تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثامِنُ عَشرَ


سبط دان يبحث عن أرض يمتلكها

١- سبط دان يختار لايش ليمتلكها (ع١-١٠):


١ وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ كَانَ سِبْطُ الدَّانِيِّينَ يَطْلُبُ لَهُ مُلْكاً لِلسُّكْنَى لأَنَّهُ إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَقَعْ لَهُ نَصِيبٌ فِي وَسَطِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. ٢ فَأَرْسَلَ بَنُو دَانَ مِنْ عَشِيرَتِهِمْ خَمْسَةَ رِجَال مِنْهُمْ، رِجَالاً بَنِي بَأْسٍ مِنْ صُرْعَةَ وَمِنْ أَشْتَأُولَ لِتَجَسُّسِ الأَرْضِ وَفَحْصِهَا. وَقَالُوا لَهُمُ: «اذْهَبُوا افْحَصُوا الأَرْضَ». فَجَاءُوا إِلَى جَبَلِ أَفْرَايِمَ إِلَى بَيْتِ مِيخَا وَبَاتُوا هُنَاكَ. ٣ وَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَ بَيْتِ مِيخَا عَرَفُوا صَوْتَ الْغُلاَمِ اللاَّوِيِّ، فَمَالُوا إِلَى هُنَاكَ وَقَالُوا لَهُ: «مَنْ جَاءَ بِكَ إِلَى هُنَا؟ وَمَاذَا أَنْتَ عَامِلٌ فِي هذَا الْمَكَانِ؟ وَمَا لَكَ هُنَا؟» ٤ فَقَالَ لَهُمْ: «كَذَا وَكَذَا عَمِلَ لِي مِيخَا، وَقَدِ اسْتَأْجَرَنِي فَصِرْتُ لَهُ كَاهِنا»ً. ٥ فَقَالُوا لَهُ: «اسْأَلْ إِذَنْ مِنَ اللهِ لِنَعْلَمَ: هَلْ يَنْجَحُ طَرِيقُنَا الَّذِي نَحْنُ سَائِرُونَ فِيهِ؟» ٦ فَقَالَ لَهُمُ الْكَاهِنُ: «اذْهَبُوا بِسَلاَمٍ. أَمَامَ الرَّبِّ طَرِيقُكُمُ الَّذِي تَسِيرُونَ فِيهِ». ٧ فَذَهَبَ الْخَمْسَةُ الرِّجَالِ وَجَاءُوا إِلَى لاَيِشَ. وَرَأَوْا الشَّعْبَ الَّذِينَ فِيهَا سَاكِنِينَ بِطَمَأَنِينَةٍ كَعَادَةِ الصِّيْدُونِيِّينَ مُسْتَرِيحِينَ مُطْمَئِنِّينَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ مُؤْذٍ بِأَمْرٍ وَارِثٌ رِيَاسَةً. وَهُمْ بَعِيدُونَ عَنِ الصِّيْدُونِيِّينَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَمْرٌ مَعَ إِنْسَانٍ. ٨ وَجَاءُوا إِلَى إِخْوَتِهِمْ إِلَى صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ. فَقَالَ لَهُمْ إِخْوَتُهُمْ: «مَا أَنْتُمْ؟» ٩ فَقَالُوا: «قُومُوا نَصْعَدْ إِلَيْهِمْ، لأَنَّنَا رَأَيْنَا الأَرْضَ وَهُوَذَا هِيَ جَيِّدَةٌ جِدّاً وَأَنْتُمْ سَاكِتُونَ. لاَ تَتَكَاسَلُوا عَنِ الذَّهَابِ لِتَدْخُلُوا وَتَمْلِكُوا الأَرْضَ. ١٠ عِنْدَ مَجِيئِكُمْ تَأْتُونَ إِلَى شَعْبٍ مُطْمَئِنٍّ، وَالأَرْضُ وَاسِعَةُ الطَّرَفَيْنِ. إِنَّ اللهَ قَدْ دَفَعَهَا لِيَدِكُمْ. مَكَانٌ لَيْسَ فِيهِ عَوَزٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الأَرْضِ».

ع۱

: يحدد السفر زمن هذه الأحداث المذكورة فى هذا الإصحاح بأنها فى عصر القضاة ،أى قبل بدء عصر الملوك فى شعب الله. ويوضح أن نصيب سبط دان الذى أخذه فى أرض الميعاد كان صغيراً ويقع بجوار البحر الأبيض وغرب أسباط بنيامين ويهوذا والنصف الغربى لسبط منسى. ويبدو أن الأموريين سكان الأرض الوثنيين قد ضايقوا سبط دان وسكنوا بجوارهم فى الأودية الخصبة، فاضطر سبط دان أن يسكن فى الجبال، ولم يكن لهم بذلك نصيب كافٍ وسط الأسباط، فظهرت غيرتهم واهتمامهم أن يبحثوا عن أرض أخرى يمتلكوها لتتسع لأعدادهم المتزايدة.

ع۲

: أرسل سبط دان، كما هو معتاد فى الحروب، مجموعة من الرجال الأشداء من مدينتين شهيرتين فى أرض دان هما صرعة وأشتأول ليتجسسوا الأرض بغرض إيجاد مكان مناسب يحارب السبط من أجل الحصول عليه. نزل هؤلاء الرجال خلال تجوالهم بأرض سبط أفرايم وباتوا فى الضيعة التى يملكها ميخا، وكانت مكاناً معداً لاستقبال الغرباء ينزلون فيه.

ع۳

: أثناء وجودهم ببيت ميخا، سمعوا صوت اللاوى وهو يخدم فى المعبد الخاص بأسرة ميخا فعرفوه لأنهم كانوا قد رأوه من قبل حيث كان من سكان بيت لحم التى تقع فى نصيب سبط يهوذا وكانت هناك مخالطة قوية بين سبطى يهوذا ودان، فتوجهوا إلى مكان الصوت وسألوه عما جاء به إلى هنا وماذا يفعل فى هذا المكان.

ع٤

: قص عليهم الغلام ما حدث له من تركه بلدته وترحيب ميخا به وما عرضه عليه من الإقامة معه وقيامه بوظيفة كاهن خاص بالأسرة نظير أجر معين وقوت وكسوة.

ع٥

: إذ عرف جواسيس سبط دان أن اللاوى يقوم بوظيفة الكهنوت، سألوه أن يستشير الرب فيما عزموا أن يفعلوه. هكذا تظهر الجهالة الروحية لشعب الله إذ ظنوا أنه باستطاعة هذا اللاوى أن يقوم بما كان يقوم به رؤساء الكهنة عن طريق الأوريم والتميم فى خيمة الاجتماع ،بينما كان هذا اللاوى يقيم الطقوس لعبادة الأصنام والترافيم والآلهة الكاذبة التى لا تستطيع أن تنبئ أحداً عن طريقه. كما يظهر هذا مدى التشويش الذى ساد فى ذلك الزمان والخلط بين عبادة الله وعبادة الأوثان.
لذلك يقيم الله فى كنيسته أساقفة وشيوخ مدبرين ليرعوا الشعب بأمانة ويحافظوا على العقيدة دون أى تشويش و"كما تسلموها مرة من القديسين". وقد كانت الكنيسة باستمرار حافظة للإيمان القديم من تحريف الهراطقة والخارجين عن الإيمان، فكانوا وظلوا حفظة للعقيدة الصحيحة والطقوس المرسومة، وكما يصلى فى أوشية القمامصة والقسوس فى القداس الإلهى. "والذين يفصلون معه كلمة الحق باستقامة أنعم بهم على كنيستك المقدسة لبرعوا قطيعك بسلام".

ع٦

: تظاهر اللاوى (الكاهن) بأن الله يوحى إليه، فقال لهم ما اعتقدوا أنه مشورة إلهية ،وتنبأ لهم بأنهم سيكونون فى رعاية الله أينما ذهبوا.

ع۷

:

الصيدونيين

: سكان صيدون التى تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوب مدينة صور.

ليس فى الأرض مؤذ بأمر وارث رياسة

: ليس من يضرهم بشئ ولا يتسلط عليهم حاكم ورث الحكم عمن قبله.

ليس لهم أمر مع إنسان

: ليس لهم مشكلة مع أحد ولا أية تحالفات مع آخرين.
سار الرجال الخمسة فى أرض كنعان حتى وصلوا إلى مدينة فى أقصى الشمال الشرقى بالقرب من جبل حرمون وهى مدينة لايش. وكان سكانها صيدونيين، هاجروا من مدينتهم الأصلية، وكانوا مثل كل الصيدونيين شغوفين بالأعمال البحرية من صيد وتجارة. وقد استقروا قانعين بحياتهم وأعمالهم هناك وليس لهم عداوات أو تحالفات مع أحد من الخارج ولا يستبد أحد بحكمهم من الداخل. كانوا بلا ملك ومستقلين تماماً عمن حولهم حتى عن صيدون، لبعد المسافة بين صيدون ولايش، فالأولى فى أقصى الشمال الغربى والثانية فى أقصى الشمال الشرقى.

ع۸

: رجع الرجال الخمسة من رحلتهم الاستطلاعية إلى مدينتهم فى صرعة وأشتأول فسألهم أهل سبطهم عما وجدوه فى رحلتهم هذه وما هى أخبار الأراضي وساكنيها.

ع۹

: نصح الجواسيس الخمسة رجال سبطهم بعدم التباطؤ والتكاسل، بل الصعود فوراً إلى
"لايش" ليمتلكوها، فالأرض جيدة جداً وكل الظروف مواتية للاستيلاء عليها.

ع۱

۰: استمر الرجال الخمسة فى سرد الوقائع التى توصلوا إليها عن الأرض التى تجسسوها، فذكروا لإخوتهم أنهم إذا أتوا إلى لايش سيجدوا شعباً لا يتوقع أن يهاجمه أحد، فهو لا يقيم آيّة استعدادات أو تحصينات للدفاع عن مدينته. كذلك أخبروهم أن الأرض واسعة ومترامية الأطراف، أى قادرة على استيعاب أبناء سبطهم جميعاً، فضلاً عن غنى الأرض ووفرة خيراتها فلا يحتاج من يسكنها إلى شيء خارجى. كما طمأنوهم بأن الله سيعطيهم الأرض حسب وعده لشعبه على يد موسى ويشوع.
† تشجع سبط دان لتنفيذ أوامر الله بطرد سكان الأرض الوثنيين. فلا تتوان عن تنفيذ وصايا الله فتجد راحتك وشبعك، وثق فى قوة الله التى تساندك فتهزم كل أعدائك الشياطين.

٢- سرقة كاهن وتماثيل ميخا (ع١١-٢٠):


١١ فَارْتَحَلَ مِنْ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَةِ الدَّانِيِّينَ مِنْ صُرْعَةَ وَمِنْ أَشْتَأُولَ سِتُّ مِئَةِ رَجُل مُتَسَلِّحِينَ بِعُدَّةِ الْحَرْبِ. ١٢ وَصَعِدُوا وَحَلُّوا فِي قَرْيَةِ يَعَارِيمَ فِي يَهُوذَا. لِذلِكَ دَعَوْا ذلِكَ الْمَكَانَ «مَحَلَّةَ دَانٍ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ. هُوَذَا هِيَ وَرَاءَ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ. ١٣ وَعَبَرُوا مِنْ هُنَاكَ إِلَى جَبَلِ أَفْرَايِمَ وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ مِيخَا. ١٤ فَأَجَابَ الْخَمْسَةُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا لِتَجَسُّسِ أَرْضِ لاَيِشَ وَقَالُوا لإِخْوَتِهِمْ: «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ فِي هذِهِ الْبُيُوتِ أَفُوداً وَتَرَافِيمَ وَتِمْثَالاً مَنْحُوتاً وَتِمْثَالاً مَسْبُوكاً. فَالآنَ اعْلَمُوا مَا تَفْعَلُونَ». ١٥ فَمَالُوا إِلَى هُنَاكَ وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ الْغُلاَمِ اللاَّوِيِّ، بَيْتِ مِيخَا، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. ١٦ وَالسِّتُّ مِئَةِ الرَّجُلِ الْمُتَسَلِّحُونَ بِعُدَّتِهِمْ لِلْحَرْبِ وَاقِفُونَ عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ، هؤُلاَءِ مِنْ بَنِي دَانٍ. ١٧ فَصَعِدَ الْخَمْسَةُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا لِتَجَسُّسِ الأَرْضِ وَدَخَلُوا إِلَى هُنَاكَ، وَأَخَذُوا التِّمْثَالَ الْمَنْحُوتَ وَالأَفُودَ وَالتَّرَافِيمَ وَالتِّمْثَالَ الْمَسْبُوكَ، وَالْكَاهِنُ وَاقِفٌ عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ مَعَ السِّتِّ مِئَةِ الرَّجُلِ الْمُتَسَلِّحِينَ بِعُدَّةِ الْحَرْبِ. ١٨ وَهؤُلاَءِ دَخَلُوا بَيْتَ مِيخَا وَأَخَذُوا التِّمْثَالَ الْمَنْحُوتَ وَالأَفُودَ وَالتَّرَافِيمَ وَالتِّمْثَالَ الْمَسْبُوكَ. فَقَالَ لَهُمُ الْكَاهِنُ: «مَاذَا تَفْعَلُونَ؟» ١٩ فَقَالُوا لَهُ: «اخْرَسْ! ضَعْ يَدَكَ عَلَى فَمِكَ وَاذْهَبْ مَعَنَا وَكُنْ لَنَا أَباً وَكَاهِناً. أَهُوَ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَكُونَ كَاهِناً لِبَيْتِ رَجُل وَاحِدٍ، أَمْ أَنْ تَكُونَ كَاهِناً لِسِبْطٍ وَلِعَشِيرَةٍ فِي إِسْرَائِيلَ؟» ٢٠ فَطَابَ قَلْبُ الْكَاهِنِ، وَأَخَذَ الأَفُودَ وَالتَّرَافِيمَ وَالتِّمْثَالَ الْمَنْحُوتَ وَدَخَلَ فِي وَسَطِ الشَّعْبِ.

ع۱

۱: اقتنع رجال السبط بما قاله لهم رسلهم الخمسة وقرروا غزو مدينة لايش. فقاموا بتجهيز ستمائة مقاتل منهم - من صرعة ومن أشتأول - وأمدوهم بالأسلحة ومعدات القتال وتحركوا نحو لايش.

ع۱۲

:

قرية يعاريم

: تقع على حدود يهوذا ودان قريباً من مدينة صرعة وعلى بعد ١٤,٥ كم غرب أورشليم. وهى إحدى مدن الجبعونيين الأربعة (يش٩: ١٧).

وراء يعاريم

: غرب قرية يعاريم.
رحل رجال الحرب من مدنهم، صرعة وأشتأول، ووصلوا إلى إحدى مدن يهوذا القريبة من صرعة وأقاموا فترة فى ذلك المكان، لذلك دعى "محلة دان" واحتفظ بهذه التسمية حتى وقت كتابة هذا السفر.

ع۱

۳: من هناك اتجهوا شمالاً إلى جبل أفرايم حتى وصلوا إلى مكان إقامة ميخا.

ع١٤

: أخبرهم الجواسيس الخمسة، الذين سبق أن رأوا المنطقة، بوجود أفود وترافيم وتمثال منحوت وآخر مسبوك فى بيت ميخا، وشجعوا إخوتهم على ألا يهملوا هذه الأشياء الثمينة بل يعملوا على أخذها لتكون بركة لسبطهم حسب ما اعتقدوا. وهذا يؤكد الضلال الروحى الذى عاشه شعب الله فى هذه الفترة إذ اعتبروا تماثيل الأوثان شيئاً عظيماً.

ع١٥

: استجاب الجنود لدعوة الرجال الخمسة وقرروا اغتصاب تلك الأشياء، فاتجهوا إلى المكان الذى كانت تحفظ به وهو المعبد الذى خصصه ميخا لذلك الغرض، وكان الشاب اللاوى يقيم الطقوس الدينية حين حض روا، ولما وصلوا تحادثوا معه.

ع١٦

: كان حديثهم مع اللاوى عند باب البيت حيث وقف الستمائة مقاتل المتسلحون بأسلحة الحرب من بنى دان.

ع۱

۷: فوجئ الكاهن بوجود ستمائة رجل مسلحين فخاف جداً، وأثناء ذلك دخل الخمسة رجال الجواسيس وأخذوا التمثالين والأفود والترافيم من المعبد.

ع۱۸

: تعجب الكاهن لسرقتهم التماثيل وحاول الاعتراض على الرجال الخمسة.

ع۱۹

: نهره الرجال وأمروه أن يسكت ولا يفتح فمه بأى اعتراض ولا يناقشهم فيما فعلوه ،بل طلبوا منه أن يذهب معهم ليكهن لهم ويكون بمثابة أب روحى لسبطهم، فهو بذلك سيكون كاهناً لجماعة كبيرة هى سبط كامل من أسباط إسرائيل وهذا أفضل له من أن يكون كاهناً لأسرة واحدة. فهم بذلك قد استخدموا معه العنف والانتهار وكذلك الإغراء، فهددوه بالرجال المسلحين وفى نفس الوقت أغروه أن يصير كاهناً وأباً روحياً لسبط كامل.

ع۲

۰:

فطاب قلب الرجل

: فرح وابتهج.

دخل فى وسط الشعب

: سار فى وسطهم.
كان هذا عرضاً مغرياً بالنسبة لللاوى، إذ نجح جنود سبط دان فى إدخال روح التباهى والغرور إلى قلبه فبلا شك قيمته الأدبية سترتفع بكونه كاهناً لسبط بدلاً من أن يكون كاهناً لأسرة، فضلاً أنه توقع أن يزيد أجره ونصيبه من تقدمات سبط كامل، فتغاضى عن أخذ الأفود والترافيم والتماثيل، وسار فى وسط الجنود معلناً بذلك موافقته على العرض المقدم له من السبط.
† استباح رجال دان السرقة، فسرقوا ما يضلهم عن الله وهى الأصنام. لا تكسر الوصية وتنشغل بمقتنيات العالم. فكلها باطلة، ولا تتصادم مع الآخرين بسببها، بل اقتنى الله فى قلبك وهو يبارك حياتك ولا يعوزك شيئا.

٣- ميخا يحاول استعادة ممتلكاته (ع٢١-٢٦):


٢١ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَذَهَبُوا وَوَضَعُوا الأَطْفَالَ وَالْمَاشِيَةَ وَالثَّقَلَ قُدَّامَهُمْ. ٢٢ وَلَمَّا ابْتَعَدُوا عَنْ بَيْتِ مِيخَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ الَّذِينَ فِي الْبُيُوتِ الَّتِي عِنْدَ بَيْتِ مِيخَا وَأَدْرَكُوا بَنِي دَانٍَ، ٢٣ وَصَاحُوا إِلَى بَنِي دَانٍ فَالْتَفَتُوا، وَقَالُوا لِمِيخَا: «مَا لَكَ صَرَخْتَ؟» ٢٤ فَقَالَ: «آلِهَتِي الَّتِي عَمِلْتُ قَدْ أَخَذْتُمُوهَا مَعَ الْكَاهِنِ وَذَهَبْتُمْ، فَمَاذَا لِي بَعْدُ؟ وَمَا هذَا تَقُولُونَ لِي: مَا لَكَ؟» ٢٥ فَقَالَ لَهُ بَنُو دَانٍ: «لاَ تُسَمِّعْ صَوْتَكَ بَيْنَنَا لِئَلاَّ يَقَعَ بِكُمْ رِجَالٌ أَنْفُسُهُمْ مُرَّةٌ، فَتَنْزِعَ نَفْسَكَ وَأَنْفُسَ بَيْتِكَ». ٢٦ وَسَارَ بَنُو دَانٍَ فِي طَرِيقِهِمْ. وَلَمَّا رَأَى مِيخَا أَنَّهُمْ أَشَدُّ مِنْهُ انْصَرَفَ وَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ.

ع۲۱

:

وضعوا الثقل قدامهم

: وضعوا أمتعتهم أمامهم.
انصرف الجنود من بيت ميخا قاصدين لايش، ووضعوا أطفالهم ونساءهم وماشيتهم وأمتعتهم فى المقدمة، وسار الرجال خلفهم لحراستهم ووقايتهم من أى هجوم قد يتعرضون له من أى عدو.

ع۲۲

: مرّ وقت إلى أن أحس ميخا بغياب اللاوى واكتشف سرقة مقدساته، فجمع أقاربه والعاملين فى بيته لمطاردة رجال سبط دان أملاً فى استعادة ما سلبوه منهم، حتى أدركوهم.

ع۲۳

: صاح ميخا ورجاله منادياً رجال سبط دان لينتبهوا إليه ويسمعوا اعتراضه. فالتفت إليه هؤلاء مستنكرين، سائلين إياه بازدراء ما هذا الصياح وما هؤلاء الرجال الذين أتى بهم ماذا حدث حتى يفعل كل ذلك.

ع٢٤

:

فماذا لى بعد

: ماذا بقى لى بعد ما أخذتموه منى.
أجابهم ميخا مستنكراً ما قاموا به من أخذ الأصنام والترافيم وكذلك كاهنه اللاوى، فبذلك يكونوا قد أفقدوه أثمن ما يملك دون أن يبقوا شيئاً. وبعد أن فعلوا كل ذلك، يستنكرون عليه الصياح والاعتراض.

ع٢٥

:

لا تسمع صوتك

: لا تتكلم.

أنفسهم مرة

: فى ضيق شديد ومستعدون للفتك بمن يعترضهم.
هدّده الجنود الدانيون بأنه أن لم يسكت ويكف عن الصياح فانهم لن يتحملوه بعد ذلك، فهم متعبون ومتضايقون من طول السفر ومن تفكيرهم فى المهمة الشاقة، وهى مهمة الحرب المقدمين عليها، فان تمادى فى صياحه ومتابعتهم فى مسيرهم، سيقتلوه هو وكل من معه.

ع٢٦

: أهمل رجال دان كلام ميخا وواصلوا سيرهم نحو لايش، وشعر ميخا أنه لا فائدة من الاعتراض بل وخاف منهم فعاد إلى بيته.
† لا تتورط فى الشر، مثل ميخا الذى صنع أصناما، لئلا تخسر كثيرا، وان خسرت فانتبه لتعود إلى الله بالتوبة وتبعد عن الشر ولا تفعل مثل ميخا الذى عاد إلى بيته ولكن لم يفهم رسالة الله بالابتعاد عن عبادة الأصنام.

٤- الاستيلاء على لايش (ع٢٧-٣١):


٢٧ وَأَمَّا هُمْ فَأَخَذُوا مَا صَنَعَ مِيخَا، وَالْكَاهِنَ الَّذِي كَانَ لَهُ، وَجَاءُوا إِلَى لاَيِشَ إِلَى شَعْبٍ مُسْتَرِيحٍ مُطْمَئِنٍّ، وَضَرَبُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. ٢٨ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُنْقِذُ لأَنَّهَا بَعِيدَةٌ عَنْ صِيْدُونَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَمْرٌ مَعَ إِنْسَانٍ، وَهِيَ فِي الْوَادِي الَّذِي لِبَيْتِ رَحُوبَ. فَبَنَوْا الْمَدِينَةَ وَسَكَنُوا بِهَا. ٢٩ وَدَعَوْا اسْمَ الْمَدِينَةِ «دَانَ» بِاسْمِ دَانٍ أَبِيهِمِ الَّذِي وُلِدَ لإِسْرَائِيلَ. وَلكِنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ أَوَّلاً «لاَيِشُ». ٣٠ وَأَقَامَ بَنُو دَانٍ لأَنْفُسِهِمِ التِّمْثَالَ الْمَنْحُوتَ. وَكَانَ يَهُونَاثَانُ ابْنُ جَرْشُومَ بْنُ مَنَسَّى هُوَ وَبَنُوهُ كَهَنَةً لِسِبْطِ الدَّانِيِّينَ إِلَى يَوْمِ سَبْيِ الأَرْضِ. ٣١ وَوَضَعُوا لأَنْفُسِهِمْ تِمْثَالَ مِيخَا الْمَنْحُوتَ الَّذِي عَمِلَهُ، كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بَيْتُ اللهِ فِي شِيلُوهَ.

ع۲۷

: وصل الدانيون إلى مدينة لايش، ومعهم التمثالان والأفود والترافيم وكذلك الكاهن اللاوى الذى كان لميخا. ولم يكن سكان المدينة يتوقعون أن يهاجمهم أحد، ففوجئوا بهجوم الدانيين، وكانت المباغتة أكبر من قدرتهم على مواجهتها فانهارت مقاومتهم أمام بنى دان الذين استولوا على المدينة وأحرقوها وقتلوا من فيها.
† كما يصدق القول أن عدم الاستعداد للدفاع عن الوطن ضد الغزو الخارجي هو المقدمة الأكيدة للهزيمة أمامه، كذلك عدم الاستعداد والغفلة الروحية تغرى عدو الخير باقتحام النفوس والسيطرة عليها. فلنكن دائما متيقظين عالمين أن عدونا "أسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه"، فنستعد بالصلوات والقراءة فى الكتاب المقدس والتوبة والتناول من الأسرار.

ع۲۸

: لم يسرع أحد لإنقاذهم وحتى الصيدونيين سكان صيدا موطن سكان لايش الأصلى الذى جاءوا منه، لم يهبوا لنجدة إخوتهم لبعد مدينة لايش عن مدينة صيدون، كذلك لم يكن لهم تحالفات مع أى من الشعوب الأخرى المجاورة ليستغيثوا بهم. كانت مدينة لايش، كما يقول الكتاب، تقع فى وادى البقاع - الذى يقع فى لبنان حالياً - وكان بهذا الوادى مدينة تسمى "بيت رحوب" ينسب إليها هذا الوادى. وعندما استولى الدانيون على المدينة واستقروا بها، أعادوا بناءها من جديد بعد أن كانوا قد أحرقوها فى هجومهم للاستيلاء عليها.

ع۲۹

: غيروا اسم المدينة من اسمها القديم "لايش" إلى اسم جديد هو "دان" اسم جدهم الأكبر دان ابن يعقوب من زوجته بلهة جارية راحيل (تك٣٠: ٦). وهكذا وجد سبط دان أرضاً جديدة تستوعب زيادته العددية، فبقى جزء من السبط فى نصيبهم الأول فى جنوب غرب أرض كنعان وسكن الجزء الآخر فى مدينة "لايش" فى الشمال الشرقى.

ع۳

۰:

إلى يوم سبى الأرض

: إلى اليوم الذى دفعهم فيه الرب ليدى الفلسطينيين الذين انتصروا عليهم وأخذوا منهم تابوت العهد إلى بلادهم وزال المجد عن إسرائيل (١صم٤).
أقام السبط تمثال ميخا المنحوت إلهاً لهم يعبدونه ويقيمون له الطقوس، كما كرس الشعب الشاب اللاوى كاهناً لهذا الإله الذى عبدوه، فكان ذلك مظهراً من مظاهر التدهور الروحى للشعب والانحراف عن العبادة الحقة ليعيشوا حسب أهوائهم.

ع۳۱

: وهكذا استمر الدانيون فى عبادة التمثال المنحوت الذى خصصوا له كاهناً ليس من نسل هرون، مع أن بيت الله الحقيقي - خيمة الاجتماع - كان لا يزال فى "شيلوه" يخدم فيه كهنة شرعيون، مما يدل على التفكك بين الأسباط وعدم التفافهم حول مكان العبادة الحقة وعدم خضوعهم لكلمة الله وشريعته.
وتثبيت عبادة الأوثان بين شعب الله فى عصر القضاة فى مدينة دان لعله شجع يربعام بن نباط الذى قسم المملكة بعد سليمان الملك ثم أقام تماثيل فى دان وفى بيت إيل ليبعدهم عن عبادة الله التى فى أورشليم (١مل١٢: ١٩-٣٣).
وان كان الدانيون قد تملكوا لايش وطردوا الوثنيين منها، لكنهم عادوا فعبدوا الأوثان فى قصة ميخا. وهذا مثلما يبدأ الكثيرون مع الله ويرفضون الخطية ثم يعودون إليها بإرادتهم مرة ثانية.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!