: ما فيه فتيل يشتعل بالنار ليضئ من حوله مثل القنديل. كان إيليا النبي شجاعًا، جريئًا، يعلن الحق بقوة أمام الملك آخاب الشرير، وامراته إيزابل الشريرة، فكان كالنار التي تأكل الشر، متمثلًا بالله إلهنا، الذي هو نار آكلة (تث٤: ٢٤). وكان أيضًا كالمشعل ينير بكلامه الطريق للناس، ويهديهم إلى عبادة الله، وترك عبادة الأصنام.ع (١) نصيب الأسباط الساكنة في الشمال (ع١-٧):
هذا الأصحاح يرسله الله على فم حزقيال لبني إسرائيل الذين في السبي؛ ليعطيهم رجاء بالعودة من السبي، وليس هذا فقط، بل بالحياة في كنيسة العهد الجديد، التي ترمز إلى الحياة في ملكوت السموات وهذا هو المعنى الكامل لهذا الأصحاح.
يذكر في (ع١) أسماء بعض البلاد كحدود للشمال، وهي البلاد التي كانت موجودة حول المكان الذي يسكنه أسباط إسرائيل قبل السبي، ليطمئنهم أنهم سيعودون إلى بلادهم، ولكن كما قلنا المعنى المقصود من هذه الآيات هو الحياة في كنيسة العهد الجديد وهذه البلاد هي:
طريق حثلون
: اسم مكان على الحدود الشمالية الشرقية لإسرائيل.
حماة
: مدينة حصينة تقع في شمال دمشق على بعد خمسة وعشرين ميلًا، بجوار نهر العاصى.
حصر عينان
: قرية تقع شمال شرق إسرائيل ومعناها قرية العيون، أو الينابيع.
دمشق
: مدينة قديمة مازالت باقية حتى الآن، وهي عاصمة سوريا الحالية.
يمتد نصيب الأسباط من الشرق إلى البحر، والشرق يعنى مكان ميلاد المسيح، مخلص شعبه، والبحر يرمز للعالم، الذي يسكن بجواره أولاد الله ويعيشون مع الله وسط العالم ولكن لا ينغمسون فيه.
في (ع١) يذكر نصيب دان قبل باقي الأسباط، مع أنه ذكر في تقسيم يشوع لأرض الموعد في آخر الأسباط (يش١٩: ٤٠)؛ ومعنى هذا أن ما يُذكر آخر الكل في حياتنا على الأرض يمكن أن يعطيه الله مكانًا في ملكوته. ورغم أن يعقوب في (تك٤٩: ١٧، ١٨) قال عن دان أنه "يكون دان حية على الطريق"، أي أنه يرمز للشر، ولكن عندما يتوب نسله يقبلون في كنيسة العهد الجديد وفى ملكوت السموات.
في (ع٤، ٦) نجد أن الأسباط التي سكنت شرق الأردن انتقلت لتسكن غربه، وانضم نصفا سبط منسى لبعضهما البعض، وهذا يعنى الوحدانية وإلغاء الانقسامات، ويعنى أيضًا اقتراب الأسباط من بعضها بدون حواجز مادية، مثل نهر الأردن؛ ليكونوا جميعًا حول الرب، الممثل في هيكله، أي المقدس المذكور في (ع٨).
وفى (ع٤، ٥) نجد سكن سبطى منسى وأفرايم بجوار بعضهما البعض، وهما نسل يوسف، وهذا أيضًا يرمز للوحدانية في كنيسة العهد الجديد.
نلاحظ أن السبعة أسباط المذكورة هنا في هذه الآيات متلاصقة، دليلٌ أيضًا على الوحدانية [شكل رقم (٢)].
نرى أن الله هو الذي حدد نصيب كل سبط بحيث يكون كافيًا لسكناه، وهذا يطمئن كل سبط أن الله هو الذي حدد له نصيبه بما يكفيه، فلا ينزعج من أية اضطرابات، أو هموم تأتى في المستقبل، بل ينشغل في معرفة الله ونموه في محبته، وهذا ما يحدث مع كل مؤمن في العهد الجديد الذي بذبيحة المسيح على الصليب يعطى حياة لكل أولاده في كنيسة العهد الجديد، وفى ملكوت السموات هو نفسه هيكل الله "الخروف هيكلها" (رؤ٢١: ٢٢).
† اهتم بالوحدانية مع من حولك في بيتك وفى الكنيسة وفى كل مكان، وذلك بالحب الذي يجمعكم والذي قد يستدعى بعض التنازلات؛ لتتمتع بالوحدانية وكل بركات الله لمحبيها.
ع٢:
رأى الله أن شعبه في مملكة إسرائيل قد زاغ عنه، وعبدوا الأوثان، فأرسل نبيه إيليا، ولم يناقش الشعب؛ لأنهم كانوا منغمسين في الشر وعبادة الأوثان، لكنه وقف في مكان واسع، وأعلن أمام كل الناس أن السماء لا تمطر؛ حتى يقول لها. ولعل الناس لم يصدقوه، ولكنهم مع مرور الأيام وجدوا أن المطر لم ينزل، وبدأت الأنهار تجف والنباتات تذبل، ولم يعد الإنسان يجد طعامه هو والبهائم أيضًا، فانتشر الجوع بين شعب الله، لعلهم يؤمنون بالله ويتوبون.
وظلت غيرة إيليا لله الذي تباعد عنه الناس، فقال للملك آخاب، الذي أصبح ضعيفًا أمام قوة الله، وأمره أن يجمع أنبياء البعل، وكل الشعب، وقدم ذبيحته، فنزلت النار من السماء وأكلت ذبيحته، ولم تقترب من ذبيحة أنبياء البعل، ثم خاطب الشعب وقال لهم: لا تعرجوا بين الفرقتين، أختاروا من تعبدوه، فقالوا: الله وليس البعل، وبهذا رجع الشعب إلى الله، ولم يبق إلا نفر قليل يعبدون البعل؛ هذا الإله الوثني.
ع٣:
وهكذا نرى قوة الله على يد إيليا، التي تغلق السماء فلا تمطر، وتجعل النار تنزل من السماء، وقد نزلت ثلاث مرات، مرة عندما أكلت الذبيحة التي قدمها، وقتل بعدها أنبياء البعل (١ مل ١٨: ٣٨)، ومرتين عندما أرسل الملك أخزيا خمسين رجلًا في كل مرة للقبض على إيليا (٢ مل١: ١٠-١٢).ع [٢] نصيب اللاويين والكهنة والمقدس والمدينة والرئيس (ع٨-٢٢):
أعطى الله نصيبًا لكل سبط، وكذلك أعطاهم فرصة للتجاوب مع محبته فأمرهم بأن يقدموا تقدمة (ع٨) بأن يعطوا مكانًا لسكناه في وسطهم، أي للقدس [شكل رقم (٢)]. فالله هو العاطى ولكن يفرح بعطايا أولاده "من يدك أعطيناك" (١ أى٢٩: ١٤).
أعطى الأسباط مكانًا لله في وسطهم؛ حتى يسكن الله وسط شعبه ويكون قلبهم النابض، كما أن القلب في وسط الجسم. وقد بارك الله شعبه من أيام برية سيناء، حين سكن في خيمة الاجتماع، وسط الأسباط، وسيظل هكذا إلى الأبد، كما يظهر في سفر الرؤيا (رؤ٢١).
وقدم الأسباط لله تقدمة خمس وعشرين ألفًا وهو مضروب ٥ × ٥ × ١٠٠٠، أي الخمسة حواس الخارجية، والخمسة حواس الداخلية، أي كل حواس الإنسان ومشاعره وأفكاره مضروبة في ١٠٠٠، الذي يرمز إلى الأبدية إن عاش بكل حواسه لله يستطيع أن ينال الملكوت الذي ِأعده الله له.
أعطى الأسباط مكانًا لللاويين الذين نصيبهم هو الرب مكانًا من الشرق إلى البحر متاخمًا لنصيب يهوذا، طوله خمس وعشرين ألفًا من الشرق إلى الغرب وعرضه عشرة آلاف (ع١٣) [شكل رقم (٢)]. وهذا النصيب لا يبيعون منه ولا يستبدلونه؛ لأنه نصيب الرب ويرمز لمواهب الروح القدس التي لا تشترى أو تباع، كما قال بطرس لسيمون الساحر (أع٨: ٢٠) ولا يعطون باكورات منه؛ لأن كل نصيبهم هو ملك لله، وهذا يرمز للملكوت الذي كله مقدس لله.
وكل مؤمن في العهد الجديد لا يعطى فقط عشوره، أو بكوره لله، بل يشعر أن قلبه كله مكرس لله "تحب الرب إلهك من كل قلبك (مت٢٢: ٣٦)
وعرض مكان اللاويين هو ١٠٠٠٠ وهو مضروب ١٠ × ١٠٠٠ أي من يحيا بوصايا الله العشرة يستطيع أن يتمتع بالأبدية السعيدة.
رتب الله أن يكون مقدسه في وسط نصيب الكهنة (ع١٠). ونصيب الكهنة طوله خمسة وعشرين ألفًا وعرضه عشرة آلاف، مثل نصيب اللاويين، ومعنى أرقامه تم شرحها في نصيب اللاويين. وسكن الله وسط الكهنة؛ لأنهم هم خدامه الحافظون شريعته وفرائضه وبجوارهم نصيب اللاويين الذين يساعدونهم في الخدمة (ع١٢) [شكل رقم (٢)].
وعندما يذكر نصيب الكهنة يقول أن طول نصيبهم من الجهة الشمالية والجنوبية خمسة وعشرين ألفًا، أما العرض الذي هو من جهة الشرق والبحر، أي الغرب عشرة آلاف، أي مستطيل طوله خمسة وعشرين ألفًا وعرضه عشرة آلاف (ع١٠).
ويحدد الله أن الكهنة الذين يخدمونه هم نسل صادوق، ومعنى صادوق صادق وأمين ومتمسك بشريعة الله، فيقصد الكهنة الروحيين الملتزمين في العهد الجديد، والذين يكونون بجواره في الملكوت، ويمثلهم طغمة الأربعة والعشرين قسيسًا. ويظهر تميز هؤلاء الكهنة الذين لم ينساقوا مع ضلال باقي الكهنة واللاويين، الذين انحرفوا عن الله ورعوا أنفسهم وأهملوا القطيع (حز ٣٤).
أما المدينة المقدسة، وهي تعنى أورشليم في العهد القديم، والكنيسة في العهد الجديد، ثم الملكوت السماوى في الأبدية، فيعطى لها نصيبًا طوله خمسة وعشرين ألفًا وعرضه خمسة آلاف (ع١٥). ورقم خمسة كما ذكرنا يرمز للحواس الخمسة ورقم ١٠٠٠ يرمز للأبدية، فمن يريد أن يحيا في الملكوت يقدس حواسه الخمسة.
ومكان المدينة في وسط هذه الأرض مكانًا مربعًا طول ضلعه أربعة آلاف وخمسمائة (ع١٦) ويحيط به من جميع الجوانب مساحة مائتين وخمسين تعتبر مسرحًا للمدينة، أي مكانًا لرعى الماشية (ع١٧). وقياسات المدينة هي ٤٥٠٠ من كل جانب، ويرمز رقم أربعة إلى الجهات الأربعة للعالم، أي أن الملكوت يضم المؤمنين من كل أنحاء العالم، والمدينة مربعة بنفس المعنى، تضم المؤمنين من جهات العالم الأربع. ورقم خمسة كما ذكرنا، يرمز للحواس الخمسة، أما رقم ١٠٠ فيرمز لقطيع المسيح، أي كل مؤمن في قطيع المسيح من جهات العالم الأربع يضبط حواسه له مكان في المدينة المقدسة، أي ملكوت السموات.
أما مسرح المدينة، فهو ٢٥٠، الذي لرعى الماشية وهو مضروب ٥ × ٥ × ١٠ أي من يضبط حواسه الخارجية والداخلية في ظل وصايا الله العشرة يستطيع أن يجد مرعى وشبع من الله في الملكوت.
فإذا كان نصيب المدينة مستطيل طوله خمسة وعشرين ألفًا، وعرضه خمسة آلاف، والمدينة في وسطه بمسرحها تشمل مساحة خمسة آلاف × خمسة آلاف، فيبقى على جانبى المدينة مساحتان كل منهما خمسة آلاف × عشرة آلاف (ع١٨)، تخصص هاتان المساحتان لزراعة النباتات، التي يأكلها سكان المدينة. وهذه المساحة ترمز إلى أن من يضبط حواسه الخمسة ويحفظ وصايا الله العشرة يكون له مكانًا في الأبدية، التي يرمز إليها برقم ١٠٠٠ (٥×١٠× ١٠٠٠). وهذه المساحات ترمز للشبع الذي يتمتع به أبناء الملكوت في السماء.
واضح أن كل هذه الأرقام والمساحات رمزية وليس المقصود بها مساحات حقيقية؛ لأنه لم يذكر نوع المقياس مثل ذراع، أو قصبة ... لأنه يتكلم عن الملكوت، أو عمل الروح القدس في كنيسة العهد الجديد. بالإضافة لأن هذه المساحات لا يمكن أن يكون مقصود بها مساحات حقيقية في واقع أرض كنعان.
يعلن في (ع١٩) أن المدينة المقدسة يخدمها كل أسباط إسرائيل، أي أن كل المؤمنين في الملكوت يخدمون بالتسبيح، إذ جميع المؤمنين صاروا مكرسين لله وليس سبطًا واحدًا، هو سبط لاوى، كما كان في العهد القديم، أو في العهد الجديد؛ الكهنة المكرسون فقط. وقديمًا كان يسكن أورشليم سبطا يهوذا وبنيامين فقط، أما في العهد الجديد وفى الملكوت، فكل المؤمنين يقيمون فيها.
وفى (ع٢٠) يوضح أن القدس ونصيب الكهنة واللاويين وكذلك المدينة المقدسة تكون مساحتها ٢٥٠٠٠ × ٢٥٠٠٠ أي تكون مربعة؛ لتعلن قبول المؤمنين من أركان العالم الأربع في السماء، أو في كنيسة العهد الجديد. وقد أصبحت المدينة المقدسة ضمن هذه المساحة، التي يخدمها كل الأسباط، أي صار لكل المؤمنين نصيبٌ وخدمة وتمتع مع الله إلى الأبد. كل هذه المساحة تقدمة من الأسباط لله، شرح تفاصيلها من (ع٨-٢٠). وإذ قدم الشعب هذه التقدمة لله. فرح بهم، فأعطاهم أن يقيموا معه في هذه المساحة، أي في المدينة المقدسة ويخدمونه إلى الأبد، وهذا هو الحب الإلهي، الذي يريد أن يرى محبتنا له. ثم يعطينا من فيض حبه إلى الأبد؛ لنتمتع بعشرته. في النهاية وفي ع(٢١، ٢٢) يوضح أن للرئيس مساحتين متعامدتين على المساحات السابقة إحداهما من الشرق والأخرى من الغرب، وينحصر بينهما ملك اللاويين والكهنة والمدينة وبهذا يحد كل هذه المساحات المقدمة لله من الشمال نصيب يهوذا، ومن الجنوب نصيب بنيامين (ع٢٢).
وبهذا تشمل التقدمة المقدمة لله مكانًا للكهنة وفى وسطهم المقدس وكذلك مكانًا لللاويين والمدينة والرئيس.
والرئيس هو المسيح الذي هو محور كنيسة العهد الجديد والملكوت وهو قائدها ومدبرها، فهو الرأس الذي يحرك الجسد كله. فالمسيح هو في المركز، أي يسكن في القدس، وفى نفس الوقت يحيط بكل المؤمنين، أي هو مركز تفكيرنا وحياتنا وفى نفس الوقت هو يحيط بنا ويحمينا ويحتضنا.
† إن كان الله يحمل لك كل هذا الحب ويريدك أن تكون معه إلى الأبد، فكيف تعبر عن حبك له؟ ماذا ستقدم له في هذه الحياة وتتعب من أجله؟ فعلى قدر ما تعطى وتظهر بهذا استعدادك للوجود معه، سيفيض عليك ببركات لا تحصى إلى الأبد.
ع٤:
إيليا الذي عاش في البرية سنوات طويلة مع الله، لا نعرف عنها شيئًا، هناك في جبال جلعاد تمتع بعشرة الله، ثم ظهر في الوقت الذي عينه الله؛ ليعمل عجائب عظيمة، ويجذب المنغمسين في الخطية، ويرجعهم إلى الله. إن مجدك يا إيليا عظيم، وفخرك كبير جدًا، ويظهر في أمور كثيرة نبين أهمها في الآيات التالية.
ع٥:
كان في العهد القديم كل من يموت صالحًا، أو شريرًا يذهب إلى الجحيم؛ لأن المسيح لم يكن قد تمم الخلاص، ومن قبل صليبه نزل إلى الجحيم، وأصعد آدم وبنيه إلى الفردوس، كما نقول في قسمة القيامة. فعندما مات ابن أرملة صرفة صيدا صلى إيليا، وبكلام الله وقوته أقام الطفل الميت، وأعطاه لأمه (١ مل١٧: ١-٢٤).ع [٣] نصيب باقي الأسباط (ع٢٣-٢٩):
ثامار : مدينة محصنة تقع في جنوب غرب البحر الميت وتعبتر نقطة تموين للقوافل.
مريبة قادش
: مدينة تقع في جنوب بلاد اليهود.
البحر الكبير
: البحر الأبيض المتوسط.
يذكر هنا نصيب باقي الأسباط التي تسكن جنوب المقدس، وهي خمسة أسباط يمتد نصيب كل منها من الشرق إلى البحر غربًا وكل الأنصبة متلاصقة، مثل أسباط الشمال؛ لتأكيد الوحدانية بين الأسباط كما ذكرنا.
ونلاحظ أنه يضع سبعة أسباط في الشمال وخمسة في الجنوب، وبينهما مكان بيت الرب، وهذا يرمز إلى أن من يضبط حواسه الخمسة ينال بركة عمل الله الكامل فيه، الذي يرمز إليه رقم سبعة، ويسكن مع الله إلى الأبد في بيته. ومعنى هذا أن من يضبط حواسه أى يجاهد روحيًا ينال عمل النعمة الذي يرمز إليه رقم سبعة، فالجهاد والنعمة ضروريتان معًا للوصول إلى الملكوت.
† كل سبط كان له نصيب من الله، فثق أن لك مكانًا في قلب الله وهو يحبك ويريدك أن تثبت فيه؛ لتتمتع بحبه، فتمسك بصلواتك وقراءاتك لكلمة الله كل يوم وأثبت في الكنيسة؛ لتتمتع بعشرة الله.
ع٦:
أسرَّتهم
: جمع سرير.
إيليا النبي القوى لم يخف من الملك آخاب، وعندما رآه قد خضع لإمراته إيزابل، وقتل نابوت اليزرعيلى بشهادة زور وخداع، وورث حقله المجاور لقصره، قام إيليا ووبخه، وقال له: في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت، ستلحس دمك أنت وإيزابل، قد حدث هذا فعلًا (١ مل٢٢: ٣٨؛ ٢ مل٩: ٣٦، ٣٧).
وعندما التجأ أخزيا الملك ابن آخاب، عندما كان مريضًا، إلى بعل ذبوب إله عقرون؛ ليسأله الشفاء من مرضه، وبخه إيليا، وقال له: هل لا يوجد إله في إسرائيل لتسأله الشفاء بدلًا من أن تسأل إله وثنى؟ وأعلن له قرار الله: أن السرير الذي صعد عليه لن ينزل منه إلا إلى القبر (١ مل١: ١-٦).
ع٧، ٨:
وعندما سمع إيليا أن إيزابل تريد قتله، كما قتل أنبياء البعل، هرب، وذهب إلى جبل حوريب الذي في برية سيناء. هذا الجبل المقدس الذي استلم عليه موسى الوصايا والشريعة من الله ( تث٥: ١٠-١٤). هناك سمع إيليا قضاء الله وأحكامه بأن يستريح، ويمسح بدلًا منه نبيًا آخر خلفًا له، هو أليشع، وأيضًا يمسح ياهو ملكًا لإسرائيل، وحزائيل ملكًا لآرام (١ مل١٩: ٨-١٨).ع [٤] محيط المدينة وأبوابها (ع٣٠-٣٥):
نرى أن المدينة المقدسة؛ التي هي ملكوت السموات مربعة، وكل ضلع فيها طوله أربعة آلاف وخمس مئة (ع٣٠) ويقول مقياس ولم يحدد نوعه؛ ليؤكد أن هذه الأرقام رمزية.
ورقم ٤ يرمز لأركان العالم الأربعة، أي أن ملكوت السموات يدخله المؤمنون من كل أرجاء المسكونة. ورقم ٤٠٠٠ أي ٤ × ١٠٠٠ والألف ترمز للسماء. ثم رقم ٥٠٠ وهو مضروب ٥ × ١٠٠، رقم ١٠٠ يرمز لقطيع المسيح ورقم ٥ يرمز للبركة، كما بارك المسيح الخمس خبزات، أي أن قطيع المسيح المؤمنين به ينالون البركة الدائمة في ملكوت السموات.
وفى (ع٣٠، ٣١) يبين مخارج المدينة، أي أبوابها، وهي ثلاثة من كل جانب، ففى جانب الشمال، يذكر ثلاثة من الأسباط، والغريب أنه يعطى بابا لسبط لاوى ضمن الأسباط الإثنى عشر، وذلك لأن لاوى هو مكرس ونصيب الرب على الأرض، أما في السماء فكل الأسباط هى نصيب الرب، أي كل المؤمنين؛ لذا يذكر لاوى واحدًا ضمن الأسباط. وعلى الأرض لم يكن للاوى ملك في أرض الميعاد، ولكن في السماء له ملك أبدي مع المسيح، مثل باقى الأسباط.
وعدد ثلاثة أبواب يرمز للثالوث القدوس، فمن يدخل الملكوت يجب أن يكون مؤمنًا بالله بأقانيمه الثلاثة.
ويقول مخارج المدينة وهي مداخلها في نفس الوقت؛ لأن من يؤمن بالمسيح يحيا في رعايته بحرية كاملة، كما قال المسيح أن من يؤمن به سيحيا معه "ويدخل ويخرج ويجد مرعى" (يو١٠: ٩). فالمؤمن في الملكوت ينطلق تحت رعاية الله ويتحرك بحرية.
وفى (ع٣٢) يذكر من الناحية الشرقية ثلاثة أبواب أحدها ليوسف، إذ أنضم أفرايم ومنسى فيه وهذا دليل على الوحدانية، كما يذكر يوسف بجوار بنيامين. أما الكل فيشبع شبعًا كاملًا، سواء البكر روحيًا، أي يوسف، أو باقي إخوته، فلم يعد هناك تملك للماديات كما على الأرض، عندما كان يعطى الضعف للبكر. ويضع يوسف في باب الشرق، الذي يرمز للبركة؛ لأن الشرق أتم فيه المسيح الخلاص على الصليب؛ فهذه الأسباط الثلاثة لعل منها يكون أناس لهم تميز في الحياة الروحية؛ لأن نجمًا يمتاز عن نجم في المجد في الملكوت.
وفى (ع٣٥) يعلن أن اسم المدينة السماوية هو "يهوه شمه" وهي كلمة عبرية بمعنى "يهوه هناك" أى "الله هناك"، أي تغير اسمها من أورشليم مدينة السلام إلى يهوه شمه، أي وجود دائم مع الله.
وإن كان سفر حزقيال يعلن في الأصحاح الأول منه ظهور الله بمجده بين الكاروبيم، فينهى السفر بالسكنى مع الله إلى الأبد. فغاية السفر هو التوبة والحياة مع الله؛ لنتمتع إلى الأبد بعشرته.
† الله أعد لك مكانًا عظيمًا في السماء، فجاهد وتمسك بوصاياه لتحصل على هذا المكان الرائع، وتفرح إلى الأبد مع الله.
ع٩:
الله أكرم إيليا بأن اختطفه من على الأرض في عاصفة نارية بشكل مركبة خيل، اقتربت من إيليا، فركب فيها، وصعدت هذه المركبة النارية إلى السماء، ليحفظه الله عنده في مكان خاص؛ ليحيا مع الله مثل الملائكة، وإن كان هو في الجسد، ولكن يحيا بالروح أكثر من الجسد، ويكمل صلواته، ومحبته لله، ويصلى من أجل ضعف البشرية.
ع١٠:
اكتتبك
: عينك.
أقضية
: قضاء الله وأحكامه.
وسيأتى إيليا في نهاية الأيام مع أخنوخ ليناديا بالتوبة للبشر، ويردا قلوب الآباء والأبناء نحو بعضهم البعض، أي ليعيشوا في محبة، كما ذكر في (ملا٤: ٥، ٦؛ رؤ١١: ٣-١٢).
وبهذا يقوم إيليا وأخنوخ بدور هام لدعوة الناس للتوبة المحيية، وليرجعوا إلى الله، فيهدأ غضب الله على الأشرار الذين أغاظوا الرب بشرورهم، ليرجعوا للإيمان، ويصلح سلوك أسباط يعقوب، أي المؤمنين بالله، ويرجعوا إليه بقلوبهم وسلوكهم.
ع١١:
عاينك
: رآك.
حاز
: نال واقتنى.
مصافاتك
: صار في صفاء ونقاء وإخلاص لك، فيتعلم منك ويتتلمذ على يديك.
في نهاية كلام ابن سيراخ عن إيليا يطوب، ويمتدح كل من رأى إيليا وتعلم من قداسته، مثل اليشع وعوبديا.
ويطوب أيضًا كل من أحب إيليا، وكانت مشاعره في صفاء ونقاوة وإخلاص لإيليا، فيقتدى بسيرته، ويتعلم منه.
ع١٢:
يستكمل ابن سيراخ كلامه الختامى عن إيليا، فيقول: إننا نحيا يا إيليا على الأرض، مثلما عشت كإنسان مثلنا، والفارق أنك عشت مستوى عالٍ من القداسة، وبعد هذه الحياة يتغير اسمنا الذي عشنا به على الأرض، فننتقل إلى السماء، ويكون لنا اسم آخر، إما عظيم إن اقتدينا وتعلمنا منك، أو لا يكون لنا اسم في الملكوت؛ لأننا عشنا حياة بعيدًا عن الله، ومختلفة عنك، فابن سيراخ يدعونا، ويؤكد علينا أن نتمسك بإيليا في حياتنا على الأرض ليكون لنا مكان في السماء معه.
ع١٣:
توارى
: اختفى.
عندما اختفى إيليا في العاصفية النارية في المركبة ذات الخيل النازلة من السماء، حل روح الله، وبدأ يعمل في أليشع كنبى خلفًا لإيليا، إذ أنه أخذ ثوب إيليا، وضرب به نهر الأردن، فانشق وعبر إلى بنى الأنبياء، الذين تأكدوا أن أليشع أصبح النبي والقائد الروحي للشعب.
وتميز أليشع بالشجاعة والجرأة مثل إيليا، فلم يخف من الملوك والرؤساء؛ سواء في بلاده في مملكة إسرائيل، أو ملوك الأعداء، مثل ملك آرام، الذي حاول القبض عليه، ففشل. وبالتالي، لم يستطع أحد أن يسيطر على أليشع، بل ظل الله فقط يملك على قلبه.
ع١٤:
لم يستطع أحد أن يغلب أليشع بكلام من العالم، بل تكلم الروح القدس على فمه، فأسكت كل من حاول أن يقاومه.
وعندما مات أليشع ودفن في القبر، وسقط على جسده جسد ميت آخر، قام في الحال من الأموات، معلنًا قوة أليشع النبى؛ حتى بعد موته، وأنبأ بهذه المعجزة بعظمته كنبى، فكانت نبوته بالعمل، وليس فقط بالكلام.
ع١٥:
صنع أليشع معجزات كثيرة أكثر من إيليا، إذ أنه طلب من إيليا ضعفين من روحه (٢ مل٢: ٩)، وحتى بعد موته أقام جسده ميت آخر سقط على جسده (٢ مل١٣: ٢١).
ع١٦:
يقلعوا
: يمتنعوا.
ورغم كل تعاليم ونبوات أليشع لم يمتنع الشعب عن خطاياهم، وخاصة عبادة الأصنام؛ حتى أدى هذا الشر إلى طردهم من بلادهم على يد الهجوم الأشوري، الذي شتتهم في بلاد العالم.
ع١٧، ١٨:
المرضِى
: ما يرضى الله.
بعد زوال مملكة إسرائيل على يد الأشوريين، أبقى الله شعب قليل يؤمن به ويعبده، هو الشعب الساكن في مملكة يهوذا، التي تحوى سبطين فقط، هما سبطى يهوذا وبنيامين، وضاعت العشرة أسباط، وتشتت في العالم.
والله أبقى بقية في مملكة يهوذا من أجل صلاح داود، الذي ظهر في نسله الأتقياء، مثل الملكين حزقيا ويوشيا. ولكن بعض هؤلاء الملوك الذين في مملكة يهوذا صنعوا خطايا كثيرة، مثل آحاز ويهوياقيم وصدقيا آخر ملوك مملكة يهوذا، ولأجل شرهم هجمت عليهم مملكة بابل، واستولت عليهم، وقتلت الكثيرين، وشتت الباقين في بلاد العالم.
† كما كان إيليا وأليشع أمناء لله وسط الجيل الشرير المحيط بهم، هكذا أيضًا يا أخي، ليتنا نكون أمناء لله، حافظين وصاياه، مهما انتشر الشر حولنا.
حزقيا الملك كان صالحًا، مهتمًا بعبادة الله، واهتم أيضًا بتحصين مدينة أورشليم التي يسكن فيها، فادخل إليها قنوات نبع جيحون إلى داخل مدينة أورشليم، حفرها بالحديد في الصخر، وبهذا صار هناك ماء داخل أورشليم، مهما كانت المدينة محاصرة، ويصب هذا النبع في بركة سلوام داخل المدينة. ويعتبر هذا من الأعمال العظيمة التي عملها حزقيا الملك؛ لأجل شعبه في المدينة المقدسة أورشليم؛ هذه هي القنوات، أو الآبار التي تغذى أورشليم بالماء.
ع٢٠:
تنفخ
: انتفخ، أي تكبر.
في أيام حزقيا الملك، صعد سنحاريب ملك أشور بجيوشه، وأرسل أمامه ربشاقا (ربشاقى)، الذي هدد حزقيا، وسكان أورشليم، أنهم إن لم يسلموا أنفسهم ويخضعوا لملك سنحاريب، سيفعل بهم كما فعل بكل البلاد الأخرى، والتي لم تنفعهم آلهتهم.
ع٢١:
لما سمع شعب الله تهديدات ربشاقا، ونظروا جيشه العظيم، ارتعشت أيديهم، بل وأيضًا قلوبهم من الداخل، بل شعروا بآلام في أجسادهم، كما تشعر المرأة عندما تتألم؛ لاقتراب موعد ولادتها، هذه هي مشاعر بني إسرائيل، لكن لم يلغ هذا إيمانهم بالله، الذي سيظهر في الآية التالية.
ع٢٢، ٢٣:
ظهر إيمانهم في صلواتهم، والتجائهم لله، طالبين رحمته، ونجدته السريعة، فاستجاب لهم في الحال، وأرسل أشعياء النبي يطمئن حزقيا الملك، وكل من معه؛ بهذا طمأنهم وقوى قلوبهم، أي بشرهم بأنهم لن يتوجعوا بعد هذا، بل سيتوجع أعداؤهم؛ هذا هو الفداء الذي وعد به شعبه.
ع٢٤:
تدخل الله بقوة، وأرسل ملاكه الذي قتل ١٨٥,٠٠٠ من جيش سنحاريب، فكانت ضربة الله عظيمة لجيش سنحاريب، وبهذا خلص الله شعبه في أورشليم.
ع٢٥:
جد
: اجتهد.
حرص حزقيا الملك الصالح أن يرضى الله في كل كلامه، وأعماله، بل واجتهد أيضًا للسير في الطريق المستقيم على مثال داود أبيه، كما أوصاه أشعياء النبي، الذي كان هو صوت الله له؛ الصوت الصادق الذي ساد حزقيا أيام ملكه. بل وأيد الله أشعياء النبي برؤى كثيرة؛ منها الرؤيا التي رآها لأجل امتداد عمر حزقيا، الذي حزن لأن عمره سينتهى، فاستجاب الله لطلبته، وأعلم نبيه أشعياء بهذا في رؤيا.
ع٢٦:
عندما حزن الملك حزقيا لأن عمره سينتهى، استجاب الله لطلبته، ورأى أشعياء النبي أن الشمس قد رجعت إلى الوراء عشرة درجات، وكان هذا إعلانًا أن الله سيمد في عمر حزقيا خمسة عشر سنة، وبشر أشعياء حزقيا الملك بهذا.
ع٢٧:
بروح الله القدوس رأى أشعياء العواقب والمصائب التي ستحل بشعب الله، والمقصود بهذا الهجوم والسبي البابلي (أش٣٩).
وعزى أيضًا أشعياء النائحين في صهيون، الذين حزنوا بسبب الهجوم البابلي، وتدمير أورشليم، وحرقها هي وهيكلها، وبشرهم بالرجوع من السبي (أش٤٠)، وبناء أورشليم والهيكل من جديد (أش٦٥: ١٨، ١٩).
ع٢٨:
وكشفت أيضًا اشعياء النبي عما سيحدث على مدى الدهور، وهو مجئ المسيا المنتظر، وفداء البشرية، وذلك في نبوات كثيرة (أش٤٠-٦٦).
أما الخفايا التي أعلنها أشعياء قبل حدوثها فهي كثيرة، ومنها ما ذكرناه هنا مثل: قتل ملاك الله ١٨٥.٠٠٠ جندى من جيش سنحاريب (أش٣٧)، والهجوم البابلي على أورشليم (أش٣٩).
† اهتم حزقيا أن يرضى الله، فهل تهتم يا أخى في كل كلامك وأعمالك أن ترضى الله؟ وهل تهتم أيضًا أن تكون أفكارك ومشاعرك ترضيه؟ لأن كل شيء مكشوف وعريان أمامه، فليتنا نرضيه؛ لننال مراحمه، وتكون قلوبنا نقية؛ لنستطيع أن نعاينه، ونتمتع بعشرته.
اَلأَصْحَاحُ الثامن والأربعون
إيليا وأليشع وحزقيا وأشعياء
(١) إيليا وأليشع (ع١-١٨)
[٢] حزقيا وأشعياء (ع١٩-٢٨)
اَلأَصْحَاحُ الثامن والأربعون
تقسيم الأرض الجديدة
(١) نصيب الأسباط الساكنة في الشمال (ع١-٧)
[٢] نصيب اللاويين والكهنة والمقدس والمدينة والرئيس (ع٨-٢٢)
[٣] نصيب باقي الأسباط (ع٢٣-٢٩)
[٤] محيط المدينة وأبوابها (ع٣٠-٣٥)
(١) إيليا وأليشع (ع١-١٨):
١ وَقَامَ إِيلِيَّا النَّبِيُّ كَالنَّارِ، وَتَوَقَّدَ كَلاَمُهُ كَالْمِشْعَلِ. ٢ بَعَثَ عَلَيْهِمِ الْجُوعَ، وَبِغَيْرَتِهِ رَدَّهُمْ نَفَرًا قَلِيلًا. ٣ أَغْلَقَ السَّمَاءَ بِكَلاَمِ الرَّبِّ، وَأَنْزَلَ مِنْهَا نَارًا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ٤ مَا أَعْظَمَ مَجْدَكَ، يَا إِيلِيَّا، بِعَجَائِبِكَ، وَمَنْ لَهُ فَخْرٌ كَفَخْرِكَ؟ ٥ أَنْتَ الَّذِي أَقَمْتَ مَيْتًا مِنَ الْمَوْتِ وَمِنَ الْجَحِيمِ، بِكَلاَمِ الْعَلِيِّ. ٦ وَأَهْبَطْتَ الْمُلُوكَ إِلَى الْهَلاَكِ، وَالْمُفْتَخِرِينَ مِنْ أَسِرَّتِهِمْ. ٧ وَسَمِعْتَ فِي سِينَاءَ الْقَضَاءَ، وَفِي حُورِيبَ أَحْكَامَ الاِنْتِقَامِ. ٨ وَمَسَحْتَ مُلُوكًا لِلنِّقْمَةِ، وَأَنْبِياءَ خَلاَئِفَ لَكَ. ٩ وَخُطِفْتَ فِي عَاصِفَةٍ مِنَ النَّارِ، فِي مَرْكَبَةِ خَيْلٍ نَارِيَّةٍ. ١٠ وَقَدِ اكْتَتَبَكَ الرَّبُّ لأَقْضِيَةٍ تُجْرَى فِي أَوْقَاتِهَا، وَلِتَسْكِينِ الْغَضَبِ قَبْلَ حِدَّتِهِ، وَرَدِّ قَلْبِ الأبِ إِلَى الاِبْنِ، وَإِصْلاَحِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ. ١١ طُوبَى لِمَنْ عَايَنَكَ، وَلِمَنْ حَازَ فَخْرَ مُصَافَاتِكَ. ١٢ إِنَّا نَحْيَا هذِهِ الْحَيَاةَ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ لاَ يَكُونُ لَنَا مِثْلُ هذَا الاِسْمِ. ١٣ وَتَوَارَى إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ؛ فَامْتَلأَ أَلِيشَاعُ مِنْ رُوحِهِ، وَفِي أَيَّامِهِ لَمْ يَتَزَعْزَعْ مَخَافَةً مِنْ ذِي سُلْطَانٍ، وَلَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ أَحَدٌ. ١٤ لَمْ يَغْلِبْهُ كَلاَمٌ، وَفِي رُقَادِ الْمَوْتِ، جَسَدُهُ تَنَبَّأَ. ١٥ صَنَعَ فِي حَيَاتِهِ الآيَاتِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ الأَعْمَالَ الْعَجِيبَةَ. ١٦ وَمَعَ هذِهِ كُلِّهَا لَمْ يَتُبِ الشَّعْبُ، وَلَمْ يُقْلِعُوا عَنِ الْخَطَايَا، إِلَى أَنْ طُرِدُوا مِنْ أَرْضِهِمْ، وَتَبَدَّدُوا فِي كُلِّ الأَرْضِ، ١٧ وَأُبْقِىَ شَعْبٌ قَلِيلٌ، وَرُؤَسَاءُ لِبَيْتِ دَاوُدَ، ١٨ بَعْضُهُمْ صَنَعُوا الْمَرْضِيَّ، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرُوا مِنَ الْخَطَايَا.
ع١:
المشعل
: ما فيه فتيل يشتعل بالنار ليضئ من حوله مثل القنديل. كان إيليا النبي شجاعًا، جريئًا، يعلن الحق بقوة أمام الملك آخاب الشرير، وامراته إيزابل الشريرة، فكان كالنار التي تأكل الشر، متمثلًا بالله إلهنا، الذي هو نار آكلة (تث٤: ٢٤). وكان أيضًا كالمشعل ينير بكلامه الطريق للناس، ويهديهم إلى عبادة الله، وترك عبادة الأصنام.ع (١) نصيب الأسباط الساكنة في الشمال (ع١-٧):١ «وَهذِهِ أَسْمَاءُ الأَسْبَاطِ: مِنْ طَرَفِ الشِّمَالِ، إِلَى جَانِبِ طَرِيقِ حِثْلُونَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ حَصْرُ عِينَانَ تُخْمُ دِمَشْقَ شِمَالاً إِلَى جَانِبِ حَمَاةَ لِدَانٍ. فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْبَحْرِ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٢ وَعَلَى تُخْمِ دَانٍ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَشِيرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٣ وَعَلَى تُخْمِ أَشِيرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِنَفْتَالِي قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٤ وَعَلَى تُخْمِ نَفْتَالِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِمَنَسَّى قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٥ وَعَلَى تُخْمِ مَنَسَّى مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَفْرَايِمَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٦ وَعَلَى تُخْمِ أَفْرَايِمَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِرَأُوبَيْنَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٧ وَعَلَى تُخْمِ رَأُوبَيْنَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَهُوذَا قِسْمٌ وَاحِدٌ.
هذا الأصحاح يرسله الله على فم حزقيال لبني إسرائيل الذين في السبي؛ ليعطيهم رجاء بالعودة من السبي، وليس هذا فقط، بل بالحياة في كنيسة العهد الجديد، التي ترمز إلى الحياة في ملكوت السموات وهذا هو المعنى الكامل لهذا الأصحاح.
يذكر في (ع١) أسماء بعض البلاد كحدود للشمال، وهي البلاد التي كانت موجودة حول المكان الذي يسكنه أسباط إسرائيل قبل السبي، ليطمئنهم أنهم سيعودون إلى بلادهم، ولكن كما قلنا المعنى المقصود من هذه الآيات هو الحياة في كنيسة العهد الجديد وهذه البلاد هي:
طريق حثلون
: اسم مكان على الحدود الشمالية الشرقية لإسرائيل.حماة
: مدينة حصينة تقع في شمال دمشق على بعد خمسة وعشرين ميلًا، بجوار نهر العاصى.حصر عينان
: قرية تقع شمال شرق إسرائيل ومعناها قرية العيون، أو الينابيع.دمشق
: مدينة قديمة مازالت باقية حتى الآن، وهي عاصمة سوريا الحالية.يمتد نصيب الأسباط من الشرق إلى البحر، والشرق يعنى مكان ميلاد المسيح، مخلص شعبه، والبحر يرمز للعالم، الذي يسكن بجواره أولاد الله ويعيشون مع الله وسط العالم ولكن لا ينغمسون فيه.
في (ع١) يذكر نصيب دان قبل باقي الأسباط، مع أنه ذكر في تقسيم يشوع لأرض الموعد في آخر الأسباط (يش١٩: ٤٠)؛ ومعنى هذا أن ما يُذكر آخر الكل في حياتنا على الأرض يمكن أن يعطيه الله مكانًا في ملكوته. ورغم أن يعقوب في (تك٤٩: ١٧، ١٨) قال عن دان أنه "يكون دان حية على الطريق"، أي أنه يرمز للشر، ولكن عندما يتوب نسله يقبلون في كنيسة العهد الجديد وفى ملكوت السموات.
في (ع٤، ٦) نجد أن الأسباط التي سكنت شرق الأردن انتقلت لتسكن غربه، وانضم نصفا سبط منسى لبعضهما البعض، وهذا يعنى الوحدانية وإلغاء الانقسامات، ويعنى أيضًا اقتراب الأسباط من بعضها بدون حواجز مادية، مثل نهر الأردن؛ ليكونوا جميعًا حول الرب، الممثل في هيكله، أي المقدس المذكور في (ع٨).
وفى (ع٤، ٥) نجد سكن سبطى منسى وأفرايم بجوار بعضهما البعض، وهما نسل يوسف، وهذا أيضًا يرمز للوحدانية في كنيسة العهد الجديد.
نلاحظ أن السبعة أسباط المذكورة هنا في هذه الآيات متلاصقة، دليلٌ أيضًا على الوحدانية [شكل رقم (٢)].
نرى أن الله هو الذي حدد نصيب كل سبط بحيث يكون كافيًا لسكناه، وهذا يطمئن كل سبط أن الله هو الذي حدد له نصيبه بما يكفيه، فلا ينزعج من أية اضطرابات، أو هموم تأتى في المستقبل، بل ينشغل في معرفة الله ونموه في محبته، وهذا ما يحدث مع كل مؤمن في العهد الجديد الذي بذبيحة المسيح على الصليب يعطى حياة لكل أولاده في كنيسة العهد الجديد، وفى ملكوت السموات هو نفسه هيكل الله "الخروف هيكلها" (رؤ٢١: ٢٢).
† اهتم بالوحدانية مع من حولك في بيتك وفى الكنيسة وفى كل مكان، وذلك بالحب الذي يجمعكم والذي قد يستدعى بعض التنازلات؛ لتتمتع بالوحدانية وكل بركات الله لمحبيها.
ع٢:
رأى الله أن شعبه في مملكة إسرائيل قد زاغ عنه، وعبدوا الأوثان، فأرسل نبيه إيليا، ولم يناقش الشعب؛ لأنهم كانوا منغمسين في الشر وعبادة الأوثان، لكنه وقف في مكان واسع، وأعلن أمام كل الناس أن السماء لا تمطر؛ حتى يقول لها. ولعل الناس لم يصدقوه، ولكنهم مع مرور الأيام وجدوا أن المطر لم ينزل، وبدأت الأنهار تجف والنباتات تذبل، ولم يعد الإنسان يجد طعامه هو والبهائم أيضًا، فانتشر الجوع بين شعب الله، لعلهم يؤمنون بالله ويتوبون.وظلت غيرة إيليا لله الذي تباعد عنه الناس، فقال للملك آخاب، الذي أصبح ضعيفًا أمام قوة الله، وأمره أن يجمع أنبياء البعل، وكل الشعب، وقدم ذبيحته، فنزلت النار من السماء وأكلت ذبيحته، ولم تقترب من ذبيحة أنبياء البعل، ثم خاطب الشعب وقال لهم: لا تعرجوا بين الفرقتين، أختاروا من تعبدوه، فقالوا: الله وليس البعل، وبهذا رجع الشعب إلى الله، ولم يبق إلا نفر قليل يعبدون البعل؛ هذا الإله الوثني.
ع٣:
وهكذا نرى قوة الله على يد إيليا، التي تغلق السماء فلا تمطر، وتجعل النار تنزل من السماء، وقد نزلت ثلاث مرات، مرة عندما أكلت الذبيحة التي قدمها، وقتل بعدها أنبياء البعل (١ مل ١٨: ٣٨)، ومرتين عندما أرسل الملك أخزيا خمسين رجلًا في كل مرة للقبض على إيليا (٢ مل١: ١٠-١٢).ع [٢] نصيب اللاويين والكهنة والمقدس والمدينة والرئيس (ع٨-٢٢):٨ وَعَلَى تُخْمِ يَهُوذَا مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ تَكُونُ التَّقْدِمَةُ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا عَرْضًا، وَالطُّولُ كَأَحَدِ الأَقْسَامِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، وَيَكُونُ الْمَقْدِسُ فِي وَسْطِهَا. ٩ التَّقْدِمَةُ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا لِلرَّبِّ تَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا طُولاً، وَعَشَرَةَ آلاَفٍ عَرْضًا. ١٠ وَلِهؤُلاَءِ تَكُونُ تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ لِلْكَهَنَةِ. مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي الطُّولِ، وَمِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ عَشَرَةُ آلاَفٍ فِي الْعَرْضِ، وَمِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ عَشَرَةُ آلاَفٍ فِي الْعَرْضِ، وَمِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي الطُّولِ. وَيَكُونُ مَقْدِسُ الرَّبِّ فِي وَسْطِهَا. ١١ أَمَّا الْمُقَدَّسُ فَلِلْكَهَنَةِ مِنْ بَنِي صَادُوقَ الَّذِينَ حَرَسُوا حِرَاسَتِي، الَّذِينَ لَمْ يَضِلُّوا حِينَ ضَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا ضَلَّ اللاَّوِيُّونَ. ١٢ وَتَكُونُ لَهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ تَقْدِمَةِ الأَرْضِ، قُدْسُ أَقْدَاسٍ عَلَى تُخْمِ اللاَّوِيِّينَ. ١٣ «وَلِلاَّوِيِّينَ عَلَى مُوازَاةِ تُخْمِ الْكَهَنَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي الطُّولِ، وَعَشَرَةُ آلاَفٍ فِي الْعَرْضِ. الطُّولُ كُلُّهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَالْعَرْضُ عَشَرَةُ آلاَفٍ. ١٤ وَلاَ يَبِيعُونَ مِنْهُ وَلاَ يُبَدِّلُونَ، وَلاَ يَصْرِفُونَ بَاكُورَاتِ الأَرْضِ لأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ لِلرَّبِّ. ١٥ وَالْخَمْسَةُ الآلاَفِ الْفَاضِلَةُ مِنَ الْعَرْضِ قُدَّامَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ أَلْفًا هِيَ مُحَلَّلَةٌ لِلْمَدِينَةِ لِلسُّكْنَى وَلِلْمَسْرَحِ، وَالْمَدِينَةُ تَكُونُ فِي وَسْطِهَا. ١٦ وَهذِهِ أَقْيِسَتُهَا: جَانِبُ الشِّمَالِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَجَانِبُ الْجَنُوبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَجَانِبُ الشَّرْقِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَجَانِبُ الْغَرْبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ. ١٧ وَيَكُونُ مَسْرَحٌ لِلْمَدِينَةِ نَحْوَ الشِّمَالِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الْجَنُوبِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الشَّرْقِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الْغَرْبِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ. ١٨ وَالْبَاقِي مِنَ الطُّولِ مُوازِيًا تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ عَشَرَةُ آلاَفٍ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَعَشَرَةُ آلاَفٍ نَحْوَ الْغَرْبِ. وَيَكُونُ مُوازِيًا تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ، وَغَلَّتُهُ تَكُونُ أَكْلاً لِخِدْمَةِ الْمَدِينَةِ. ١٩ أَمَّا خَدَمَةُ الْمَدِينَةِ فَيَخْدِمُونَهَا مِنْ كُلِّ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. ٢٠ كُلُّ التَّقْدِمَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا. مُرَبَّعَةً تُقَدِّمُونَ تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ مَعَ مُلْكِ الْمَدِينَةِ. ٢١ وَالْبَقِيَّةُ لِلرَّئِيسِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ لِتَقْدِمَةِ الْقُدْسِ وَلِمُلْكِ الْمَدِينَةِ قُدَّامَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ أَلْفًا لِلتَّقْدِمَةِ إِلَى تَُخْمِ الشَّرْقِ، وَمِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ قُدَّامَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ أَلْفًا عَلَى تُخْمِ الْغَرْبِ مُوازِيًا أَمْلاَكَ الرَّئِيسِ، وَتَكُونُ تَقْدِمَةُ الْقُدْسِ وَمَقْدِسُ الْبَيْتِ فِي وَسْطِهَا. ٢٢ وَمِنْ مُلْكِ اللاَّوِيِّينَ مِنْ مُلْكِ الْمَدِينَةِ فِي وَسْطِ الَّذِي هُوَ لِلرَّئِيسِ، مَا بَيْنَ تُخْمِ يَهُوذَا وَتُخْمِ بَنْيَامِينَ، يَكُونُ لِلرَّئِيسِ.
أعطى الله نصيبًا لكل سبط، وكذلك أعطاهم فرصة للتجاوب مع محبته فأمرهم بأن يقدموا تقدمة (ع٨) بأن يعطوا مكانًا لسكناه في وسطهم، أي للقدس [شكل رقم (٢)]. فالله هو العاطى ولكن يفرح بعطايا أولاده "من يدك أعطيناك" (١ أى٢٩: ١٤).
أعطى الأسباط مكانًا لله في وسطهم؛ حتى يسكن الله وسط شعبه ويكون قلبهم النابض، كما أن القلب في وسط الجسم. وقد بارك الله شعبه من أيام برية سيناء، حين سكن في خيمة الاجتماع، وسط الأسباط، وسيظل هكذا إلى الأبد، كما يظهر في سفر الرؤيا (رؤ٢١).
وقدم الأسباط لله تقدمة خمس وعشرين ألفًا وهو مضروب ٥ × ٥ × ١٠٠٠، أي الخمسة حواس الخارجية، والخمسة حواس الداخلية، أي كل حواس الإنسان ومشاعره وأفكاره مضروبة في ١٠٠٠، الذي يرمز إلى الأبدية إن عاش بكل حواسه لله يستطيع أن ينال الملكوت الذي ِأعده الله له.
أعطى الأسباط مكانًا لللاويين الذين نصيبهم هو الرب مكانًا من الشرق إلى البحر متاخمًا لنصيب يهوذا، طوله خمس وعشرين ألفًا من الشرق إلى الغرب وعرضه عشرة آلاف (ع١٣) [شكل رقم (٢)]. وهذا النصيب لا يبيعون منه ولا يستبدلونه؛ لأنه نصيب الرب ويرمز لمواهب الروح القدس التي لا تشترى أو تباع، كما قال بطرس لسيمون الساحر (أع٨: ٢٠) ولا يعطون باكورات منه؛ لأن كل نصيبهم هو ملك لله، وهذا يرمز للملكوت الذي كله مقدس لله.
وكل مؤمن في العهد الجديد لا يعطى فقط عشوره، أو بكوره لله، بل يشعر أن قلبه كله مكرس لله "تحب الرب إلهك من كل قلبك (مت٢٢: ٣٦)
وعرض مكان اللاويين هو ١٠٠٠٠ وهو مضروب ١٠ × ١٠٠٠ أي من يحيا بوصايا الله العشرة يستطيع أن يتمتع بالأبدية السعيدة.
رتب الله أن يكون مقدسه في وسط نصيب الكهنة (ع١٠). ونصيب الكهنة طوله خمسة وعشرين ألفًا وعرضه عشرة آلاف، مثل نصيب اللاويين، ومعنى أرقامه تم شرحها في نصيب اللاويين. وسكن الله وسط الكهنة؛ لأنهم هم خدامه الحافظون شريعته وفرائضه وبجوارهم نصيب اللاويين الذين يساعدونهم في الخدمة (ع١٢) [شكل رقم (٢)].
وعندما يذكر نصيب الكهنة يقول أن طول نصيبهم من الجهة الشمالية والجنوبية خمسة وعشرين ألفًا، أما العرض الذي هو من جهة الشرق والبحر، أي الغرب عشرة آلاف، أي مستطيل طوله خمسة وعشرين ألفًا وعرضه عشرة آلاف (ع١٠).
ويحدد الله أن الكهنة الذين يخدمونه هم نسل صادوق، ومعنى صادوق صادق وأمين ومتمسك بشريعة الله، فيقصد الكهنة الروحيين الملتزمين في العهد الجديد، والذين يكونون بجواره في الملكوت، ويمثلهم طغمة الأربعة والعشرين قسيسًا. ويظهر تميز هؤلاء الكهنة الذين لم ينساقوا مع ضلال باقي الكهنة واللاويين، الذين انحرفوا عن الله ورعوا أنفسهم وأهملوا القطيع (حز ٣٤).
أما المدينة المقدسة، وهي تعنى أورشليم في العهد القديم، والكنيسة في العهد الجديد، ثم الملكوت السماوى في الأبدية، فيعطى لها نصيبًا طوله خمسة وعشرين ألفًا وعرضه خمسة آلاف (ع١٥). ورقم خمسة كما ذكرنا يرمز للحواس الخمسة ورقم ١٠٠٠ يرمز للأبدية، فمن يريد أن يحيا في الملكوت يقدس حواسه الخمسة.
ومكان المدينة في وسط هذه الأرض مكانًا مربعًا طول ضلعه أربعة آلاف وخمسمائة (ع١٦) ويحيط به من جميع الجوانب مساحة مائتين وخمسين تعتبر مسرحًا للمدينة، أي مكانًا لرعى الماشية (ع١٧). وقياسات المدينة هي ٤٥٠٠ من كل جانب، ويرمز رقم أربعة إلى الجهات الأربعة للعالم، أي أن الملكوت يضم المؤمنين من كل أنحاء العالم، والمدينة مربعة بنفس المعنى، تضم المؤمنين من جهات العالم الأربع. ورقم خمسة كما ذكرنا، يرمز للحواس الخمسة، أما رقم ١٠٠ فيرمز لقطيع المسيح، أي كل مؤمن في قطيع المسيح من جهات العالم الأربع يضبط حواسه له مكان في المدينة المقدسة، أي ملكوت السموات.
أما مسرح المدينة، فهو ٢٥٠، الذي لرعى الماشية وهو مضروب ٥ × ٥ × ١٠ أي من يضبط حواسه الخارجية والداخلية في ظل وصايا الله العشرة يستطيع أن يجد مرعى وشبع من الله في الملكوت.
فإذا كان نصيب المدينة مستطيل طوله خمسة وعشرين ألفًا، وعرضه خمسة آلاف، والمدينة في وسطه بمسرحها تشمل مساحة خمسة آلاف × خمسة آلاف، فيبقى على جانبى المدينة مساحتان كل منهما خمسة آلاف × عشرة آلاف (ع١٨)، تخصص هاتان المساحتان لزراعة النباتات، التي يأكلها سكان المدينة. وهذه المساحة ترمز إلى أن من يضبط حواسه الخمسة ويحفظ وصايا الله العشرة يكون له مكانًا في الأبدية، التي يرمز إليها برقم ١٠٠٠ (٥×١٠× ١٠٠٠). وهذه المساحات ترمز للشبع الذي يتمتع به أبناء الملكوت في السماء.
واضح أن كل هذه الأرقام والمساحات رمزية وليس المقصود بها مساحات حقيقية؛ لأنه لم يذكر نوع المقياس مثل ذراع، أو قصبة ... لأنه يتكلم عن الملكوت، أو عمل الروح القدس في كنيسة العهد الجديد. بالإضافة لأن هذه المساحات لا يمكن أن يكون مقصود بها مساحات حقيقية في واقع أرض كنعان.
يعلن في (ع١٩) أن المدينة المقدسة يخدمها كل أسباط إسرائيل، أي أن كل المؤمنين في الملكوت يخدمون بالتسبيح، إذ جميع المؤمنين صاروا مكرسين لله وليس سبطًا واحدًا، هو سبط لاوى، كما كان في العهد القديم، أو في العهد الجديد؛ الكهنة المكرسون فقط. وقديمًا كان يسكن أورشليم سبطا يهوذا وبنيامين فقط، أما في العهد الجديد وفى الملكوت، فكل المؤمنين يقيمون فيها.
وفى (ع٢٠) يوضح أن القدس ونصيب الكهنة واللاويين وكذلك المدينة المقدسة تكون مساحتها ٢٥٠٠٠ × ٢٥٠٠٠ أي تكون مربعة؛ لتعلن قبول المؤمنين من أركان العالم الأربع في السماء، أو في كنيسة العهد الجديد. وقد أصبحت المدينة المقدسة ضمن هذه المساحة، التي يخدمها كل الأسباط، أي صار لكل المؤمنين نصيبٌ وخدمة وتمتع مع الله إلى الأبد. كل هذه المساحة تقدمة من الأسباط لله، شرح تفاصيلها من (ع٨-٢٠). وإذ قدم الشعب هذه التقدمة لله. فرح بهم، فأعطاهم أن يقيموا معه في هذه المساحة، أي في المدينة المقدسة ويخدمونه إلى الأبد، وهذا هو الحب الإلهي، الذي يريد أن يرى محبتنا له. ثم يعطينا من فيض حبه إلى الأبد؛ لنتمتع بعشرته. في النهاية وفي ع(٢١، ٢٢) يوضح أن للرئيس مساحتين متعامدتين على المساحات السابقة إحداهما من الشرق والأخرى من الغرب، وينحصر بينهما ملك اللاويين والكهنة والمدينة وبهذا يحد كل هذه المساحات المقدمة لله من الشمال نصيب يهوذا، ومن الجنوب نصيب بنيامين (ع٢٢).
وبهذا تشمل التقدمة المقدمة لله مكانًا للكهنة وفى وسطهم المقدس وكذلك مكانًا لللاويين والمدينة والرئيس.
والرئيس هو المسيح الذي هو محور كنيسة العهد الجديد والملكوت وهو قائدها ومدبرها، فهو الرأس الذي يحرك الجسد كله. فالمسيح هو في المركز، أي يسكن في القدس، وفى نفس الوقت يحيط بكل المؤمنين، أي هو مركز تفكيرنا وحياتنا وفى نفس الوقت هو يحيط بنا ويحمينا ويحتضنا.
† إن كان الله يحمل لك كل هذا الحب ويريدك أن تكون معه إلى الأبد، فكيف تعبر عن حبك له؟ ماذا ستقدم له في هذه الحياة وتتعب من أجله؟ فعلى قدر ما تعطى وتظهر بهذا استعدادك للوجود معه، سيفيض عليك ببركات لا تحصى إلى الأبد.
ع٤:
إيليا الذي عاش في البرية سنوات طويلة مع الله، لا نعرف عنها شيئًا، هناك في جبال جلعاد تمتع بعشرة الله، ثم ظهر في الوقت الذي عينه الله؛ ليعمل عجائب عظيمة، ويجذب المنغمسين في الخطية، ويرجعهم إلى الله. إن مجدك يا إيليا عظيم، وفخرك كبير جدًا، ويظهر في أمور كثيرة نبين أهمها في الآيات التالية.ع٥:
كان في العهد القديم كل من يموت صالحًا، أو شريرًا يذهب إلى الجحيم؛ لأن المسيح لم يكن قد تمم الخلاص، ومن قبل صليبه نزل إلى الجحيم، وأصعد آدم وبنيه إلى الفردوس، كما نقول في قسمة القيامة. فعندما مات ابن أرملة صرفة صيدا صلى إيليا، وبكلام الله وقوته أقام الطفل الميت، وأعطاه لأمه (١ مل١٧: ١-٢٤).ع [٣] نصيب باقي الأسباط (ع٢٣-٢٩):٢٣ وَبَاقِي الأَسْبَاطِ: فَمِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِبَنْيَامِينَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٢٤ وَعَلَى تُخْمِ بَنْيَامِينَ، مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِشِمْعُونَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٢٥ وَعَلَى تُخْمِ شِمْعُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَسَّاكَرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٢٦ وَعَلَى تُخْمِ يَسَّاكَرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِزَبُولُونَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٢٧ وَعَلَى تُخْمِ زَبُولُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِجَادٍ قِسْمٌ وَاحِدٌ. ٢٨ وَعَلَى تُخْمِ جَادٍ مِنْ جَانِبِ الْجَنُوبِ يَمِينًا يَكُونُ التُّخْمُ مِنْ ثَامَارَ إِلَى مِيَاهِ مَرِيبَةَِ قَادِشِ النَّهْرِ إِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. ٢٩ هذِهِ هِيَ الأَرْضُ الَّتِي تَقْسِمُونَهَا مُلْكًا لأَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ، وَهذِهِ حِصَصُهُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
ثامار : مدينة محصنة تقع في جنوب غرب البحر الميت وتعبتر نقطة تموين للقوافل.
مريبة قادش
: مدينة تقع في جنوب بلاد اليهود.البحر الكبير
: البحر الأبيض المتوسط.يذكر هنا نصيب باقي الأسباط التي تسكن جنوب المقدس، وهي خمسة أسباط يمتد نصيب كل منها من الشرق إلى البحر غربًا وكل الأنصبة متلاصقة، مثل أسباط الشمال؛ لتأكيد الوحدانية بين الأسباط كما ذكرنا.
ونلاحظ أنه يضع سبعة أسباط في الشمال وخمسة في الجنوب، وبينهما مكان بيت الرب، وهذا يرمز إلى أن من يضبط حواسه الخمسة ينال بركة عمل الله الكامل فيه، الذي يرمز إليه رقم سبعة، ويسكن مع الله إلى الأبد في بيته. ومعنى هذا أن من يضبط حواسه أى يجاهد روحيًا ينال عمل النعمة الذي يرمز إليه رقم سبعة، فالجهاد والنعمة ضروريتان معًا للوصول إلى الملكوت.
† كل سبط كان له نصيب من الله، فثق أن لك مكانًا في قلب الله وهو يحبك ويريدك أن تثبت فيه؛ لتتمتع بحبه، فتمسك بصلواتك وقراءاتك لكلمة الله كل يوم وأثبت في الكنيسة؛ لتتمتع بعشرة الله.
ع٦:
أسرَّتهم
: جمع سرير.إيليا النبي القوى لم يخف من الملك آخاب، وعندما رآه قد خضع لإمراته إيزابل، وقتل نابوت اليزرعيلى بشهادة زور وخداع، وورث حقله المجاور لقصره، قام إيليا ووبخه، وقال له: في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت، ستلحس دمك أنت وإيزابل، قد حدث هذا فعلًا (١ مل٢٢: ٣٨؛ ٢ مل٩: ٣٦، ٣٧).
وعندما التجأ أخزيا الملك ابن آخاب، عندما كان مريضًا، إلى بعل ذبوب إله عقرون؛ ليسأله الشفاء من مرضه، وبخه إيليا، وقال له: هل لا يوجد إله في إسرائيل لتسأله الشفاء بدلًا من أن تسأل إله وثنى؟ وأعلن له قرار الله: أن السرير الذي صعد عليه لن ينزل منه إلا إلى القبر (١ مل١: ١-٦).
ع٧، ٨:
وعندما سمع إيليا أن إيزابل تريد قتله، كما قتل أنبياء البعل، هرب، وذهب إلى جبل حوريب الذي في برية سيناء. هذا الجبل المقدس الذي استلم عليه موسى الوصايا والشريعة من الله ( تث٥: ١٠-١٤). هناك سمع إيليا قضاء الله وأحكامه بأن يستريح، ويمسح بدلًا منه نبيًا آخر خلفًا له، هو أليشع، وأيضًا يمسح ياهو ملكًا لإسرائيل، وحزائيل ملكًا لآرام (١ مل١٩: ٨-١٨).ع [٤] محيط المدينة وأبوابها (ع٣٠-٣٥):٣٠ «وَهذِهِ مَخَارِجُ الْمَدِينَةِ: مِنْ جَانِبِ الشِّمَالِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةِ مِقْيَاسٍ. ٣١ وَأَبْوَابُ الْمَدِينَةِ عَلَى أَسْمَاءِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ نَحْوَ الشِّمَالِ: بَابُ رَأُوبَيْنَ وَبَابُ يَهُوذَا وَبَابُ لاَوِي. ٣٢ وَإِلَى جَانِبِ الشَّرْقِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ: بَابُ يُوسُفَ وَبَابُ بَنْيَامِينَ وَبَابُ دَانٍ. ٣٣ وَجَانِبُ الْجَنُوبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةِ مِقْيَاسٍ، وَثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ: بَابُ شِمْعُونَ وَبَابُ يَسَّاكَرَ وَبَابُ زَبُولُونَ. ٣٤ وَجَانِبُ الْغَرْبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ: بَابُ جَادٍ وَبَابُ أَشِيرَ وَبَابُ نَفْتَالِي. ٣٥ الْمُحِيطُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَاسْمُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ: يَهْوَهْ شَمَّهْ».
نرى أن المدينة المقدسة؛ التي هي ملكوت السموات مربعة، وكل ضلع فيها طوله أربعة آلاف وخمس مئة (ع٣٠) ويقول مقياس ولم يحدد نوعه؛ ليؤكد أن هذه الأرقام رمزية.
ورقم ٤ يرمز لأركان العالم الأربعة، أي أن ملكوت السموات يدخله المؤمنون من كل أرجاء المسكونة. ورقم ٤٠٠٠ أي ٤ × ١٠٠٠ والألف ترمز للسماء. ثم رقم ٥٠٠ وهو مضروب ٥ × ١٠٠، رقم ١٠٠ يرمز لقطيع المسيح ورقم ٥ يرمز للبركة، كما بارك المسيح الخمس خبزات، أي أن قطيع المسيح المؤمنين به ينالون البركة الدائمة في ملكوت السموات.
وفى (ع٣٠، ٣١) يبين مخارج المدينة، أي أبوابها، وهي ثلاثة من كل جانب، ففى جانب الشمال، يذكر ثلاثة من الأسباط، والغريب أنه يعطى بابا لسبط لاوى ضمن الأسباط الإثنى عشر، وذلك لأن لاوى هو مكرس ونصيب الرب على الأرض، أما في السماء فكل الأسباط هى نصيب الرب، أي كل المؤمنين؛ لذا يذكر لاوى واحدًا ضمن الأسباط. وعلى الأرض لم يكن للاوى ملك في أرض الميعاد، ولكن في السماء له ملك أبدي مع المسيح، مثل باقى الأسباط.
وعدد ثلاثة أبواب يرمز للثالوث القدوس، فمن يدخل الملكوت يجب أن يكون مؤمنًا بالله بأقانيمه الثلاثة.
ويقول مخارج المدينة وهي مداخلها في نفس الوقت؛ لأن من يؤمن بالمسيح يحيا في رعايته بحرية كاملة، كما قال المسيح أن من يؤمن به سيحيا معه "ويدخل ويخرج ويجد مرعى" (يو١٠: ٩). فالمؤمن في الملكوت ينطلق تحت رعاية الله ويتحرك بحرية.
وفى (ع٣٢) يذكر من الناحية الشرقية ثلاثة أبواب أحدها ليوسف، إذ أنضم أفرايم ومنسى فيه وهذا دليل على الوحدانية، كما يذكر يوسف بجوار بنيامين. أما الكل فيشبع شبعًا كاملًا، سواء البكر روحيًا، أي يوسف، أو باقي إخوته، فلم يعد هناك تملك للماديات كما على الأرض، عندما كان يعطى الضعف للبكر. ويضع يوسف في باب الشرق، الذي يرمز للبركة؛ لأن الشرق أتم فيه المسيح الخلاص على الصليب؛ فهذه الأسباط الثلاثة لعل منها يكون أناس لهم تميز في الحياة الروحية؛ لأن نجمًا يمتاز عن نجم في المجد في الملكوت.
وفى (ع٣٥) يعلن أن اسم المدينة السماوية هو "يهوه شمه" وهي كلمة عبرية بمعنى "يهوه هناك" أى "الله هناك"، أي تغير اسمها من أورشليم مدينة السلام إلى يهوه شمه، أي وجود دائم مع الله.
وإن كان سفر حزقيال يعلن في الأصحاح الأول منه ظهور الله بمجده بين الكاروبيم، فينهى السفر بالسكنى مع الله إلى الأبد. فغاية السفر هو التوبة والحياة مع الله؛ لنتمتع إلى الأبد بعشرته.
† الله أعد لك مكانًا عظيمًا في السماء، فجاهد وتمسك بوصاياه لتحصل على هذا المكان الرائع، وتفرح إلى الأبد مع الله.
ع٩:
الله أكرم إيليا بأن اختطفه من على الأرض في عاصفة نارية بشكل مركبة خيل، اقتربت من إيليا، فركب فيها، وصعدت هذه المركبة النارية إلى السماء، ليحفظه الله عنده في مكان خاص؛ ليحيا مع الله مثل الملائكة، وإن كان هو في الجسد، ولكن يحيا بالروح أكثر من الجسد، ويكمل صلواته، ومحبته لله، ويصلى من أجل ضعف البشرية.ع١٠:
اكتتبك
: عينك.أقضية
: قضاء الله وأحكامه.وسيأتى إيليا في نهاية الأيام مع أخنوخ ليناديا بالتوبة للبشر، ويردا قلوب الآباء والأبناء نحو بعضهم البعض، أي ليعيشوا في محبة، كما ذكر في (ملا٤: ٥، ٦؛ رؤ١١: ٣-١٢).
وبهذا يقوم إيليا وأخنوخ بدور هام لدعوة الناس للتوبة المحيية، وليرجعوا إلى الله، فيهدأ غضب الله على الأشرار الذين أغاظوا الرب بشرورهم، ليرجعوا للإيمان، ويصلح سلوك أسباط يعقوب، أي المؤمنين بالله، ويرجعوا إليه بقلوبهم وسلوكهم.
ع١١:
عاينك
: رآك.حاز
: نال واقتنى.مصافاتك
: صار في صفاء ونقاء وإخلاص لك، فيتعلم منك ويتتلمذ على يديك.في نهاية كلام ابن سيراخ عن إيليا يطوب، ويمتدح كل من رأى إيليا وتعلم من قداسته، مثل اليشع وعوبديا.
ويطوب أيضًا كل من أحب إيليا، وكانت مشاعره في صفاء ونقاوة وإخلاص لإيليا، فيقتدى بسيرته، ويتعلم منه.
ع١٢:
يستكمل ابن سيراخ كلامه الختامى عن إيليا، فيقول: إننا نحيا يا إيليا على الأرض، مثلما عشت كإنسان مثلنا، والفارق أنك عشت مستوى عالٍ من القداسة، وبعد هذه الحياة يتغير اسمنا الذي عشنا به على الأرض، فننتقل إلى السماء، ويكون لنا اسم آخر، إما عظيم إن اقتدينا وتعلمنا منك، أو لا يكون لنا اسم في الملكوت؛ لأننا عشنا حياة بعيدًا عن الله، ومختلفة عنك، فابن سيراخ يدعونا، ويؤكد علينا أن نتمسك بإيليا في حياتنا على الأرض ليكون لنا مكان في السماء معه.ع١٣:
توارى
: اختفى.عندما اختفى إيليا في العاصفية النارية في المركبة ذات الخيل النازلة من السماء، حل روح الله، وبدأ يعمل في أليشع كنبى خلفًا لإيليا، إذ أنه أخذ ثوب إيليا، وضرب به نهر الأردن، فانشق وعبر إلى بنى الأنبياء، الذين تأكدوا أن أليشع أصبح النبي والقائد الروحي للشعب.
وتميز أليشع بالشجاعة والجرأة مثل إيليا، فلم يخف من الملوك والرؤساء؛ سواء في بلاده في مملكة إسرائيل، أو ملوك الأعداء، مثل ملك آرام، الذي حاول القبض عليه، ففشل. وبالتالي، لم يستطع أحد أن يسيطر على أليشع، بل ظل الله فقط يملك على قلبه.
ع١٤:
لم يستطع أحد أن يغلب أليشع بكلام من العالم، بل تكلم الروح القدس على فمه، فأسكت كل من حاول أن يقاومه.وعندما مات أليشع ودفن في القبر، وسقط على جسده جسد ميت آخر، قام في الحال من الأموات، معلنًا قوة أليشع النبى؛ حتى بعد موته، وأنبأ بهذه المعجزة بعظمته كنبى، فكانت نبوته بالعمل، وليس فقط بالكلام.
ع١٥:
صنع أليشع معجزات كثيرة أكثر من إيليا، إذ أنه طلب من إيليا ضعفين من روحه (٢ مل٢: ٩)، وحتى بعد موته أقام جسده ميت آخر سقط على جسده (٢ مل١٣: ٢١).ع١٦:
يقلعوا
: يمتنعوا.ورغم كل تعاليم ونبوات أليشع لم يمتنع الشعب عن خطاياهم، وخاصة عبادة الأصنام؛ حتى أدى هذا الشر إلى طردهم من بلادهم على يد الهجوم الأشوري، الذي شتتهم في بلاد العالم.
ع١٧، ١٨:
المرضِى
: ما يرضى الله.بعد زوال مملكة إسرائيل على يد الأشوريين، أبقى الله شعب قليل يؤمن به ويعبده، هو الشعب الساكن في مملكة يهوذا، التي تحوى سبطين فقط، هما سبطى يهوذا وبنيامين، وضاعت العشرة أسباط، وتشتت في العالم.
والله أبقى بقية في مملكة يهوذا من أجل صلاح داود، الذي ظهر في نسله الأتقياء، مثل الملكين حزقيا ويوشيا. ولكن بعض هؤلاء الملوك الذين في مملكة يهوذا صنعوا خطايا كثيرة، مثل آحاز ويهوياقيم وصدقيا آخر ملوك مملكة يهوذا، ولأجل شرهم هجمت عليهم مملكة بابل، واستولت عليهم، وقتلت الكثيرين، وشتت الباقين في بلاد العالم.
† كما كان إيليا وأليشع أمناء لله وسط الجيل الشرير المحيط بهم، هكذا أيضًا يا أخي، ليتنا نكون أمناء لله، حافظين وصاياه، مهما انتشر الشر حولنا.
[٢] حزقيا وأشعياء (ع١٩-٢٨):
١٩ حِزْقِيَّا حَصَّنَ مَدِينَتَهُ، وَأَدْخَلَ إِلَيْهَا مَاءَ جِيحُونَ. حَفَرَ الصَّخْرَ بِالْحَدِيدِ، وَبَنَى آبَارًا لِلْمَاءِ. ٢٠ فِي أَيَّامِهِ صَعِدَ سَنْحَارِيبُ، وَبَعَثَ رِبْشَاقًا؛ فَأَقْبَلَ وَرَفَعَ يَدَهُ عَلَى صِهْيَوْنَ، وَتَنَفَّخَ بِكِبْرِيَائِهِ. ٢١ حِينَئِذٍ ارْتَجَفَتْ قُلُوبُهُمْ وَأيْدِيهِمْ، وَتَمَخَّضُوا كَالْوَالِدَاتِ. ٢٢ فَدَعَوُا الرَّبَّ الرَّحِيمَ، بَاسِطِينِ إِلَيْهِ أيْدِيَهُمْ؛ فَالْقُدُّوسُ مِنَ السَّمَاءِ اسْتَجَابَ لَهُمْ سَرِيعًا، ٢٣ وَافْتَدَاهُمْ عَلَى يَدِ إِشَعْيَا. ٢٤ ضَرَبَ مَحَلَّةَ أَشُّورَ، وَمَلاَكُهُ حَطَّمَهُمْ. ٢٥ لأَنَّ حِزْقِيَّا صَنَعَ الْمَرْضِيَّ أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَدَّ فِي السُّلُوكِ فِي طُرُقِ دَاوُدَ أَبِيهِ، الَّتِي أَوْصَاهُ بِهَا إِشَعْيَا النَّبِيُّ الْعَظِيمُ الصَّادِقُ فِي رُؤْيَاهُ. ٢٦ فِي أَيَّامِهِ رَجَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْوَرَاءِ، وَهُوَ زَادَ عَلَى عُمْرِ الْمَلِكِ. ٢٧ بِرُوحٍ عَظِيمٍ رَأَى الْعَوَاقِبَ، وَعَزَّى النَّائِحِينَ فِي صِهْيَوْنَ. ٢٨ كَشَفَ عَمَّا سَيَكُونُ عَلَى مَدَى الدُّهُورِ، وَعَنِ الْخَفَايَا قَبْلَ حُدُوثِهَا.
ع١٩:
حزقيا الملك كان صالحًا، مهتمًا بعبادة الله، واهتم أيضًا بتحصين مدينة أورشليم التي يسكن فيها، فادخل إليها قنوات نبع جيحون إلى داخل مدينة أورشليم، حفرها بالحديد في الصخر، وبهذا صار هناك ماء داخل أورشليم، مهما كانت المدينة محاصرة، ويصب هذا النبع في بركة سلوام داخل المدينة. ويعتبر هذا من الأعمال العظيمة التي عملها حزقيا الملك؛ لأجل شعبه في المدينة المقدسة أورشليم؛ هذه هي القنوات، أو الآبار التي تغذى أورشليم بالماء.ع٢٠:
تنفخ
: انتفخ، أي تكبر.في أيام حزقيا الملك، صعد سنحاريب ملك أشور بجيوشه، وأرسل أمامه ربشاقا (ربشاقى)، الذي هدد حزقيا، وسكان أورشليم، أنهم إن لم يسلموا أنفسهم ويخضعوا لملك سنحاريب، سيفعل بهم كما فعل بكل البلاد الأخرى، والتي لم تنفعهم آلهتهم.
ع٢١:
لما سمع شعب الله تهديدات ربشاقا، ونظروا جيشه العظيم، ارتعشت أيديهم، بل وأيضًا قلوبهم من الداخل، بل شعروا بآلام في أجسادهم، كما تشعر المرأة عندما تتألم؛ لاقتراب موعد ولادتها، هذه هي مشاعر بني إسرائيل، لكن لم يلغ هذا إيمانهم بالله، الذي سيظهر في الآية التالية.ع٢٢، ٢٣:
ظهر إيمانهم في صلواتهم، والتجائهم لله، طالبين رحمته، ونجدته السريعة، فاستجاب لهم في الحال، وأرسل أشعياء النبي يطمئن حزقيا الملك، وكل من معه؛ بهذا طمأنهم وقوى قلوبهم، أي بشرهم بأنهم لن يتوجعوا بعد هذا، بل سيتوجع أعداؤهم؛ هذا هو الفداء الذي وعد به شعبه.ع٢٤:
تدخل الله بقوة، وأرسل ملاكه الذي قتل ١٨٥,٠٠٠ من جيش سنحاريب، فكانت ضربة الله عظيمة لجيش سنحاريب، وبهذا خلص الله شعبه في أورشليم.ع٢٥:
جد
: اجتهد.حرص حزقيا الملك الصالح أن يرضى الله في كل كلامه، وأعماله، بل واجتهد أيضًا للسير في الطريق المستقيم على مثال داود أبيه، كما أوصاه أشعياء النبي، الذي كان هو صوت الله له؛ الصوت الصادق الذي ساد حزقيا أيام ملكه. بل وأيد الله أشعياء النبي برؤى كثيرة؛ منها الرؤيا التي رآها لأجل امتداد عمر حزقيا، الذي حزن لأن عمره سينتهى، فاستجاب الله لطلبته، وأعلم نبيه أشعياء بهذا في رؤيا.
ع٢٦:
عندما حزن الملك حزقيا لأن عمره سينتهى، استجاب الله لطلبته، ورأى أشعياء النبي أن الشمس قد رجعت إلى الوراء عشرة درجات، وكان هذا إعلانًا أن الله سيمد في عمر حزقيا خمسة عشر سنة، وبشر أشعياء حزقيا الملك بهذا.ع٢٧:
بروح الله القدوس رأى أشعياء العواقب والمصائب التي ستحل بشعب الله، والمقصود بهذا الهجوم والسبي البابلي (أش٣٩).وعزى أيضًا أشعياء النائحين في صهيون، الذين حزنوا بسبب الهجوم البابلي، وتدمير أورشليم، وحرقها هي وهيكلها، وبشرهم بالرجوع من السبي (أش٤٠)، وبناء أورشليم والهيكل من جديد (أش٦٥: ١٨، ١٩).
ع٢٨:
وكشفت أيضًا اشعياء النبي عما سيحدث على مدى الدهور، وهو مجئ المسيا المنتظر، وفداء البشرية، وذلك في نبوات كثيرة (أش٤٠-٦٦).أما الخفايا التي أعلنها أشعياء قبل حدوثها فهي كثيرة، ومنها ما ذكرناه هنا مثل: قتل ملاك الله ١٨٥.٠٠٠ جندى من جيش سنحاريب (أش٣٧)، والهجوم البابلي على أورشليم (أش٣٩).
† اهتم حزقيا أن يرضى الله، فهل تهتم يا أخى في كل كلامك وأعمالك أن ترضى الله؟ وهل تهتم أيضًا أن تكون أفكارك ومشاعرك ترضيه؟ لأن كل شيء مكشوف وعريان أمامه، فليتنا نرضيه؛ لننال مراحمه، وتكون قلوبنا نقية؛ لنستطيع أن نعاينه، ونتمتع بعشرته.