: عقاب جمع عقبة ومعناها المكان المرتفع، أى الأماكن المرتفعة فى جبل أفرايم . بدءاً من هذا العدد وحتى نهاية السفر يحكى لنا الوحى قصة أخرى حدثت فى عهد القضاة أيضاً، تعطينا صورة عن مدى الانحدار الروحى ومدى تفشى الزنا بين شعب الله حتى أنه كاد أن يقضى على سبط بأكمله وهو سبط بنيامين. والقصة هنا تحكى عن رجل من اللاويين كان مقيماً بصفة مؤقتة فى أحد أطراف أرض أفرايم وقد اتخذ جارية له كزوجة - وهو ما كانت تجيزه الشريعة القديمة - وكانت من بيت لحم.
ع۲
: سقطت تلك الجارية فى خطية الزنا وخافت أن تعاقب بالرجم طبقاً للشريعة، فهربت إلى بيت لحم حيث موطن أبيها وبقيت عنده أربعة أشهر.
ع۳
:
ليطيّب قلبها
: ليكلمها بلطف ويكسب رضاها. بمرور الوقت تابت وندمت، فسامحها الزوج عن خطأها وذهب إلى بيت أبيها ليصالحها ويبين لها أنه تناسى فعلتها، فرحبت به المرأة وأدخلته إلى بيت أبيها الذى فرح به هو الآخر عندما علم أنه أتى ليصالح زوجته.
ع٤
: إظهاراً للترحيب به، طلب منه أبوها أن يقبل استضافته عدة أيام، فمكث عنده ثلاثة أيام أكرمه فيها.
ع٥
:
كسرة خبز
: تعبير متضع من المضيف يقصد به تناول الطعام. فى صباح اليوم الرابع، إذ كان اللاوى مزمعاً أن يرحل، قام مبكراً استعداداً للرحيل آخذاً زوجته معه، لكن أباها طلب إليه أن ينتظر قليلاً حتى يقدم له من الطعام ما يعينه على مشقة السفر حتى لا يتعب فى الطريق.
ع٦
: لبى اللاوى دعوة حميه وجلسا معا وتناولا الطعام، وعند رحيله تمسك به حموه وطلب منه أن يمكث عنده ليلة أخرى يتسامرون ويستمتعون بوجودهم معاً.
ع۷
: كان اللاوى قد عزم على الرحيل فأمسكه حموه وألح عليه أن يبقى ليلة أخرى.
ع۸
: قام الضيف باكراً صباح اليوم الخامس ليأخذ زوجته ويغادر بيت حميه، ولكن حماه عاد وألح عليه من جديد أن يبقى ويتناول الطعام فليس ما يدعوه لهذه العجلة ولينتظر حتى ما بعد الظهر. واضطر اللاوى لتلبية دعوة حميه فجلس وأكل.
ع۹
: لما حان من جديد وقت الرحيل وهم بذلك اللاوى وزوجته وغلامه، إذ بحميه يقول له أن النهار قد مال ولا يصح أن يبدؤوا سفرهم فى ذلك الوقت المتأخر من النهار، فليبت هذه الليلة أيضاً حتى لا يحل عليهم الليل وهم فى الطريق فيتعرضون للأخطار وتعهد له أنه بانقضاء الليل سيتركه يرحل فى الصباح الباكر ليعود إلى محل إقامته.
ع۱
۰: لم يستجب اللاوى هذه المرة لطلب حميه وصمم على الرحيل، فسار فى الطريق حتى وصل إلى مكان بالقرب من يبوس (أورشليم) وكان بصحبته سريته وغلامه وحماراه المزودان بالسرج ولوازم الركوب. † ما أجمل أن نكرم ضيوفنا ليشعروا بالراحة والألفة فى وجودهم معنا عالمين أن الله يكرمنا إن أكرمنا الآخرين، ولكن يكون ذلك بحكمة حتى لا نعطلهم عن أعمالهم ومسئولياتهم.
: هى التى سميت فيما بعد أورشليم. رحل اللاوى من بيت لحم وسار فى طريقه حتى وصل إلى مدينة يبوس وهى تبعد حوالى ٩كم عن بيت لحم، وكان اليبوسيون سكان الأرض الأصليين مازالوا يعيشون فيها، فقال غلام اللاوى الذى يعمل عنده لسيده ليتنا نبيت فى يبوس لأن الليل قد أقبل.
ع۱۲
: جبعة : مدينة شمال أورشليم (خريطة ١٠). لم يوافق اللاوى على اقتراح غلامه لأن سكان يبوس لم يكونوا إسرائيليين، أى غرباء بالنسبة له، ورأى أنه من الأنسب أن يواصلوا السير قليلاً حتى يصلوا إلى بلدة "جبعة" إحدى مدن سبط بنيامين.
ع۱۳
:
الارمة
: قرية تبعد ٨ كم شمال أورشليم. حث اللاوى خادمه على مواصلة السير حتى يصلوا إلى مكان يقطنه بنو إسرائيل، مثل "جبعة" أو "الرامة"، فيقضون فيه ليلتهم.
ع١٤
: واصلوا بالفعل سيرهم حتى وصلوا إلى بلدة جبعة التى يسكنها سبط بنيامين، وكان وصولهم بعد غياب الشمس وقدوم الليل.
ع١٥
: دخلوا المدينة لكى يقضوا الليل بها وجاءوا إلى ميدان واسع عند مدخل المدينة ورآهم كل من مر بالمكان ولكن أحداً لم يدعهم ليبيتوا عنده. وهذا يبين سوء أخلاق أهل المدينة ،فلم يوجد أحد يهتم بإضافة هذا الغريب لأنهم أنانيون يهتمون بشهواتهم الخاصة فقط.
ع١٦
،
۱۷
: بقوا فى المكان حتى مر به شيخ من أهل البلدة وهو أصلاً من سبط أفرايم ولكن مقيم فى جبعة إقامة مؤقتة. وكان راجعا من عمله فى الحقل إلى بيته، فرأى الرجل اللاوى وسريته وغلامه وهم جالسون فى الميدان، فأتى يسألهم من أين جاءوا و إلى أين هم ذاهبون.
ع۱
۸: أجاب اللاوى الشيخ بأنهم تركوا بيت لحم قاصدين أطراف جبل أفرايم حيث يقيمون. وسيتجهوا إلى بيت الرب فى "شيلوه" التى تبعد نحو ٢٧ كم شمال أورشليم.
ع۱۹
: أوضح اللاوى أنه لن يكلف من يضيفه شيئاً بخلاف المبيت. فلديهم كل ما يحتاجون إليه من طعام وشراب وعلف للحمير، فلن يشكل مبيتهم ثقل على مضيفهم.
ع۲
۰: قال له الشيخ لا تقل هكذا فأنا متكفل بكل احتياجاتكم من طعام وشراب فهذا واجب الضيافة، فقم معى إلى بيتي واترك ساحة المدينة.
ع۲۱
: لبوا دعوة الشيخ وجاءوا معه إلى بيته حيث أكرمهم وقدم لهم علفا لحميرهم وغسلوا أرجلهم وقدم لهم طعاماً وشراباً فأكلوا وشربوا واستراحوا عنده. † اطمئن لو عشت أو تعاملت مع أناس أنانيين أو أشرار، فالله لن يتركك وحدك بل يجعل مع التجربة المنقذ فيرسل لك من يهتم بك ويحل مشاكلك.
: رجال أشرار أبناء الشيطان، لأن بليعال هو اسم إله وثنى يسمى إله الليل.
أخرج الرجل الذى دخل بيتك فنعرفه
: أخرج الرجل لنزني معه. بينما هم جالسون يتسامرون بعد عناء السفر، إذ بمجموعة رجال أشرار من المدينة يتجمهرون أمام منزل الشيخ، يقرعون بابه بشدة مطالبين إياه أن يسلمهم ضيفه ليصنعوا معه الشذوذ والخطيئة.
ع۲۳، ٢٤:
اعترض صاحب البيت على الأشرار بلطف حتى لا يغتصبوا ضيفه، وقدّم لهم عرضاً بتسليمهم ابنته العذراء وسرية الرجل ليزنوا معهما. وهو بالطبع حل خاطئ، لكن يبدو أنه فى هذا الوقت كانت مكانة المرأة قليلة فى نظر المجتمع وهذا العرض كان محاولة من المضيف لتخليص الرجل اللاوى من يدهم. وقد حدثت قصة مشابهة لذلك فى سفر التكوين وهى قصة لوط عند هجوم الأشرار على بيته لاغتصاب الرجلين اللذين أضافهما وهما الملاكان (تك١٩) ولكن الحالة هنا أصعب لأن الأشرار هم من شعب الله وليسوا وثنيين مثل أهل سدوم.
ع٢٥
: لم يستجب الرجال الأشرار لتوسلات صاحب البيت وأصروا على طلبهم، فما كان من اللاوى الضيف إلا أن يخرج لهم سريته مسلماً إياها ليدهم. فأخذوها وزنوا معها طوال الليل متمتعين بشهواتهم الشريرة ثم تركوها فى الصباح.
ع٢٦
: مضت السرية من يد الأشرار ووصلت إلى بيت الشيخ حيث سيدها اللاوى ،وكانت فى تعب شديد فسقطت أمام البيت حتى طلعت الشمس.
ع۲۷
: قام اللاوى فى الصباح ليرجع إلى بلده بعد أن فقد سريته، إذ ظن أن رجال جبعة لن يرجعوا السرية ،ففوجئ بسريته ساقطة عند باب البيت ويدها ممدودة نحو الباب لعلها أرادت أن تطرقه ولم تستطع من شدة التعب.
ع۲۸
: ظن اللاوى أنها نائمة فناداها محاولاً إيقاظها لتكمل المسيرة معه، ولكنها كانت قد فارقت الحياة، فحمل الرجل جثتها على حماره وعاد بها إلى بيته فى أطراف أفرايم . † كانت هذه السرية تعيش فى هدوء مع سيدها وزوجها اللاوى، ولكنها تهاونت وزنت، فسمح الله أن يظهر خطورة الزنا بأن اغتصبها هؤلاء الأشرار وكانوا السبب فى موتها. فلا تتهاون مع الخطية ولو تهاونا صغيرا لئلا يزداد انغماسك فيها وتجلب عليك شرورا كثيرة وتكون سبباً فى هلاكك.
ع۲۹
: دفعت الصدمة والحزن اللاوى إلى فكرة صعبة، وهى تقطيع جثة السرية إلى اثنتي عشر قطعة، وأرسلها إلى الأسباط الأثنى عشر لكى يريهم مدى شناعة ما فعله الجبعونيون به ويطلب حكمهم وقضاءهم فى هذا الأمر.
ع۳
۰: كل من رأى وسمع من بنى إسرائيل اندهش واشمأز من هذا الفعل القبيح الذى لم يحدث مثله منذ خروجهم من أرض مصر إلى اليوم. وتفكروا فى الأمر كيف يواجهون هذا الشر العظيم.
الإصحاح التاسع عَشرَ
اللاوى وسـريته
١- اللاوى يرد سريته (ع١-١٠):
١ وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ حِينَ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ رَجُلٌ لاَوِيٌّ مُتَغَرِّباً فِي عِقَابِ جَبَلِ أَفْرَايِمَ، فَاتَّخَذَ لَهُ امْرَأَةً سُرِّيَّةً مِنْ بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا. ٢ فَزَنَتْ عَلَيْهِ سُرِّيَّتُهُ وَذَهَبَتْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا فِي بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا، وَكَانَتْ هُنَاكَ أَيَّاماً أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. ٣ فَقَامَ رَجُلُهَا وَسَارَ وَرَاءَهَا لِيُطَيِّبَ قَلْبَهَا وَيَرُدَّهَا، وَمَعَهُ غُلاَمُهُ وَحِمَارَانِ. فَأَدْخَلَتْهُ بَيْتَ أَبِيهَا. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو الْفَتَاةِ فَرِحَ بِلِقَائِهِ. ٤ وَأَمْسَكَهُ حَمُوهُ أَبُو الْفَتَاةِ، فَمَكَثَ مَعَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَبَاتُوا هُنَاكَ. ٥ وَكَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ أَنَّهُمْ بَكَّرُوا صَبَاحاً وَقَامَ لِلذَّهَابِ. فَقَالَ أَبُو الْفَتَاةِ لِصِهْرِهِ: «أَسْنِدْ قَلْبَكَ بِكِسْرَةِ خُبْزٍ، وَبَعْدُ تَذْهَبُونَ». ٦ فَجَلَسَا وَأَكَلاَ كِلاَهُمَا مَعاً وَشَرِبَا. وَقَالَ أَبُو الْفَتَاةِ لِلرَّجُلِ: «ارْتَضِ وَبِتْ، وَلْيَطِبْ قَلْبُكَ». ٧ وَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ لِلذَّهَابِ، أَلَحَّ عَلَيْهِ حَمُوهُ فَعَادَ وَبَاتَ هُنَاكَ. ٨ ثُمَّ بَكَّرَ فِي الْغَدِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ لِلذَّهَابِ. فَقَالَ أَبُو الْفَتَاةِ: «أَسْنِدْ قَلْبَكَ، وَتَوَانَوْا حَتَّى يَمِيلَ النَّهَارُ». وَأَكَلاَ كِلاَهُمَا. ٩ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ لِلذَّهَابِ هُوَ وَسُرِّيَّتُهُ وَغُلاَمُهُ، فَقَالَ لَهُ حَمُوهُ أَبُو الْفَتَاةِ: «إِنَّ النَّهَارَ قَدْ مَالَ إِلَى الْغُرُوبِ. بِيتُوا الآنَ. هُوَذَا آخِرُ النَّهَارِ. بِتْ هُنَا وَلْيَطِبْ قَلْبُكَ، وَغَداً تُبَكِّرُونَ فِي طَرِيقِكُمْ وَتَذْهَبُ إِلَى خَيْمَتِكَ». ١٠ فَلَمْ يُرِدِ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيتَ، بَلْ قَامَ وَذَهَبَ وَجَاءَ إِلَى مُقَابِلِ يَبُوسَ، هِيَ أُورُشَلِيمُ، وَمَعَهُ حِمَارَانِ مَشْدُودَانِ وَسُرِّيَّتُهُ مَعَهُ.
ع۱
:حين لم يكن ملك
: أى فى عصر القضاة وقبل بدء عصر الملوك.عقاب جبل أفرايم
: عقاب جمع عقبة ومعناها المكان المرتفع، أى الأماكن المرتفعة فى جبل أفرايم .بدءاً من هذا العدد وحتى نهاية السفر يحكى لنا الوحى قصة أخرى حدثت فى عهد القضاة أيضاً، تعطينا صورة عن مدى الانحدار الروحى ومدى تفشى الزنا بين شعب الله حتى أنه كاد أن يقضى على سبط بأكمله وهو سبط بنيامين.
والقصة هنا تحكى عن رجل من اللاويين كان مقيماً بصفة مؤقتة فى أحد أطراف أرض أفرايم وقد اتخذ جارية له كزوجة - وهو ما كانت تجيزه الشريعة القديمة - وكانت من بيت لحم.
ع۲
: سقطت تلك الجارية فى خطية الزنا وخافت أن تعاقب بالرجم طبقاً للشريعة، فهربت إلى بيت لحم حيث موطن أبيها وبقيت عنده أربعة أشهر.ع۳
:ليطيّب قلبها
: ليكلمها بلطف ويكسب رضاها.بمرور الوقت تابت وندمت، فسامحها الزوج عن خطأها وذهب إلى بيت أبيها ليصالحها ويبين لها أنه تناسى فعلتها، فرحبت به المرأة وأدخلته إلى بيت أبيها الذى فرح به هو الآخر عندما علم أنه أتى ليصالح زوجته.
ع٤
: إظهاراً للترحيب به، طلب منه أبوها أن يقبل استضافته عدة أيام، فمكث عنده ثلاثة أيام أكرمه فيها.ع٥
:كسرة خبز
: تعبير متضع من المضيف يقصد به تناول الطعام.فى صباح اليوم الرابع، إذ كان اللاوى مزمعاً أن يرحل، قام مبكراً استعداداً للرحيل آخذاً زوجته معه، لكن أباها طلب إليه أن ينتظر قليلاً حتى يقدم له من الطعام ما يعينه على مشقة السفر حتى لا يتعب فى الطريق.
ع٦
: لبى اللاوى دعوة حميه وجلسا معا وتناولا الطعام، وعند رحيله تمسك به حموه وطلب منه أن يمكث عنده ليلة أخرى يتسامرون ويستمتعون بوجودهم معاً.ع۷
: كان اللاوى قد عزم على الرحيل فأمسكه حموه وألح عليه أن يبقى ليلة أخرى.ع۸
: قام الضيف باكراً صباح اليوم الخامس ليأخذ زوجته ويغادر بيت حميه، ولكن حماه عاد وألح عليه من جديد أن يبقى ويتناول الطعام فليس ما يدعوه لهذه العجلة ولينتظر حتى ما بعد الظهر. واضطر اللاوى لتلبية دعوة حميه فجلس وأكل.ع۹
: لما حان من جديد وقت الرحيل وهم بذلك اللاوى وزوجته وغلامه، إذ بحميه يقول له أن النهار قد مال ولا يصح أن يبدؤوا سفرهم فى ذلك الوقت المتأخر من النهار، فليبت هذه الليلة أيضاً حتى لا يحل عليهم الليل وهم فى الطريق فيتعرضون للأخطار وتعهد له أنه بانقضاء الليل سيتركه يرحل فى الصباح الباكر ليعود إلى محل إقامته.ع۱
۰: لم يستجب اللاوى هذه المرة لطلب حميه وصمم على الرحيل، فسار فى الطريق حتى وصل إلى مكان بالقرب من يبوس (أورشليم) وكان بصحبته سريته وغلامه وحماراه المزودان بالسرج ولوازم الركوب.† ما أجمل أن نكرم ضيوفنا ليشعروا بالراحة والألفة فى وجودهم معنا عالمين أن الله يكرمنا إن أكرمنا الآخرين، ولكن يكون ذلك بحكمة حتى لا نعطلهم عن أعمالهم ومسئولياتهم.
٢- اللاوى يبيت فى جبعة (ع١١-٢١):
١١ وَفِيمَا هُمْ عِنْدَ يَبُوسَ وَالنَّهَارُ قَدِ انْحَدَرَ جِدّاً، قَالَ الْغُلاَمُ لِسَيِّدِهِ: «تَعَالَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةِ الْيَبُوسِيِّينَ هذِهِ وَنَبِيتُ فِيهَا». ١٢ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: «لاَ نَمِيلُ إِلَى مَدِينَةٍ غَرِيبَةٍ حَيْثُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُنَا. نَعْبُرُ إِلَى جِبْعَةَ». ١٣ وَقَالَ لِغُلاَمِهِ: «تَعَالَ نَتَقَدَّمُ إِلَى أَحَدِ الأَمَاكِنِ وَنَبِيتُ فِي جِبْعَةَ أَوْ فِي الرَّامَةِ». ١٤ فَعَبَرُوا وَذَهَبُوا. وَغَابَتْ لَهُمُ الشَّمْسُ عِنْدَ جِبْعَةَ الَّتِي لِبَنْيَامِينَ. ١٥ فَمَالُوا إِلَى هُنَاكَ لِكَيْ يَدْخُلُوا وَيَبِيتُوا فِي جِبْعَةَ. فَدَخَلَ وَجَلَسَ فِي سَاحَةِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَضُمَّهُمْ أَحَدٌ إِلَى بَيْتِهِ لِلْمَبِيتِ. ١٦ وَإِذَا بِرَجُل شَيْخٍ جَاءَ مِنْ شُغْلِهِ مِنَ الْحَقْلِ عِنْدَ الْمَسَاءِ. وَالرَّجُلُ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ، وَهُوَ غَرِيبٌ فِي جِبْعَةَ، وَرِجَالُ الْمَكَانِ بَنْيَامِينِيُّونَ. ١٧ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَرَأَى الرَّجُلَ الْمُسَافِرَ فِي سَاحَةِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ الشَّيْخُ: «إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟» ١٨ فَقَالَ لَهُ: «نَحْنُ عَابِرُونَ مِنْ بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا إِلَى عِقَابِ جَبَلِ أَفْرَايِمَ. أَنَا مِنْ هُنَاكَ، وَقَدْ ذَهَبْتُ إِلَى بَيْتِ لَحْمِ يَهُوذَا، وَأَنَا ذَاهِبٌ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى الْبَيْتِ. ١٩ وَأَيْضاً عِنْدَنَا تِبْنٌ وَعَلَفٌ لِحَمِيرِنَا، وَأَيْضاً خُبْزٌ وَخَمْرٌ لِي وَلأَمَتِكَ وَلِلْغُلاَمِ الَّذِي مَعَ عَبِيدِكَ. لَيْسَ احْتِيَاجٌ إِلَى شَيْءٍ». ٢٠ فَقَالَ الرَّجُلُ الشَّيْخُ: «السَّلاَمُ لَكَ. إِنَّمَا كُلُّ احْتِيَاجِكَ عَلَيَّ، وَلكِنْ لاَ تَبِتْ فِي السَّاحَةِ». ٢١ وَجَاءَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وَعَلَفَ حَمِيرَهُمْ، فَغَسَلُوا أَرْجُلَهُمْ وَأَكَلُوا وَشَرِبُوا.
ع۱۱
:يبوس
: هى التى سميت فيما بعد أورشليم.رحل اللاوى من بيت لحم وسار فى طريقه حتى وصل إلى مدينة يبوس وهى تبعد حوالى
٩كم عن بيت لحم، وكان اليبوسيون سكان الأرض الأصليين مازالوا يعيشون فيها، فقال غلام اللاوى الذى يعمل عنده لسيده ليتنا نبيت فى يبوس لأن الليل قد أقبل.
ع۱۲
: جبعة : مدينة شمال أورشليم (خريطة ١٠).لم يوافق اللاوى على اقتراح غلامه لأن سكان يبوس لم يكونوا إسرائيليين، أى غرباء بالنسبة له، ورأى أنه من الأنسب أن يواصلوا السير قليلاً حتى يصلوا إلى بلدة "جبعة" إحدى مدن سبط بنيامين.
ع۱۳
:الارمة
: قرية تبعد ٨ كم شمال أورشليم.حث اللاوى خادمه على مواصلة السير حتى يصلوا إلى مكان يقطنه بنو إسرائيل، مثل
"جبعة" أو "الرامة"، فيقضون فيه ليلتهم.
ع١٤
: واصلوا بالفعل سيرهم حتى وصلوا إلى بلدة جبعة التى يسكنها سبط بنيامين، وكان وصولهم بعد غياب الشمس وقدوم الليل.ع١٥
: دخلوا المدينة لكى يقضوا الليل بها وجاءوا إلى ميدان واسع عند مدخل المدينة ورآهم كل من مر بالمكان ولكن أحداً لم يدعهم ليبيتوا عنده. وهذا يبين سوء أخلاق أهل المدينة ،فلم يوجد أحد يهتم بإضافة هذا الغريب لأنهم أنانيون يهتمون بشهواتهم الخاصة فقط.ع١٦
،۱۷
: بقوا فى المكان حتى مر به شيخ من أهل البلدة وهو أصلاً من سبط أفرايم ولكن مقيم فى جبعة إقامة مؤقتة. وكان راجعا من عمله فى الحقل إلى بيته، فرأى الرجل اللاوى وسريته وغلامه وهم جالسون فى الميدان، فأتى يسألهم من أين جاءوا و إلى أين هم ذاهبون.ع۱
۸: أجاب اللاوى الشيخ بأنهم تركوا بيت لحم قاصدين أطراف جبل أفرايم حيث يقيمون. وسيتجهوا إلى بيت الرب فى "شيلوه" التى تبعد نحو ٢٧ كم شمال أورشليم.ع۱۹
: أوضح اللاوى أنه لن يكلف من يضيفه شيئاً بخلاف المبيت. فلديهم كل ما يحتاجون إليه من طعام وشراب وعلف للحمير، فلن يشكل مبيتهم ثقل على مضيفهم.ع۲
۰: قال له الشيخ لا تقل هكذا فأنا متكفل بكل احتياجاتكم من طعام وشراب فهذا واجب الضيافة، فقم معى إلى بيتي واترك ساحة المدينة.ع۲۱
: لبوا دعوة الشيخ وجاءوا معه إلى بيته حيث أكرمهم وقدم لهم علفا لحميرهم وغسلوا أرجلهم وقدم لهم طعاماً وشراباً فأكلوا وشربوا واستراحوا عنده.† اطمئن لو عشت أو تعاملت مع أناس أنانيين أو أشرار، فالله لن يتركك وحدك بل يجعل مع التجربة المنقذ فيرسل لك من يهتم بك ويحل مشاكلك.
٣- اغتصاب السرية وموتها (ع٢٢-٣٠):
٢٢ وَفِيمَا هُمْ يُطَيِّبُونَ قُلُوبَهُمْ، إِذَا بِرِجَالِ الْمَدِينَةِ، رِجَالِ بَنِي بَلِيَّعَالَ، أَحَاطُوا بِالْبَيْتِ قَارِعِينَ الْبَابَ، وَكَلَّمُوا الرَّجُلَ صَاحِبِ الْبَيْتِ الشَّيْخَ قَائِلِينَ: «أَخْرِجِ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ بَيْتَكَ فَنَعْرِفَهُ». ٢٣ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ الْرَّجُلُ صَاحِبُ الْبَيْتِ وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ يَا إِخْوَتِي. لاَ تَفْعَلُوا شَرّاً. بَعْدَمَا دَخَلَ هذَا الرَّجُلُ بَيْتِي لاَ تَفْعَلُوا هذِهِ الْقَبَاحَةَ. ٢٤ هُوَذَا ابْنَتِي الْعَذْرَاءُ وَسُرِّيَّتُهُ. دَعُونِي أُخْرِجْهُمَا، فَأَذِلُّوهُمَا وَافْعَلُوا بِهِمَا مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمْ. وَأَمَّا هذَا الرَّجُلُ فَلاَ تَعْمَلُوا بِهِ هذَا الأَمْرَ الْقَبِيحَ». ٢٥ فَلَمْ يُرِدِ الرِّجَالُ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ. فَأَمْسَكَ الرَّجُلُ سُرِّيَّتَهُ وَأَخْرَجَهَا إِلَيْهِمْ خَارِجاً، فَعَرَفُوهَا وَتَعَلَّلُوا بِهَا اللَّيْلَ كُلَّهُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَعِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَطْلَقُوهَا. ٢٦ فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصَّبَاحِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ بَابِ بَيْتِ الرَّجُلِ حَيْثُ سَيِّدُهَا هُنَاكَ إِلَى الضَّوْءِ. ٢٧ فَقَامَ سَيِّدُهَا فِي الصَّبَاحِ وَفَتَحَ أَبْوَابَ الْبَيْتِ وَخَرَجَ لِلذَّهَابِ فِي طَرِيقِهِ، وَإِذَا بِالْمَرْأَةِ سُرِّيَّتِهِ سَاقِطَةٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، وَيَدَاهَا عَلَى الْعَتَبَةِ. ٢٨ فَقَالَ لَهَا: «قُومِي نَذْهَبْ». فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. فَأَخَذَهَا عَلَى الْحِمَارِ وَقَامَ الرَّجُلُ وَذَهَبَ إِلَى مَكَانِهِ. ٢٩ وَدَخَلَ بَيْتَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ وَأَمْسَكَ سُرِّيَّتَهُ وَقَطَّعَهَا مَعَ عِظَامِهَا إِلَى اثْنَتَيْ عَشَرَةَ قِطْعَةً، وَأَرْسَلَهَا إِلَى جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ. ٣٠ وَكُلُّ مَنْ رَأَى قَالَ: «لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُرَ مِثْلُ هذَا مِنْ يَوْمِ صُعُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. تَبَصَّرُوا فِيهِ وَتَشَاوَرُوا وَتَكَلَّمُوا».
ع۲
۲:فيما هم يطيبون قلوبهم
: فرحين بالأكل والشرب والراحة بعد تعب اليوم.رجال بنى بليعال
: رجال أشرار أبناء الشيطان، لأن بليعال هو اسم إله وثنى يسمى إله الليل.أخرج الرجل الذى دخل بيتك فنعرفه
: أخرج الرجل لنزني معه.بينما هم جالسون يتسامرون بعد عناء السفر، إذ بمجموعة رجال أشرار من المدينة يتجمهرون أمام منزل الشيخ، يقرعون بابه بشدة مطالبين إياه أن يسلمهم ضيفه ليصنعوا معه الشذوذ والخطيئة.
ع۲۳، ٢٤:
اعترض صاحب البيت على الأشرار بلطف حتى لا يغتصبوا ضيفه، وقدّم لهم عرضاً بتسليمهم ابنته العذراء وسرية الرجل ليزنوا معهما. وهو بالطبع حل خاطئ، لكن يبدو أنه فى هذا الوقت كانت مكانة المرأة قليلة فى نظر المجتمع وهذا العرض كان محاولة من المضيف لتخليص الرجل اللاوى من يدهم.وقد حدثت قصة مشابهة لذلك فى سفر التكوين وهى قصة لوط عند هجوم الأشرار على بيته لاغتصاب الرجلين اللذين أضافهما وهما الملاكان (تك١٩) ولكن الحالة هنا أصعب لأن الأشرار هم من شعب الله وليسوا وثنيين مثل أهل سدوم.
ع٢٥
: لم يستجب الرجال الأشرار لتوسلات صاحب البيت وأصروا على طلبهم، فما كان من اللاوى الضيف إلا أن يخرج لهم سريته مسلماً إياها ليدهم. فأخذوها وزنوا معها طوال الليل متمتعين بشهواتهم الشريرة ثم تركوها فى الصباح.ع٢٦
: مضت السرية من يد الأشرار ووصلت إلى بيت الشيخ حيث سيدها اللاوى ،وكانت فى تعب شديد فسقطت أمام البيت حتى طلعت الشمس.ع۲۷
: قام اللاوى فى الصباح ليرجع إلى بلده بعد أن فقد سريته، إذ ظن أن رجال جبعة لن يرجعوا السرية ،ففوجئ بسريته ساقطة عند باب البيت ويدها ممدودة نحو الباب لعلها أرادت أن تطرقه ولم تستطع من شدة التعب.ع۲۸
: ظن اللاوى أنها نائمة فناداها محاولاً إيقاظها لتكمل المسيرة معه، ولكنها كانت قد فارقت الحياة، فحمل الرجل جثتها على حماره وعاد بها إلى بيته فى أطراف أفرايم .† كانت هذه السرية تعيش فى هدوء مع سيدها وزوجها اللاوى، ولكنها تهاونت وزنت، فسمح الله أن يظهر خطورة الزنا بأن اغتصبها هؤلاء الأشرار وكانوا السبب فى موتها. فلا تتهاون مع الخطية ولو تهاونا صغيرا لئلا يزداد انغماسك فيها وتجلب عليك شرورا كثيرة وتكون سبباً فى هلاكك.
ع۲۹
: دفعت الصدمة والحزن اللاوى إلى فكرة صعبة، وهى تقطيع جثة السرية إلى اثنتي عشر قطعة، وأرسلها إلى الأسباط الأثنى عشر لكى يريهم مدى شناعة ما فعله الجبعونيون به ويطلب حكمهم وقضاءهم فى هذا الأمر.ع۳
۰: كل من رأى وسمع من بنى إسرائيل اندهش واشمأز من هذا الفعل القبيح الذى لم يحدث مثله منذ خروجهم من أرض مصر إلى اليوم. وتفكروا فى الأمر كيف يواجهون هذا الشر العظيم.