تفسير الكتاب المقدس

اَلأَصْحَاحُ السادس والأربعون

الآباء يشوع وكالب وصموئيل

(١) يشوع وكالب (ع١-١٢)

[٢] القضاة وصموئيل (ع١٣-٢٣)

اَلأَصْحَاحُ السادس والأربعون

شرائع جديدة رمزية

(١) دخول الرئيس وتقدماته (ع١-١٥)

[٢] الرئيس وقوانين الوراثة (ع١٦-١٨)

[٣] مطابخ الهيكل (ع١٩-٢٤)

(١) يشوع وكالب (ع١-١٢):

١ كَانَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ رَجُلَ بَأْسٍ فِي الْحُرُوبِ، خَلِيفَةَ مُوسَى فِي النُّبُوءَاتِ. ٢ وَكَانَ كَاسْمِهِ عَظِيمًا فِي خَلاَصِ مُخْتَارِيهِ، شَدِيدَ الاِنْتِقَامِ عَلَى الأَعْدَاءِ الْمُقَاوِمِينَ، لِكَيْ يُوَرِّثَ إِسْرَائِيلَ. ٣ مَا أَعْظَمَ مَجْدَهُ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ، وَتَسْدِيدِ حَرْبَتِهِ عَلَى الْمُدُنِ. ٤ مَنْ قَامَ نَظِيرَهُ مِنْ قَبْلِهِ؟ إِنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ دَفَعَ إِلَيْهِ الأَعْدَاءَ. ٥ أَلَمْ تَرْجِعِ الشَّمْسُ إِلَى الْوَرَاءِ عَلَى يَدِهِ، وَصَارَ الْيَوْمُ نَحْوًا مِنْ يَوْمَيْنِ؟ ٦ دَعَا الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ إِذْ كَانَ يَهْزِمُ الأَعْدَاءَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَاسْتَجَابَ لَهُ الرَّبُّ الْعَظِيمُ بِحِجَارَةِ بَرَدٍ عَظِيمَةِ الثِّقَلِ. ٧ أَغَارَ عَلَى الأُمَّةِ بِالْقِتَالِ، وَفِي الْمُنْهَبَطِ أَهْلَكَ الْمُقَاوِمِينَ، ٨ لِكَيْ تَعْرِفَ الأُمَمُ كَمَالَ عُدَّتِهِمْ، وَأَنَّ حَرْبَهُ أَمَامَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ مُنْقَادٌ لِلْقَدِيرِ. ٩ وَفِي أَيَّامِ مُوسَى صَنَعَ رَحْمَةً، هُوَ وَكَالِبُ بْنُ يَفُنَّا، إِذْ قَامَا عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَدَّا الشَّعْبَ عَنِ الْخَطِيئَةِ، وَسَكَّنَا تَذَمُّرَ السُّوءِ. ١٠ وَهُمَا وَحْدَهُمَا أُبْقِيَا مِنَ السِّتِّ مِئَةَ أَلْفِ رَاجِلٍ، لِيُدْخِلاَهُمْ إِلَى الْمِيرَاثِ، إِلَى أَرْضٍ تَدُرُّ لَبَنًا وَعَسَلًا. ١١ وَأَتَى الرَّبُّ كَالِبَ قُوَّةً، وَبَقِيَتْ مَعَهُ إِلَى شَيْخُوخَتِهِ؛ فَصَعِدَ إِلَى ذلِكَ الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الأَرْضِ، الَّذِي نَالَتْهُ ذُرِّيَّتُهُ مِيرَاثًا، ١٢ لِكَيْ يَعْلَمَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ الاِنْقِيَادَ لِلرَّبِّ حَسَنٌ.

(١) دخول الرئيس وتقدماته (ع١-١٥):

١ « هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: بَابُ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ الْمُتَّجِهُ لِلْمَشْرِقِ يَكُونُ مُغْلَقًا سِتَّةَ أَيَّامِ الْعَمَلِ، وَفِي السَّبْتِ يُفْتَحُ. وَأَيْضًا فِي يَوْمِ رَأْسِ الشَّهْرِ يُفْتَحُ. ٢ وَيَدْخُلُ الرَّئِيسُ مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ مِنْ خَارِجٍ وَيَقِفُ عِنْدَ قَائِمَةِ الْبَابِ، وَتَعْمَلُ الْكَهَنَةُ مُحْرَقَتَهُ وَذَبَائِحَهُ السَّلاَمِيَّةَ، فَيَسْجُدُ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ ثُمَّ يَخْرُجُ. أَمَّا الْبَابُ فَلاَ يُغْلَقُ إِلَى الْمَسَاءِ. ٣ وَيَسْجُدُ شَعْبُ الأَرْضِ عِنْدَ مَدْخَلِ هذَا الْبَابِ قُدَّامَ الرَّبِّ فِي السُّبُوتِ وَفِي رُؤُوسِ الشُّهُورِ. ٤ وَالْمُحْرَقَةُ الَّتِي يُقَرِّبُهَا الرَّئِيسُ لِلرَّبِّ فِي يَوْمِ السَّبْتِ: سِتَّةُ حُمْلاَنٍ صَحِيحَةٍ وَكَبْشٌ صَحِيحٌ. ٥ وَالتَّقْدِمَةُ إِيفَةٌ لِلْكَبْشِ، وَلِلْحُمْلاَنِ تَقْدِمَةُ عَطِيَّةِ يَدِهِ، وَهِينُ زَيْتٍ لِلإِيفَةِ. ٦ وَفِي يَوْمِ رَأْسِ الشَّهْرِ: ثَوْرٌ ابْنُ بَقَرٍ صَحِيحٌ وَسِتَّةُ حُمْلاَنٍ وَكَبْشٌ تَكُونُ صَحِيحَةً. ٧ وَيَعْمَلُ تَقْدِمَةً إِيفَةً لِلثَّوْرِ وَإِيفَةً لِلْكَبْشِ. أَمَّا لِلْحُمْلاَنِ فَحَسْبَمَا تَنَالُ يَدُهُ، وَلِلإِيفَةِ هِينُ زَيْتٍ. ٨ «وَعَُِنْدَ دُخُولِ الرَّئِيسِ يَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ. ٩ وَعِنْدَ دُخُولِ شَعْبِ الأَرْضِ قُدَّامَ الرَّبِّ فِي الْمَوَاسِمِ، فَالدَّاخِلُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ لِيَسْجُدَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الْجَنُوبِ، وَالدَّاخِلُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الْجَنُوبِ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ. لاَ يَرْجعُ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ، بَلْ يَخْرُجُ مُقَابِلَهُ. ١٠ وَالرَّئِيسُ فِي وَسْطِهِمْ يَدْخُلُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ يَخْرُجُونَ مَعًا. ١١ وَفِي الأَعْيَادِ وَفِي الْمَوَاسِمِ تَكُونُ التَّقْدِمَةُ إِيفَةً لِلثَّوْرِ وَإِيفَةً لِلْكَبْشِ. وَلِلْحُمْلاَنِ عَطِيَّةُ يَدِهِ، وَلِلإِيفَةِ هِينُ زَيْتٍ. ١٢ وَإِذَا عَمِلَ الرَّئِيسُ نَافِلَةً، مُحْرَقَةً أَوْ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، نَافِلَةً لِلرَّبِّ، يُفْتَحُ لَهُ الْبَابُ الْمُتَّجِهُ لِلْمَشْرِقِ، فَيَعْمَلُ مُحْرَقَتَهُ وَذَبَائِحَهُ السَّلاَمِيَّةَ كَمَا يَعْمَلُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ يَخْرُجُ. وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُغْلَقُ الْبَابُ. ١٣ وَتَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ حَمَلاً حَوْلِيًّا صَحِيحًا. صَبَاحًا صَبَاحًا تَعْمَلُهُ. ١٤ وَتَعْمَلُ عَلَيْهِ تَقْدِمَةً صَبَاحًا صَبَاحًا سُدْسَ الإِيفَةِ، وَزَيْتًا ثُلُثَ الْهِينِ لِرَشِّ الدَّقِيقِ. تَقْدِمَةً لِلرَّبِّ، فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً دَائِمَةً. ١٥ وَيَعْمَلُونَ الْحَمَلَ وَالتَّقْدِمَةَ وَالزَّيْتَ صَبَاحًا صَبَاحًا مُحْرَقَةً دَائِمَةً.

هذه الشرائع لم ينفذوها وساروا على شريعة موسى؛ لأنهم فهموا أن هذه الشرائع ستتم في المستقبل. ومعنى هذا أن هذه الشرائع رمزية ستتم في العهد الجديد.

ع١:

بأس

: قوة.

يشوع بن نون هو خليفة موسى النبى، الذي أمر الله موسى أن يقيمه رئيسًا على شعبه أمام ألعازار الكاهن.

وأعطاه الله قوة في الحرب، فانتصر على أعدائه.

ع١:

يحدثنا الله هنا عن الباب الشرقى الذي للدار الداخلية، ويعلن الله أنه يكون مغلقًا دائمًا، ولا يفتح إلا في يوم السبت وفى رأس الشهر. والسبت هو اليوم الذي استراح فيه الله بعد خلقة العالم. وراس الشهر يرمز للبداية الجديدة وقيامة المسيح. فالباب الشرقى الذي يفتح في السبت يرمز لراحة الله؛ لأنه تجسد في الشرق ومات وفدانا في الشرق، أي بجوار أورشليم، وقام من الأموات ليعطينا بداية جديدة فيه.

وقد تم التجسد من خلال أمنا العذراء، فالباب الشرقى يرمز للعذراء، كما يرمز للراحة والفداء والقيامة.

يلاحظ أن الله تحدث عن الباب الشرقى الخارجي في (حز ٤٤: ١) الذي دخل منه الله ولا يدخل منه إنسان ويظل مغلقًا، وهو يرمز للعذراء، كما قلنا، وكلامه هنا عن الباب الشرقى الذي للدار الداخلية وهو أيضًا كما ذكرنا يرمز للعذراء.

إذن فالباب الشرقى الذي يُفتح في السبت وأول الشهر يرمز للمعانى الآتية:

١. راحة الله وفرحه بخلاص البشرية.

٢. راحة المؤمنين بالمسيح الفادى.

٣. قيامة المسيح هي البداية الجديدة للمؤمنين به.

٤. العذراء التي تجسد المسيح منها وأعطى راحة للبشرية.

ع٢:

يشوع كلمة عبرية معناها "الله يخلص"، وهو عظيم لأنه خلص شعبه، وانتصر في حروب كثيرة بقوة الله، فانتقم من الأعداء الذين هجموا عليه؛ سواء في سيناء، أو في أرض كنعان؛ حتى ورث شعبه أرض الموعد.

وابن سيراخ يتكلم عن يشوع القوى في الحروب؛ ليسند شعبه المحارب ضد الإمبراطورية اليونانية في القرن الثاني قبل الميلاد، وهم المكابيون؛ ليثبت إيمانهم بقوة الله المساندة لشعبه، وأولاده المؤمنين به.

ع٢:

دخول الرئيس الذي يرمز للمسيح من رواق، أى فناء الباب الشرقى، ويصل إلى الباب يرمز لتجسده وطاعته حتى الصليب والفداء. وتظهر الطاعة أيضًا في سجوده، أي خضوعه ليتم خلاص البشرية.

ووصول الرئيس إلى باب الدار الداخلية يرمز لعمل المسيح في حياتنا الداخلية طوال النهار، أي طوال حياتنا قبل المساء. ثم يغلق الباب عند المساء، وهذا يرمز لنهاية حياتنا؛ لذا ففرصتنا هي أثناء عمرنا أن نتجاوب مع عمل الله فينا.

وعمل الكهنة، محرقته وذبائحه السلامة، ترمز لصلب كهنة اليهود المسيح على الصليب. أما خروج الرئيس من الباب فيرمز لقيامة المسيح.

وإن كان الباب الشرقى يرمز للعذراء، فسجود الرئيس، أي المسيح يرمز لتجسده من العذراء وخضوعه لها (لو٢: ٥١).

واستمرار الباب الشرقى مفتوحًا حتى المساء يرمز لعمل المسيح الكفارى طوال حياة العالم؛ لأن المساء يرمز لنهاية العالم ويوم الدينونة.

ع٣:

تظهر قوة يشوع ومجده عند رفع يديه؛ ليدعو جيشه للهجوم على الأعداء، وتسديد رمحه وكل سهام جيشه على أعدائه، فيعطيه الله النصرة.

ع٣:

سجود الشعب عند الباب الشرقى يرمز لإيمانهم بالمسيح، الذي فيه راحة قلوبهم وقيامتهم فيه.

وإن كان الباب الشرقى يرمز للعذراء، فسجود الشعب يرمز لإيمانهم بمكانة العذراء كوالدة الإله وتكريمهم لها.

ع٤:

لم يظهر رجل حرب عظيم مثل يشوع؛ لأن شعبه كان شعبًا بسيطًا، غير متمرس، أو متمرن على الحروب، ولكن بقوة الله، وقيادة يشوع العظيم انتصر على أعدائه.

ع٤-٧:

يعلن الله تفاصيل تقدمات الرئيس، سواء من الذبائح، أو تقدمات الدقيق والزيت. والذبائح توفى العدل الإلهي، والدقيق يرمز لجسد المسيح، والزيت للروح القدس، كل هذه جوانب من ذبيحة المسيح على الصليب، الذي هو حمل بلا عيب، قدم نفسه عن حياة العالم.

ويقول الله أن الرئيس يقدم "عطية يده" أو "حسبما تنال يده" لأن العطاء في العهد الجديد لا يقتصر على العشور فقط، بل ما هو أكثر من هذا قدر ما يستطيع أن يعطى؛ لأن المسيح أعطانا حياته كلها على الصليب، فنحن نعطيه قدر ما نستطيع.

† تأمل عطايا الله لك واشكره عليها، فيفرح قلبك وتتحرك مشاعرك نحو الله وكل المحتاجين؛ فتعطى بسخاء لكل احتياج.

ع٥:

انتصر يشوع على عماليق في برية سيناء، ثم انتصر على أريحا المدينة العظيمة، عنما دخل أرض كنعان. وبعد هذا دخل في معركة عنيفة أمام خمسة ملوك متحدين معًا، وكانت مقاومتهم شديدة، ولكنه كاد ينتصر عليهم، ولما رأى يشوع أن الشمس تستعد للمغيب صلى إلى الله، فوقفت الشمس في مكانها لمدة يوم، أى أنه حارب الخمسة ملوك لمدة يومين متواصلين، فانتصر عليهم؛ لأنه خشى إذا غابت الشمس أن يذهبوا ويجمعوا جنودًا، وأسلحة أخرى، فيتقووا بها. وعندما طلب يشوع من الله إيقاف الشمس في مكانها، استجاب له في الحال، وتحقق النصر له، وأعطى جيشه قوة ليواصل الحرب مدة يومين.

ع٨:

يظهر الله أن الرئيس يدخل من طريق رواق الباب، ويخرج أيضًا من خلاله. وطريق رواق الباب الذي يدخل منه الرئيس وحده يرمز لاجتياز المسيح المعصرة وحده وموته عنا وقيامته بقوته.

ع٦:

صلى يشوع، وهو يحارب الخمسة ملوك بإيمان، واثقًا من أن الله القدير أقوى من كل أحد، فأعطاه النصرة، ليس فقط بسيوف جنوده، ولكن أيضًا ساعده الله بأن ألقى حجارة البرد، وهي قطع ثلجية حادة تقتل من تنزل عليه، بقوة من السماء، فانتصر على أعدائه، وقتل الكثيرين منهم (يش١٠: ٥-١١).

ع٩:

يأمر الله شعبه أن يدخلوا من باب الشمال، أو الجنوب، ولكن بشرط أن من يدخل من الشمال يخرج من الجنوب، والذي يدخل من الباب الجنوبى يخرج من الباب الشمالى، وذلك معناه الآتي:

١. أن الإنسان ينظر إلى أمامه ليتقدم دائمًا في حياته الروحية "أنسى ما هو وراء وامتد إلى ما هو قدام" (فى٣: ١٣).

٢. الاستمرار في الجهاد والنمو الروحي وعدم العودة، أو الانتكاسة مما سرنا فيه من خطوات الحياة الروحية.

٣. أن فرصة العمر واحدة، والوقت الذي يمر لا يمكن أن نستعيده، وهذا يجعلنا نستغل وقتنا بكل تدقيق واهتمام.

ع٧:

أغار

: هجم واعتدى.

المنهبط

: المنحدر.

استمر يشوع في مهاجمته لجيوش الملوك الخمس، فحاربهم من كل جهة، فسقطوا تحت يديه، خاصة، وهم هاربين في منحدر بيت حورون (يش١٠: ١١).

ع١٠:

يوضح الله أن الرئيس في وسط شعبه، ويدخل ويخرج في نفس الوقت الذي يدخلون ويخرجون فيه، وهذا يعنى ما يلي:

١. اهتمام القائد الروحي أن يكون وسط شعبه ليشاركهم حياتهم وجهادهم الروحي، وهذا ما فعله المسيح الرئيس الذي تجسد وتألم بآلامنا ليشعرنا بقربه منا، وكما قيل عنه "لأنه فيما هو قد تألم مجربًا يقدر أن يعين المجربين" (عب٢: ١٨).

٢. أن الله ينظر للقائد وجميع المؤمنين بنظرة واحدة، ويحاسب كل واحد بحسب أعماله.

ع٨:

عدتهم

: أسلحتهم.

بانتصار يشوع على الملوك الخمس المتحدين بكل جيوشهم، عرفت كل الأمم والشعوب في أرض كنعان أن عدتهم وأسلحتهم لا شيء أمام قوة الله التي مع يشوع؛ لأن الله يسنده، فيهزم أعداءه مهما كانت عدتهم كاملة، أو قوية.

ع١١:

يوضح الله أن الرئيس في تقديمه الذبائح يقدم معها دقيقًا بمقدار إيفة، وزيتًا بمقدار هين، كل هذه كما ذكرنا ترمز لذبيحة الصليب، أي الذبائح والدقيق بالإضافة للزيت الذي يرمز للروح القدس.

ع٩:

في أيام موسى ظهر إيمان وتميز يشوع بن نون، وكالب بن يفنة، اللذين تجسسا أرض الميعاد مع عشرة آخرين من باقي الأسباط، ورجعا إلى شعبهما يشجعانه؛ ليقوم على العدو، ويمتلك بلاده، مهما كانت قوة الأعداء، فالله أقوى منهم.

ورغم أن العشرة زملائهما في التجسس على أرض الميعاد، قالوا للشعب أن الأعداء أقوياء، ولا يمكن اقتحامهم، ظل يشوع وكالب يشجعان الشعب، ويردانه عن الأفكار الخائفة التي روجها العشرة الزملاء، وحاولا إزالة هذه الأفكار السيئة، وتثبيت إيمان الشعب بقوة الله المساند لهم (عد١٤: ٦-١٠).

ع١٢:

نافلة

: تقدمة اختيارية يقدمها الإنسان محبة لله، وليس لها علاقة بخطية، أو أي أوامر من الله.

عندما يقدم الرئيس محرقة، أو ذبيحة سلامة كنافلة لله يدخل من الباب الشرقى ويخرج منه ويغلق الباب؛ لأنه لا يفتح إلا للرئيس - كما ذكرنا - والنافلة ترمز لتقديم المسيح نفسه ذبيحة لأجلنا بإرادته وحده، محبة فينا ليفدينا (يو١٠: ١٨).

ع١٠:

ولتذمر الشعب على الله، ورفضه الذهاب إلى أرض الميعاد، وتأثره بكلام العشرة جواسيس، الذين شككوه في قوة الله، غضب الرب عليه، وأمر الا يدخل أحد منهم أرض كنعان، ودخل بدلًا منهم أولادهم، ولم يدخل مع الأولاد إلا إثنان كبار، هما الباران يشوع وكالب، ومات الست مئة ألف رجل؛ هم شعب بنو إسرائيل، الذين تذمروا على الله، ويشوع وكالب فقط هما اللذان أدخلا الأبناء إلى أرض تفيض لبنًا وعسلًا، أي خيرات كثيرة هي أرض كنعان.

ع١٣-١٥:

حوليا

: حيوان عمره سنة.

يأمر الله أن يقدم له في كل صباح محرقة، هي حملًا صحيحًا حوليًا مع دقيقه وزيته، ويستمر هذا جميع الأيام إلى الأبد.

وكانت شريعة موسى تقضى بأن يقدم محرقة لله صباحًا ومساءً كل يوم، أما هنا فتقضى شريعة الله الجديدة بأن يكون صباحًا فقط، لأن المساء يعنى انتظار صباح تالى، وهذا يرمز لانتظار العهد القديم فجر المسيحية، أما هذه الشريعة فتتم في العهد الجديد، حيث يقدم الحمل الذي هو المسيح في كل صباح، أي في القداسات، ولا حاجة لعمل قداسات في المساء، هذا يستمر كل الأيام إلى نهاية العالم. وفى الأبدية يقوم الحمل الذي بلا عيب في وسط المؤمنين، أي المسيح الذي هو شبع ونور الملكوت لكل أولاده إلى الأبد.


ع١١، ١٢:

من أجل إيمان كالب أعطاه الله قوة، ومد في عمره الخامسة والثمانون، فصعد على قرية أربع المرتفعة على الجبل، والتي كان يسكنها بنو عناق، واستولى عليها، ودعاها حبرون. وبهذا أثبت أن الله قادر على الانتصار على الأعداء مهما كانوا أقوياء، وكان يمكن لشعب بني إسرائيل، لو آمنوا، أن يمتلكوا أرض كنعان منذ أربعين عامًا، فثبت إيمان الشعب بقوة الله القادر على كل شيء (يش١٤: ١٠-١٥).

† آمن بالله ووصاياه ليتشدد قلبك، وتكون قويًا، فلا تنزعج من تشكيكات الآخرين، وتتقدم بنجاح في حياتك؛ لأن الله معك.


[٢] الرئيس وقوانين الوراثة (ع١٦-١٨):

١٦ « هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنْ أَعْطَى الرَّئِيسُ رَجُلاً مِنْ بَنِيهِ عَطِيَّةً، فَإِرْثُهَا يَكُونُ لِبَنِيهِ. مُلْكُهُمْ هِيَ بِالْوَرَاثَةِ. ١٧ فَإِنْ أَعْطَى أَحَدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَطِيَّةً مِنْ مِيرَاثِهِ فَتَكُونُ لَهُ إِلَى سَنَةِ الْعِتْقِ، ثُمَّ تَرْجعُ لِلرَّئِيسِ. وَلكِنَّ مِيرَاثَهُ يَكُونُ لأَوْلاَدِهِ. ١٨ وَلاَ يَأْخُذُ الرَّئِيسُ مِنْ مِيرَاثِ الشَّعْبِ طَرْدًا لَهُمْ مِنْ مُلْكِهِمْ. مِنْ مُلْكِهِ يُورِثُ بَنِيهِ، لِكَيْلاَ يُفَرَّقَ شَعْبِي، الرَّجُلُ عَنْ مِلْكِهِ».

[٢] القضاة وصموئيل (ع١٣-٢٣):

† ١٣ وَالْقُضَاةُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ، الَّذِينَ لَمْ تَزْنِ قُلُوبُهُمْ عَلَى الرَّبِّ، وَلَمْ يَرْتَدُّوا عَنْهُ. ١٤ لِيَكُنْ ذِكْرُهُمْ مُبَارَكًا، وَلْتُزْهِرْ عِظَامُهُمْ مِنْ مَوَاضِعِهَا. ١٥ وَلْيَتَجَدَّدِ اسْمُهُمْ، وَلِيُمَجِّدْهُمْ بَنُوهُمْ. ١٦ صَمُوئِيلُ الْمَحْبُوبُ عِنْدَ الرَّبِّ، نَبِيُّ الرَّبِّ، سَنَّ الْمُلْكَ، وَمَسَحَ رُؤَسَاءَ شَعْبِهِ. ١٧ قَضَى لِلْجَمَاعَةِ بِحَسَبِ شَرِيعَةِ الرَّبِّ، وَافْتَقَدَ الرَّبُّ يَعْقُوبَ. ١٨ بِإِيمَانِهِ اخْتُبِرَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَبِإِيمَانِهِ عُلِمَ أَنَّهُ صَادِقُ الرُّؤْيَا. ١٩ دَعَا الرَّبَّ الْقَدِيرَ، عِنْدَمَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ يُضَيِّقُونَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَأَصْعَدَ حَمَلًا رَضِيعًا. ٢٠ فَأَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ، وَبِقَصِيفٍ عَظِيمٍ أَسْمَعَ صَوْتَهُ، ٢١ وَحَطَّمَ رُؤَسَاءَ الصُّورِيِّينَ، وَجَمِيعَ أَقْطَابِ فَلَسْطِينَ. ٢٢ وَقَبْلَ رُقَادِهِ عَنِ الدَّهْرِ، شَهِدَ أَمَامَ الرَّبِّ وَمَسِيحِهِ، إِنِّي لَمْ آخُذْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ مَالًا بَلْ وَلاَ حِذَاءً، وَلَمْ يَشْكُهُ إِنْسَانٌ. ٢٣ وَمِنْ بَعْدِ رُقَادِهِ تَنَبَّأَ، وَأَخْبَرَ الْمَلِكَ بِوَفَاتِهِ، وَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ صَوْتَهُ بِالنُّبُوءَةِ لِمَحْوِ إِثْمِ الشَّعْبِ.

ع١٦، ١٧:

الرئيس يورث ممتلكاته لأبنائه، أما عبيده فإن أعطاهم عطايا، تكون في فترة وجودهم معه، وعندما يعتقهم، سواء في السنة السابعة، أو في السنة الخمسين، فيتحررون ويخرجون من عنده. أما عطاياه لهم فتعود إليه، ويورث ممتلكاته الخاصة فقط لأولاده، وهذا معناه أن الذي يرث الرئيس فقط هو الابن. والرئيس يرمز للمسيح، والأبناء هم نحن المؤمنين، الذين لنا ميراث الحياة الأبدية (رو٨: ١٦، ١٧) أما العبيد فيرمزون لمن يتعاملون مع الله لإتمام أغراضهم الشخصية، أو غير المؤمنين.

ع١٣:

ينتقل ابن سيراخ من الكلام عن يشوع وكالب إلى القضاة الذين خلفوهما بعد موتهما. وكلهم قادة حربيون، قادوا شعوبهم في حروب ضد الآلهة الوثنية والأصنام، وانتصروا في معاركهم، فهم يمثلون المؤمنون التابعون لله، الذين لم يزنوا روحيًا بعبادة الأوثان، بل على العكس حاربوها.

ع١٨:

ما دام الله قد أعطى الرئيس أرضًا يورثها لأولاده، فلا يحتاج أن يستخدم سلطانه؛ ليستولى على بعض الأراضي من شعبه، فهذا ظلم، والله يأمره ألا يأخذ أرضًا من شعبه، لأنها ليست من حقه، كما فعل آخاب واغتصب حقل نابوت اليزرعيلى وقتله ولحست الكلاب دمه، فوبخه إيليا، وأعلمه أنه سيموت لأجل شره وظلمه لنابوت، وستلحس الكلاب أيضًا دمه (١ مل٢١: ١٩).

† إياك أن تستخدم سلطانك لمصلحتك الشخصية، فإمكانياتك هي هبة من الله لتخدم بها من حولك، وسيحاسبك الله عنها. فلا تظلم إنسانًا، بل على العكس قدم محبة للكل. أما إن أصابك ظلمًا، فالله سيعوضك بسلام في الأرض وبركات، أما في السماء فبالحياة الأبدية.


ع١٤:

هؤلاء القضاة الذي قضوا بشريعة الله لشعبهم، أي بني إسرائيل، في وقت كانوا قد زاغوا عن الله، واختلطوا بالوثنيين جيرانهم، وعبدوا آلهتهم، أي زنوا روحيًا من وراء الله، بالإضافة إلى الزنى المادي، بزواجهم من أجنبيات، والله قد أوصاهم على يد يشوع أن يطردوا هؤلاء الوثنيين، ولا يخالطوهم، ولكنهم لم يطيعوا كلام الله. هؤلاء القضاة الذين أعلنوا صوت الله، يطلب ابن سيراخ أن يظل ذكرهم مباركًا في قلوب وأفواه شعب الله.

ويطلب أيضًا أن تزهر عظامهم، أي يتمنى لهم حياة أبدية سعيدة، فهذا يعلن إيمان ابن سيراخ بالقيامة من الأموات.

ع١٥:

يطلب ابن سيراخ أيضًا لهؤلاء القضاة أن يتجدد اسمهم من خلال بنيهم الأبرار، الذين يحاربون عبادة الأوثان، ويثبتوا في الإيمان بالله. ويطلب أيضًا أن تمجدهم الأجيال التالية من بنيهم؛ لأجل أمانتهم وإيمانهم ومحبتهم لله.ع[٣] مطابخ الهيكل (ع١٩-٢٤):

١٩ ثُمَّ أَدْخَلَنِي بِالْمَدْخَلِ الَّذِي بِجَانِبِ الْبَابِ إِلَى مَخَادِعِ الْقُدْسِ الَّتِي لِلْكَهَنَةِ الْمُتَّجِهَةِ لِلشِّمَالِ، وَإِذَا هُنَاكَ مَوْضِعٌ عَلَى الْجَانِبَيْنِ إِلَى الْغَرْبِ. ٢٠ وَقَالَ لِي: «هذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْبُخُ فِيهِ الْكَهَنَةُ ذَبِيحَةَ الإِثْمِ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ، وَحَيْثُ يَخْبِزُونَ التَّقْدِمَةَ، لِئَلاَّ يَخْرُجُوا بِهَا إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ لِيُقَدِّسُوا الشَّعْبَ». ٢١ ثُمَّ أَخْرَجَنِي إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ وَعَبَّرَنِي عَلَى زَوَايَا الدَّارِ الأَرْبَعِ، فَإِذَا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الدَّارِ دَارٌ. ٢٢ فِي زَوَايَا الدَّارِ الأَرْبَعِ دُورٌ مُصَوَّنَةٌ طُولُهَا أَرْبَعُونَ وَعَرْضُهَا ثَلاَثُونَ. لِلزَّوَايَا الأَرْبَعِ قِيَاسٌ وَاحِدٌ. ٢٣ وَمُحِيطَةٌ بِهَا حَافَةٌ حَوْلَ الأَرْبَعَةِ، وَمَطَابِخُ مَعْمُولَةٌ تَحْتَ الْحَافَاتِ الْمُحِيطَةِ بِهَا. ٢٤ ثُمَّ قَالَ لِي: «هذَا بَيْتُ الطَّبَّاخِينَ حَيْثُ يَطْبُخُ خُدَّامُ الْبَيْتِ ذَبِيحَةَ الشَّعْبِ».

ع١٦:

صموئيل هو آخر القضاة، وهو محبوب من الله، إذ دعاه وهو طفل في الهيكل، وكلمه، مع أنه كان له مدة طولة لم يكلم بني إسرائيل لابتعادهم عنه (١ صم٣: ١). أما صموئيل فوجد نعمة في عينى الله وأحبه، ودعاه، وجعله نبيًا وسط بني إسرائيل (١ صم٣: ٢٠).

وبسماح من الله، بدأ صموئيل نظام الملك في بني إسرائيل، فمسح شاول أول ملك لبني إسرائيل (١ صم١٠: ١) وبعده مسح داود ملكًا (١ صم١٦: ١٣).

ع١٩:

أمر الله بإقامة مطبخين في الدار الداخلية، في الزاويتين ناحية الغرب، حيث مخادع الكهنة؛ ليطبخ الكهنة في هذه المطابخ اللحم المقدس لذبائح الخطية والإثم، ويخبزون التقدمات من خبز وعجائن مختلفة؛ لأنه مسموح للكهنة أن يأكلوا جزءًا من هذه الذبائح، ولكن يأكلوه في المكان المقدس، أي بجوار الهيكل وليس في الساحات الخارجية التي يقف فيها الشعب.

وإقامة هذه المطابخ لها سببان:

١. ليأكل الكهنة اللحم المطبوخ في المكان المقدس، أي في الدار الداخلية، وهذا يرمز إلى أن الكاهن في خلوته يشبع بالله، وحينئذ يستطيع أن يعطى شعبه عندما يخدمهم مما اختبره في حياته الداخلية.

٢. عندما يأكل الكاهن في الدار الداخلية لا يحتاج أن يخرج اللحم المقدس إلى الدار الخارجية، عندما يخرج ليقدس الشعب ويباركه. ومن يخرج اللحم المقدس، فهو يخطئ إلى شريعة الله، وهذا ما حدث بعد السبي، ووبخ حجى النبي الكهنة عليه، لأنهم أخرجوا اللحم المقدس إلى الشعب من أجل مكاسب مادية (حجى٢: ١١، ١٢).

† اهتم بفترة خلوة تقضيها مع الله على الأقل كل أسبوع تتأمل فيها محبته، وتشكره، وتقدم توبة عن خطاياك، ويساعدك في هذه الخلوة الصلاة، والكتاب المقدس، والتسبحة، والترانيم، والكتب الروحية.

وقد دخل حزقيال من باب الشمال الذي يرمز للشر، إذ منه هاجمت الأمم أورشليم، مثل أشور وبابل، وهذا يرمز إلى أن الإنسان الذي يترك الشر ويدخل إلى الدار الداخلية، أي الحياة الداخلية مع الله، يخلص ويشبع به.

يلاحظ أن المطابخ عملت في زاويتى الدار الداخلية ناحية الغرب، أي بجوار قدس الأقداس، وهذا يرمز إلى أن من يقترب إلى حضرة الله يشبع بحبه.

ع١٧:

قام صموئيل بإرشاد الشعب، والقضاء له بشريعة الله؛ ليعود بنو إسرائيل، أي نسل يعقوب لعبادة الله، والتمسك بوصاياه هكذا افتقد الله شعبه بهذا القائد الروحي العظيم، وهو صموئيل النبي، فأعادهم إلى الحياة مع الله.

وقد وبخ شاول الملك لكسره الشريعة، بقيامه بعمل الكهنوت وتقديم الذبيحة (١ صم ١٣: ١١، ١٢).

ع٢١:

عندما خرج حزقيال أثناء رؤياه إلى الدار الخارجية، رأى دارًا في كل زاوية من الزوايا الأربع، والمقصود بهذا الدار مطبخ، أى أربعة مطابخ في الأركان الأربعة وطبخ اللحم في المطابخ الأربعة يرمز إلى إشباع جميع المؤمنين من أركان المسكونة الأربعة.

ع١٨:

بإيمان صموئيل ظهر تميزه كنبى وسط كل شعبه، وانتشر الخبر في كل بلاد بني إسرائيل، فخضعوا له كنبى وقائد (١ صم٣: ٢٠).

وأيضًا بإيمان صموئيل بالرب ظهر أنه صادق الرؤيا، عندما كلمه الله وهو صبى صغير في الهيكل (١ صم٣: ٤، ١٥). وبعد الرؤيا التي ظهر فيها الله لصموئيل في الهيكل، دعاه الشعب كله بأنه الرائى، خاصة بعد ظهور الله له في شيلوه (١ صم٣: ٢١).

ع٢٢-٢٤: مصونة

: أي حولها سور من جميع الجهات.

المطابخ الأربعة التي في الدار الخارجية يطبخ فيها لحم ذبائح السلامة ويأكل منها الشعب. كان كل مطبخ عبارة عن مكان طوله أربعين وعرضه ثلاثين، ومحاط بسور منخفض، وتوضع النار في داخل هذه المساحة، ويوضع عليها لحم ذبائح ليطبخ، وهو يشبه "الكانون" الذي كان يستخدم قديمًا في المنازل قبل ظهور "وابور الجاز" والذي تم اختراع البوتاجاز ليحل محله. وتحت السور المحيط بالمطابخ توجد فتحات، ليدخل فيها الهواء حتى لا تنطفئ النار، عندما توضع الذبائح فوقها.

المطابخ الموجودة للشعب تبين اهتمام الله بإشباع أولاده، وليس فقط الكهنة خدامه. ومن يدخل إلى الله ولو لبعض خطوات، (أى الدار الخارجية) له شبع، ومن يتعمق ويدخل إلى الدار الداخلية ينال شبعًا خاصًا.

مقاس المطبخ ٤٠ × ٣٠، ولم يذكر له وحدة قياس لأنه رمزى، فرقم ٣ يرمز للثالوث و٤ إلى أركان العالم، و١٠ لوصايا الله، فمن يؤمن بالثالوث القدوس ويحيا بوصايا الله في أركان العالم الأربع يكون له شبع روحي.

والسور المصنوع حول النار الموقدة له فائدة في حفظ النار ومواد الاشتعال واللحم الذي يوضع فوقها، وهو يرمز إلى أهمية أن يصون الإنسان حياته الروحية وشبعه من الله، أى يتمسك بممارساته الروحية كقانون روحي؛ لتحفظ حياته مع الله.

ع ١٩-٢١:

قصيف

: صوت الرعد الشديد.

تميز صموئيل بمحبة الصلاة، فكان لا يكف عن الصلاة من أجل شعبه (١ صم١٢: ٢٣)، وخاصة في الضيقات، كما حدث في المصفاة، عندما قام على بني إسرائيل أقطاب الفلسطينيين، فصلى صموئيل، وقدم حملًا رضيعًا، واستجاب الله له، وأرعد من السماء، فانزعج الفسطينيون، وانكسروا أمام بني إسرائيل (١ صم٧: ٩، ١٠).

ع٢٢:

وقبل أن يموت صموئيل، ويترك الحياة على الأرض، قال خطابًا وداعيًا لشعبه، لا ليدافع عن نفسه، ولكن ليعلم الملك الجديد كيف يسلك. فأظهر أنه لم يسلب أحدًا، ولم يظلم أحدًا، ولم يكن لأحد شكوى عليه (١ صم١٢: ١-٥).

ع٢٣:

وظهر صموئيل النبي بعد موته للملك شاول، الذي التجأ إلى صاحبة جان في عين دور، وتنبأ له بأنه سيموت. وكان هذا الظهور بقوة الله، وليس عمل العرافة صاحبة الجان، وذلك ليعطى فرصة أخيرة لشاول الملك أن يتوب هو وشعبه، وحينئذ، الله مستعد أن يمحو إثمه، وإثم الشعب الذي يتوب.

† إن كان الجو المحيط بك ليس مع الله، فلا تنزعج، بل تمسك بإيمانك وسلوكك المستقيم، والله سيسندك، كما ساند صموئيل، وأعطاه قوة، وثبته طوال حياته في حياة نقية.

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!