جِدْعُونُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ وَدَعَاهُ «يَهْوَهَ شَلُومَ». إِلَى هذَا الْيَوْمِ لَمْ يَزَلْ فِي عَفْرَةِ الأَبِيعَزَرِيِّينَ.
ع۱۷
: كـان الموقـف محيـراً بالنسـبة لجـدعون، فهـو يـدرك تمامـاً أنـه لا يملـك شـيئاً مـن مقومات القوة فى الحروب، كالمعدات الحربية وتنظيمات المحاربين وحكمة القـادة الحـربيين، بينمـا يحثه الرب على القيام بالعمل. لذلك طلب علامة مـن الـرب تزيـل شـكوكه وحيرتـه. وهـذا يبـين أنـه إلـى جانـب شـجاعته واتضـاعه لـه إيمـان بقـوة الله القـادرة أن تعمـل فيـه ولكنـه احتـاج إلـى علامـات تزيد وتثبت إيمانه.ع۱۸
: طلب جدعون من الرب ألا يبرح من مكانه حتى يأتيه بتقدمة من الطعام. وكان فكر جدعون هو أنه إذا أكل منها عرف أنه إنسان عادى وان حدثت معجزة إلهية ما فإنه يدرك أنه الرب. وهنا يطيل الله أناته على الضعف البشرى فوعده بأنه يبقى حتى يعود بتقدمته.وهنا تظهر بساطة جدعون التى أعطته دالة أمام الله فتكلم معه كما يتكلم الرجل مع صاحبه، مثلما كان يتكلم موسى النبى مع الله، واتضاع الله وأبوته جعلته يقبل كلام جدعون وطلبه وينتظره حتى يأتى بتقدمة ليثبت إيمانه برؤية الله.
† الله يحبـك ويفـرح بصـداقتك لـه، فـتكلم معـه كـابن مـع ابيـه وكعـروس مـع عريسـها.. عبـر عـن مشاعرك له، فهو يفرح بأشواقك ويسندك ويمنحك فرحا لا يعبر عنه.
ع۱۹
:إيفة
: ٢٣ لتراً.دخل جدعون بيته وذبح جدى ماعز وطبخه، كما عمل فطير من دقيق بكمية كبيرة تكفى عشرة أشخاص. وقد أعد هذا المقدار الوفير إكراماً للضيف. ووضع اللحم فى سل والمرق فى إناء وخرج ليقدمها للضيف العجيب.
ع۲
۰: طلب منه الرب أن يضع اللحم والفطير على الصخرة وأن يصب المرق عليهما تأكيداً للمعجزة التى سوف تتم. أطاع جدعون وفعل كما أمره الرب وبهذا تصبح الصخرة كمذبح تقدم عليه هذه التقدمة لله.ع۲۱
: مد الرب العكاز، الذى يحمله المسافرون عادة، ولمس التقدمة بطرفه فخرجت نار من الصخرة وأكلت التقدمة رغم السوائل التى سكبت من قبل على التقدمة وغمرتها والتى من شأنها أن تعمل على إطفاء النار. ثم اختفى الرب فجأة من أمام عينيه.ع۲۲
: لما رأى جدعون النار تخرج من الصخرة واختفاء الشخص الذى كلمه، تحقق أنه ملاك الرب أو الله نفسه، فخاف وأخذ يصلى طالباً الرحمة من الرب لأنه كان يعتقد أن الإنسان يموت إذا رأى الرب، كما أعلن الرب ذلك من قبل لموسى، أن الإنسان لا يراه ويعيش (خر٣٣: ٢٠ ).ع۲۳
: كلم الله جدعون مرة ثانية، إما بصوت أو بظهور ملاك له أو بأى طريقة أخرى ،وطمأنه معطياً له السلام الذى يحمل معنى الأمان والراحة، نازعاً عنه كل خوف لأنه هو الذى يؤهله أن يراه دون أن يموت.ع٢٤
:يهوه
: اسم الله ومعناه الله كائن.شلوم
: سلام.اطمأن جدعون وعبر عن شكره لله، فبنى مذبحاً فى نفس المكان الذى حدث فيه الحديث بينه وبين الرب، أى بجوار البطمة، ودعا المذبح "سلام الرب" تذكاراً للسلام الذى منحه الرب إياه. ومازال المذبح قائماً إلى اليوم، أى إلى يوم كتابة هذا السفر، فى مدينة الأبيعزريين وهى عفرة.
ويلاحظ أن جدعون ليس من سبط لاوى فليس من حقه تقديم الذبائح بحسب الشريعة، ولم يقدمها فى خيمة الاجتماع فى شيلوه. ولكن تقديم الذبيحة هنا أمر استثنائي المقصود به إعلان التبعية لله وعبادته وليس للبعل بل تحقير عبادة الأوثان باستخدام خشب السارية فى إيقاد النار لتقديم الذبيحة (ع٢٥، ٢٦).
٥- هدم مذبح البعل (ع٢٥-٣٢):
٢٥ وَكَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُ: «خُذْ ثَوْرَ الْبَقَرِ الَّذِي لأَبِيكَ، وَثَوْراً ثَانِياً ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاهْدِمْ مَذْبَحَ الْبَعْلِ الَّذِي لأَبِيكَ، وَاقْطَعِ السَّارِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ، ٢٦ وَابْنِ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ إِلهِكَ عَلَى رَأْسِ هذَا الْحِصْنِ بِتَرْتِيبٍ، وَخُذِ الثَّوْرَ الثَّانِي وَأَصْعِدْ مُحْرَقَةً عَلَى حَطَبِ السَّارِيَةِ الَّتِي تَقْطَعُهَا. ٢٧ فَأَخَذَ جِدْعُونُ عَشْرَةَ رِجَال مِنْ عَبِيدِهِ وَعَمِلَ كَمَا كَلَّمَهُ الرَّبُّ. وَإِذْ كَانَ يَخَافُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَعْمَلَ ذلِكَ نَهَاراً، فَعَمِلَهُ لَيْلاً. ٢٨ فَبَكَّرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْغَدِ وَإِذَا بِمَذْبَحِ الْبَعْلِ قَدْ هُدِمَ وَالسَّارِيَةُ الَّتِي عِنْدَهُ قَدْ قُطِعَتْ، وَالثَّوْرُ الثَّانِي قَدْ أُصْعِدَ عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي بُنِيَ. ٢٩ فَقَالُوا الْوَاحِدُ لِصَاحِبِهِ: «مَنْ عَمِلَ هذَا الأَمْرَ؟» فَسَأَلُوا وَبَحَثُوا فَقَالُوا: «إِنَّ جِدْعُونَ بْنَ يُوآشَ قَدْ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ». ٣٠ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِيُوآشَ: «أَخْرِجِ ابْنَكَ لِكَيْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ هَدَمَ مَذْبَحَ الْبَعْلِ وَقَطَعَ السَّارِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ». ٣١ فَقَالَ يُوآشُ لِجَمِيعِ الْقَائِمِينَ عَلَيْهِ: «أَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ لِلْبَعْلِ، أَمْ أَنْتُمْ تُخَلِّصُونَهُ؟ مَنْ يُقَاتِلْ لَهُ يُقْتَلْ فِي هذَا الصَّبَاحِ. إِنْ كَانَ إِلهاً فَلْيُقَاتِلْ لِنَفْسِهِ لأَنَّ مَذْبَحَهُ قَدْ هُدِمَ». ٣٢ فَدَعَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ «يَرُبَّعْلَ» قَائِلاً: «لِيُقَاتِلْهُ الْبَعْلُ لأَنَّهُ قَدْ هَدَمَ مَذْبَحَهُ».
ع٢٥
:البعل
: إله وثنى مشهور عند الموآبيين.سارية
: عمود خشبى يقام للآلهة الوثنية.أمر الله جدعون أن يأخذ الثور الذى يمتلكـه أبـوه وثـوراً آخـر عمـره سـبع سـنوات ويهـدم بهمـا مذبح البعل وساريته المقامة بجواره، أى يزيل عبادة الأوثان التى سقط فيها أبوه وعشيرته فأغاظوا الله وسـمح للمـديانيين أن يـذلوهم. والثـور الثـانى عمـره سـبع سـنوات تذكيراً لهـم بـأن الله يشـعر بمعاناتهم فى هذه السنوات السبع التى أذلوهم فيها المديانيون.
ع٢٦
: كذلك طلب منه الرب أن يبنى مذبحاً للرب الإله الحقيقى فى مكانٍ عالٍ وظاهر إعلاناً لمجد الرب، وأن يكون البناء بنظام ليليق بكرامة الرب. ثم أمره أن يصعد الثور الثانى محرقة للرب، متخذاً خشب السارية التى سبق وقطعها (ع٢٥) كوقود على مذبح الرب.ع۲۷
: إذ كان خائفاً من إخوته وأقاربه ومن أهل المدينة، قرّر أن ينفذ ما طلبه منه الرب خفية فى الليل حتى لا يعترض طريقه أحد. وأخذ عشرة رجال من عبيده للمساعدة فى هدم مذبح البعل وقطع السارية وبناء المذبح الجديد للرب واصعاد المحرقة.واتمام جدعون للعمل ليلاً هو نوع من الحكمة، حتى لا يتعطل العمل ولكنه ليس خوفا على حياته، لأنهم سيعرفون ذلك فى الصباح ويمكنهم حينئذ أن يقتلوه لو سمح الله لهم بذلك.
يظهر من هذا أن جدعون كان يعيش وسط أهله الذين يعبدون الأوثان ولكنه لم يكن متحمساً لعبادة الأوثان، بدليل طاعته الفورية لله واستنتاج عشيرته عند رؤيتهم المذبح المهدم أنه لابد أن يكون ذلك بيد جدعون لمعرفتهم إهماله لعبادتهم الوثنية (ع٢٩).
ويلاحظ أن تقديم المحرقة هنا لم يكن على المذبح الموجود بخيمة الاجتماع، وذلك الاستثناء كان لظهور الله فى هـذا المكـان كما حدث مع داود فى حقـل أرونـة اليبوسـى (٢صم٢٤: ١٦، ٢٥).
ع۲۸
: لما استيقظ أهل المدينة مبكراً كعادتهم، فوجئوا بهدم مذبح البعل وقطع السارية التى عنده، كما دُهشِوا من إقامة مذبح جديد مكانه قدم عليه ذبيحة الثور الثانى.ع۲۹
: أخذ أهل المدينة يتساءلون بدهشة وغضب عمن يكون قد ارتكب هذا الفعل الأثيم فى نظرهم، فبحثوا وتقصوا وعرفوا أخيرا أن جدعون هو الذى قام بهذا.ع۳
۰: على الفور أصدروا حكماً سريعاً على جدعون بالموت، وطلبوا من يواش أبيه أن يسلمهم إياه فوراً لكى ينفذوا فيه حكم الموت، جزاء ما اقترفه من جرم فى نظرهم بهدمه مذبح البعل وقطعه السارية، ذلك الذى اعتبروه إهانة لإلههم وتحدى لمعتقداتهم.ع۳۱
: هب يواش للدفاع عما فعله ابنه، إذ أدرك عجز تلك الآلهة الكاذبة فى الدفاع عن نفسها، فقال لكل المجتمعين حوله : هل أنتم البشر تقاتلون عن البعل الذى تعتبرونه إلهاً أم تخلصونه من يد ابنى الذى هدم مذبحه، فان كان البعل إلها حقا فليدافع عن نفسه. ثم هددهم بأن من سيحاول قتل ابنه دفاعاً عن البعل فانه وأهل بيته سيقاتلونه فوراً.ع۳۲
:يربعل
: أى حارب البعل.من ذلك اليوم أطلق يواش على ابنه لقب "
محارب البعل
" قائلاً إن كان جدعون قد اعتدى على كرامة البعل بأن هدم مذبحه فلينتقم البعل لنفسه. وقد قال ذلك تهكماً واستخفافا به لأنه أيقن عجز البعل عن الانتقام لنفسه من ابنه جدعون.† كن مطيعاً لله مهما بـدت وصـاياه صـعبة وعكـس أفكـار المحيطـين بـك، وثـق أن الله سـيعطيك الشجاعة ويساندك أمام غضب الآخرين عليك.
٦- جمع الجنود وعلامتى الجزة (ع٣٣-٤٠):
٣٣ وَاجْتَمَعَ جَمِيعُ الْمِدْيَانِيِّينَ وَالْعَمَالِقَةِ وَبَنِي الْمَشْرِقِ مَعاً وَعَبَرُوا وَنَزَلُوا فِي وَادِي يِزْرَعِيلَ. ٣٤ وَلَبِسَ رُوحُ الرَّبِّ جِدْعُونَ فَضَرَبَ بِالْبُوقِ، فَاجْتَمَعَ أَبِيعَزَرُ وَرَاءَهُ. ٣٥ وَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى جَمِيعِ مَنَسَّى، فَاجْتَمَعَ هُوَ أَيْضاً وَرَاءَهُ، وَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى أَشِيرَ وَزَبُولُونَ وَنَفْتَالِي فَصَعِدُوا لِلِقَائِهِمْ. ٣٦ وَقَالَ جِدْعُونُ لِلهِ: «إِنْ كُنْتَ تُخَلِّصُ بِيَدِي إِسْرَائِيلَ كَمَا تَكَلَّمْتَ، ٣٧ فَهَا إِنِّي وَاضِعٌ جَزَّةَ الصُّوفِ فِي الْبَيْدَرِ، فَإِنْ كَانَ طَلٌّ عَلَى الْجَزَّةِ وَحْدَهَا، وَجَفَافٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا، عَلِمْتُ أَنَّكَ تُخَلِّصُ بِيَدِي إِسْرَائِيلَ كَمَا تَكَلَّمْتَ». ٣٨ وَكَانَ كَذلِكَ. فَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَضَغَطَ الْجَزَّةَ وَعَصَرَ طَلاًّ مِنَ الْجَزَّةِ، مِلْءَ قَصْعَةٍ مَاءً. ٣٩ فَقَالَ جِدْعُونُ لِلهِ: «لاَ يَحْمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. أَمْتَحِنُ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ بِالْجَزَّةِ. فَلْيَكُنْ جَفَافٌ فِي الْجَزَّةِ وَحْدَهَا وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ لِيَكُنْ طَلٌّ». ٤٠ فَفَعَلَ اللهُ كَذلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. فَكَانَ جَفَافٌ فِي الْجَزَّةِ وَحْدَهَا وَعَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا كَانَ طَلٌّ.
ع۳۳
:وادى يزرعيل
: وادى فى منتصف أرض فلسطين يمتد من نهـر الأردن إلـى البحـر الأبيض المتوسط عند جبل الكرمل، ولتوسطه أرض كنعان كانت تحدث فيه معارك كثيرة.انضم العمالقة وبنو المشرق إلى المديانيين وتجمعوا فى وادى يزرعيل لمهاجمة اليهود.
ع٣٤
:لبس روح الرب
: حل روح الله عليه.امتلأ جدعون بالقوة والحماس لمحاربة المديانيين عند حلول روح الله عليه، فضرب بالبوق لجمع الجنود وتجمع أولاً حوله عشيرته التى هى الأبيعزريون.
ع٣٥
: تشجع جدعون من سرعة تحول عشيرته بعد أن كانت تطالب بدمه، فأصبحت أول من لبى دعوته للتجمع للقتال، فأرسل رسلاً لأسباط أخرى هى أشير وزبولون ونفتالى ،بالإضافة إلى سبطه وهو سبط منسى. وقد دعا هذه الأسباط لقرب سكنها منه.ويلاحظ أن سبط أشير قد تخاذل عن المشاركة فى الحـرب أيـام دبـورة وباراق (ص٥: ١٧)، ولكنه الآن يتحمس ويشترك مع جدعون فى الحرب. فيمكن أن يتعلم الإنسان من فشله ويصلح أحواله مع الله بالتوبة ويشارك فى الجهاد الروحى فيكون له النصرة على الشيطان.
ع٣٦
،۳۷
:البيدر
: الجرن، وهو المكان الذى تجمع فيه الحبوب بعد حصادها.طلب جدعون علامة من الرب ليتأكد أنه سيكون معه فى حربه ضد المديانيين.
كانت العلامة التى طلبها جدعون هى أنه سيضع قطعة من الصوف فى البيدر، فإن تساقط الندى فى الصباح على قطعة الصوف وحدها وبللها بينما أرض البيدر كلها جافة، فانه سيتأكد بهذا من أن خلاص إسرائيل سيكون على يديه وهذه علامة ثانية طلبها جدعون لأنه كان قد طلب من الملاك أولاً قبول تقدمته كعلامة (ع١٧-٢١).
ع۳۸
:القصعة
: إناء من الفخار.فى باكر اليوم التالى ذهب إلى البيدر ليرى النتيجة، فإذا به يجد قطعة الصوف مبتلة بالماء، فعصرها وملأ من الماء إناء متوسط الحجم.
ع۳۹
: لم يكتف جدعون بالعلامة الأولى، فطلب من الرب علامة ثانية عكس العلامة الأولى بحيث يجد قطعة الصوف جافة تماماً بينما الندى يغمر كل الأرض من حولها؛ وتضرع إلى الرب ألا يغضب منه لتكرار مطالبه.ع٤٠
: استجاب الرب لجدعون وحقق له ما أراد بمعجزة عظيمة، ففى صباح اليوم التالى وجد قطعة الصوف جافة تماماً بينما الأرض حولها مغمورة بالماء.هنا يظهر طول أناة الله على أولاده الضعفاء فى الإيمان، فقد طلب جدعون علامتين فى الجزة بالإضافة إلى قبول الملاك تقدمته، فالله لا يكره الضعفاء بل يشجعهم ويساندهم بل ويعطى علامات وتشجيعات إضافية كما سنرى فى الإصحاح التالى.
† لا تتشكك مـن أجـل ضـعفك فـالله مسـتعد أن يسـاندك .. أطلـب كـل احتياجاتـك منـه وألّـّحّ عليـه لأنه أب حنون. ولكن كن مطيعا لوصاياه فتجد راحتك.