تفسير الكتاب المقدس

اَلأَصْحَاحُ التاسع والأربعون

يوشيا وإرميا وحزقيال وزربابل ونحميا

(١) يوشيا وإرميا وحزقيال وآخرون (ع١-١٢)

[٢] زربابل ونحميا وآخرون (ع١٣-١٩)

(١) يوشيا وإرميا وحزقيال وآخرون (ع١-١٢):

١ ذِكْرُ يُوشِيَّا مِزَاجُ طِيبٍ، قَدْ عُبِئَ بِصِنَاعَةِ الْعَطَّارِ. ٢ فِي كُلِّ فَمٍ يَحْلُو كَالْعَسَلِ، وَهُوَ كَالْغِنَاءِ فِي مَجْلِسِ الْخَمْرِ. ٣ أُقِيمَ لِيَتُوبَ الشَّعْبُ عَلَى يَدِهِ؛ فَرَفَعَ أَرْجَاسَ الإِثْمِ. ٤ وَجَّهَ قَلْبَهُ إِلَى الرَّبِّ، وَفِي أَيَّامِ الأُثَمَاءِ وَطَّدَ التَّقْوَى. ٥ كُلُّهُمْ أَجْرَمُوا مَا خَلاَ دَاوُدَ وَحِزْقِيَّا وَيُوشِيَّا. ٦ تَرَكُوا شَرِيعَةَ الْعَلِيِّ. ارْتَدَّ مُلُوكُ يَهُوذَا. ٧ دَفَعُوا قَرْنَهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ. وَمَجْدَهُمْ إِلَى أُمَّةٍ غَرِيبَةٍ. ٨ أَحْرَقُوا بِالنَّارِ مَدِينَةَ الْقُدْسِ الْمُخْتَارَةَ، وَخَرَّبُوا طُرُقَهَا عَلَى يَدِ إِرْمِيَا. ٩ فَإِنَّهُمْ أَسَاءُوا إِلَيْهِ، وَهُوَ قَدْ قُدِّسَ فِي جَوْفِ أُمِّهِ نَبِيًّا، لِيَسْتَأْصِلَ وَيُسِيءَ وَيُهْلِكَ، وَأَيْضًا لِيَبْنِيَ وَيَغْرِسَ. ١٠ وَرَأَى حِزْقِيَالُ رُؤْيَا الْمَجْدِ، الَّتِي أَرَاهُ إِيَّاهَا بِمَرْكَبَةِ الْكَرُوبِينَ. ١١ أَنْذَرَ الأَعْدَاءَ بِالْمَطَرِ، وَوَعَدَ الْمُسْتَقِيمِينَ فِي طُرُقِهِمْ بِالإِحْسَانِ. ١٢ لِتُزْهِرْ عِظَامُ الأَنْبِيَاءِ الاِثْنَيْ عَشَرَ مِنْ مَكَانِهَا؛ فَإِنَّهُمْ عَزَّوْا يَعْقُوبَ، وَافْتَدَوْهُمْ بِإِيمَانِ الرَّجَاءِ.

ع١:

مزاج طيب

: أطياب ممزوجة.

يوشيا الملك الصالح هو من أعظم الملوك الذين ملكوا على مملكة يهوذا من نسل داود، وهو ممتلئ بالفضائل، التي يشبهها هنا بالأطياب، وقد مزجها وعبأها في حياته العطار، الذي هو الروح القدس.

ع٢:

وذكر يوشيا حلو كالعسل في الفم، ويشبهه أيضًا بالغناء في مجلس الخمر، أي أن ذكره يبعث البهجة والسرور في القلوب.

ع٣:

أرجاس

: أوساخ:

الله أقام يوشيا؛ ليعيد شعبه لعبادته في هيكله، إذ رمم الهيكل وجدده، وأباد عبادة الأصنام، وأزالها من مملكته (٢ مل٢٣: ٥-٨) فترك الشعب عبادة الأوثان، ورجعوا إلى الله تائبين.

بل أكثر من هذا أطاعوا يوشيا، فعملوا الفصح، وعيدوا لله بتوبة وإيمان (٢ مل٢٣: ٢١).

ع٤:

الأثماء

: الخطاة.

وطد

: ثبت.

نظر يوشيا إلى الله بكل قلبه ودعا شعبه للحياة الروحية المستقيمة، فحول شعبه الأثماء إلى تائبين، مؤمنين، يحيون مع الله، ويعبدونه؛ لأنهم كانوا قد انغمسوا في عبادة الأصنام، وكل شهوة ردية وظلم، وأهملوا ذكر الله وعبادته، لذلك دعاهم ابن سيراخ الأثماء.

ع٥:

ملوك يهوذا معظمهم سار في الشر وعبادة الأصنام. بعضهم كان يتأرجح ما بين الصلاح والشر، مثل آسا ويهوشافاظ ويوثام. ولكن الصالحون منهم بوضوح، الذين ساروا بكل قلبهم مع الله هم داود وحزقيا ويوشيا.

ع٦:

للأسف هؤلاء الملوك الأشرار الذين ملكوا على مملكة يهوذا، تركوا عبادة الله وشريعته ووصاياه، وعبدوا الأصنام، فأغضبوا الله.

ع٧:

قرنهم

: قوتهم.

من أجل شر هؤلاء الملوك، دفعوا مملكتهم، وكل قوتهم إلى أمة غريبة، هي مملكة بابل، التي هجمت على مملكة يهوذا، ودمرت أورشليم، وأحرقت الهيكل.

ع٨:

هؤلاء الملوك الأشرار، وخاصة الملوك الذين ملكوا في نهاية مملكة يهوذا وهم آحاز ويهوياقيم ويهوياكين وصدقيا؛ هؤلاء هم السبب في غضب الله، وتخليه عن مملكته وهيكله، فأحرق بالنار وكان قلب الله، إن جاز أن نقول يتمزق على شعبه. لماذا كل هذا الشر؟ ولماذا نغيظ الله حتى يتخلى عنا؟ كل هذا حدث تحت نظر إرميا النبي الذي كان يبكى على المدينة، وحذر كل الناس فيها للتوبة، ولم يستجيبوا له.

ع٩:

هؤلاء الملوك الأشرار أساؤوا إلى إرميا النبي، وألقوه في السجن مرات كثيرة، وحاولوا قتله، وأحرقوا نبواته، مع أنه مختار من الله، وقدسه وهو في بطن أمه؛ ليكون نبيًا له (إر١: ٥)؛ لكي ينزع الشر ويستأصله من المملكة فينجيها من الخراب، وأيضًا ليبنى ويغرس نفوسًا كثيرة في عبادة الله ومحبته (إر١: ١٠). فرغم تميز إرميا وأبوته الغامرة رفضوه، وأساؤوا إليه.

ع١٠:

حزقيال النبي أخذه البابليون إلى السبي، وحُرم من ممارسة الكهنوت، لأنه استبعد عن الهيكل، ولكن الله أنعم عليه برؤية الله في مجده (حز١)، وفى هيكله قبل أن يفارق الهيكل (حز١٠)، ويأتى بعد هذا الهجوم البابلي.

ع١١:

وقد أنذر حزقيال النبي كل من يسلك في الشر، ويعادى الله، أنذرهم بالويلات التي تشبه المطر (حز٤: ١٦، ١٧؛ ١٣: ١١). وعلى العكس شجع المستقيمين بقلوبهم، السالكين بحسب وصايا الله بوعود بركات الله الكثيرة (حز٣٣: ٢٢-٣١).

ع١٢:

يمدح ابن سيراخ الاثنى عشر نبيًا الصغار، أي الذين كتبوا نبوات صغيرة من هوشع حتى ملاخى؛ لأن نبوة باروخ، وإن كان من الأنبياء الصغار، ولكن سفره ملتصق بسفر معلمه إرميا.

لماذا يمتدحهم، ويمتدح عظامهم؟ لأنهم تعبوا كثيرًا في دعوة شعبهم للتوبة، وأعطوهم رجاء معزى، بأنهم إن عاشوا مع الله، سيباركهم ببركات عظيمة تفوق العقل.

† إن الصلاح هو طريق المستقيمين، فكن حريصًا على فعل كل ما هو صالح، وإن فعلت الشر أسرع، إلى التوبة، وثق أن الله سيساعدك ويمسح خطاياك، فلا يبقى لك إلا الصلاح، فتتمتع بعشرة الله في الأرض وفى السماء.


[٢] زربابل ونحميا وآخرون (ع١٣-١٩):

١٣ كَيْفَ نُعَظِّمُ زَرُبَّابِلَ؟ إِنَّهُ كَخَاتَمٍ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى. ١٤ كَذلِكَ يَشُوعُ بْنُ يُوصَادَاقَ؛ فَإِنَّهُمَا فِي أَيَّامِهِمَا بَنَيَا الْبَيْتَ، وَرَفَعَا شَأْنَ الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ لِلرَّبِّ الْمُهَيَّإِ لِمَجْدٍ أَبَدِيٍّ. ١٥ وَنَحَمْيَا يَكُونُ ذِكْرُهُ طُولَ الأَيَّامِ؛ فَإِنَّهُ أَقَامَ لَنَا السُّورَ الْمُنْهَدِمَ، وَنَصَبَ الأَبْوَابَ وَالْمَزَالِيجَ وَرَمَّ مَنَازِلَنَا. ١٦ لَمْ يُخْلَقْ عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ مِثْلَ أَخْنُوخَ، الَّذِي نُقِلَ عَنِ الأَرْضِ. ١٧ وَلَمْ يُولَد رَجُلٌ مِثْلُ يُوسُفَ، رَئِيسِ إِخْوَتِهِ وَعُمْدَةِ الشَّعْبِ. ١٨ عِظَامُهُ افْتُقِدَتْ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ تَنَبَّأَتْ. ١٩ سَامٌ وَشِيثٌ مُمَجَّدَانِ بَيْنَ النَّاسِ، وَفَوْقَ كُلِّ نَفْسٍ فِي الْخَلْقِ آدَمُ.

ع١٣:

زربابل هو قائد أول مجموعة من اليهود عادت من السبي إلى أورشليم، ولأجل أعماله العظيمة يشبهه بخاتم في اليد اليمنى؛ لأن اليد اليمنى هى المسئولة عن الأعمال الهامة، والخاتم يرمز إلى الشخص نفسه الذي يختم به، ويثبت كل أمر. فعندما يكون زربابل خاتم في يد الله اليمنى، فإن له مجد عظيم يصعب تقديره لعظمته الكبيرة.

ع١٤:

وأيضًا يشوع (يهوشع) بن يوصاداق (يهوصاداق) رئيس الكهنة، الذي عاد مع زربابل في الرجوع الأول إلى أورشليم، وكان قائدًا للحياة الروحية والعبادة، كما كان زربابل قائدًا مدنيًا، وواليًا على أورشليم واليهودية.

هذان الرجلان العظيمان قاما ببناء الهيكل، الذي هدمه، وأحرقه نبوخذنصر، ورفعا وساندا الشعب، إذ قدما لهما فرصة لعبادة الله في هيكله، وساعداه على بناء بيوت في أورشليم، فعمروها وعاشوا مع الله، فأصبحوا أهلًا بإيمانهم ومحبتهم لأن يكون لهم مكانًا في ملكوت السموات إلى الأبد.

ع١٥:

رم

: رمم.

المزاليج

: خشبة تغلق الباب، وهي مثل الترباس.

نصب

: أقام.

العظيم الذي يلي زربابل ويشوع، هو نحميا، الذي ستذكره الأجيال على الدوام؛ لأنه رجع بالشعب من السبي إلى أورشليم الرجوع الثالث عام ٤٤٥ ق.م. أما الرجوع الثاني فكان على يد عزرا الكاهن والكاتب عام ٥٦٠ ق.م، والرجوع الأول كان بيد زربابل عام ٥٣٦ ق.م.

وقام نحميا بعمل عظيم، وهو بناء سور أورشليم المنهدم، وإقامة أبواب المدينة التي كانت محروقة، فجدد السور والأبواب، وكانت هذه الأمور قديمًا ضرورية لحماية المدن، إذ بدونها يسهل على أي عدو أن يهاجم المدينة.

واهتم أيضًا نحميا بترميم البيوت داخل أورشليم، وتعمير المدينة بالسكان، بالإضافة إلى تعاونه مع عزرا في الاهتمام بالحياة الروحية لليهود، الذي هو الهدف الأساسى لهم جميعًا؛ أن يحيوا مع الله، ويعبدوه بأمانة.

ع١٦:

يعود ابن سيراخ، فيذكرنا بعظمة أخنوخ، الذي ذكره في الأصحاح الرابع والأربعين، ليؤكد عظمته، بل يعلن أنه متميز، ومتفرد عن جميع البشر الذين خلقهم الله، إذ من حبه لله نقله الرب إلى مكان خاص في السماء؛ ليحيا معه في عشرة لا يعبر عنها.

ع١٧:

يعظم ابن سيراخ أيضًا يوسف الصديق، الذي يقول عنه: أنه لم يولد مثله في هذا الوقت، وهو رغم أن ترتيبه بين إخوته الإثنى عشر أولاد يعقوب كان قبل الأخير، لكن من أجل صلاحه، صار رئيسًا لإخوته، ليس فقط عندما تسلط على مصر، وأطعم العالم كله، ولكن بتميزه الروحي عن باقي إخوته، حتى صار عمدة الشعب، أي رئيس مصر كلها، والمدبر لحباتهم. وقد أعلن الله أنه أصبح البكر بين إخوته (١ أى٥: ٢)، والقائد العظيم لشعب مصر.

ع١٨:

وقد أوصى يوسف إخوته، قبل موته، أن نسله عندما يترك مصر ويعود إلى أرضهم؛ أرض كنعان، أن يأخذوا عظامه معهم.

ونقل العظام لأرض كنعان هو نبوة بأن شعب الله سيتملك الأرض.

ع١٩:

وفى النهاية يشير ابن سيراخ إلى سام ابن نوح العظيم، الذي أتى من نسله المسيح. وشيث الابن الصالح لآدم، بعد هابيل الذي مات، ومنه جاءت البشرية الصالحة، ودُعى باسم الله من جديد في الأرض. أما آدم، فله العظمة، إذ هو أول الخليقة، وأبو جميع البشر.

† كن مدققًا في السلوك المستقيم أمام الله، فهذا يعطيك سلامًا، ثم خلودًا في السماء، وذكرًا حسنًا على الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!