: رغم سقوط شعب الله فى عبادة الأوثان وابتعادهم عن الله، لكنه لم يرفضهم وظل أميناً فى وعوده رغم عدم أمانتهم، فكلم موسى حتى يستعد لدخول أرض الميعاد كما وعد الله الآباء إبراهيم واسحق ويعقوب. †كن ثابتاً فى محبتك لمن حولك حتى لو أساءوا إليك أو لم يتجاوبوا مع محبتك.. التمس لهم العذر واعلم أن استمرار محبتك واهتمامك بهم يثبتك فى المحبة ويؤثر فيهم تدريجياً ويؤهلك لنوال بركات إلهية كثيرة أولها أن تتمتع باختبار قوى لمحبة الله وعمله فى حياتك.
ع۲
: وعد الله بإدخالهم أرض الميعاد ولكن يكون قائدهم ملاك يرسله الله وليس الله نفسه لأجل غضبه عليهم بسبب عبادتهم للأوثان.
ع۳
:
تفيض لبناً وعسلاً
: كناية عن الخيرات الكثيرة التى يجدونها فى أرض الميعاد. سبب عدم قيادة الله بنفسه لهم فى طريقهم إلى أرض الميعاد المملوءة بالخيرات أنهم سريعو العصيان والتمرد، فيستحقون غضب الله ويكونون معرضين للفناء أي يفنيهم الله كعقاب لهم.
ع٤
: شعر الشعب بخطيتهم عندما سمعوا من موسى رفض الله قيادتهم وبكوا فى توبة أمام الله معلنين خطيتهم طالبين الصفح منه. ونزعوا زينتهم إعلاناً منهم لتمسكهم بالله ورفضهم أى شئ مادى لأجله.
ع٥، ٦:
حوريب
: المكان الذى صنعوا فيه العجل الذهبى. أكد الله عناد الشعب المرموز إليه بصلابة الرقبة كما تعاند الحيوانات وتدير رقبتها وتقلبها رافضة حمل النير، أى الخشبة التى توضع على رقابها لتجر الآلات الزراعية، وبالتالى تراجع الله عن قيادتهم بنفسه ومع هذا أعطاهم فرصة بحنانه للتوبة بقوله انزعوا زينتكم، أى توبوا وتذللوا أمامى فأبحث أمركم، فأسرعوا للتوبة والتذلل والصلاة ونزعوا زينتهم. ونزع الزينة كان أمراً معروفا يستخدم فى الشرق دليلاً على الحزن.
: كان لموسى خيمة يجتمع فيها مع شيوخ إسرائيل ويقضى للشعب فيها، وهذه غير الخيمة التى يقيم فيها مع أسرته. وقد نقل هذه الخيمة إلى خارج المحلة، أى المكان الذى نصب فيه بنو إسرائيل خيامهم، وذلك إعلاناً عن غضب الله الذى مازال قائماً على شعبه ليستكملوا توبتهم. وكان كل واحد من الشعب له طلبه أمام الله يخرج إلى هذه الخيمة ويسأل موسى أن يصلى من أجله ويطلب الله فى هذا المكان. وهذا يبين رحمة الله الذى لم يتخل عنهم تماماً بل أظهر فقط ضيقه منهم ليتوبوا. وهذه الخيمة هى رمز للكنيسة لأن فيها يجتمع الله مع شعبه فسميت خيمة الاجتماع. وهى تمهيد لخيمة الاجتماع والشهادة التى فيها تابوت العهد والتى رأى موسى رسمها على الجبل لأنها لم تكن قد صُنعَت بعد (ص٢٥-٢٧). †كل احتياج تشعر به قدمه لله فى الكنيسة وضعه على المذبح، فإذ يرى الله إيمانك وتمسكك به واسارعك إليه، وليس إلى العقل والعالم والناس، يتحنن عليك ويحل كل مشاكلك ويبارك حياتك.
ع۸
: عندما كان موسى يخرج من خيمته التى يقيم فيها مع أسرته ويمر وسط خيام إسرائيل فى طريقه إلى خيمة الإجتماع التى خارج المحلة، كان كل واحد يخرج من خيمته ويقف احتراما له ويسأل الصلاة من أجله هو وأسرته ويظلوا واقفين فى خشوع حتى يصل إلى خيمة الإجتماع ويدخلها لمقابلة الله.
ع۹
: كان الله يعلن حضرته ووجوده مع موسى عندما يدخل خيمة الاجتماع بأن ينزل عمود السحاب ويغطى ويقف أمام باب الخيمة حتى ينتهى حديث الله مع موسى، إذ كان يسمعه بوضوح ويتكلم معه ثم يبلغ الشعب أوامر الله ووصاياه، ولذا دعى كليم الله لكثرة كلامه معه ،فمن أجل بره وصل إلى درجة الحديث المباشر مع الله. وبهذا استطاع أن يقود الشعب بإرشاد الله ليتعلم كل خادم وكل رب أسرة أن الصلاة هى أساس نجاحه فى قيادة من يخدمهم ويرعاهم.
ع۱۰
: عندما يرى الشعب الله الظاهر فى عمود السحاب، يخافوا ويسجدوا فى الحال كل واحد أمام باب خيمته فى خشوع واتضاع طالبين مراحم الله.
ع۱۱
: صداقة عجيبة على أعلى مستوى تمتع بها موسى مع الله بلقاءاته المتتالية معه فى الخيمة. وكان خادمه وتلميذه يشوع بن نون مرافقا له ويقف عند باب الخيمة، وعندما يفرغ موسى من الحديث مع الله ويذهب إلى الشعب ليعلمهم كان يشوع يظل قائماً فى الخيمة فصلوات وعبادة مستمرة. وهكذا نرى كيف أعد الله يشوع بتلمذته لموسى وتعلمه العبادة لفترات طويلة، إذ كان يترك أسرته ويظل فى الخيمة حتى صُنعت خيمة الشهادة التى فيها التابوت وأصبح اللاويون مسئولين عن حراستها والوجود بها. ويلاحظ أن هذه الخيمة المؤقتة كانت خارج المحلة إعلاناً عن غضب الله، ولكن بعدما قدَّموا توبة أقام موسى خيمة الاجتماع الثابتة وسط المحلة.
٣- شفاعة موسى ليقود ﷲ شعبه (ع١٢-١٧):
١٢ وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضاً نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ١٣ فَالآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. وَانْظُرْ أَنَّ هذِهِ الأُمَّةَ شَعْبُكَ». ١٤ فَقَالَ: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ». ١٥ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا، ١٦ فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». ١٧ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هذَا الأَمْرُ أَيْضاً الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ». تشـفـع موسـى فى شـعبـه مرتين ليسامحهم الله وهاتان المرتان مذكورتان فى (ص٣٢: ١١-١٣، ٣١-٣٢). وهذه هى المرة الثالثة المذكورة فى هذه الأعداد. وطلب موسى من الله فى هذه الأعداد التالية (ع١٢-١٨) ثلاث طلبات هى : ١ -أن يعلن الله عن موقفه نحو شعبه (ع١٣). ٢ -يسير بوجهه أمام الشعب وليس مجرد ملاك (ع١٤، ١٥). ٣ -يظهر مجده لموسى شخصياً ليراه (ع١٨).
ع۱۲، ۱۳:
استعطف موسى الله وقال له أنت أمرتنى أن أصعد الشعب وأذهب به إلى أرض كنعان ولم تقل لى من ترسل معى، بمعنى أنك رفضت أن تقود الشعب بنفسك كما أخرجتنا من أرض مصر إلى البرية بنفسك، وترجاه أن يقودهم ويحتملهم ولا يرسل معهم فقط ملاكاً، واستند فى استعطافه على ما يلى : (١) قال لله أنت أعلنت أنك عرفتنى باسمي أى أحببتني. (٢) فى اتضاع أعلن موسى جهله فى قيادة الشعب وحاجته إلى الله ليعرفه الطريق. (٣) أظهر موسى اشتياقه أن يعرف الله كأنه لم يعرفه بعد مع إنه له عشرة طويلة معه ،فهو طموح ليعرف الله كل يوم أكثر من ذى قبل. (٤) يذكر الله بأن بنى إسرائيل هم شعبه الخاص المسئول منه فهو أبوهم وارعيهم والههم. †الله حنون جداً، فاطلب منه كل ما تريد ومهما كانت خطاياك إعلم أنه مستعد أن يغفر لك وحتى لو غضب عليك استمر فى تضرعك وتذللك أمامه حتى تنال مراحمه.
ع۱٤، ۱٥:
وافق الله أمام استعطاف موسى أن يسير بنفسه وسط شعبه ويقودهم، وأكد موسى أنه لن يتحرك بهذا الشعب إلا تحت قيادة الله، فالبقاء فى البرية مع الله أفضل من دخول أرض الميعاد بكل خيراتها دون الله، لأنه أحب الله فوق كل ماديات العالم ووجد فيه راحته وطمأنينته.
ع۱٦، ۱۷:
يستكمل موسى حديثه مع الله معلناً أن سبب تميّزه هو وشعبه عن كل شعوب الأرض هو وجود الله وسطهم، فهو أغلى شئ فى حياته هو وشعبه، وبهذا يعلن هذا الشعب إيمانه بالله لكل العالم حتى يؤمنوا وينضموا إلى شعب الله فيجدوا خلاصهم. وأمام حب موسى وتمسكه بالله، أكد له الله أنه سيسير أمامه ولن يتركهم لأنه أحب موسى ووجد فيه برا وقداسة.
: طلب موسى طلباً عجيباً لم يطلبه أحد من قبل وهو أن يرى الله، فرغم أنه تكلم معه كثيراً ولكن اشتياقه لله جعله يطلب هذا الطلب.
ع۱۹
:
أجيز جودتي قدامك
: أقدم مراحمى أمامك وبركاتي وخيراتي.
أنادى باسم الرب قدامك
: أعلن نفسى قدامك لتؤمن بى وتحيا معى أنت وشعبك.
أترأف على من أترأف وأرحم من أرحم
: أعطى محبتى لمن أختاره وهو الذى يؤمن بى ويتجاوب معى فأفيض عليه بالمراحم. قال له الله أنا أقدم لك بركات كثيرة وأعلن اسمى أمامك وأرحمك، فترانى من خلال هذه البركات والإعلانات والمراحم وهذا كافٍ جداً.
ع۲۰
: قال الله لموسى إنى أحبك وقد وجدت نعمة فى عينى ولكن طلبك هذا فوق احتمالك، فلا يستطيع أحد من البشر أن يرانى، ويقصد رؤية جوهر الله، لأنه سيموت من عظمة نور الله وبهائه الذي يفوق قدرات البشر، فالملائكة وهى خلائق عظيمة لا تستطيع النظر لله بل تخفى وجوهها من بهاء مجده (إش٦: ٢).
ع۲۱-۲۳:
لم يحتمل حنان الله أمام طلب موسى والحاحه أن يحرم ابنه من رؤيته ،فجعله يراه بالمقدار الذى يحتمله. فأخذ الله موسى على صخرة ووضعه فى حفرة وغطاه بيده ثم اجتاز الله بمجده، أى ظهر نور عظيم مُبهر، ثم رفع الله يده فنظر موسى شيئاً من بهاء الله وهو ما يحتمله كإنسان، ففرح جداً بل اكتسى وجهه بلمعان شديد فلم يحتمل بنو إسرائيل بعد ذلك أن ينظروا إليه وطلبوا منه أن يضع برقعاً على وجهه (ص٣٤: ٣٤، ٣٥). ورؤية موسى لله ترمز لتجسد المسيح، فعندما قال الله "
عندى مكان"
يقصد ملء الزمان عندما تجسد المسيح فى بيت لحم، والصخرة ترمز للمسيح التى إذ يرتكز عليها المؤمن يرى الله ويكشف له قدر ما يحتمل. وهذا ما نعاينه فى العهد الجديد عند التناول من الأسرار المقدسة ،وكما يكشف الله عن نفسه لقديسيه فى البرارى على مر الأجيال. كل هذا نعاينه الآن على الأرض ولكن فى السماء نستطيع أن نراه بوضوح أكبر، فهنا ننظره كما فى مرآة أما هناك فوجاً لوجه حيث تتغير أجسادنا الترابية وتصير أجساماً روحية قادرة على التمتع بمنظر الله بوضوح (١كو١٣: ١٠-١٢). †الله يحبك ويريد أن يكشف لك عن أسراره إن كنت تريده وتطلبه، ويظهر هذا فى سعيك نحو الصلاة والقراءة والتأمل، فعلى قدر اهتمامك سيعطيك الله أن تختبره وتفرح به.
الإصحاح الثالثِ وَالثلاَثُونَ
قيادة الله لشعبه
١- غضب ﷲ على شعبه (ع١-٦):
١ وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ اصْعَدْ مِنْ هُنَا أَنْتَ وَالشَّعْبُ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا. ٢ وَأَنَا أُرْسِلُ أَمَامَكَ مَلاَكاً، وَأَطْرُدُ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. ٣ إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً. فَإِنِّي لاَ أَصْعَدُ فِي وَسَطِكَ لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُِ، لِئَلاَّ أُفْنِيَكَ فِي الطَّرِيقِ». ٤ فَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ هذَا الْكَلاَمَ السُّوءَ نَاحُوا وَلَمْ يَضَعْ أَحَدٌ زِينَتَهُ عَلَيْهِ. ٥ وَكَانَ الرَّبُّ قَدْ قَالَ لِمُوسَى: «قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُِ. إِنْ صَعِدْتُ لَحْظَةً وَاحِدَةً فِي وَسَطِكُمْ أَفْنَيْتُكُمْ. وَلكِنِ الآنَ اخْلَعْ زِينَتَكَ عَنْكَ فَأَعْلَمَ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ». ٦ فَنَزَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ زِينَتَهُمْ مِنْ جَبَلِ حُورِيبَ.
ع۱
: رغم سقوط شعب الله فى عبادة الأوثان وابتعادهم عن الله، لكنه لم يرفضهم وظل أميناً فى وعوده رغم عدم أمانتهم، فكلم موسى حتى يستعد لدخول أرض الميعاد كما وعد الله الآباء إبراهيم واسحق ويعقوب.†كن ثابتاً فى محبتك لمن حولك حتى لو أساءوا إليك أو لم يتجاوبوا مع محبتك.. التمس لهم العذر واعلم أن استمرار محبتك واهتمامك بهم يثبتك فى المحبة ويؤثر فيهم تدريجياً ويؤهلك لنوال بركات إلهية كثيرة أولها أن تتمتع باختبار قوى لمحبة الله وعمله فى حياتك.
ع۲
: وعد الله بإدخالهم أرض الميعاد ولكن يكون قائدهم ملاك يرسله الله وليس الله نفسه لأجل غضبه عليهم بسبب عبادتهم للأوثان.ع۳
:تفيض لبناً وعسلاً
: كناية عن الخيرات الكثيرة التى يجدونها فى أرض الميعاد.سبب عدم قيادة الله بنفسه لهم فى طريقهم إلى أرض الميعاد المملوءة بالخيرات أنهم سريعو العصيان والتمرد، فيستحقون غضب الله ويكونون معرضين للفناء أي يفنيهم الله كعقاب لهم.
ع٤
: شعر الشعب بخطيتهم عندما سمعوا من موسى رفض الله قيادتهم وبكوا فى توبة أمام الله معلنين خطيتهم طالبين الصفح منه. ونزعوا زينتهم إعلاناً منهم لتمسكهم بالله ورفضهم أى شئ مادى لأجله.ع٥، ٦:
حوريب
: المكان الذى صنعوا فيه العجل الذهبى.أكد الله عناد الشعب المرموز إليه بصلابة الرقبة كما تعاند الحيوانات وتدير رقبتها وتقلبها رافضة حمل النير، أى الخشبة التى توضع على رقابها لتجر الآلات الزراعية، وبالتالى تراجع الله عن قيادتهم بنفسه ومع هذا أعطاهم فرصة بحنانه للتوبة بقوله انزعوا زينتكم، أى توبوا وتذللوا أمامى فأبحث أمركم، فأسرعوا للتوبة والتذلل والصلاة ونزعوا زينتهم. ونزع الزينة كان أمراً معروفا يستخدم فى الشرق دليلاً على الحزن.
٢- ﷲ يتكلم فى الخيمة (ع٧-١١):
٧ وَأَخَذَ مُوسَى الْخَيْمَةَ وَنَصَبَهَا لَهُ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ، بَعِيداً عَنِ الْمَحَلَّةِ، وَدَعَاهَا «خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ». فَكَانَ كُلُّ مَنْ يَطْلُبُ الرَّبَّ يَخْرُجُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الَّتِي خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. ٨ وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِذَا خَرَجَ مُوسَى إِلَى الْخَيْمَةِ يَقُومُونَ وَيَقِفُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ وَيَنْظُرُونَ وَرَاءَ مُوسَى حَتَّى يَدْخُلَ الْخَيْمَةَ. ٩ وَكَانَ عَمُودُ السَّحَابِ إِذَا دَخَلَ مُوسَى الْخَيْمَةَ، يَنْزِلُ وَيَقِفُ عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَتَكَلَّمُ الرَّبُّ مَعَ مُوسَى. ١٠ فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ عَمُودَ السَّحَابِ، وَاقِفاً عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ، وَيَقُومُ كُلُّ الشَّعْبِ وَيَسْجُدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ. ١١ وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهاً لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ. وَإِذَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى الْمَحَلَّةِ كَانَ خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلاَمُ، لاَ يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ.
ع۷
: كان لموسى خيمة يجتمع فيها مع شيوخ إسرائيل ويقضى للشعب فيها، وهذه غير الخيمة التى يقيم فيها مع أسرته. وقد نقل هذه الخيمة إلى خارج المحلة، أى المكان الذى نصب فيه بنو إسرائيل خيامهم، وذلك إعلاناً عن غضب الله الذى مازال قائماً على شعبه ليستكملوا توبتهم. وكان كل واحد من الشعب له طلبه أمام الله يخرج إلى هذه الخيمة ويسأل موسى أن يصلى من أجله ويطلب الله فى هذا المكان. وهذا يبين رحمة الله الذى لم يتخل عنهم تماماً بل أظهر فقط ضيقه منهم ليتوبوا.وهذه الخيمة هى رمز للكنيسة لأن فيها يجتمع الله مع شعبه فسميت خيمة الاجتماع. وهى تمهيد لخيمة الاجتماع والشهادة التى فيها تابوت العهد والتى رأى موسى رسمها على الجبل لأنها لم تكن قد صُنعَت بعد (ص٢٥-٢٧).
†كل احتياج تشعر به قدمه لله فى الكنيسة وضعه على المذبح، فإذ يرى الله إيمانك وتمسكك به واسارعك إليه، وليس إلى العقل والعالم والناس، يتحنن عليك ويحل كل مشاكلك ويبارك حياتك.
ع۸
: عندما كان موسى يخرج من خيمته التى يقيم فيها مع أسرته ويمر وسط خيام إسرائيل فى طريقه إلى خيمة الإجتماع التى خارج المحلة، كان كل واحد يخرج من خيمته ويقف احتراما له ويسأل الصلاة من أجله هو وأسرته ويظلوا واقفين فى خشوع حتى يصل إلى خيمة الإجتماع ويدخلها لمقابلة الله.ع۹
: كان الله يعلن حضرته ووجوده مع موسى عندما يدخل خيمة الاجتماع بأن ينزل عمود السحاب ويغطى ويقف أمام باب الخيمة حتى ينتهى حديث الله مع موسى، إذ كان يسمعه بوضوح ويتكلم معه ثم يبلغ الشعب أوامر الله ووصاياه، ولذا دعى كليم الله لكثرة كلامه معه ،فمن أجل بره وصل إلى درجة الحديث المباشر مع الله. وبهذا استطاع أن يقود الشعب بإرشاد الله ليتعلم كل خادم وكل رب أسرة أن الصلاة هى أساس نجاحه فى قيادة من يخدمهم ويرعاهم.ع۱۰
: عندما يرى الشعب الله الظاهر فى عمود السحاب، يخافوا ويسجدوا فى الحال كل واحد أمام باب خيمته فى خشوع واتضاع طالبين مراحم الله.ع۱۱
: صداقة عجيبة على أعلى مستوى تمتع بها موسى مع الله بلقاءاته المتتالية معه فى الخيمة. وكان خادمه وتلميذه يشوع بن نون مرافقا له ويقف عند باب الخيمة، وعندما يفرغ موسى من الحديث مع الله ويذهب إلى الشعب ليعلمهم كان يشوع يظل قائماً فى الخيمة فصلوات وعبادة مستمرة. وهكذا نرى كيف أعد الله يشوع بتلمذته لموسى وتعلمه العبادة لفترات طويلة، إذ كان يترك أسرته ويظل فى الخيمة حتى صُنعت خيمة الشهادة التى فيها التابوت وأصبح اللاويون مسئولين عن حراستها والوجود بها. ويلاحظ أن هذه الخيمة المؤقتة كانت خارج المحلة إعلاناً عن غضب الله، ولكن بعدما قدَّموا توبة أقام موسى خيمة الاجتماع الثابتة وسط المحلة.٣- شفاعة موسى ليقود ﷲ شعبه (ع١٢-١٧):
١٢ وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضاً نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ١٣ فَالآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. وَانْظُرْ أَنَّ هذِهِ الأُمَّةَ شَعْبُكَ». ١٤ فَقَالَ: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ». ١٥ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا، ١٦ فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». ١٧ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هذَا الأَمْرُ أَيْضاً الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ».
تشـفـع موسـى فى شـعبـه مرتين ليسامحهم الله وهاتان المرتان مذكورتان فى (ص٣٢: ١١-١٣، ٣١-٣٢). وهذه هى المرة الثالثة المذكورة فى هذه الأعداد.
وطلب موسى من الله فى هذه الأعداد التالية (ع١٢-١٨) ثلاث طلبات هى :
١ -أن يعلن الله عن موقفه نحو شعبه (ع١٣).
٢ -يسير بوجهه أمام الشعب وليس مجرد ملاك (ع١٤، ١٥).
٣ -يظهر مجده لموسى شخصياً ليراه (ع١٨).
ع۱۲، ۱۳:
استعطف موسى الله وقال له أنت أمرتنى أن أصعد الشعب وأذهب به إلى أرض كنعان ولم تقل لى من ترسل معى، بمعنى أنك رفضت أن تقود الشعب بنفسك كما أخرجتنا من أرض مصر إلى البرية بنفسك، وترجاه أن يقودهم ويحتملهم ولا يرسل معهم فقط ملاكاً، واستند فى استعطافه على ما يلى :(١) قال لله أنت أعلنت أنك عرفتنى باسمي أى أحببتني.
(٢) فى اتضاع أعلن موسى جهله فى قيادة الشعب وحاجته إلى الله ليعرفه الطريق.
(٣) أظهر موسى اشتياقه أن يعرف الله كأنه لم يعرفه بعد مع إنه له عشرة طويلة معه ،فهو طموح ليعرف الله كل يوم أكثر من ذى قبل.
(٤) يذكر الله بأن بنى إسرائيل هم شعبه الخاص المسئول منه فهو أبوهم وارعيهم والههم.
†الله حنون جداً، فاطلب منه كل ما تريد ومهما كانت خطاياك إعلم أنه مستعد أن يغفر لك وحتى لو غضب عليك استمر فى تضرعك وتذللك أمامه حتى تنال مراحمه.
ع۱٤، ۱٥:
وافق الله أمام استعطاف موسى أن يسير بنفسه وسط شعبه ويقودهم، وأكد موسى أنه لن يتحرك بهذا الشعب إلا تحت قيادة الله، فالبقاء فى البرية مع الله أفضل من دخول أرض الميعاد بكل خيراتها دون الله، لأنه أحب الله فوق كل ماديات العالم ووجد فيه راحته وطمأنينته.ع۱٦، ۱۷:
يستكمل موسى حديثه مع الله معلناً أن سبب تميّزه هو وشعبه عن كل شعوب الأرض هو وجود الله وسطهم، فهو أغلى شئ فى حياته هو وشعبه، وبهذا يعلن هذا الشعب إيمانه بالله لكل العالم حتى يؤمنوا وينضموا إلى شعب الله فيجدوا خلاصهم. وأمام حب موسى وتمسكه بالله، أكد له الله أنه سيسير أمامه ولن يتركهم لأنه أحب موسى ووجد فيه برا وقداسة.٤- رؤية ﷲ (ع١٨-٢٣):
١٨ فَقَالَ: «أَرِنِي مَجْدَكَ». ١٩ فَقَالَ: «أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ». ٢٠ وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». ٢١ وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ، فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. ٢٢ وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. ٢٣ ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى».
ع۱۸
: طلب موسى طلباً عجيباً لم يطلبه أحد من قبل وهو أن يرى الله، فرغم أنه تكلم معه كثيراً ولكن اشتياقه لله جعله يطلب هذا الطلب.ع۱۹
:أجيز جودتي قدامك
: أقدم مراحمى أمامك وبركاتي وخيراتي.أنادى باسم الرب قدامك
: أعلن نفسى قدامك لتؤمن بى وتحيا معى أنت وشعبك.أترأف على من أترأف وأرحم من أرحم
: أعطى محبتى لمن أختاره وهو الذى يؤمن بى ويتجاوب معى فأفيض عليه بالمراحم.قال له الله أنا أقدم لك بركات كثيرة وأعلن اسمى أمامك وأرحمك، فترانى من خلال هذه البركات والإعلانات والمراحم وهذا كافٍ جداً.
ع۲۰
: قال الله لموسى إنى أحبك وقد وجدت نعمة فى عينى ولكن طلبك هذا فوق احتمالك، فلا يستطيع أحد من البشر أن يرانى، ويقصد رؤية جوهر الله، لأنه سيموت من عظمة نور الله وبهائه الذي يفوق قدرات البشر، فالملائكة وهى خلائق عظيمة لا تستطيع النظر لله بل تخفى وجوهها من بهاء مجده (إش٦: ٢).ع۲۱-۲۳:
لم يحتمل حنان الله أمام طلب موسى والحاحه أن يحرم ابنه من رؤيته ،فجعله يراه بالمقدار الذى يحتمله. فأخذ الله موسى على صخرة ووضعه فى حفرة وغطاه بيده ثم اجتاز الله بمجده، أى ظهر نور عظيم مُبهر، ثم رفع الله يده فنظر موسى شيئاً من بهاء الله وهو ما يحتمله كإنسان، ففرح جداً بل اكتسى وجهه بلمعان شديد فلم يحتمل بنو إسرائيل بعد ذلك أن ينظروا إليه وطلبوا منه أن يضع برقعاً على وجهه (ص٣٤: ٣٤، ٣٥).ورؤية موسى لله ترمز لتجسد المسيح، فعندما قال الله "
عندى مكان"
يقصد ملء الزمان عندما تجسد المسيح فى بيت لحم، والصخرة ترمز للمسيح التى إذ يرتكز عليها المؤمن يرى الله ويكشف له قدر ما يحتمل. وهذا ما نعاينه فى العهد الجديد عند التناول من الأسرار المقدسة ،وكما يكشف الله عن نفسه لقديسيه فى البرارى على مر الأجيال. كل هذا نعاينه الآن على الأرض ولكن فى السماء نستطيع أن نراه بوضوح أكبر، فهنا ننظره كما فى مرآة أما هناك فوجاً لوجه حيث تتغير أجسادنا الترابية وتصير أجساماً روحية قادرة على التمتع بمنظر الله بوضوح (١كو١٣: ١٠-١٢).†الله يحبك ويريد أن يكشف لك عن أسراره إن كنت تريده وتطلبه، ويظهر هذا فى سعيك نحو الصلاة والقراءة والتأمل، فعلى قدر اهتمامك سيعطيك الله أن تختبره وتفرح به.