: مدينة فى سبط يهوذا وأعطيت لسبط دان (يش١٥: ١٠، ١٩: ٤٣) ولكن استعادها الفلسطينيون، وهى تقع قريبة من مدينة صرعة ولكن على مستوى منخفض عنها بنحو ٢٥٠ متر لأن صرعة مدينة شمشون و والديه ترتفع عن سطح البحر بنحو ٥٠ متر (خريطة ١٢) . نزل شمشون من صرعة إلى تمنة التى يسكنها الفلسطينيون فأعجب بفتاة فلسطينية هناك.
ع۲
: عندما عاد إلى صرعة أخبر والديه أنه رأى فى تمنة امرأة فلسطينية أعجبته ويريد الزواج منها وطلب منهما أن يخطباها له زوجة، وهو تقليد مازال متبعاً فى أغلب المجتمعات أن يخطب الوالدان لأبنائهما.
ع۳
:
الفلسطينيين الغلف
: أى الغير مختونين. وكان الختان رمزاً أو علامة للعهد بين الله وبين شعبه (تك١٧: ١٠، ١١ - تث٢١: ١٠)، ويقصد الرجال الفلسطينيين غير المختونين الذين من شعبهم هذه الفتاة. كانت هذه الخطوات مخالفة للشريعة ولتحذيرات الرب لشعبه بعدم الاختلاط بالغرباء ومصاهرتهن حتى لا يجروا شعبه إلى العبادات الوثنية (تث٧: ٣، ٤). وقد كان أبواه التقيان يعلمان بما تفرضه الشريعة، لذلك راجعاه فى اختياره وعرضا عليه الزواج من بنات جنسه، ولكنه أصر على طلبه. وهنا تظهر سيطرة شهوة النساء على شمشون، فإذ أعجب بفتاة وثنية كسر الشريعة وأراد الزواج بها، متناسياً أنه نذير لله، والنذير يساوى اليوم الخادم المكرّس أى المتمسك بوصايا الله بدقة. † لا تخضع لشهواتك فتكسر وصايا الله خاصة عند الزواج وتهمل إرشادات والديك، فتقابل متاعب تضطر إلى احتمالها طوال حياتك، بل ليكن الله مرشدك من خلال الصلوات الكثيرة بالإضافة إلى إرشادات كل المخلصين لك.
ع٤
:
لم يعلم أبوه وأمه أن ذلك علة من الرب
: كان ذلك بإرشاد من الرب لكى يكون سبباً لمقاتلة الفلسطينيين. لم يكن أبواه يعلمان أن الله فى تدبيره لخلاص بنى إسرائيل على يد شمشون قد سمح بهذا الموقف لينتقم من الفلسطينيين الذين أذلوا شعبه. ليس معنى ذلك أن الله دفعه للخطأ، ولكنه استخدم خطأه ليكون علة لتأديب الفلسطينيين والاقتصاص منهم، لأن الفلسطينيين كانوا متسلطين على بنى إسرائيل ويضايقونهم. كما يقول الكتاب "كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو٨: ٢٨). وهذا التعبير الذى استخدمه الوحى أى
"أن ذلك من الرب"
أى بسماح من الله لتأديب الفلسطينيين، فما عمله شمشون هو خطأ حوله الله لخير شعبه.
: حل عليه الروح القدس ليعطيه شجاعة وقوة. خضع أبوا شمشون لطلبه الذى أصرّ عليه وذهبا معه إلى تمنة ومروا بمكان مملوء بشجر العنب. وكانت خطوات شمشون أسرع من خطوات والديه، فإذ بشبل أسد يعترض طريقه، وما أن رأى شمشون أمامه حتى بدأ يزأر مستعداً للهجوم. هنا تدخلت العناية الإلهية لتعطى شمشون القوة والشجاعة ليمسك بالأسد ويشق جسمه نصفين كما لو كان جدياً صغيراً، وكان ما فعله شمشون دون سلاح فى يده. فعل شمشون ذلك دون أن يخبر والديه بما فعله تواضعاً منه و إرجاعا للفضل لمن يستحقه وهو الله الذى يمنح القوة.
ع۷
: وصلوا جميعاً إلى تمنة وتقدموا لخطبة المرأة الفلسطينية التى أعجب بها شمشون من منظرها سابقاً، وها هو الآن يزداد إعجابه بها بعد أن كلمها. وبعد أن خطبها عاد مع والديه إلى مدينة صرعة.
ع۸
:
رمة
: جثة الأسد وهيكله العظمى.
دبر من النحل
: مجموعة النحل تعمل خلية. عادوا جميعاً إلى صرعة وبعد عدة أيام عاودوا السفر مرة أخرى إلى تمنة - بعد انتهاء فترة الخطوبة - لإتمام الزواج، وفى طريقهم نحو تمنة اتجه شمشون نحو المكان الذى تصارع فيه مع الأسد ليرى ماذا جرى لرمة الأسد، فكانت جثته قد تحولت إلى هيكل عظمى وأصبحت مكاناً مناسباً لتكوين خلية للنحل ليكون عسلاً .
ع۹
:
اشتار منه
: أخذ منه. أخذ شمشون من العسل فى كفيه وكان يأكل منه، وحمل بعضه إلى أبويه ولم يخبرهما أنه أخذه من فم الأسد، ربما لكى لا يمتنعا عن أكله لأنه من جوف حيوان ميت وهو ما تمنعه الشريعة. وقد كانت الشريعة تمنع لمس الجثث الميتة، ولكن قد تكون الجثة تحلّلت ولم يبقى إلا الهيكل العظمى، أو قد يكون ضعف من شمشون أنه لم يدقق فى تنفيذ الشريعة. † إن الله قادر أن يعطيك قوة لمواجهة المخاطر مهما كانت صعبة بل قادر أيضاً أن يحول الضيقة إلى بركة، كما نصر شمشون على الأسد بل وحول عظامه إلى خلية نحل ليأكل شمشون من عسلها. فلا تنزعج من الضيقات بل اطلب معونة الله وثق فى مساندته.
۰: وصلوا جميعاً إلى تمنة لإتمام الزيجة ونزلوا ضيوفاً لدى أسرة المرأة، وأقام شمشون وليمة للعرس كالمعتاد فى كل العصور وحتى الآن.
ع۱۱
: طبقاً للعادات السارية فى تلك الأزمنة أن أهل العروس لما رأوا أن شمشون يعد وليمة للعرس دعوا ثلاثين شاباً فلسطينياً لكى يجالسوه فى وليمته ويفرحون معه.
ع۱۲
،
۱۳
:
قميصاً
: هو ما يلبس من الداخل وقد يكون قصيراً.
الحلة
: جلباب يصل إلى الرجلين ويلبس من الخارج وقد يكون مطرزاً. حان وقت الوليمة، وكان المعتاد أن تكون سبعة أيام، فعرض شمشون على الشبان الفلسطينيين الذين يجالسونه أن يقول لهم لغزاً، فان استطاعوا حله سيعطيهم ثلاثين قميصاً وثلاثين جلباباً، وان لم يستطيعوا كان عليهم أن يعطوه هو ثلاثين قميصاً وثلاثين جلباباً. قبل الشبان الشروط التى وضعها شمشون فى حالة توصلهم لحل اللغز وفى حالة عدم توصلهم ذلك. وأبدوا استعداداً لسماع اللغز ظناً منهم أنه من الألغاز الشائعة التى لن يستعصى عليهم حلها.
ع١٤
: قال لهم شمشون اللغز فى قالب شعرى جميل وهو أن الآكل (ويقصد الأسد) خرجا كل (أى طعام) ومن الجافى (ويقصد رمة الأسد التى أصبحت عظاما)ً خرجت حلاوة (ويقصد العسل). فكر الشبان الفلسطينيون ثلاثة أيام ولم يستطيعوا أن يحلوا اللغز.
ع١٥
:
ألتسلبونا دعوتمونا أم لا
: هل كانت دعوتكم لنا إلى الوليمة بقصد سلبنا بتقديم حلل وأقمصة لكم.
تملقى رجلك
: تحايلى عليه. لجأ الشبان الفلسطينيون إلى التحايل للوصول لحل اللغز، فذهبوا للعروس امرأة شمشون وألحوا عليها أن تتحايل على شمشون لكى تعرف منه حل اللغز، وهددوها بأن يحرقوها هى وأهل بيتها بالنار إن لم تعرف منه حل اللغز وتأتيهم به. وكانوا غاضبين بشدة، مستنكرين أن يكون القصد من دعوتهم إلى العرس سلبهم و اجبارهم على تقديم أقمصة وجلاليب.
ع١٦
: ألحت امرأة شمشون عليه وأخذت تتوسل إليه بكافة الطرق وتتملقه، وبكت لتؤثر على قلبه واتهمته بأنه لا يحبها إذ كيف يقول لغزاً للشباب من شعبها دون أن يعرفها هى بحل اللغز. وكان شمشون يقول لها أنه لم يخبر أحداً ولا حتى والديه عن حل اللغز فكيف تغضب هى من أنه لا يقول لها الحل.
ع۱۷
:
أظهرت الأحجية لبنى شعبها
: أخبرت بنى شعبها بحل اللغز كما قاله لها شمشون. كان لدى امرأة شمشون إصرار شديد على معرفة حل اللغز، إذ البديل هو تنفيذ الشبان الفلسطينيين لتهديدهم لها بحرقها هى وأهلها، فظلت فى توسلها وبكائها حتى أضاعت عليه فرحته بالعرس، وتحولت الوليمة بالنسبة له إلى مناحة عوض الفرح، وضايقته كثيراً حتى اضطر أخيرا أن يخبرها بحل اللغز، فما كان منها إلا أن نقلت الحل إلى أبناء شعبها. وهذا يظهر ضعف شمشون أمام دموع النساء، لأن شهوة النساء قد تسلطت على قلبه فألغت عقله.
ع۱۸
:
لو لم تحرثوا على عجلتى لما وجدتم أحجيتى
: العجلة هى أنثى البقر أو الجاموس وكانت تستخدم فى جر المحراث، والمقصود بها هنا زوجته، وهذا تشبيه مقصود به أنه لو لم يلجئوا إلى زوجته وضغطوا عليها لما استطاعوا أن يحلوا اللغز. إذ عرف الفلسطينيون حل اللغز قبل انقضاء اليوم السابع، ذهبوا إلى شمشون وقالوا له الحل بما يعنى أنه لا يوجد ما هو أحلى من العسل ولا أجفى من الأسد. فاغتاظ شمشون قائلاً لهم أنهم لولا ضحكوا على امرأته ولجئوا إليها لمعرفة اللغز، وضغطوا عليها كما بمحراث حتى أخرجوا ما بداخلها كما يخرج المحراث من الأرض ما فى باطنها، لما كان باستطاعتهم حله.
ع۱۹
:
قتل ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم
: أخذ ثيابهم غنيمة بعد قتلهم. هنا حدث حلول جديد للروح القدس فى شمشون ليعطيه شجاعة وقوة فذهب إلى أشقلون ،وهى إحدى مدن الفلسطينيين الساحلية وتقع شمال غزة، وهناك قتل ثلاثين رجلاً وأتى بحللهم للثلاثين شاباً الذين أظهروا حل اللغز، حسب الرهان المتفق عليه. وغضب شمشون غضباً شديداً لأن الفلسطينيين تحايلوا على زوجته ولأن زوجته أخبرتهم بحل اللغز، فلم يكمل أيام الفرح بالعرس ولم يتمتع به بل ترك امرأته ورجع إلى بيت أبيه فى صرعة. ونلاحظ أن القوة التى مع شمشون نابعة من حلول روح الرب عليه وليس فى شعره، بل أن شعره هو دليل محبته ونذره وتكريس حياته لله، لذا فمن أجل خضوعه لله يعمل روح الرب فيه.
ع۲
۰:
صاحبه الذى كان يصاحبه
: أحد معارف شمشون ولعله كان يساعده فى ترتيبات العرس. ظن والد العروس أن شمشون بتركه زوجته دون إكمال أيام الفرح وعودته إلى بلده، أن معنى ذلك أنه كرهها ولم يعد يريدها زوجة، فوجهها لصاحبه وكان هذا اندفاعاً من والد العروس أدى إلى نتائج سيئة سنعرفها بعد ذلك. وكان ترك شمشون لزوجته بسبب غضبه عليها لفضح أحجيته ثم بعد ذلك سيعود إليها. † لا تتسرع فى أحكامك، بل اطلب الله بالصلاة وكذلك مشورة أب اعترافك ومن يخلصون لك حتى لا تخطئ خاصة فى القرارات الكبيرة، لأن ما يخرج من فمك قد يصعب إصلاحه.
الإصحاح الرابِعُ عَشرَ
زواج شمشون من فـلسطينية
١- شمشون يطلب من أبويه أن يزوجاه فتاة فلسطينية (ع١-٤):
١ وَنَزَلَ شَمْشُونُ إِلَى تِمْنَةَ، وَرَأَى امْرَأَةً فِي تِمْنَةَ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. ٢ فَصَعِدَ وَأَخْبَرَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ امْرَأَةً فِي تِمْنَةَ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَالآنَ خُذَاهَا لِيَ امْرَأَة»ً. ٣ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ: «أَلَيْسَ فِي بَنَاتِ إِخْوَتِكَ وَفِي كُلِّ شَعْبِي امْرَأَةٌ حَتَّى أَنَّكَ ذَاهِبٌ لِتَأْخُذَ امْرَأَةً مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ؟» فَقَالَ شَمْشُونُ لأَبِيهِ: «إِيَّاهَا خُذْ لِي لأَنَّهَا حَسُنَتْ فِي عَيْنَيَّ». ٤ وَلَمْ يَعْلَمْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ أَنَّ ذلِكَ مِنَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ عِلَّةً عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ كَانَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ مُتَسَلِّطِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.
ع۱
:تمنه
: مدينة فى سبط يهوذا وأعطيت لسبط دان (يش١٥: ١٠، ١٩: ٤٣) ولكن استعادها الفلسطينيون، وهى تقع قريبة من مدينة صرعة ولكن على مستوى منخفض عنها بنحو ٢٥٠ متر لأن صرعة مدينة شمشون و والديه ترتفع عن سطح البحر بنحو ٥٠ متر (خريطة ١٢) .نزل شمشون من صرعة إلى تمنة التى يسكنها الفلسطينيون فأعجب بفتاة فلسطينية هناك.
ع۲
: عندما عاد إلى صرعة أخبر والديه أنه رأى فى تمنة امرأة فلسطينية أعجبته ويريد الزواج منها وطلب منهما أن يخطباها له زوجة، وهو تقليد مازال متبعاً فى أغلب المجتمعات أن يخطب الوالدان لأبنائهما.ع۳
:الفلسطينيين الغلف
: أى الغير مختونين. وكان الختان رمزاً أو علامة للعهد بين الله وبين شعبه (تك١٧: ١٠، ١١ - تث٢١: ١٠)، ويقصد الرجال الفلسطينيين غير المختونين الذين من شعبهم هذه الفتاة.كانت هذه الخطوات مخالفة للشريعة ولتحذيرات الرب لشعبه بعدم الاختلاط بالغرباء ومصاهرتهن حتى لا يجروا شعبه إلى العبادات الوثنية (تث٧: ٣، ٤). وقد كان أبواه التقيان يعلمان بما تفرضه الشريعة، لذلك راجعاه فى اختياره وعرضا عليه الزواج من بنات جنسه، ولكنه أصر على طلبه. وهنا تظهر سيطرة شهوة النساء على شمشون، فإذ أعجب بفتاة وثنية كسر الشريعة وأراد الزواج بها، متناسياً أنه نذير لله، والنذير يساوى اليوم الخادم المكرّس أى المتمسك بوصايا الله بدقة.
† لا تخضع لشهواتك فتكسر وصايا الله خاصة عند الزواج وتهمل إرشادات والديك، فتقابل متاعب تضطر إلى احتمالها طوال حياتك، بل ليكن الله مرشدك من خلال الصلوات الكثيرة بالإضافة إلى إرشادات كل المخلصين لك.
ع٤
:لم يعلم أبوه وأمه أن ذلك علة من الرب
: كان ذلك بإرشاد من الرب لكى يكون سبباً لمقاتلة الفلسطينيين.لم يكن أبواه يعلمان أن الله فى تدبيره لخلاص بنى إسرائيل على يد شمشون قد سمح بهذا الموقف لينتقم من الفلسطينيين الذين أذلوا شعبه. ليس معنى ذلك أن الله دفعه للخطأ، ولكنه استخدم خطأه ليكون علة لتأديب الفلسطينيين والاقتصاص منهم، لأن الفلسطينيين كانوا متسلطين على بنى إسرائيل ويضايقونهم. كما يقول الكتاب "كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو٨: ٢٨). وهذا التعبير الذى استخدمه الوحى أى
"أن ذلك من الرب"
أى بسماح من الله لتأديب الفلسطينيين، فما عمله شمشون هو خطأ حوله الله لخير شعبه.٢- قصة قتل شمشون للأسد (ع٥-٩):
٥ فَنَزَلَ شَمْشُونُ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ إِلَى تِمْنَةَ، وَأَتَوْا إِلَى كُرُومِ تِمْنَةَ. وَإِذَا بِشِبْلِ أَسَدٍ يُزَمْجِرُ لِلِقَائِهِ. ٦ فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، فَشَقَّهُ كَشَقِّ الْجَدْيِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ. وَلَمْ يُخْبِرْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ بِمَا فَعَلَ. ٧ فَنَزَلَ وَكَلَّمَ الْمَرْأَةَ فَحَسُنَتْ فِي عَيْنَيْ شَمْشُونَ. ٨ وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَ أَيَّامٍ لِكَيْ يَأْخُذَهَا، مَالَ لِكَيْ يَرَى رِمَّةَ الأَسَدِ، وَإِذَا دَبْرٌ مِنَ النَّحْلِ فِي جَوْفِ الأَسَدِ مَعَ عَسَل. ٩ فَاشْتَارَ مِنْهُ عَلَى كَفَّيْهِ، وَكَانَ يَمْشِي وَيَأْكُلُ، وَذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَعْطَاهُمَا فَأَكَلاَ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمَا أَنَّهُ مِنْ جَوْفِ الأَسَدِ اشْتَارَ الْعَسَلَ.
ع٥
،٦
:حل عليه روح الرب
: حل عليه الروح القدس ليعطيه شجاعة وقوة.خضع أبوا شمشون لطلبه الذى أصرّ عليه وذهبا معه إلى تمنة ومروا بمكان مملوء بشجر العنب. وكانت خطوات شمشون أسرع من خطوات والديه، فإذ بشبل أسد يعترض طريقه، وما أن رأى شمشون أمامه حتى بدأ يزأر مستعداً للهجوم. هنا تدخلت العناية الإلهية لتعطى شمشون القوة والشجاعة ليمسك بالأسد ويشق جسمه نصفين كما لو كان جدياً صغيراً، وكان ما فعله شمشون دون سلاح فى يده. فعل شمشون ذلك دون أن يخبر والديه بما فعله تواضعاً منه و إرجاعا للفضل لمن يستحقه وهو الله الذى يمنح القوة.
ع۷
: وصلوا جميعاً إلى تمنة وتقدموا لخطبة المرأة الفلسطينية التى أعجب بها شمشون من منظرها سابقاً، وها هو الآن يزداد إعجابه بها بعد أن كلمها. وبعد أن خطبها عاد مع والديه إلى مدينة صرعة.ع۸
:رمة
: جثة الأسد وهيكله العظمى.دبر من النحل
: مجموعة النحل تعمل خلية.عادوا جميعاً إلى صرعة وبعد عدة أيام عاودوا السفر مرة أخرى إلى تمنة - بعد انتهاء فترة الخطوبة - لإتمام الزواج، وفى طريقهم نحو تمنة اتجه شمشون نحو المكان الذى تصارع فيه مع الأسد ليرى ماذا جرى لرمة الأسد، فكانت جثته قد تحولت إلى هيكل عظمى وأصبحت مكاناً مناسباً لتكوين خلية للنحل ليكون عسلاً .
ع۹
:اشتار منه
: أخذ منه.أخذ شمشون من العسل فى كفيه وكان يأكل منه، وحمل بعضه إلى أبويه ولم يخبرهما أنه أخذه من فم الأسد، ربما لكى لا يمتنعا عن أكله لأنه من جوف حيوان ميت وهو ما تمنعه الشريعة.
وقد كانت الشريعة تمنع لمس الجثث الميتة، ولكن قد تكون الجثة تحلّلت ولم يبقى إلا الهيكل العظمى، أو قد يكون ضعف من شمشون أنه لم يدقق فى تنفيذ الشريعة.
† إن الله قادر أن يعطيك قوة لمواجهة المخاطر مهما كانت صعبة بل قادر أيضاً أن يحول الضيقة إلى بركة، كما نصر شمشون على الأسد بل وحول عظامه إلى خلية نحل ليأكل شمشون من عسلها. فلا تنزعج من الضيقات بل اطلب معونة الله وثق فى مساندته.
٣- الأحجية (ع١٠-٢٠):
١٠ وَنَزَلَ أَبُوهُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَعَمِلَ هُنَاكَ شَمْشُونُ وَلِيمَةً، لأَنَّهُ هكَذَا كَانَ يَفْعَلُ الْفِتْيَانُ. ١١ فَلَمَّا رَأُوهُ أَحْضَرُوا ثَلاَثِينَ مِنَ الأَصْحَابِ، فَكَانُوا مَعَهُ. ١٢ فَقَالَ لَهُمْ شَمْشُونُ: «لأُحَاجِيَنَّكُمْ أُحْجِيَّةً، فَإِذَا حَلَلْتُمُوهُا لِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْوَلِيمَةِ وَأَصَبْتُمُوهَا، أُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصاً وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ. ١٣ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَحُلُّوهَا لِي، تُعْطُونِي أَنْتُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصاً وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ». فَقَالُوا لَهُ: «حَاجِ أُحْجِيَّتَكَ فَنَسْمَعَهَا». ١٤ فَقَالَ لَهُمْ: «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أُكْلٌ، وَمِنَ الْجَافِي خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ». فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحُلُّوا الأُحْجِيَّةَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. ١٥ وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ أَنَّهُمْ قَالُوا لامْرَأَةِ شَمْشُونَ: «تَمَلَّقِي رَجُلَكِ لِكَيْ يُظْهِرَ لَنَا الأُحْجِيَّةَ، لِئَلاَّ نُحْرِقَكِ وَبَيْتَ أَبِيكِ بِنَارٍ. أَلِتَسْلِبُونَا دَعَوْتُمُونَا أَمْ لاَ؟» ١٦ فَبَكَتِ امْرَأَةُ شَمْشُونَ لَدَيْهِ وَقَالَتْ: «إِنَّمَا كَرِهْتَنِي وَلاَ تُحِبُّنِي. قَدْ حَاجَيْتَ بَنِي شَعْبِي أُحْجِيَّةً وَإِيَّايَ لَمْ تُخْبِرْ». فَقَالَ لَهَا: «هُوَذَا أَبِي وَأُمِّي لَمْ أُخْبِرْهُمَا، فَهَلْ إِيَّاكِ أُخْبِرُ؟». ١٧ فَبَكَتْ لَدَيْهِ السَّبْعَةَ الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَتْ لَهُمُ الْوَلِيمَةُ. وَكَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ أَنَّهُ أَخْبَرَهَا لأَنَّهَا ضَايَقَتْهُ، فَأَظْهَرَتِ الأُحْجِيَّةَ لِبَنِي شَعْبِهَا. ١٨ فَقَالَ لَهُ رِجَالُ الْمَدِينَةِ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: «أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَا أَجْفَى مِنَ الأَسَدِ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لَوْ لَمْ تَحْرُثُوا عَلَى عِجْلَتِي، لَمَا وَجَدْتُمْ أُحْجِيَّتِي». ١٩ وَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ فَنَزَلَ إِلَى أَشْقَلُونَ وَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلاَثِينَ رَجُلاً، وَأَخَذَ سَلَبَهُمْ وَأَعْطَى الْحُلَلَ لِمُظْهِرِي الأُحْجِيَّةِ. وَحَمِيَ غَضَبُهُ وَصَعِدَ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ. ٢٠ فَصَارَتِ امْرَأَةُ شَمْشُونَ لِصَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ يُصَاحِبُهُ.
ع۱
۰: وصلوا جميعاً إلى تمنة لإتمام الزيجة ونزلوا ضيوفاً لدى أسرة المرأة، وأقام شمشون وليمة للعرس كالمعتاد فى كل العصور وحتى الآن.ع۱۱
: طبقاً للعادات السارية فى تلك الأزمنة أن أهل العروس لما رأوا أن شمشون يعد وليمة للعرس دعوا ثلاثين شاباً فلسطينياً لكى يجالسوه فى وليمته ويفرحون معه.ع۱۲
،۱۳
:قميصاً
: هو ما يلبس من الداخل وقد يكون قصيراً.الحلة
: جلباب يصل إلى الرجلين ويلبس من الخارج وقد يكون مطرزاً.حان وقت الوليمة، وكان المعتاد أن تكون سبعة أيام، فعرض شمشون على الشبان الفلسطينيين الذين يجالسونه أن يقول لهم لغزاً، فان استطاعوا حله سيعطيهم ثلاثين قميصاً وثلاثين جلباباً، وان لم يستطيعوا كان عليهم أن يعطوه هو ثلاثين قميصاً وثلاثين جلباباً. قبل الشبان الشروط التى وضعها شمشون فى حالة توصلهم لحل اللغز وفى حالة عدم توصلهم ذلك.
وأبدوا استعداداً لسماع اللغز ظناً منهم أنه من الألغاز الشائعة التى لن يستعصى عليهم حلها.
ع١٤
: قال لهم شمشون اللغز فى قالب شعرى جميل وهو أن الآكل (ويقصد الأسد) خرجا كل (أى طعام) ومن الجافى (ويقصد رمة الأسد التى أصبحت عظاما)ً خرجت حلاوة (ويقصد العسل). فكر الشبان الفلسطينيون ثلاثة أيام ولم يستطيعوا أن يحلوا اللغز.ع١٥
:ألتسلبونا دعوتمونا أم لا
: هل كانت دعوتكم لنا إلى الوليمة بقصد سلبنا بتقديم حلل وأقمصة لكم.تملقى رجلك
: تحايلى عليه.لجأ الشبان الفلسطينيون إلى التحايل للوصول لحل اللغز، فذهبوا للعروس امرأة شمشون وألحوا عليها أن تتحايل على شمشون لكى تعرف منه حل اللغز، وهددوها بأن يحرقوها هى وأهل بيتها بالنار إن لم تعرف منه حل اللغز وتأتيهم به. وكانوا غاضبين بشدة، مستنكرين أن يكون القصد من دعوتهم إلى العرس سلبهم و اجبارهم على تقديم أقمصة وجلاليب.
ع١٦
: ألحت امرأة شمشون عليه وأخذت تتوسل إليه بكافة الطرق وتتملقه، وبكت لتؤثر على قلبه واتهمته بأنه لا يحبها إذ كيف يقول لغزاً للشباب من شعبها دون أن يعرفها هى بحل اللغز. وكان شمشون يقول لها أنه لم يخبر أحداً ولا حتى والديه عن حل اللغز فكيف تغضب هى من أنه لا يقول لها الحل.ع۱۷
:أظهرت الأحجية لبنى شعبها
: أخبرت بنى شعبها بحل اللغز كما قاله لها شمشون.كان لدى امرأة شمشون إصرار شديد على معرفة حل اللغز، إذ البديل هو تنفيذ الشبان الفلسطينيين لتهديدهم لها بحرقها هى وأهلها، فظلت فى توسلها وبكائها حتى أضاعت عليه فرحته بالعرس، وتحولت الوليمة بالنسبة له إلى مناحة عوض الفرح، وضايقته كثيراً حتى اضطر أخيرا أن يخبرها بحل اللغز، فما كان منها إلا أن نقلت الحل إلى أبناء شعبها. وهذا يظهر ضعف شمشون أمام دموع النساء، لأن شهوة النساء قد تسلطت على قلبه فألغت عقله.
ع۱۸
:لو لم تحرثوا على عجلتى لما وجدتم أحجيتى
: العجلة هى أنثى البقر أو الجاموس وكانت تستخدم فى جر المحراث، والمقصود بها هنا زوجته، وهذا تشبيه مقصود به أنه لو لم يلجئوا إلى زوجته وضغطوا عليها لما استطاعوا أن يحلوا اللغز.إذ عرف الفلسطينيون حل اللغز قبل انقضاء اليوم السابع، ذهبوا إلى شمشون وقالوا له الحل بما يعنى أنه لا يوجد ما هو أحلى من العسل ولا أجفى من الأسد. فاغتاظ شمشون قائلاً لهم أنهم لولا ضحكوا على امرأته ولجئوا إليها لمعرفة اللغز، وضغطوا عليها كما بمحراث حتى أخرجوا ما بداخلها كما يخرج المحراث من الأرض ما فى باطنها، لما كان باستطاعتهم حله.
ع۱۹
:قتل ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم
: أخذ ثيابهم غنيمة بعد قتلهم.هنا حدث حلول جديد للروح القدس فى شمشون ليعطيه شجاعة وقوة فذهب إلى أشقلون ،وهى إحدى مدن الفلسطينيين الساحلية وتقع شمال غزة، وهناك قتل ثلاثين رجلاً وأتى بحللهم للثلاثين شاباً الذين أظهروا حل اللغز، حسب الرهان المتفق عليه. وغضب شمشون غضباً شديداً لأن الفلسطينيين تحايلوا على زوجته ولأن زوجته أخبرتهم بحل اللغز، فلم يكمل أيام الفرح بالعرس ولم يتمتع به بل ترك امرأته ورجع إلى بيت أبيه فى صرعة.
ونلاحظ أن القوة التى مع شمشون نابعة من حلول روح الرب عليه وليس فى شعره، بل أن شعره هو دليل محبته ونذره وتكريس حياته لله، لذا فمن أجل خضوعه لله يعمل روح الرب فيه.
ع۲
۰:صاحبه الذى كان يصاحبه
: أحد معارف شمشون ولعله كان يساعده فى ترتيبات العرس.ظن والد العروس أن شمشون بتركه زوجته دون إكمال أيام الفرح وعودته إلى بلده، أن معنى ذلك أنه كرهها ولم يعد يريدها زوجة، فوجهها لصاحبه وكان هذا اندفاعاً من والد العروس أدى إلى نتائج سيئة سنعرفها بعد ذلك. وكان ترك شمشون لزوجته بسبب غضبه عليها لفضح أحجيته ثم بعد ذلك سيعود إليها.
† لا تتسرع فى أحكامك، بل اطلب الله بالصلاة وكذلك مشورة أب اعترافك ومن يخلصون لك حتى لا تخطئ خاصة فى القرارات الكبيرة، لأن ما يخرج من فمك قد يصعب إصلاحه.