" أى الله يساعدكم فى أعمالكم ويبارككم. وهذه العبارة مازالت الكنيسـة تسـتخدمها فى القداس الإلهى وينادى بها الكاهن الشعب فيردون عليه كما ردَّ الحصادون على بوعز إذ قالوا لـه عبـارة روحيـة أيضـاً جميلـة وهـى "
يباركـك الـرب
"، أى كمـا تمنـى لهـم بركـة الله هكـذا فهـم أيضـاً يردون له التحية بتمنى بركة الله أيضاً.
: عبارة معناها اسمعى باهتمام يا بنتي. تظهـر أبـوة بـوعز ورعايتـه فـى اهتمامـه براعوث، إذ دعاهـا وقـال لهـا اسـمعى يـا بنتـى، فقـد تحولت من غريبة إلى ابنة محبوبة .. هذه هـى نعمـة الله المعطـاة لأولاده المجاهـدين. ورحـب بهـا أن تجمـع فـى حقولـه بـل شـدّد عليهـا ألا تـذهب إلـى حقـل آخـر حتـى لا يضـايقها أحـد. وأوصـى وكلاءه أن يهتموا بهـا ولا يسـيئوا إليهـا، فاعتبرهـا واحـدة مـن الفتيـات المعروفـات لـه والمسـموح لهـن بالالتقـاط وراء الحصـادين. بـل يظهـر حنانـه أيضـاً بأنـه سـمح لهـا أن تشـرب مـن آنيـة المـاء التـى يشرب منها الحصادون إذا عطشوا أثناء العمل فى حر النهار. وآنية الماء ترمز للكنيسة التى يفيض منها الروح القدس على كل العاملين فى حقـل الخدمـة والجهاد الروحى. وملازمـة راعوث لفتيـات بـوعز ترمـز لمشـاركة الإنسـان الروحـى لإخوتـه فـى الكنيسـة فـى جهادهم الروحى فيتشجع بهم. ومعاملة بوعز الطيبة لراعوث ترجع إلى : ١ -أنه رجل تقى ينفذ وصية الشريعة بإضافة الغرباء (خر٢٣: ٩ ؛ لا١٩: ٣٣، ٣٤). ٢ -أنه سمع بمحبتها واخلاصها لحماتها ثم خروجها للعمل لسد احتياجاتها هى وحماتها. ٣ -أنها قريبته عن طريق زوجها.
ع۱۰
: تعجبت راعوث من هذه المعاملة الطيبة التى عاملها بها بوعز، فلـم تجـد مثلهـا فـى مـوآب فـى تعامـل أهـل البلـد مـع الغربـاء، فسـجدت أمامـه تقديراً لمحبتـه وقالـت لـه مـا هـذه النعمـة العظيمة التى نلتها فى عينيك.
ع۱۱
: إذ رأى بوعز اتضاعها وتقديرها لمحبته امتدحها بما يلى : ١ -إخلاصها ومحبتها فى مرافقة حماتها والاهتمام بها. ٢ -تـرك والـديها وشـعبها لتعـيش وسـط شـعب غريـب عنهـا مـن أجـل رعايـة حماتهـا والتمتـع بعشرتها.
ع۱۲
: يواصـل بـوعز مديحـه لراعوث فـى تركهـا لآلهتهـا الوثنيـة والتجائهـا إلـى الله الـذى آمنـت بـه لتحتمـى برعايتـه، فيطلـب مـن الله لهـا المكافـأة عـن هـذا الإيمـان وهـو التمتـع بعشـرة الله بالإضافة لكل البركات المادية على الأرض.
ع۱۳
: شـكرت راعوث بـوعز علـى محبتـه وطلبـت منـه أن يـديم لهـا هـذه النعمـة، وأعلنـت أنها قد نالت تعزية كبيرة بمحبته لها سـندتها فـى محنتهـا، فقـد فقـدت رجلهـا وتعـيش فـى بلـد غريـب وتحيـا كفقيـرة. وفـى اتضـاع طلبـت أن تكـون جاريـة عنـده، مـع أنهـا إنسـانة لهـا مكانـة فـى بلـدها ،ولكن هذا هو الاتضاع الذى يحرك القلوب بالحب نحو المتضع.
-
على قدر ما تتضع أمام النـاس وتشـكرهم علـى إحسـاناتهم وتقـدر كـل أعمـالهم الطيبـة، تكسـب قلوبهم وتنال بركات من الله ومحبة زائدة من الناس.
ع١٤
:
الخل
: هو المخلوط بزيت الزيتون ويشبه السلاطة.
فريكاً
: هو حبوب القمح الطرية التى تشوى ثم تؤكل إما نيئة أو مطبوخة. اسـتمر بـوعز فـى إكرامـه لراعوث، فاعتبرهـا كأحـد الحصـادين العـاملين عنـده، ودعاهـا وقـت الطعام لتأكل معهم من الخبز وتغمس أيضاً فى الخل، وأعطاهـا أيضـاً فريكـاً كثيـراً فأكلـت وفـاض معها.
ع١٥
،
١٦
:
الشمائل
: الحزم.
انسـلوا
: اتركـوا بعـض السـنابل تسـقط مـن الحـزم التـى جمعتموهـا كأنهـا سـقطت سـهواً علـى الأرض حتى لا يحرجوا راعوث. بعـد أن أكلـت راعوث، قامـت بنشـاط لتواصـل التقاطهـا للسـنابل وراء الحصـادين وكـذلك بـين الحزم التى جمعوهـا علـى جانـب، فقـد وثـق بـوعز وحصـادوه فـى أمانتهـا، بـل بمحبـة أراد بـوعز أن يعطيها سنابل أكثر، وحتى لا يحرجها قال لحصاديه أنه إذا سارت وراءهم يخرجوا بعض السنابل من الحزم التى يجمعونها ويتركونها تسقط على الأرض كأنها سقطت سـهواً لتجمـع راعوث سـنابل أكثر... إنها رقة مشاعر عجيبة تميز بها بوعز.
: مكيال يسع ٢٢,٩ لتراً اي ما يساوى حوالى ١٧ كجم من القمح. اسـتمرت راعوث فـى التقـاط السـنابل بنشـاط حتـى المسـاء أى نهايـة اليـوم، فجمعـت سـنابل كثيـرة خبطتهـا وفصـلت حبوبهـا وحـدها فكـان مقـدار الحبـوب حـوالى إيفـة مـن الشـعير، وهـو مقـدار كبير لا تستطيع الفتاة العادية أن تلتقطه خلال يوم ولكنها بركة الله وكرم بوعز. وهذا المقدار من الشعير يكفى لقوت راعوث وحماتها أياماً كثيرة.
ع۱۸
: أسـرعت راعوث إلـى بيـت حماتهـا لتقـدم لهـا الشـعير الـذى جمعتـه ولتعطيهـا أيضـاً مما فضل عنها بعد أكلها من الفريك والخبز. إنها مشاعر الحب التى لا تريد أن تأكل وحدها بل لابد أن تشرك حماتها معها فيما تأكل.
-
ليتك تشعر بمن حولك، أهل بيتك والفقراء ،فتمتعهم بما تتمتع به، ليس فقط من ماديات، بل أيضا تشركهم فيما تتمتع به من روحيات، فتحدثهم عما سمعته عن الله وتشجعهم على الارتباط بالكنيسة.
ع۱
۹: إذ رأت نعمـى ملامـح الفـرح علـى وجـه راعوث والخيـر الـذى أتـت بـه مـن الحقـل ،سألتها عن الحقل الذى التقطت فيـه، وباركـت كـل مـن قابلهـا أثنـاء التقاطهـا لأنهـا فرحـت بمنظرهـا وبالخير الذى معها. فأجابت راعوث أنها التقطت فى حقل رجل يسمى بوعز.
ع۲
۰:
الـولى
: هـو أقـرب إنسـان للمتـوفى، وهـو الـذى مـن حقـه أن يـدفع مـا علـى حقـول المتوفى من رهن ليرد ميراثه له ويتزوج بامرأته لينجب نسلاً على اسمه. فرحت نعمى أن راعوث التقطت فى حقل بوعز وطلبت البركة له مـن الله بعـدما عرفـت مـن راعوث كـل مـا أكرمهـا بـه، وامتدحتـه لأنـه صـنع خيـراً مـع الأحيـاء وهمـا نعمـى وراعوث ومـع الأمـوات وهـم أليمالـك ومحلـون وكليـون، فإكرامـه لراعوث هـو إكـرام لنعمـى ولزوجهـا وابنيهـا الـذين مـاتوا. وبهـذا يظهـر تقـدير نعمـى للمعـروف وشـكرها عليـه. ثـم أعلمـت راعوث أن بـوعز هـو ثـانى ولى لهم أى يوجد ولى أقرب منه لراعوث ثم بوعز هو الولى الثاني. ويرمـز الـولى الأول للنـاموس الـذى يعجـز عـن فـدائنا (كمـا سيتضـح فـى ص٤)، أمـا الـولى الثاني أى بوعز فيرمز للمسيح الذى فدانا على الصليب.
: فرحت نعمى بهذا الترحيب من بوعز وأكدت على راعوث أن تظل فى حقوله لتجـد هذه المعاملة الطيبة وحتى لا يسئ إليها أحد فى الحقول الغريبة.
ع۲۳
: أطاعـت راعـوث فـى فـرح واسـتمرت فـى التقـاط السـنابل طـوال فتـرة حصـاد الشـعير والقمح وكانت تأتى بكل ما تجمعه إلى حماتها وتهتم بخدمتها. إن راعوث مثال للمثابرة والنشـاط والحـب وخدمـة الآخـرين. وهـى ترمـز للمجاهـدين الـروحيين طوال حياتهم حتى ينالوا الملكوت.
الإصحاح الثاني
راعوث فى حقـل بوعز
١- راعوث تلتقط فى الحقل (ع١-٧):
١ وَكَانَ لِنُعْمِي ذُو قَرَابَةٍ لِرَجُلِهَا، جَبَّارُ بَأْسٍ مِنْ عَشِيرَةِ أَلِيمَالِكَ، اسْمُهُ بُوعَزُ. ٢ فَقَالَتْ رَاعُوثُ الْمُوآبِيَّةُ لِنُعْمِي: «دَعِينِي أَذْهَبْ إِلَى الْحَقْلِ وَأَلْتَقِطْ سَنَابِلَ وَرَاءَ مَنْ أَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ». فَقَالَتْ لَهَا: «اذْهَبِي يَابِنْتِي». ٣ فَذَهَبَتْ وَجَاءَتْ وَالْتَقَطَتْ فِي الْحَقْلِ وَرَاءَ الْحَصَّادِينَ. فَاتَّفَقَ نَصِيبُهَا فِي قِطْعَةِ حَقْل لِبُوعَزَ الَّذِي مِنْ عَشِيرَةِ أَلِيمَالِكَ. ٤ وَإِذَا بِبُوعَزَ قَدْ جَاءَ مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ وَقَالَ لِلْحَصَّادِينَ: «الرَّبُّ مَعَكُمْ». فَقَالُوا لَهُ: «يُبَارِكُكَ الرَّبُّ». ٥ فَقَالَ بُوعَزُ لِغُلاَمِهِ الْمُوَكَّلِ عَلَى الْحَصَّادِينَ: «لِمَنْ هذِهِ الْفَتَاةُ؟» ٦ فَأَجَابَ ألْغُلاَمُ المُوَكَّلُ عَلَى الحَصَّادِينَ وَقَالَ: «هِيَ فَتَاةٌ مُوآبِيَّةٌ قَدْ رَجَعَتْ مَعَ نُعْمِي مِنْ بِلاَدِ مُوآبَ، ٧ وَقَالَتْ: دَعُونِي أَلْتَقِطْ وَأَجْمَعْ بَيْنَ الْحُزَمِ وَرَاءَ الْحَصَّادِينَ. فَجَاءَتْ وَمَكَثَتْ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الآنَ. قَلِيلاً مَّا لَبِثَتْ فِي الْبَيْتِ».
ع۱
: يـتكلم فـى هـذه الآيـة عـن شخصـية هامـة فـى هـذا السـفر وهـى رجـل يسـمى بـوعز، ومعنى اسـمه ذو العـز. وهـو بالفعـل رجـل غنـى وذو مكانـة كبيـرة فـى بلـده، قويـاً فـى مركـزه. وكـان قريبـاً لأليمالـك زوج نعمـى. وهـو يرمـز للمسـيح القـادر علـى كـل شـئ والمسـاند لأولاده مهمـا كـانوا ضعفاء، وقلبه مفتوح بالحب للكل، اليهود والأمم، كما استقبل بوعز فى حقله الفقراء من أهل بلده وراعوث الأممية.ع۲
: سمعت راعوث من نعمى حماتها عن شريعة اليهود وهـى أنهـم، عنـد حصـاد أو جمـع محاصـيلهم، إذا سـقطت بعـض السـنابل مـن الحصـادين أثنـاء الحصـاد، يتركونهـا للفقراء الـذين يلتقطونهـا خلفهـم ليسـدوا أعوزاهم (تـث٢٤: ١٩-٢٢؛ لا١٩: ٩، ١٠؛ ٢٣: ٢٢)، فطلبـت مـن حماتهـا أن تـأذن لهـا لتـذهب وتجمـع سـنابل الشـعير وراء الحصـادين فسـمحت لهـا. وهـذا يظهـر أمرين :١ -نشاط راعوث واهتمامها أن تعمل لتجد قوتها وقوت حماتها.
٢ -اتضاعها وأدبها، فهى تستأذن حماتها فى كل عمل رغم أنه عمل خير وتحمل مسـئولية منها لسد احتياجاتها هى وحماتها.
ع۳
: ذهبـت راعوث تبحـث فـى القريـة عـن حقـل شـعير لتلـتقط وراء الحصـادين، وسـاقها تدبير الله إلى حقل بوعز قريب زوجها.-
الله ينتظـر اهتمامـك ونشـاطك ليسـاعدك بنعمتـه وتدبيراته حتـى تجـد خلاصـك، فهـو يفـرح بجهادك ونية قلبك ويكافئك ببركات كثيرة.ع٤
: تظهـر هنـا شخصـية بـوعز كرجـل يـدير أملاكـه باهتمـام ونشـاط، فخـرج مـن بيتـه إلـى حقولـه ليتفقـد أعمـال الحصـاد بنفسـه. ويظهـر لطفـه ومحبتـه فـى تحيتـه للحصـادين بعبـارة روحيـة قائلاً "الرب معكم
" أى الله يساعدكم فى أعمالكم ويبارككم. وهذه العبارة مازالت الكنيسـة تسـتخدمها فى القداس الإلهى وينادى بها الكاهن الشعب فيردون عليه كما ردَّ الحصادون على بوعز إذ قالوا لـه عبـارة روحيـة أيضـاً جميلـة وهـى "يباركـك الـرب
"، أى كمـا تمنـى لهـم بركـة الله هكـذا فهـم أيضـاً يردون له التحية بتمنى بركة الله أيضاً.ع٥
: يظهـر مـن هـذا العـدد دقـة بـوعز فـى متابعـة أعمالـه، فقـد أقـام مسـئولاً مـن قبلـه فـى متابعـة الحصـادين فـى الحقـل وتـابع بنظـره الحصـادين وهـم يحصـدون وكـذلك أيضـاً الفقراء الـذين يلتقطون خلفهم. فاسترعى انتباهه فتاة غريبة عن البلد، فقد تكـون ملابسـها مختلفـة بالإضـافة إلـى شـكلها، فسـأل وكيلـه "لمـن هـذه الفتـاة
" أى تتبـع أسـرة مَـن؛ لأن الفتـاة تُنسَـب لرجلهـا أو أبيهـا أو سيدها.ع٦
: أخبره وكيله أنها الفتاة المؤابية التى عادت مـع نعمـى، لأن الخبـر قـد انتشـر فـى بيـت لحم كلها بمحبة واخلاص راعوث. وقد دعاها فتاة لصغر سنها.ع۷
:البيـت
: هـو خيمـة يعملونهـا فـى الحقـل ليسـتريح فيهـا العمـال مـن حـر النهـار. وقـد يكون المقصود بيت نعمى.تـابع الوكيـل كلامـه وقـال أن راعـوث حضـرت فـى الصـباح واسـتأذنت أن تلـتقط وراء الحصـادين، ولمـا لاحظـوا نشـاطها وأدبهـا سـمحوا لهـا أيضـاً أن تلـتقط بـين الحـزم التـى كـانوا يجمعونها على جانب فتسقط منها بعض السـنابل، لأنـه ينبغـى أن يكـون مـن يلـتقط أمينـاً والا أخـذ من الحزم نفسها. وهذا يوضح أن راعوث قـد وجـدت نعمـة فـى عينـى الوكيـل والحصـادين فسـمحوا لهـا بـذلك. ويظهـر نشـاطها أيضـاً أنهـا كانـت تعمـل طـوال الوقـت ولـم تسـترح إلا قلـيلاً فـى البيـت الذى هو غالباً خيمة مقامة فى الحقل.
وترمـز راعوث لكنيسـة الأمـم التـى سـعت إلـى المسـيح لتجـد خلاصـها، وتجاوبـت مـع دعوتـه وجاهدت فتفوقت علـى كنيسـة اليهـود، التـى ترمـز إليهـا نعمـى، فقـد لبثـت فـى البيـت لضـعفها. وقـد وجدت كنيسة الأمم نعمة فى عينى المسيح وخدامه.
٢- حوار بوعز مع راعوث (ع٨-١٦):
٨ فَقَالَ بُوعَزُ لِرَاعُوثَ: «أَلاَ تَسْمَعِينَ يَابِنْتِي؟ لاَ تَذْهَبِي لِتَلْتَقِطِي فِي حَقْلِ آخَرَ، وَأَيْضاً لاَ تَبْرَحِي مِنْ ههُنَا، بَلْ هُنَا لاَزِمِي فَتَيَاتِي. ٩ عَيْنَاكِ عَلَى الْحَقْلِ الَّذِي يَحْصُدُونَ وَاذْهَبِي وَرَاءَهُمْ. أَلَمْ أُوصِ الْغِلْمَانَ أَنْ لاَ يَمَسُّوكِ؟ وَإِذَا عَطِشْتِ فَاذْهَبِي إِلَى الآنِيَةِ وَاشْرَبِي مِمَّا اسْتَقَاهُ الْغِلْمَانُ». ١٠ فَسَقَطَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَتْ لَهُ: «كَيْفَ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَيَّ وَأَنَا غَرِيبَةٌ؟» ١١ فَأَجَابَ بُوعَزُ وَقَالَ لَهَا: «إِنَّنِي قَدْ أُخْبِرْتُ بِكُلِّ مَا فَعَلْتِ بِحَمَاتِكِ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلِكِ، حَتَّى تَرَكْتِ أَبَاكِ وَأُمَّكِ وَأَرْضَ مَوْلِدِكِ وَسِرْتِ إِلَى شَعْبٍ لَمْ تَعْرِفِيهِ مِنْ قَبْلُ. ١٢ لِيُكَافِئِ الرَّبُّ عَمَلَكِ، وَلْيَكُنْ أَجْرُكِ كَامِلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي جِئْتِ لِكَيْ تَحْتَمِي تَحْتَ جَنَاحَيْهِ». ١٣ فَقَالَت: «لَيْتَنِي أَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ يَا سَيِّدِي لأَنَّكَ قَدْ عَزَّيْتَنِي وَطَيَّبْتَ قَلْبَ جَارِيَتِكَ، وَأَنَا لَسْتُ كَوَاحِدَةٍ مِنْ جَوَارِيكَ». ١٤ فَقَالَ لَهَا بُوعَزُ: «عِنْدَ وَقْتِ الأَكْلِ تَقَدَّمِي إِلَى ههُنَا وَكُلِي مِنَ الْخُبْزِ، وَاغْمِسِي لُقْمَتَكِ فِي الْخَلِّ». فَجَلَسَتْ بِجَانِبِ الْحَصَّادِينَ فَنَاوَلَهَا فَرِيكاً، فَأَكَلَتْ وَشَبِعَتْ وَفَضَلَ عَنْهَا. ١٥ ثُمَّ قَامَتْ لِتَلْتَقِطَ. فَأَمَرَ بُوعَزُ غِلْمَانَهُ قَائِلاً: «دَعُوهَا تَلْتَقِطْ بَيْنَ الْحُزَمِ أَيْضاً وَلاَ تُؤْذُوهَا. ١٦ وَأَنْسِلُوا أَيْضاً لَهَا مِنَ الشَّمَائِلِ وَدَعُوهَا تَلْتَقِطْ وَلاَ تَنْتَهِرُوهَا».
ع۸، ۹:
ألا تسمعين يا بنتى
: عبارة معناها اسمعى باهتمام يا بنتي.تظهـر أبـوة بـوعز ورعايتـه فـى اهتمامـه براعوث، إذ دعاهـا وقـال لهـا اسـمعى يـا بنتـى، فقـد تحولت من غريبة إلى ابنة محبوبة .. هذه هـى نعمـة الله المعطـاة لأولاده المجاهـدين. ورحـب بهـا أن تجمـع فـى حقولـه بـل شـدّد عليهـا ألا تـذهب إلـى حقـل آخـر حتـى لا يضـايقها أحـد. وأوصـى وكلاءه أن يهتموا بهـا ولا يسـيئوا إليهـا، فاعتبرهـا واحـدة مـن الفتيـات المعروفـات لـه والمسـموح لهـن بالالتقـاط وراء الحصـادين. بـل يظهـر حنانـه أيضـاً بأنـه سـمح لهـا أن تشـرب مـن آنيـة المـاء التـى يشرب منها الحصادون إذا عطشوا أثناء العمل فى حر النهار.
وآنية الماء ترمز للكنيسة التى يفيض منها الروح القدس على كل العاملين فى حقـل الخدمـة والجهاد الروحى.
وملازمـة راعوث لفتيـات بـوعز ترمـز لمشـاركة الإنسـان الروحـى لإخوتـه فـى الكنيسـة فـى جهادهم الروحى فيتشجع بهم.
ومعاملة بوعز الطيبة لراعوث ترجع إلى :
١ -أنه رجل تقى ينفذ وصية الشريعة بإضافة الغرباء (خر٢٣: ٩ ؛ لا١٩: ٣٣، ٣٤).
٢ -أنه سمع بمحبتها واخلاصها لحماتها ثم خروجها للعمل لسد احتياجاتها هى وحماتها.
٣ -أنها قريبته عن طريق زوجها.
ع۱۰
: تعجبت راعوث من هذه المعاملة الطيبة التى عاملها بها بوعز، فلـم تجـد مثلهـا فـى مـوآب فـى تعامـل أهـل البلـد مـع الغربـاء، فسـجدت أمامـه تقديراً لمحبتـه وقالـت لـه مـا هـذه النعمـة العظيمة التى نلتها فى عينيك.ع۱۱
: إذ رأى بوعز اتضاعها وتقديرها لمحبته امتدحها بما يلى :١ -إخلاصها ومحبتها فى مرافقة حماتها والاهتمام بها.
٢ -تـرك والـديها وشـعبها لتعـيش وسـط شـعب غريـب عنهـا مـن أجـل رعايـة حماتهـا والتمتـع بعشرتها.
ع۱۲
: يواصـل بـوعز مديحـه لراعوث فـى تركهـا لآلهتهـا الوثنيـة والتجائهـا إلـى الله الـذى آمنـت بـه لتحتمـى برعايتـه، فيطلـب مـن الله لهـا المكافـأة عـن هـذا الإيمـان وهـو التمتـع بعشـرة الله بالإضافة لكل البركات المادية على الأرض.ع۱۳
: شـكرت راعوث بـوعز علـى محبتـه وطلبـت منـه أن يـديم لهـا هـذه النعمـة، وأعلنـت أنها قد نالت تعزية كبيرة بمحبته لها سـندتها فـى محنتهـا، فقـد فقـدت رجلهـا وتعـيش فـى بلـد غريـب وتحيـا كفقيـرة. وفـى اتضـاع طلبـت أن تكـون جاريـة عنـده، مـع أنهـا إنسـانة لهـا مكانـة فـى بلـدها ،ولكن هذا هو الاتضاع الذى يحرك القلوب بالحب نحو المتضع.-
على قدر ما تتضع أمام النـاس وتشـكرهم علـى إحسـاناتهم وتقـدر كـل أعمـالهم الطيبـة، تكسـب قلوبهم وتنال بركات من الله ومحبة زائدة من الناس.ع١٤
:الخل
: هو المخلوط بزيت الزيتون ويشبه السلاطة.فريكاً
: هو حبوب القمح الطرية التى تشوى ثم تؤكل إما نيئة أو مطبوخة.اسـتمر بـوعز فـى إكرامـه لراعوث، فاعتبرهـا كأحـد الحصـادين العـاملين عنـده، ودعاهـا وقـت الطعام لتأكل معهم من الخبز وتغمس أيضاً فى الخل، وأعطاهـا أيضـاً فريكـاً كثيـراً فأكلـت وفـاض معها.
ع١٥
،١٦
:الشمائل
: الحزم.انسـلوا
: اتركـوا بعـض السـنابل تسـقط مـن الحـزم التـى جمعتموهـا كأنهـا سـقطت سـهواً علـى الأرض حتى لا يحرجوا راعوث.بعـد أن أكلـت راعوث، قامـت بنشـاط لتواصـل التقاطهـا للسـنابل وراء الحصـادين وكـذلك بـين الحزم التى جمعوهـا علـى جانـب، فقـد وثـق بـوعز وحصـادوه فـى أمانتهـا، بـل بمحبـة أراد بـوعز أن يعطيها سنابل أكثر، وحتى لا يحرجها قال لحصاديه أنه إذا سارت وراءهم يخرجوا بعض السنابل من الحزم التى يجمعونها ويتركونها تسقط على الأرض كأنها سقطت سـهواً لتجمـع راعوث سـنابل أكثر... إنها رقة مشاعر عجيبة تميز بها بوعز.
٣- راعوث فى بيت نعمى (ع١٧-٢٣):
١٧ فَالْتَقَطَتْ فِي الْحَقْلِ إِلَى الْمَسَاءِ، وَخَبَطَتْ مَا الْتَقَطَتْهُ فَكَانَ نَحْوَ إِيفَةِ شَعِيرٍ. ١٨ فَحَمَلَتْهُ وَدَخَلَتِ الْمَدِينَةَ. فَرَأَتْ حَمَاتُهَا مَا الْتَقَطَتْهُ. وَأَخْرَجَتْ وَأَعْطَتْهَا مَا فَضَلَ عَنْهَا بَعْدَ شِبَعِهَا. ١٩ فَقَالَتْ لَهَا حَمَاتُهَا: «أَيْنَ الْتَقَطْتِ الْيَوْمَ؟ وَأَيْنَ اشْتَغَلْتِ؟ لِيَكُنِ النَّاظِرُ إِلَيْكِ مُبَارَكا»ً. فَأَخْبَرَتْ حَمَاتَهَا بِالَّذِي اشْتَغَلَتْ مَعَهُ وَقَالَتِ: «اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَغَلْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ بُوعَزُ». ٢٠ فَقَالَتْ نُعْمِي لِكَنَّتِهَا: «مُبَارَكٌ هُوَ مِنَ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْمَعْرُوفَ مَعَ الأَحْيَاءِ وَالْمَوْتَى». ثُمَّ قَالَتْ لَهَا نُعْمِي: «الرَّجُلُ ذُو قَرَابَةٍ لَنَا. هُوَ ثَانِي وَلِيِّنَا». ٢١ فَقَالَتْ رَاعُوثُ الْمُوآبِيَّةُ: «إِنَّهُ قَالَ لِي أَيْضاً: لاَزِمِي فِتْيَانِي حَتَّى يُكَمِّلُوا جَمِيعَ حَصَادِي». ٢٢ فَقَالَتْ نُعْمِي لِرَاعُوثَ كَنَّتِهَا: «إِنَّهُ حَسَنٌ يَابِنْتِي أَنْ تَخْرُجِي مَعَ فَتَيَاتِهِ حَتَّى لاَ يَقَعُوا بِكِ فِي حَقْلِ آخَرَ». ٢٣ فَلاَزَمَتْ فَتَيَاتِ بُوعَزَ فِي الالْتِقَاطِ حَتَّى انْتَهَى حَصَادُ الشَّعِيرِ وَحَصَادُ الْحِنْطَةِ. وَسَكَنَتْ مَعَ حَمَاتِهَا.
ع۱۷
:خبطت
: ضربت بعصا سنابل القمح ففصلت الحبوب عن القش.إيفة
: مكيال يسع ٢٢,٩ لتراً اي ما يساوى حوالى ١٧ كجم من القمح.اسـتمرت راعوث فـى التقـاط السـنابل بنشـاط حتـى المسـاء أى نهايـة اليـوم، فجمعـت سـنابل كثيـرة خبطتهـا وفصـلت حبوبهـا وحـدها فكـان مقـدار الحبـوب حـوالى إيفـة مـن الشـعير، وهـو مقـدار كبير لا تستطيع الفتاة العادية أن تلتقطه خلال يوم ولكنها بركة الله وكرم بوعز. وهذا المقدار من الشعير يكفى لقوت راعوث وحماتها أياماً كثيرة.
ع۱۸
: أسـرعت راعوث إلـى بيـت حماتهـا لتقـدم لهـا الشـعير الـذى جمعتـه ولتعطيهـا أيضـاً مما فضل عنها بعد أكلها من الفريك والخبز. إنها مشاعر الحب التى لا تريد أن تأكل وحدها بل لابد أن تشرك حماتها معها فيما تأكل.-
ليتك تشعر بمن حولك، أهل بيتك والفقراء ،فتمتعهم بما تتمتع به، ليس فقط من ماديات، بل أيضا تشركهم فيما تتمتع به من روحيات، فتحدثهم عما سمعته عن الله وتشجعهم على الارتباط بالكنيسة.ع۱
۹: إذ رأت نعمـى ملامـح الفـرح علـى وجـه راعوث والخيـر الـذى أتـت بـه مـن الحقـل ،سألتها عن الحقل الذى التقطت فيـه، وباركـت كـل مـن قابلهـا أثنـاء التقاطهـا لأنهـا فرحـت بمنظرهـا وبالخير الذى معها. فأجابت راعوث أنها التقطت فى حقل رجل يسمى بوعز.ع۲
۰:الـولى
: هـو أقـرب إنسـان للمتـوفى، وهـو الـذى مـن حقـه أن يـدفع مـا علـى حقـول المتوفى من رهن ليرد ميراثه له ويتزوج بامرأته لينجب نسلاً على اسمه.فرحت نعمى أن راعوث التقطت فى حقل بوعز وطلبت البركة له مـن الله بعـدما عرفـت مـن راعوث كـل مـا أكرمهـا بـه، وامتدحتـه لأنـه صـنع خيـراً مـع الأحيـاء وهمـا نعمـى وراعوث ومـع الأمـوات وهـم أليمالـك ومحلـون وكليـون، فإكرامـه لراعوث هـو إكـرام لنعمـى ولزوجهـا وابنيهـا الـذين مـاتوا. وبهـذا يظهـر تقـدير نعمـى للمعـروف وشـكرها عليـه. ثـم أعلمـت راعوث أن بـوعز هـو ثـانى ولى لهم أى يوجد ولى أقرب منه لراعوث ثم بوعز هو الولى الثاني.
ويرمـز الـولى الأول للنـاموس الـذى يعجـز عـن فـدائنا (كمـا سيتضـح فـى ص٤)، أمـا الـولى الثاني أى بوعز فيرمز للمسيح الذى فدانا على الصليب.
ع۲۱
: أخبرت راعوث نعمـى أيضـاً عـن معاملـة بـوعز الطيبـة لهـا، فقـد دعاهـا لتسـتمر فـى التقـاط الحبـوب بحقولـه حتـى نهايـة الحصـاد، لـيس فقـط حصـاد الشـعير بـل أيضـاً حصـاد القمـح الذى يليه.ع۲۲
: فرحت نعمى بهذا الترحيب من بوعز وأكدت على راعوث أن تظل فى حقوله لتجـد هذه المعاملة الطيبة وحتى لا يسئ إليها أحد فى الحقول الغريبة.ع۲۳
: أطاعـت راعـوث فـى فـرح واسـتمرت فـى التقـاط السـنابل طـوال فتـرة حصـاد الشـعير والقمح وكانت تأتى بكل ما تجمعه إلى حماتها وتهتم بخدمتها.إن راعوث مثال للمثابرة والنشـاط والحـب وخدمـة الآخـرين. وهـى ترمـز للمجاهـدين الـروحيين طوال حياتهم حتى ينالوا الملكوت.